الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الأمر باليد
أمرك بيدك ينوي ثلاثا، فقالت: اخترت نفسي بواحدة وقعن،
ــ
فصل
في الأمر باليد التفويض بالاختيار والأمر باليد لا يعلم فيه خلاف بل هو صحيح قياسا واستحسانا غير أن التفويض بالاختيار عرف بإجماعهم نصا بخلافه بلفظ الأمر باليد فإنه لم يقع به ذلك النقل صريحا فلا جرم قدم الأول (أمرك بيدك) أو في يدك أو بيمينك أو شمالك أو كفك أو فمك أو لسانك ولو قال: في عينك سئل عن نيته، وأمري بيدك المختار أنه كأمرك بيدك كذا في (الخلاصة)، وفي (الولوالجية) أعرتك طلاقك كأمرك بيدك ولو قال بيدي ويدك لم تنفرد حملا على التعليق، وفي أمرك بيد الله ويدك تنفرد وذكر اسمه تعالى للتبرك ذكره في (تلخيص الجامع) وفي (المحيط) أنت طالق أو أمرك بيدك لا تطلق حتى تختار نفسها في مجلسها وحينئذ يخير الزوج إن شاء أوقع تطليقة وإن شاء أوقع باختيارها ولو جعل أمرها بين رجلين فطلقها أحدهما لم يقع كذا في (الفصول) وفي (الخانية) وكلهما بطلاقها لكل أن يطلق إلا أن يكون بمال وكذا العتق انتهى، فيطلب الفرق ولا فرق بين صغيرة أو كبيرة إذ هو تعليق الطلاق بإيقاعها وعن هذا قال في (الخانية): جعل أمر امرأته بيد مجنون أو صيب لا يعقل صح وليس للزوج أن يرجع ثم نقل بعده عن (الأصل) أن الصبي إن كان ممن يعبر يجوز قال: ولو جعل أمرها بيد آخر فجن المجعول إليه فطلق.
قال محمد: إن كان لا يعقل ما يقول لا يقع طلاقه انتهى، ومعنى يعبر ينطق بالطلاق والفرق بين ما إذا فوضه إلى مجنون أو عاقل بجن في الأول علق بإيقاع غير العاقل وفي الثاني بإيقاع العاقل ولم توجد نية لخطابها (ينوي ثلاث) أي: ينوي التفويض في ثلاث (فقالت) في مجلسها كما أفاده بالفاء التعقيبية وسيأتي تعاريفه: (اخترت نفسي بواحدة) أو اخترت أمري أو قبلت نفسي أو قال أبوها قبلتها كما في (الخلاصة) وينبغي أن تقيد مسألة/ الأب بالصغيرة ولو قالت في جواب الأمر باليد: أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن كان جوابا، لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق وكذا لو قالت: أنا منك طالق وأنا طالق بخلاف أنت مني طالق (وقعن) أي: الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير والواحدة صفة للاختيارة فصار كأنها قالت: اخترت نفسي واحدة بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث، قيد بنية الثلاث لأنه لو نوى واحدة أو اثنتين وكانت حرة أو لم ينو شيئا وقعت واحدة، ولو طلقت ثلاثا فقال الزوج: ما نويت إلا واحدة حلف كما في (الفتح) إلا إن كان في حالة الغضب أو مذاكرة الطلاق فلا يصدق أنه لم يردها، فإن ادعت أنه
وفي طلقت نفسي واحدة، أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة، ولا يدخل الليل في أمرك بيدك اليوم، وبعد غد، وإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر ذلك اليوم، وكان بيدها بعد غد،
ــ
كان في هذه الحالة أو أنه نوى وأنكر كان القول له مع يمينه، وتقبل بينتها في إثبات هذه الحالة لا على نيته إلا أن تقام على إقراره بها، كذا في (العمادية) وبذكر النفس يعني أو ما يقوم مقامها لأنها لو قالت: اخترت أو طلقت لم يقع شيء كما في (المحيط)، وبهذا ظهر أن الأمر باليد كالاختيار إلا في نية الثلاث فقط وما في (البدائع) من عدم اشتراط ذكر النفس فيه فمخالف لعامة الكتب وتعليق الأمر باليد كالتخيير حتى لو قال لها: إن دخلت الدار فأمرك بيدك، فإن طلقت نفسها حين وضعت قدمها ما وقع وإن بعد ما مشت خطوتين لا يقع لخروج الأمر من يدها كذا في (المحيط).
(وفي) الفصول دعوى المرأة على زوجها أنه جعل أمرها بيدها لا تسمع إلا إذا طلقت نفسها بحكم الأمر ثم ادعت وقوع الطلاق ووجوب المهر بناء على الأمر فتسمع وفي قولها جوابا للأمر باليد: (طلقت نفسي بواحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة)، لأن الواحدة صفة لمصدر هو طلقة إذ خصوص العامل اللفظي قرينة خصوص المقدر، وبهذا وقع الفرق بين جوابها بهذا أو اخترت نفسي بواحدة واندفع به ما أورد من أنه ينبغي وقوع الواحدة في الثاني أيضا لأن الموصوف كما احتمل أن يكون مرة احتمل أن يكون طلقة لما قد علمته من أن الاحتمالين ليسا على حد سواء، (ولا يدخل الليل في) قوله لها:(أمرك بيدك اليوم وبعد غد) لأنهما تمليكان، وجعلها زفر تمليكا واحدا قياسا على طلقي نفسك اليوم وبعد غد حيث لا يقع إلا طلاق واحد.
قلنا: الطلاق لا يحتمل التأقيت بخلاف الأمر باليد غير أن عطف زمن على زمن مماثل له مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصده تقييد الأمر المذكور بالأول وتقييد أمر آخر بالثاني وإذا كان كذلك فيكون للفظ يوم مفردا غير مجموع على ما بعده في الحكم المذكور من باب عطف الجمل فلا يدخل الليل، (وإن ردت الأمر في يومها) ولو أتى بالفاء لكان أولى (بطل أمر ذلك اليوم)، قيد بقوله: اليوم لأنه لو قال: في اليوم تقييد بمجلسها (وكان بيدها بعد غد) وهو الأمر الثاني، وهذا أعني الحكم بصحة ردها مناقض لما صرح به في (الذخيرة) من أنه لو جعل أمرها بيدها أو يد أجنبي لا يصح لأن هذا تمليك شيء لازم فيقع لازما والمسألة مروية عن أصحابنا رحمهم الله تعالى.
وفي أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل، وإن ردت في يومها لم يبق، في الغد،
ــ
قال العمادي في (فصوله): والتوفيق أنه يرتد بالرد عند التفويض أما بعد ما قبله ثم أراد المفوض إليه رده لا يرتد نظيره الإقرار فإن من أقر لإنسان بشيء فصدقه المقر له ثم رد إقراره لا يصح الرد انتهى.
قال في (فتح القدير): وحاصله أنه كالإبراء عن الدين ثبوته لا يتوقف على القبول ويرتد بالرد واختار قبله توفيقا آخر هو أن المراد بردها هنا اختيارها زوجها اليوم وحقيقته انتهى ملكه وهناك المرد أن يقول: رددت انتهى، وإليه يرشد قول صاحب (الهداية) حيث قال بعد ما حكى عن الإمام أنها إذا ردت الأمر في اليوم كان لها الخيار غدا: والظاهر أنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار في غد فكذا إذا اختارت زوجها يرد الأمر، وقال ابن قاضي سماونة في (جمعة): يحتمل أن يكون في المسألة روايتان لأنه تملك من وجه فيصح رده قبل قبوله نظرا إلى التمليك ولا يصح نظرا للتمليك وفساده نظرا للتعليق، واعلم أن هاهنا تناقضا آخر.
قال في (الذخيرة): جعل أمرها بيدها ثم طلقها طلاقا بائنا خرج الأمر من يدها في ظاهر الرواية وفي (النوادر) عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يخرج وإن كان الطلاق رجعيا لا يخرج وفي موضع آخر لا يخرج وإن كان الطلاق بائنا ووقف/ بأن الخروج فيما إذا كان التفويض منجزا وعدمه فيما إذا كان معلقا بأن قال إن فعلت كذا فأمرك بيدك ثم طلقها بائنا وعبارة العمادي في (فصوله) بعدما حكى ما قدمناه.
قالوا: هذا إذا كان الأمر منجزا أما إذا كان معلقا لا يبطل سواء تزوجها في العدة أو بعد انقضائها والرواية في (المنتقى) انتهى، وأصله ما مر من أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا كان معلقا فما في (القنية) من أن المعلق لا يبقى بعد الطلاق البائن في ظاهر الرواية ثم رقم إن تزوجها قبل انقضاء العدة فالأمر باق وإلا لا مشى على إطلاق ظاهر الرواية وقد علمت أنه مقيد والتوفيق هو وفي (أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل) الليل أنه لم يتخلل بين الوقتين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام فكان جمعا بحرف الجمع في التمليك الواحد، وصار كقوله: أمرك بيدك في يومين وفيه تدخل الليلة المتوسطة استعمالا لغويا وعرفيا (وإن ردت) الأمر (في يومها لم يبق في الغد)، قيد بقوله وغدا لأنه لو قال: أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا كان في أمرين كذا عن الثاني، قال السرخسي: وهذا صحيح لأنه لما ذكر لكل وقتا عرفنا أنه لم يرد اشتراك الوقتين في خبر واحد والأصل في كل كلام الاستقلال ولم يحك قاضي خان فيه خلافا.
قال في (الفتح): فلم يبق تخصيص أبي يوسف إلا أنه مخرج للفرع ويتفرع عليه عدم جواز اختيارها نفسها ليلا فلا يغفل عنه وفي (جامع التمرتاشي) أمرك
ولو مكثت بعد التفويض يوما ولم تقم أو جلست عنه، أو اتكأت عن القعود، أو عكست، أو دعت أباها للمشورة، أو شهودا للإشهاد، أو كانت على دابة، فوقفت بقي خيارها،
…
ــ
بيدك اليوم غدا أو بعد غد أمر واحد في ظاهر الرواية ولو قال: أمرك بيدك فأمرك بيدك فأمر واحد، كأنه لأن الفاء في الثاني فصيحة وفي (الولوالجية) أمرك بيدك إلى رأس الشهر فلها أن تطلق نفسها مرة واحدة في الشهر، لأن الأمر متحد، ولو قالت اخترت زوجي بطل خيارها في اليوم، ولها أن تختار نفسها في الغد عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: خرج الأمر من يدها في الشهر كله، ولو قال: هذه السنة واختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها خيار في باقي السنة، ولو طلقها واحدة قبل الدخول ثم تزوجها في تلك السنة كان لها الخيار عند الإمام، وقال أبو يوسف: لا خيار لها انتهى، وأنت خبير بأن الفرع الأول لا يخلو من احتياج إلى تأمل، وجهه إذ مقتضى كونه أمرا واحدا أن لا يبطل خيارها في الغد كما قال المصنف ثم رأيته في (الدراية) وجه قول الإمام بأن الأمر باليد تمليك نصا تعليق معنى فمتى لم يذكر الوقت فالعبرة للتمليك ومتى ذكره فالعبرة للتعليق.
(ولو مكثت) مكانها (بعد التفويض) أي: تفويض الزوج (يوما) ليس بقيد وإنما خصه لأنه غاية ما تمكث عادة مع ضعف بنيتها ولما كان معي مكثت بقيت مكانها بعد التفويض وهذا صادق بما إذا كانت قائمة إلا أنه لما قرره بيوم وكان قيامها في كله غير ممكن عادة أردفه بقوله (ولم تقم) فكأنه قال: مكثت قاعدة يوما وأراد بذلك أن بإطالة مكثها لا يخرج الأمر من يدها لأنه لا دلالة فيه على الإعراض، فلا يرد عليه أنه مقيد بما إذا لم يوجد منها ما يدل على الإعراض أو جلست عنه أي: عن القيام (أو اتكأت عن القعود أو عكست) بأن قعدت عن الاتكاء أو كانت محتبية فتربعت أو عكست، قيد بالاتكاء لأنها لو اضطجعت فإن هيأت الوسادة كما يفعل للنوم بطل، وقيل: لا يبطل مطلقا كذا في (الخلاصة)(أو دعت أباها للمشورة) بفتح الميم وضم الشين أي: المشاورة (أو) دعت (شهودا للإشهاد) ولم يكن عندها من يدعوهم سواء تحولت من مكانها أو لا، ولا خلاف في الثاني واختلفت في الأول بناء على أن المعتبر في بطلان الخيار إعراضها أو تبدل المجلس فعند البعض أيهما وجد، وعند البعض الإعراض وهذا أصح وفي (الفتح) لو قامت لتدعوهم ولم تنتقل قيل: لا يبطل وإن انتقلت ففيه روايتان (أو كانت على دابة فوقعت) بإيقافها أو اتفاقا (بقي خيارها) لأنه لم يوجد منها ما يدل على الإعراض ومن ثم لم يبطل فيما لو نامت قاعدة أو كانت تصلي المكتوبة أو الوتر فأتمتها أو السنة المؤكدة في الأصح أو ضمت إلى النافلة أخرى أو لبست من غير قيام أو أكلت قليلا أو شربت أو قرأت قليلا
وإن سارت لا، والفلك كالبيت.
ــ
أو سبحت أو قالت: لمَ لم تطلقني بلسانك. قال في (الذخيرة): وفيه نظر لأن هذا كلام زائد به يتبدل المجلس ورده في (الفتح) بأن المبدل له ما يكون قطعا للكلام الأول وإفاضة في غيره وليس هذا كذلك بل الكل يتعلق/ بمعنى واحد هو الطلاق انتهى.
ويدل عليه ما في (الخلاصة) لو قالت: ما تصنع بالولد ثم طلقت نفسها وقع وكذا لو قالت لله علي نسمة أو هدي بدنة أو حجة أو الحمد لله شكرا لما فعلت، ولو جعل أمرها وأمر عتق العبد بيدها فبدأت بالعتق قيل: إن كان عبد زوجها كان إعراضا وإلا لا، (وإن سارت لا) أي: لا يبطل خيارها لأن سيرها مضاف إليها قيل: لو اختارت نفسها مع سكوته والدابة تسير طلقت لأنه لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك إذ اتحاد المجلس إنما يعتبر ليصير الجواب متصلا بالخطاب وقد وجد إذا كان من غير فصل كذا في (الفتح) وفسر الإسراع في (الخلاصة) بأن يسبق جوابها خطواتها ولا فرق بين كون الزوج معها على الدابة أو الأرض إذ دلالة الإعراض قائمة في الكل، ولذا بطل خيارها لو كانت نازلة فركبت أو تحولت إلى أخرى أو أمرت وكيلها أو أجنبيا ببيع أو شراء أو دعت بطعام فأكلته أو اغتسلت أو امتشطت أو اختضبت أو جومعت أو نامت أو قالت: أعطني كذا إن طلقتني كما في (الخلاصة)(والفلك) يعني السفينة (كالبيت) لأن سيرها غير مضاف إلى راكبها بل إلى غيره من الريح ودفع الماء في ماله جرية فلا يبطل بسعيها بل بتبدل المجلس، وعند الثاني أنها إذا كانت واقفة فسارت بطل وقالوا: لو كانا في محل تقوده الجمال لا يبطل خيارها بالسير.
قال في (الفتح): لأنه والحالة هذه كالسفينة يعني بجامع أن السير في كل منهما غير مضاف إلى راكب، وقياس هذا أنها لو كانت على دابة وثمة من يقودها أن لا يبطل بسيرها.
تكميل: طلب أولياء المرأة من الزوج أن يطلقها فقال الزوج لأبيها ما تريد مني أفعل ما تريد وخرج فطلقها أبوها لم تطلق إن لم يرد الزوج التفويض، والقول له أنه لم يرده كذا في (الخلاصة) جعل أمرها بيدها حال غيبتها فطلقت نفسها ثم اختلفا، فقال: علمت منذ أيام ولم تطلقني في مجلس العلم وقالت: بل علمت الآن فالقول لها ولو جعل الأمر بيدها إن ضربها بغير جناية تطلق نفسها متى شاءت فضربها ثم اختلفا فقال: ضربتها بجناية فالقول له لأنه ينكر صيرورة الأمر بيدها وإن يبين الجناية كذا في (فصول العمادي) وفي الفصل الثالث عشر منه: لو أقامت بينة أنه ضربها بغير