المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب تفويض الطلاق - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٢

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌ فرع

- ‌فصل في العوارض

- ‌ فروع

- ‌ فصل في النذر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب الإحرام

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌فصل

- ‌ فصل في جزاء الصيد

- ‌باب مجاوزة الميقات بغير إحرام

- ‌باب إضافة الإحرام إلى الإحرام

- ‌باب الإحصار

- ‌باب الفوات

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌مسائل منثورة

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الأولياء والأكفاء

- ‌فصل في الكفاءة

- ‌فرع

- ‌فصل في الوكالة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

- ‌فصل في الطلاق قبل الدخول

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌فصل في الأمر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌فصل فيما تحل به المطلقة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع

- ‌فرع

- ‌باب الظهار

- ‌فصل في الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌فرع

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌فرع

- ‌فصل في الإحداد

- ‌باب ثبوت النسب

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

الفصل: ‌باب تفويض الطلاق

‌باب تفويض الطلاق

ولو قال لها: اختاري ينوي به الطلاق فاختارت في مجلسها بانت بواحدة، .....

ــ

على الكل ما قدمناه لو قال: كل امرأة له طالق لم يقع على المختلعة ولو قال: إن فعلت كذا فامرأته كذا لم يقع على المعتدة من بائن فقلت مفردا من الرجز مبينا لما عن الكلية قد خرج:

ألا بكل امرأة وقد خلع .... والحق الصريح بعد لم يقع

باب التفويض

لما كان الطلاق بولاية مستفادة من الغير على خلاف الأصل ذكره بعد بيان ما هو الأصل، ثم التفويض بالاستقراء ثلاثة فصول الاختيار والأمر باليد والمشيئة بدأ المصنف منها بالاختيار لثبوته بصريح الأخبار، ولم يجعله فصلا على حدة كصاحب (الهداية) لأنه لم يسبقه شيء يفصل به عما قبله بخلاف الأخيرين فاكتفى فيه بالباب، (قال لها: اختاري) حال كونه (ينوي به) تفويض (الطلاق) دل على هذا المضاف عقد الباب ولم يذكر الدلالة اكتفاء بما مر (فاختارت في مجلسها) أو مجلس علمها لو غائبة، فإن قيده بوقت اعتبر مجلس علمها فيه، حتى لو مضى ثم علمت خرج الأمر من يدها، ولو قال: اختاري اليوم واختاري غدا كان اختيارين في اليوم وغدا اختيار واحد، ولو جعل لها الخيار رأس الشهر كان لها الخيار في الليلة الأولى واليوم الأول منه، (بانت) منه (بواحدة) لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا، ولأنه تمليك الفعل منها والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس فإن قلت: لا نسلم أنه تمليك بل توكيل إذ لو كان للزم إما انتفاء ملكه أو كون الشيء كله مملوكا لأكثر من واحد.

والأول ممنوع بدليل صحة طلاقه بعد والثاني محال، وكونه عاملا لنفسه لا ينافي كونه وكيلا ألا ترى أن رب الدين لو وكل المديون بإبراء نفسه صح مع أنه عامل لنفسه، وأيضا لو خيرها ثم حلف أن لا يطلقها فاختارت نفسها حنث ولو كان تمليكا لم يحنث؟ قلت: ما ذكرت إنما يلزم في الأعيان لا في الأفعال كما هنا، ألا ترى أن القصاص يثبت لأكثر من واحد على وجه الكمال وما في (العناية) من أن ملكها إنما يثبت بالقبول فقبله لا ملك لها وبعده زال ملكه ظاهر في أن القبول هو اختيارها نفسها، وبه صرح بعضهم لكن رده في (فتح القدير) بأنه لا يتم إذ هو التصرف المتفرع على ثبوت ملكه مع أنه مناف لما سيأتي من أن الإعراض يبطله،

ص: 365

ولم تصح نية الثلاث فإن قامت، أو أخذت في عمل آخر بطل خيارها،

ــ

وأي شيء يبطل إذا لم يثبت لها ملك؟ وفي (الحواشي السعدية) هذا يجر إلى أن يوجد التمليك والتملك ولا يحصل الملك للمتملك وصرح في (الدراية) بأن هذا التمليك لا يتوقف على القبول لكونها تطلق بعد التفويض وهو بعد تمام التمليك ويبقى إلى ما وراء المجلس إذا كانت غائبة، وبهذين خالف سائر التمليكات وهكذا ذكر في (الذخيرة) وزاد، وإنما لا يصح الرجوع عنه لتضمنه معنى التعليق.

قال في (فتح القدير): حيث كان الملك يثبت فيه بالمملك وحده لم يصح القول بأنه يخالف سائر التمليكات من حيث أنه يبقى إلى ما وراء المجلس بل بقاؤه وهو الموافق لسائر التمليكات التي يثبت الملك عندها، وإنما لا يقدر على الرجوع لأنه تم به وحده لا لكونه متضمنا معنى التعليق لأنه اعتبار ممكن في سائر الوكالات لتضمنها معنى إذا بعته فقد أخبرته، والولايات لتضمنها معنى إذا حكمت بين من شئت فقد أجزته انتهى ونازعه في (البحر) بأن تعليق الإجازة بالشرط غير صحيح.

وأقول: فرق ما بين الضمني والقصدي وقد أجازوا القضاء على الغائب ضمنا ومنعوه قصدا وأما المديون فوكيل في الإبراء وثبت أثر التصرف لنفسه في ضمنه ومسألة اليمين ممنوعة والحنث إنما هو قول محمد وفي (العمادية) تفويض الطلاق. قال بعض العلماء: هو وكالة يملك قولها فيه والأصح أنه لا يملكه وخرج باختيارها نفسها ما لو اختارت زوجها بأن قالت: اخترت زوجي أو قالت: بل/ نفسي وزوجي حيث لا يقع وخرج الأمر من يدها ولو كان بالواو اعتبر المتقدم ولغى ما بعده وما في (الاختيار) من أنها لو قالت: اخترت نفسي لا بل زوجي لا يقع لأنه للإضراب عن الأول سهو، وقيد بمجلسها لأنه لو خيرها ثم قام هو لم يبطل بخلافها ووضع المسألة في اختاري نفسك لأنه لو قال لها: اختاري الطلاق فاختارته فهي رجعية كما سيأتي (ولم تصح نية الثلاث) لأن اختيارها إنما يفيد الخلوص والصفاء والبينونة ثبتت فيه مقتضى ولا عموم له، بخلاف أنت بائن وأمرك بيدك وما قيل: من أن الوقوع بالاختيار على خلاف القياس بإجماع الصحابة بخلاف بائن ونحوه لأن الوقوع مقتضى نفس الألفاظ ومقتضاها البينونة وهي متنوعة ففيه نظر لانتفاء الإجماعي فقد روي عن زيد وقوع الثلاث قولا بكمال الاستخلاص.

(فإن قامت وأخذت في عمل آخر) يدل على الإعراض (بطل خيارها) لأنه تمليك فيبطل بما يدل على الإعراض، ولو قال: فإن فعلت ما يدل على الإعراض بطل لكان أخصر وأفود إلا أنه حاول أنه يبطل بتبدل المجلس حقيقة كالقيام أو حكما كالأخذ في عمل آخر لكن كونه يبطل بكل قيام سواء دل على الإعراض أو لا إنما هو قول

ص: 366

وذكر النفس، أو الاختيارة في أحد كلاميهما شرط، ولو قال لها: اختاري، فقالت: أنا أختار نفسي، أو اخترت نفسي تطلق،

ــ

البعض والأصح أنه لابد أن يدل على الإعراض وأثر الخلاف يظهر فيما لو قامت لتدعو الشهود ولو أقامها أو جامعها مكرهة بطل لتمكنها من المبادرة إلى اختيارها نفسها فعدم ذلك دليل الإعراض، وقيدنا العمل بكونه دالا على الإعراض لأنها لو أكلت ما ليس كثيرا أو شربت أو لبست ثوبا قاعدة لم يبطل خيارها بخلاف ما إذا امتشطت أو خاضت في كلام آخر.

(وذكر التقبيل) وما يقوم مقامها كما أفاده بقوله: (والاختيارة) يعني التي هي مصدر اختاري أو التطليقة أو تكرار لفظ اختاري وكذا قولها: اخترت أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج بخلاف اخترت قومي وذا رحم محرم وينبغي أن يحمل على ما إذا كان لها أب أو أم أما إذا لم يكن لها ولها أخ ينبغي أن يقع لأنها تكون عنده عادة كذا في (الفتح) ولم أر ما لو قالت: اخترت أبي أو أمي وقد ماتا ولا أخ لها وينبغي أن يقع لقيام ذلك مقام اخترت نفسي، (في أحد كلاميهما) أي: الزوج والزوجة (شرط) لأن الوقوع به إنما عرف بإجماع الصحابة وهو في المفسر من أحد الجانبين فيقتصر على مورد النص فيه ولولا هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير القرينة الحالية دون المقالية بعد أن نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقا عليه لكنه باطل وإلا لوقع لمجرد النية مع لفظ لا يصلح له كاسقني الماء كذا في (الفتح) وهو مخالف لما في (الفوائد التاجية) من أن عدم الوقوع فيما لو قال لها: اختاري فقالت: اخترت مقيد بما إذا لم يصدقها الزوج أنها اختارت نفسها، فإن صدقها وقع الطلاق بتصادقها وإن خلا كل منهما عن ذكر النفس وذكره في (العناية) بقيل، وفيه إيماء إلى ضعفه وهو الحق.

وفي (المحيط) لو قال لها: اختاري فقالت: فعلت لا يقع لأنه كناية عن قولها اخترت وبه لا يقع ولو زاد نفسك وقع وفي (جامع الفصولين) قال لها: اختاري فقالت: ألحقت نفسي بأهلي لا يقع واكتفى بما ذكر في أحد كلاميهما لأنها إذا كانت في كلامه فقد تضمن جوابها وإعادته وإن كان في كلامها فقد وجد ما يختص بالبينونة فإذا نوى الزوج الطلاق تمت عليه البينونة وإنما كان مصدر اختياري مفسرا لأن التاء فيه للوحدة واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى فإن كرر لفظ اختاري ثلاثا فقالت: اخترت يقع الثلاث فلما قيد بالوحدة ظهر أنه أراد تخييرها في الطلاق فكان مفسرا، فإن قلت: هذا مناقض لما مر من أن الاختيار لا يتنوع قلت: لا تناقض إذ لا يلزم مما ذكر كون الاختيار نفس يتنوع كالبينونة إلى غليظة وخفيفة حتى يصاب كل نوع منه بالنية من غير لفظ آخر.

(ولو قال لها: اختاري فقالت: أنا أختار نفسي أو) قالت: (اخترت نفسي تطلق)

ص: 367

قال: اختاري اختاري اختاري، فقالت: اخترت الأول أو الوسطى أو الأخيرة أو اختيارة، وقع الثلاث

ــ

يعني بائنا ولم يقيده به إحالة على ما قدمه، وبين بهاتين الجملتين أن قوله في أول الباب: فاختارت لا فرق فيه بين الماضي والمضارع سواء ذكرت أنا أو لا لكن القياس في المضارع عدم الوقوع لأنه وعد أو محتمله فصار كما إذا قال لها: طلقي نفسك فقالت: أنا أطلق نفسي وجه الاستحسان حديث عائشة في (الصحيحين): (فإنها قالت لما قال لها عليه الصلاة والسلام حين نزول آية التخيير إني مخيرك بأمر فلا/ تجيني حتى تستأمري أبويك ثم أخبرها بالآية: أفي هذا أستأمر أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة) واعتبره عليه الصلاة والسلام جوابا يفيد قيام معناه في الحال، وإن كان التخيير في الآية ليس هو التخيير الذي الكلام فيه بل إذا اختارت نفسها طلقها كما هو ظاهر من الآية ولأن المضارع حقيقة في الحال كما في كلمة الشهادة وأداء الشهادة في أنا أطلق نفسي تعذر الحمل على الحقيقة لأنه ليس حكاية عن حالة قائمة كأختار نفسي، إذ الإيقاع إنما يكون باللسان دون القلب وفعل اللسان لا يصح أن يكون حكاية عن فعل قائم باللسان على طريق لأنه معدوم والحكاية تقتضي وجود المحكي عنه، والاختيار عمل القلب فكأن الذكر باللسان حكاية عن أمر قائم لا محالة، وقيد المسألة في (المعراج) بما إذا لم ينو شيئا الطلاق وإن نواه وقع، وفي (الفتح) قدمنا أنه لو تعورف يعني الإيقاع بنفس أطلق جاز، وفي (البزازية) لو قالت اخترت أن أطلق نفسي جاز، وفيها لو قال: إن شفى الله مريضي فأنا أحج كان نذرا وفي الكفالة لو قال: إن لم يؤده فلان فأنا أدفعه إليك كان كفالة لما علم أن المواعيد باكتساب صور التعاليق تكون لازمة انتهى.

وعلى هذا لو قال: إن دخلت الدار فأنا أطلقك، ولو (قال) لها:(اختاري اختاري اختاري، فقالت: اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة أو) قالت: اخترت (اختيارة) أو الاختيارة أو مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو اختيارة واحدة (يقع الثلاث) عند الإمام في المسألة الأولى، وقالا: واحدة وفيما عداها بالإجماع (بلا نية) لدلالة التكرار على إرادة الطلاق، إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر وهذا رأي الشهيد وعليه جرى المصنف تبعا لصاحب (الهداية) لأنه لم يشترطها في (الجامع الصغير) وشرطها في (الزيادات) و (الجامع الكبير) قال الإتقاني: وهو الظاهر واختاره أبو المعين النسفي وقاضي خان حيث قال في شرح (الزيادات): قال لها: أمرك بيدك أو

ص: 368

بلا نية، ولو قالت: طلقت نفسي، أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة، .......

ــ

وأمرك بيدك أو فأمرك بيدك فقالت اخترت نفسي وقال الزوج: لم أنو الطلاق كان القول قوله لأن التكرار لا يزيل الإبهام، وكذا لو كرر الاختيار انتهى، وغاية الأمر أن ما في (الجامع) مطلق وما في غيره مقيد فيحمل المطلق على المقيد وفي (الكافي) قيل: لابد من ذكر النفس وإنما حذف لشهرته لأن غرض محمد التفريغ دون بيان صحة الجواب قال الشارح: وعلى هذا فينبغي أن تكون النية حذفت بهذا المعنى لا أنها ليست بشرط، ويدل على ذلك ما في (البدائع) قال لها: اختاري ثلاثا فاختارت نفسها فقال: نويت بالأولى الطلاق وبالباقيتين التأكيد لم يصدق قضاء لأنه لما نوى بالأولى الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فكان طلاقا ظاهرا ومثله في (المحيط) وهذا يدل على اشتراطها بل يصرح به.

قال في (الفتح): وهو الوجه لأن تكرار أمره بالاختيار لا يصير ظاهرا في الطلاق لجواز أن يريد اختاري في المال واختاري في المال واختاري في المسكن ونحوه انتهى، وبهذا تبطل تلك المقدمة القائلة إن الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر، لهما في الأولى أن ذكر الأولى وما جرى مجراه إن كان لا يفيد من حيث الترتيب فيفيد من حيث الإفراد، وله أن هذا الوصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه والكلام للترتيب والإفراد من ضروراته فإذا لغى في حق الأصل لغى في حق التبع فبقي قولها اخترت وهو يصلح جوابا للكل، ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الإفراد من ضرورة الترتيب بل كل منهما مدلول اللفظ بالأصالة إذ الأول اسم لفرد سابق فالفردية مدلول تضمين، والجواب بعد تسليم هذا أنه قد يكون أحد جزأي المدلول المطابق هو المقصود والآخر تبعا فينتفي بانتفاء المقصود، والوصف كذلك لأنه ما وضع لذات باعتبار معنى هو المقصود ومعنى السبق هو المقصود فكان الترتيب أصلا والإفراد من ضروراته، وأجمعوا أنها لو قالت: اخترت التطليقة الأولى وقعت واحدة، ثم لا فرق على قوله بين العطف وتركه ولو قال: على ألف لزمها الكل عنده وعندهما مع العاطف لا يقع شيء ومع عدمه إن اختارت الأخيرة لزمها المال وإلا لا، (ولو قالت) في جواب/ التخيير ثلاثا (طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) لأنها أتت ببعض ما فوض إليها إذ التطليق داخل في ضمن التخيير والتخيير هو العامل، والواقع به بائن ألا ترى إلى ما سيأتي من أنه لو أمرها بالبائن فأوقعت رجعيا وقع ما أمر به وما وقع في (الهداية) من أنه يملك الرجعة.

قال الشارحون: إنه غلط من (الكتاب) والأصح من الرواية فهي واحدة ولا يملك الرجعة، لأن روايات (المبسوط) و (الجامع الكبير) و (الزيادات) وعامة نسخ

ص: 369

أمرك بيدك في تطليقة، أو اختاري تطليقة، فاختارت نفسها طلقت رجعية.

ــ

(الجامع الصغير) هكذا سوى (الجامع الصغير) لصدر الإسلام فإنه ذكر فيه مثل ما ذكر في (الكتاب) كذا في (العناية).

وأقول: كيف يكون ما في (الهداية) غلطا من (الكتاب) وقد علل المسألة بأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة فالصوب كما في (الشرح) إطلاق كونه غلطا نعم ما وقع في بعض نسخ (الجامع الصغير) خال عن التعليل فكونه غلطا من (الكتاب) صحح وما في (البحر) من أن صدر الشريعة قال: إن في المسألتين روايتين في رواية تقع رجعية وفي أخرى بائنة وهذا أصح وبه ظهر أن ما في (الهداية) هو إحدى الروايتين، فقول من قال: إنه غلط أو سهو مما لا ينبغي غلط إلا أن صدر الشريعة لا يعني أنهما روايتان عن الإمام إنما أراد بالأولى رواية (الجامع الصغير) لصدر الإسلام وفي هذه قال الشهيد: إنها غلط من الكاتب، وكيف يقول ذلك فيما هو مروي عن الإمام؟ قال:(أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها طلقت طلقة رجعية) لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة وهي تعقب الرجعة قيل: لو كان كذلك لكان هذا كقوله طلقي نفسك مع أنه لا يقع ما اخترت له جوابا له، وأجيب بأن آخر كلامه لما فسر الأول كان القائل هو المفسر وهو الأمر باليد والتخيير وقولها اخترت يصلح جوابا له؛ قيد بقوله في تطليقة لأنه لو قال لها: تطلقي نفسك أو لتطلقي نفسك أو حتى تطليق فطلقت فهي بائنة كذا في (جامع الفصولين).

تتمة: قال لرجل: خير امرأتي فلا خيار لها ما لم يخيرها، ولو قال: أخبرها بالخيار فسمعت من غيره واختارت نفسها وقع لأن الأمر بالإخبار يقتضي تقدم المخبر به فكأنه إقرار منه بثبوت الخيار لها كذا في (المحيط)، ولو قال لها: أنت طالق إن شئت واختاري فقالت: شئت واخترت وقعت اثنتان كذا في (الفتح)، والبائن منهما هو الثانية وفي (البزازية) زوجني امرأة فإذا فعلت فأمرها بيدها فزوجه الوكيل ولم يشترط ذلك كان الأمر بيدها بحكم التعليق من الزوج، ولو قال: واشترط لها على أني إن تزوجتها فأمرها بيدها لم يكن بيدها بلا اشتراط الوكيل والله الموفق للصواب.

ص: 370