الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو بغبن فاحش صح، ولم يجز ذلك لغير الأب والجد.
فصل
لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وللوكيل أن يزوج موكلته من نفسه،
ــ
وأقول: التحقيق أن الأب تارة يعرف بسوء الاختيار فلا صيح عقده مطلقاً أو لا فيصح مطلقاً. ولو من فاسق بشرط أن يكون صاحياً إذ لو كان فعله ذلك أية سوء اختياره لزم إحالة المسألة فتدبره هذا إذا ظنه غير كفؤ أما لو ظنه كفؤاً فبان أنه مدمن خمر فإن كان أغلب أهل بيته صالحين فالنكاح باطل اتفاقاً، وكذا لو ظنه حر الأصل فبان معتقاً ووقع في أكثر الفتاوى أنه باطل وفي (الذخيرة) أي: يبطل وهذا يؤذن بانعقاده أولاً وهو الحق ويؤيده قوله في (الظهيرية) نفرق بينهما قيد بتزويج الطفل لأنه لو زوج أمه الطفل بغبن فاحش لم يصح اتفاقًا لما فيه من إضاعة المال وكذا سائر التصرفت المالية كالبيع والصلح عن دعوى المال والإجارة والاستئجار وبالطفل لأنه لو زوج الكبيرة برضاها من مملوكه (أو بغبن فاحش صح، ولم يجز ذلك) المذكور أي: لم صح (لغير الأب والجد) لقصور الشفقة في العصبات ونقصان الرأي في الأم وكلامه شامل لوكيل الأب أيضاً فلو زوج الطفل بغبن فاحش لم يجز كما في (القنية) وينبغي أن يكون معناه ما لو وكله أن يزوج طفله أما لو عين له المقدار الذي هو غبن فاحش فيصح والله الموفق.
فصل في الوكالة
بالنكاح وغيرها من أحكام الولي ونكاح الفضولي
ولما كانت الوكالة نوعاً من الولاية من حيث نفاذ تصرفه على الموكل كالولي على المولى كانت تالية الولاية الأصلية فلا جرم أوردها ثانية في التعليم ثم ذكرها غيرها من الفضولي لتأخره عنها لأن النفاذ بالإجازة إنما ينسب للولي المخير فنزل عقد الفضولي كالشرط له حيث لم يستقل بنفسه حكمه وبدأ بالولي لقوته وإن كان الفصل معقوداً للوكيل (لابن العم أن يزج بنت عمه) الصغيرة وهذا القيد لابد منه وإلا فإن كانت كبيرة وكان ذلك بإذنها كان فضولياً وحكمه سيأتي وأنت خبير بأن هذه المسألة من جزئيات ما مر من قوله: وللولي إنكاح الصغيرة، لأنه أعم من إنكاحها لنفسه أو لغيره (من نفسه) بأن يقول: أشهدوا أني تزوجت بنت عمي فلانة بنت فلان أو زوجتها من نفسي (وللوكيل) بتزويجها منه (أن يزوج موكلته من نفسه) بأن يقول عند الشهور زوجت فلانة من نفسي وكذا في كل شيء يكون من الطرفين قيدنا بكونه وكيلاً في هذا الخصوص لأنها لو وكلته أن يزوجها من رجل أو ممن شاء لا يملك تزويجها من نفسه، وكذا لو وكلته أن يتصرف في أمورها كما في (الخانية)
ونكاح العبد والأمة بلا إذن السيد موقوف، كنكاح الفضولي،
ــ
وفي (الظهيرية) قال: ابن العم للكبيرة أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها من نفسه جاز وقيده في (غاية البيان) بالبكر ولابد منه كما مر وبقي قيد آخر وهو كونه ولياً كما مر ثم إن كانت حاضرة أو عرفها الشهود فلا كرم وإلا فلابد من ذكر اسمها ونسبها لهم خلافاً للخصاف.
قال الحلواني: والخصاف كبير في العلم يقتدى به هذا كله قول علمائنا الثلاثة ومنعه زفر لامتناع كون الواحد مملكاً ومتملكاً كما في بيع قلنا: هو في النكاح سفير ومعبر وكل من كان كذلك لا يمتنع أن يكون مملكاً ومتملكاً إذ لا تمانع في التعبير إنما التمانع في الحقوق كالتسلم والتسليم/ والإيفاء والاستيفاء وفي البيع أصل ولذا رجعت الحقوق إليه وقوله في (الغاية) هذا منقوض بما إذا زوجها على عبده فإنه يلزمه تسليمه مع أنه سفير رد بأنه إنما لزمه بالتزامه لا بأصل العقد كالبيع، وأفاد في (الذخيرة) أنه إذا سلمه لا يرجع على الزوج بشيء ولو قال: بألف من مالي أو بألفي هذه جاز ولا يلزم الوكيل شيء، والسفير الرسول والجمع سفراء كفقيه وفقهاء كذا في (الصحاح) وفيه عبر عن فلان إذا تكلمت عنه انتهى. وهذا يفيد أن عطف المعبر على السفير تفسيري.
تتمة: بقي الرسول ذكره في (المبسوط) حيث قال: إذا أرسل إلى المرأة رسولاً حراً أو عبداً صغيراً أو كبيراً فقال: إن فلاناً سألك أن تزوجيه نفسك فأشهدت أنها زوجته وسمع الشهود كلامها فإن ذلك جائز إذا أقر الزوج بالرسالة أو قامت عليه بينة فإن لم يكن أحدهما فلا نكاح بينهما لأن الرسالة لما لم تثبت كان الآخر فضولياً ولم يرض الزوج بصنعه.
قال في (الفتح): ولا يخفى أن مثل هذا بعينه في الوكيل انتهى. وإنما لم يذكر المصنف الرسول استغناء عنه بالوكيل لأنه ليس إلا رسولاً والله الموفق. (ونكاح العبد) ولو مدبراً أو مكاتباً (والأمة) ولو أم ولد (موقوف) فإن أجازه المولى بالقول أو بالفعل نفذ وإلا بطل وفي (التجنيس)(لو أذن له فيه) بعدما تزوج لم ينفذ إلا بإجازة العاقد (كنكاح) أي: وقف كوقف نكاح (الفضولي) لأنه صدر من أهله مضافاً إلى محله فيتوقف في عقوده بشرط أن يكون له مجيز الوقوع وفسروه في (النهاية) بقابل يقبل الإيجاب سواء كان فضولياً أو وكيلاً أو أصلياً وقال في فصل بيع الفضولي منها: الأصل أن العقود تتوقف على الإجازة إذا كان لها مجيز حالة العقد وإلا تبطل والشراء إذا وجد نفاذاً على العاقل وإلا توقف بيانه، الصبي لو باع ماله أو اشترى أو تزوج أو زوج أمته أو كاتب عبده ونحوه توقف على إجازة الولي فلو بلغ هو فأجاز نفذ ولو طلق أو خلع أو أعتق عبده على مال أو دونه أو وهب أو تصدق أو
ولا يتوقف شطر العقد على قبول ناكح غائب، والمأمور بنكاح امرأة
ــ
زوج عبده أو باع ماله بمحاباة فاحشة أو اشترى بأكثر من القيمة بما لا يتغابن فيه أو غير ذلك مما لو فعله وليه لا ينفذ كان باطلاً لعدم المجيز وقت العقد إلا إذا كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد فيصح على وجه الإنشاء كأن يقول بعد البلوغ: أوقعت ذلك الطلاق أو العتاق.
وقال في (الفتح): وهذا يوجب أن يفسر المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء العقد لا بالقابل مطلقاً ولا بالولي فالصواب أن يحمل المجيز على من له قدرة الإمضاء وما لا مجيز له أي: من لا يقدر على الإجازة يبطل كما لو كان تحته حرة فزوجه الفضولي أمة أو أخت امرأته أو معتدة أو مجنونة أو يتيمة صغيرة في دار الحرب ولم يكن ثمة سلطان ولا قاضي ولا وقعت الإجازة بعد زوال المانع. واعترض بالمكاتب إذا تكفل بمال ثم أعتق صحت حتى يطلب بها بعد العتق صح. وأجيب بأن كفالته نافذة عليه في حق نفسه غير أنه لم يظهر أثرها لحق المولى وبالعتق وإن وأما التوكيل والوصية فالإجازة فيها إنشاء. واعلم أن الفضولي قبل الإجازة لا يملك نقض النكاح لا قولاً ولا فعلاً بخلاف البيع وفي (الظهيرية) وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها له بغير رضاها ملك نقضه قولاً لا فعلاً حتى لو زوجه أختها لا ينتقض نكاح الأولى ولو لم يعينها ملكه فعلاً لا قولاً ولو أجاز نكاحها باشره قبل ذلك صح استحساناً.
(ولا يتوقف شطر العقد) أي: نصفه وهو الإيجاب (على قبول ناكح غائب) عن المجلس بل يبطل بلا خلاف لا فرق بين البيع والنكاح وغيرهما فالنكاح اتفاقي، كذا في (البحر) وأقول: هذا مبني على أن أل في العقد للجنس لكن الظاهر أنها للعهد أي عقد النكاح إذ الكلام فيه بقي أن ما يقوم بالفضولي سواء كان من الجانبين أو من جانب واحد أصيلاً كان من الجانب الآخر أو وكيلاً أو ولياً هل هو عقد تام أو شرطه قال الإمام ومحمد: شطر فلا يتوقف. وقال الثاني: تام فيتوقف. ولا فرق عندهما بين أن يتكلم بكلام واحد أو بكلامين إذ قبوله غير معتبر شرعاً فالحق بالعدم فما في (الحواشي) وغيرها من تقييد الخلاف بما إذا تكلم بكلام واحد أما إذا تكلم بكلامين فيتوقف اتفاقاً ضعيف قيد بالغائب لأنه لو كان حاضراً فتارة يتوقف كالفضوليين وتارة ينفذ كما إذا كان ولياً أو وكيلاً من الجانبين أو أصيلاً/ من جانب وكيلاً أو ولياً من آخر أو ولياً من جانب وكيلاً من آخر فهذه خمس صور اتفاقية. وقد مر أربعة خلافية في متولي الطرفين ولم يذكروا الأصل من الجانبي مع أن القسمة العقلية تقتضيه لاستحالته (والمأمور بنكاح امرأة) نكرها دلالة على أنه لو عينها فزوجها له مع أخرى لا يكون مخالفاً بل ينفذ عليه في المعينة وفي (الخانية) وكله