المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في المحرمات - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٢

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌ فرع

- ‌فصل في العوارض

- ‌ فروع

- ‌ فصل في النذر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب الإحرام

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌فصل

- ‌ فصل في جزاء الصيد

- ‌باب مجاوزة الميقات بغير إحرام

- ‌باب إضافة الإحرام إلى الإحرام

- ‌باب الإحصار

- ‌باب الفوات

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌مسائل منثورة

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الأولياء والأكفاء

- ‌فصل في الكفاءة

- ‌فرع

- ‌فصل في الوكالة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

- ‌فصل في الطلاق قبل الدخول

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌فصل في الأمر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌فصل فيما تحل به المطلقة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع

- ‌فرع

- ‌باب الظهار

- ‌فصل في الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌فرع

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌فرع

- ‌فصل في الإحداد

- ‌باب ثبوت النسب

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

الفصل: ‌فصل في المحرمات

‌فصل في المحرمات

حرم تزوج أمه، وبنته

ــ

فصل في المحرمات

قدمنا أن من شرائط النكاح المحلية وقد أخرج الله عنها بعض بنات آدم بالنسبة إلى بعض بنيه ولتكاثر شعبها جعلها في فصل على حدة وأسباب الحرمة أنواع القرابة والمصاهرة والرضاع والجمع وعدم الدين السماوي والتنافي وإدخال الأمة على الحرة وأدخله الشارح في الجمع وجعله في (النهاية) و (المحيط) قسماً برأسه وظاهر صنيع المصنف يعطيه، وبه يتم الأقسام سبعة ذكرها المصنف في هذا الفصل على هذا الترتيب وبقي المطلقة ثلاثاً والمحرمة لحق الغير من نكاح أو عدة وأجاب في (البحر) بأنه ذكر الأول فيما تحل به المطلقة ولم يصرح بالحرمة لحق الغير لظهوره انتهى، والظاهر أن في قوله فيه: وينكح مبانة في العدة وبعدها إيماء إليه إذ قيد بمبانته لأن مبانة غيره لا ينكحها فيها وعرف منه المنع في المنكوحة بالأولى.

(حرم تزوج أمه وابنته) أي: العقد عليهما وعلم من حرمة الوطء دواعيه بالأولى قال في (البحر): لو قال: حرم تزوج أصله لأفاد أن عين الأم ونحوها حرام كما هو المذهب المنصور عند أهل الأصول فإنه لا فرق في المحرمة بين تزويجه وتزويجها انتهى.

وأقول: معنى حرمة العين خروجها من أن تكون محلاً للفعل شرعاً كما أن حرمة الفعل خروجه من الاعتبار شرعاً فلا ضرورة إلى اعتبار الحذف أو المجاز وأيضاً الحرمة تشعر بالمنع فمعنى حرمة الفعل أن العبد منع من اكتسابه وتحصيله فالعبد ممنوع والفعل ممنوع عنه وهذا كما يقال: لا تشرب هذا الماء وهو بين يديه ومعنى حرمة العين أنها منعت على العبد تصرفاً فيها فالعين ممنوعة والعبد ممنوع عنه وذلك كما إذا صببت الماء الذي بين يديه فهذا آكد وأبلغ كذا في (التلويح) وقرر السيرافي أن إقامة العين مقام الفعل ليس بمعنى أن يوصف في المحل بالحرمة بدلاً عن توصيف الفعل بها لأن استعمال لفظ الأسد في الشجاع بدل عن استعماله في المفترس فيكون مجازاً بل معنى أن توصف العين بالحرمة حقيقة لكن المقصود منه إفادة حرمة الفعل ونفيه بالطريق الأولى لأنه يتصور بدون المحل فإذا انتفى المحل كان الفعل بالانتفاء أولى وبالمنع أحرى، فهذا كالكناية أريد بها الموضوع له لكن لا

ص: 185

وإن بعدتا، وأخته، وبنتها، وبنت أخيه، وعمته، وخالته،

ــ

لذاته بل لينتقل إلى لازمه فلا يكون من المجاز في شيء وفي (التحرير) وادعى فخر الإسلام وغيره من الحنفية الحقيقة بقصد إخراج المحل عن المحلية تصححه بادعاء تعارف تركيب منع العين لإخراجها عن محليته بالفعل المتبادر لا مطلقاً وفيه زيادة سبب العدول عن التعليق بالفعل إلى التعليق بالعين انتهى، وكأن المصنف إنما صرح بالتزويج بناء على ما هو المتبادر ثم هذا المصدر يجوز أن يكون مضافاً إلى فاعله أيضاً والظاهر أن الموجب يكون مرتكباً للنهي عن القائل ولم أره لهم (وإن بعدتا) أي: الأم والبنت وفيه إيماء إلى أن الجدة وإن علت وبنت وإن سفلت أم وبنت فيتناولهما، وقوله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] بطريق الوضع، إذ الم هي الأصل لغة، والبنت الفرع فتكون الأم والبنت حينئذ من المشكل، أو أن ذلك من عموم المجاز والمعروف لإرادة ذلك في النص الإجماع على حرمتهن والاستدلال على ذلك بالإجماع وبدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت لا يلائم ما في (الكتاب) وعم كلامه البنت من الزنا بأن زنا ببكر فأمسكها حتى ولدت بنتاً لما تلونا إذ هي بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة/ العربية ما لم يحصل نقل وبه علم أن الإتيان بهذه الجملة، أعني {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] بعد قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] مع أن الأم ليست إلا منكوحة الأب ليس إلا الإفادة تحريم الأم على ابن لا أب له كما إذا زنا بامرأة فجاءت بولد، فهي أمه لا منكوحة أبيه؛ لأن أب حكماً عندنا وإن لم يكن شرعاً بدليل أنه لا تقبل شهادة أحدهما للآخر، ولا يجوز لأحدهما أن يدفع زكاته للآخر فلم يبق إلا إفادة أن عين الأم حرام وهو أولى من التأكيد فتدبره، وكذا تحرم أخته وبنت أخيه وأخته وابنه من الزنا، وقالوا: إن لولد الملاعنة حكم البنت فلو لاعن فنفى القاضي نسبها من الرجل وألحقها بالأم لا يجوز أن يتزوجها لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها كذا في (الفتح)، قال في (البحر): وقد يقال ثبوت حرمتها لا باعتبار هذا التكلف بل باعتبار أنها ربيبته وقد دخل بأمها انتهى.

وأقول: ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته (و) حرم أيضاً تزوج (أخته وبنتها وبنت أخيه) لقوله تعالى: {وأخواتكم} [النساء: 23] لا فرق في ذلك بين الأشقاء وغيرهم؛ لأن جهة الاسم عامة وهذا لأن اسم الأخت مثلاً وضع لذات باعتبار حلولها ما حلته الأخرى من صلب فكان حقيقة في الكل بالتواطؤ.

(و) حرم أيضاً تزوج (عمته وخالته) لقوله تعالى: {وعماتكم وخالاتكم}

ص: 186

وأم امرأته وبنتها إن دخل بها وامرأة أبيه وابنه وإن بعدا،

ــ

[النساء: 23] وإطلاقه يعم المتفرقات وغيرهن وأما عمة العمة وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لأمه لا تحرم، وإلا حرمت وإن كانت الخالة القربى لأبيه لا تحرم وإلا حرمت لأن أب العمة حينئذ يكون زوج أم أبيه فعمتها أخت زوج أم الأب، وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة أولى، وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أب الأم، فأختها أخت امرأة أب الأم وأخت امرأة الجد لا تحرم.

(و) حرم أيضاً تزوج (أم امرأته وبنتها إن دخل بها) لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في جحوركم} [النساء: 23] الآية قال في (المغرب): حجر الرجل بالفتح والكسر حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح، ثم قالوا فلان في حجر فلان، أي: في كنفه ومنعته كما في الآية انتهى. إما أنه خرج مخرج الغالب أو ذكر للتشنيع عليهم وشرطه الدخول؛ لأن قوله تعالى: {اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] صفة لقوله: {من نسائكم} [النساء: 23] ولا يجوز أن يكون صفة للأمهات أيضاً.

قال الشارح: ويدخل في الربائب بنات الربيبة والربيب لأن الاسم يشملهن بخلاف حلائل الآباء والأبناء، لأن الاسم خاص بهن فلا يتناول غيرهن انتهى. فلا تحرم بنت زوجة الابن ولا بنت ابن زوجة الابن ولا بنت زوجة الأب ولا بنت ابن زوجة الأب.

(و) حرم أيضاً تزوج (امرأة أبيه) لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 23] عدل عن من لأنه أريد به الصفة، أي: المنكوحة أو الزوجة، وقيل: ما صدر به على إرادة المفعول، أي: المنكوحة وأورد أن الآية استدل بها المشايخ على ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا على إرادة الوطء بالنكاح معنى وبتقديره فلا دلالة على إرادة الحكم المطلوب هنا، أعني: الحرمة بنفس العقد إلا أن يراد بالنكاح معنى مجازي يعم العقد والوطء ولك النظر في تعيينه لكنه يحتاج إلى دليل يوجب اعتباره في المجازي كذا في (الفتح)، ولو اشترى أمة من ميراث أبيه كان له وطؤها حتى يعلم أن الأب وطئها ولو بإخبار الأب حيث كانت ملكه لا إن كانت في غير ملكه فلو تزوج بكراً فوجدها مفضاة وادعت أن أباه أفضاها إن صدقها بانت منه بلا مهر وإلا لا كذا في (المحيط).

وحرم أيضاً تزوج امرأة أبيه (وابنه وإن بعدا)، أي: الأب والابن لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] بناء على أن الحليلة مأخوذة من الحل بكسر الحاء لكنه يقصر عن إفادة حرمة الموطوءة بملك اليمين أو بشبهة أو الزنا واعتبارها من حلول الفراش أو حل الإزار، يقصر أيضاً عن إفادة حرمة المعقود

ص: 187

والكل رضاعاً، والجمع بين الأختين نكاحاً ووطئاً بملك يمين فلو تزوج أخت أمته الموطوءة لم يطأ واحدة منهما حتى يبيعها

ــ

عليها. قال في (الفتح): فيجب اعتباره في الأعم من الحل والحل ثم يراد بالأبناء الفروع فتحرم حليلة الابن السافل على الجد الأعلى، قال في (البحر): والظاهر أن المراد بها الزوجة كما في (المغرب)، وحرمة الموطوءة غيرها بدليل آخر وذكر الأصلاب في الآية لإسقاط حليلة المتبني لا لإحلاله حليلة الابن برضاها.

(و) حرم أيضاً تزوج (الكل) أي: جميع ما ذكر تحريم تزوجه نسباً، (رضاعاً) أي: من جهة الرضاع لما أخرجه الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمناسب في معنى من هنا أن تكون للسببية ولم يستثن شيئاً إحالة على ما سيأتي في الرضاع وسنستوفيه ثمة إن شاء الله/ تعالى.

(و) حرم أيضاً (الجمع بين الأختين) نسباً ورضاعاً حتى لو تزوج أختين رضاعاً فالنكاح فاسد، ومن هنا قال (البحر): لو قدموا حرمة الجمع على قولهم والكل رضاعاً لكان أولى، (نكاحاً) أي: عقداً بأن عقد عليهما (ووطئاً بملك يمين) تمييز أن النسبة إضافية والأصل بين نكاح أختين أو وطئهما لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] إذ التحريم المذكور في أول الآية أضيف بواسطة العطف إلى الجمع وهو أعم من كونه عقداً أو وطئاً كذا في (الفتح)، وقد يقال: إنه أعم لكن لابد أن يكون المعنى بين نكاح أختين، وعليه فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد فلو قبل إحداهما حرم عليه وطء واحدة منهما حتى يحرم فرج الأخرى بتمليك أو نكاح أو عتق، ودل كلامه على جواز الجمع ملكاً.

(فلو تزوج) أي: نكح نكاحاً صحيحاً (أخت أمته الموطوءة) حرة كانت أو أمة، قيد بالتزوج لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز له وطء الأولى وخرج الفاسد فلا تحرم إلا بالوطء، وقيد بالموطوءة لأن غيرها لا تحرم المنكوحة، ولو لم يدخل بالمنكوحة حتى اشترى أختها حرمت المملوكة فقط، (لم يطأ) أي: لا يجوز له أن يطأ (واحدة منهما) أي: من الموطوءة والمنكوحة (حتى يبيعها) أي: يفعل بها ما به يحرم وطؤها عليه من بيع كل أو بعض أو هبة مع تسليم أو عتق أو كتابة أو تزوج فالبيع مثال، ولو قال: حتى يحرمها على نفسه لكان أولى، وخرج به ما لو رهنها أو أجرها أو دبرها أو أحرمت أو حاضت أو نفست لئلا يكون جامعاً بينهما وطئاً، وإن لم يكن وطء المنكوحة لأنها موطوءة بدليل ثبوت نسب ولدها بمجرد العقد، ولم أر

ص: 188

ولو تزوج أختين في عقدين، ولم يدر الأول فرق بينه ونبيهما، ولهما نصف المهر،

ــ

في كلامهم ما لو باعها بيعاً فاسداً أو وهبها كذلك وقبضت، والظاهر أنه يحل وطء المنكوحة، قيل: كان ينبغي عدم صحة النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه؛ لأن به يصير جامعاً وطئاً، أما في المنكوحة فلما مر، وأما في الأمة فلأن حكم الوطء الأول قائم حتى ندب له عند إرادة بيعها استبراؤها وأجاب الشارح وغيره أنه بنفس العقد لا يكون جامعاً، بل بعد تمامه ليثبت حكمه وهو حل الوطء وحكم الشيء يعقبه، ورده في (فتح القدير) بأنه وإن كان ليس جامعاً في نفسه ولكنه يستلزمه حيث كان هو حكمه، وهو لازم باطل شرعاً وملزم الباطل باطل فاختار في الجواب أن هذا اللازم بيده إزالته فليس لازماً على وجه اللزوم فلا يضر بالصحة لكنه منع من الوطء بعد لقيامه إذ ذاك.

(ولو تزوج أختين) ليس بقيد بل كل من لا يجوز جمعه من المحارم كذلك (في عقدين) قيد به لأنهما لو كانا في عقد واحد بطلا، وقيد في (المحيط) بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته فإن كانت صح نكاح الفارغة كما لو تزوجت بزوجين في عقد واحد وأحدهما متزوج بأربع حيث تكون زوجة للآخر، (ولم يدر الأول) أي: لم يعلم السابق منهما، قال في (البحر): لو قال في عقدين معاً ولم يدر الأول لكان أولى لأنه لو وكل رجلاً بأن يزوجه ثم آخر كذلك فزوجاه منفردين أختين رضاعاً ووقعا معاً بطلاً كذا في (الذخيرة).

أقول: كيف يتم هذا مع قوله (ولهما نصف المهر) وهذا لأن الباطل لا مهر فيه، وقيد بعدم علم الأول لأنه لو علم بطل الثاني فقط وحل له وطء الأولى إلا أن يطأ الثانية فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة كما لو وطأ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته. وفي (الدراية): عن (الكامل) لو زنا بأحد الأختين لا تعرف المنكوحة حتى تحيض المزنية حيضة واستشكله في (فتح القدير)، ووجهه في (البحر) بأن ماء الزنا لا اعتبار له ولذا لو زنا بامرأة رجل لم تحرم عليه، وجاز له وطؤها عقب الزنا.

وأقول: يشكل عليه ما في (نظم ابن وهبان): ولو زنت امرأة حرمت على زوجها حتى تحيض وتطهر وعزاه في (الشرح) إلى (النتف) معللاً باحتمال علوقها من الزنا فلا يسقي ماؤها زرع غيره إلا أن يدعي ضعفه وسيأتي أن الموطوءة بالزنا يحل

ص: 189

وبين امرأتين أية فرضت ذكراً حرم النكاح،

ــ

وطؤها بالنكاح من غير استبراء عندهما، وقال محمد: لا أحب أن يطأها من غير أن يستبرئها فرق القاضي بينه وبينهما ولو لم يعلم افترض على الزوج ذلك دفعاً للمعصية بقدر الإمكان وينبغي أن يكون معنى التفريق من الزوج إن لم يطلقهما ولم أره وهذا لأن نكاح أحدهما باطل بيقين إذ لا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة من عدم حل الاستمتاع ولزوم مواجب النكاح مع عدم حصول المقصود منه فتعين التفريق.

قال في (الفتح): والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما طلقة، ولو تزوجها بعد ذلك فإن وقع قبل الدخول فله أن يتزوج أيهما/ شاء للحال أو بعده فليس له أن يتزوج بواحدة منهما حتى تنقضي عدتها فإن انقضت عدة واحدة له أن يتزوج بالتي لم تنقض عدتها، أو دخل بإحداهما كان له أن يتزوج بها في الحال دون الأخرى ولهما نصف المهر قيده الهندواني بأن تدعي كل منهما أنها الأولى ولا بينة أو يصطلحا عليه، فإن قالتا: لا ندري لم يقض لهما بشيء وتنصيفه فرع وتسميته فلو لم يكن مسمى وجب لهما متعة واحدة ولم يقل بالسوية بينهما إيماء إلى أنهما لو كانا مختلفين قضى لكل واحدة بربع مهرها ومعلوم أن هذا حكم الفرقة قبل الدخول فلو كانت بعده كان لكل واحدة مهر كامل وفي النكاح الفاسد يقضي بمهر كامل وعقر كامل قال في (الفتح): ويجب حمله على ما إذا اتحد المسمى لهما قدراً وجنساً، فإن اختلفا تعذر إيجاب العقر إذ ليست إحداهما أولى، لجعلها ذات العقر من الأخرى، لأن فرع الحكم بأنها الموطوءة في النكاح الفاسد، هذا مع أن الفاسد ليس حكم الوطء فيهما، إذا سمي فيه العقر بل الأقل من المسمى مهر المثل انتهى.

(و) حرم أيضاً الجمع (بين امرأتين) بنكاح أو ملك يمين وطئاً أية أي: (أية) امرأة منهما (فرضت ذكراً حرم النكاح) بينهما كالمرأة وعمتها إذ لو فرضت المرأة ذكراً حرم عليه نكاح عمته أو العمة كذلك حرم عليه نكاح بنت أخيه فحرم الجمع لما روى أبو داوود في (مراسيله) عن عيسى بن طلحة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة) وخرج بقوله أية إلى آخره أنها لو حرمت بتقدير وحلت بآخر لم تحرم كالجمع بين المرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها والجمع بين الأمة وسيدتها والأمة متقدمة إذ لو فرضت السيدة ذكراً لم تحرم بخلاف العكس وحكى في (القنية) في هذا قولاً شاذ بالتحريم قال في (البحر): نظراً إلى أن المراد بالحرمة في قوله حرم النكاح مطلقها والأول بناء على أن المراد بها المؤبدة وبها خرج الجمع بين الأمة وسيدتها لأنها مؤقتة وأقول: الظاهر أن هذا القول له التفات إلى أن الحرمة

ص: 190

والزنى، واللمس،

ــ

من أحد الجانبين كافية كما قال زفر فحرم الجمع بين المرأة وبنت زوجها إلا بالنظر إلى التأبيد وعدمه (والزنا) وهو وطء مكلف في قبل مشتهاة خال عن الملك وشبهته قيد به وإن كان وطء المنكوحة فاسداً أو المشتراة كذلك والأمة المشتركة والكتابية وزوجته الحائض والنفساء والمظاهر منها يوجب كل منهما حرمة المصاهرة أيضاً لأنه محل الخلاف وفيه إيماء إلى أن الوطء غير المكلف لا يوجب حرمة المصاهرة حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة أبيه لا تثبت الحرمة لعدم اشتهائه كذا في (الفتح) قال في (البحر): وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة أعني تسع سنين انتهى.

وأقول: التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه ولا خفاء أن ابن تسع سنين عارض بل لابد أن يكون مراهقاً ثم رأيته في (الخانية) قال: الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ قالوا: وهو أن يجامع ويشتهي وتستحي النساء من مثله وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقاً لا ابن تسع ويدل عليه ما في (الفتح) مس المراهق كالبالغ.

وفي (البزازية): المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة وإلى أن الوطء في الدبر لا يوجبها أيضاً هو الأصح ومن ثم قالوا لو أفضاها لم تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حملت وعلم كونه منه وقد يقال: إذا كان المس بشهوة تنتشر لها الآلة محرماً يجب القول بالتحريم إذا أفضاها ولم ينزل والجواب أن العلة هي الوطء المسبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا كونه سبباً لهذا ولم يتحقق في صورة الإفضاء ذلك كذا في (الفتح) وإلى أن وطء غير المشتاة لا يوجبها وما دون تسع غير مشتهاة على ما عليه الفتوى وفي (المعراج) بنت خمس سنين غير مشتهاة اتفاقاً وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ والأصح أنها لا تثبت الحرمة ويكفي كونها مشتهاة ولو ماضياً وفي (الخلاصة): قيل لرجل: ما فعلت بأم امرأتك؟ فقال: جامعتها تثبت الحرمة ولا يصدق أنه كذب وإن كان هازلاً والإصرار ليس بشرط في الإقرار بحرمة المصاهرة وفي (المحيط): لو قال: وطئت جاريتي لا تحل لابنه وإن كان في غير ملكه تحل إن كذبه لأن الظاهر يشهد له (واللمس) أي: من لمس بدن المشتهاة ولو بحائل لا يمنع من وصول الحرارة ولمسها له كذلك في لمس الشعر روايتان وظاهر ما في (الخانية) ترجيح أنه ليس من البدن حيث قال: لو مسه، قالوا: لا تثبت حرمة المصاهرة وفي الكيسانيات تثبت وبه جزم في (المحيط) وخصه في (الخلاصة) بما على الرأس بخلاف/ المسترسل وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمل القولين، فينبغي أن

ص: 191

والنظر بشهوة

ــ

يكون الخلاف في لمسها لشعره كذلك ولم أره وإطلاقه يعم الناسي والعامد والمكره والمخطئ حتى لو أيقظ زوجته أو أيقظته لجماعها فوقعت يده على بنته المشتهاة أو يدها على ابنه من غيرها، حرمت عليه زوجته حرمة مؤبدة كذا في (الفتح) وقيد بابنه من غيرها ليعلم ما إذا كان منها بالأولى.

(والنظر) إلى الفرج الداخل في ظاهر الرواية وبه يفتى وإنما يتحقق ذلك إذا كانت منكبة. واكتفى الثاني بالنظر إلى منابت الشعر وقال محمد: لابد من النظر إلى الشق وصححه في (الخلاصة) وهذا الخلاف يفيد الاتفاق على أن النظر إلى غيره من الأعضاء لا عبرة به وهو ظاهر ما في (الذخيرة) وغيرها فإطلاق المصنف في غير محزه وشمل إطلاقه النظر من وراء زجاج بخلافه في المرآة والماء لأن المرئي فيهما مثاله لا هو ولذا لو كانت في الماء فرأى فرجها فيه تثبت (بشهوة) في موضع الحال نبه بذلك على أن الشهوة يشترط وجودها حال المس والنظر فلو وجدا خاليين عنها فنشأت عنهما لا يحرم. وحدها أن تنتشر آلته إن لم تكن منتشرة وتزداد انتشاراً إن كانت هو الصحيح قال في (الخلاصة): وبه يفتى، وقيل أن يشتهي قبلة إن لم يكن مشتهياً أو يزداد إن كانت انتشرت أو لا وصححه في (التحفة) و (المحيط) قال الإتقاني: وعليه الاعتماد وأثر الخلاف يظهر في الشيخ الكبير والعنين فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت كذا في (الذخيرة)، لكن قيد في (النهاية) القول بالشباب أما الشيخ والعنين فحد الشهوة فيه تحرك القلب أو زيادة تحركه إن كان متحركاً وهذا يفيد الاتفاق على ثبوت الحرمة منهما فأثر الخلاف إنما يظهر في الشباب إذا مال قلبه ولم تنتشر آلته فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت نعم حكى ابن مقاتل الرازي أنه كان لا يعتبر تحرك القلب بل تحرك الآلة فعلى هذا لا تثبت في الشيخ الكبير والعنين الذي ماتت شهوته.

قال في (الجوهرة): النظر إلى الفرج لا يشترط فيه تحرك الآلة وهو الصحيح وعليه الفتوى بقي أن هذا الحد إنما هو في حقه وقد أغفلوه في حقها مع أن وجود الشهوة من أحدهما كاف.

قال في (الفتح): وأقله تحرك القلب على وجه يتشوش الخاطر فإن دعتها وأنكر صدق إلا إذا كان المس على الفرج والتقبيل على الفم قاله الحدادي. وفي (الفتح) يتراءى إلحاق الخدين بالفم وفي (البزازية) أخذ ثديها أو ركب معها على دابة أو قام إليها منتشراً أو عانقها وقبلها وزعم عدم الشهوة لا يصدق وهل تقبل الشهادة عليها بالشهوة؟ فقيل: لا تقبل وإليه مال ابن الفضل وهو المختار كما في

ص: 192

يوجب حرمة المصاهرة، وحرم تزوج أخت معتدته، وأمته، وسيدته، والمجوسية،

ــ

(التجنيس) وقيل: تقبل وإليه مال البزدوي وهكذا ذكر محمد في نكاح (الجامع) لأن الشهوة مما يوقف عليها في الجملة إما بتحرك العضو أو بآثار أخرى ممن لا يتحرك بعضوه وعلى هذا الخلاف نظره إلى فرجها أو نظرها إلى فرجه بشهوة (يوجب) كل منهما (حرمة المصاهرة) مقيد في اللمس بأن لا ينزل فإن أنزل لا يثبت في (المختار) وعليه الفتوى لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وليس المراد أنه بالإنزال ترتفع الحرمة، بل الأمر موقوف إلى ظهور عاقبته إن ظهر أنه لم ينزل حرمت وإلا لا وظاهر أن حرمة المصاهرة عبارة عن حرمة الموطوءة على أصول الزاني وفروعه نسباً ورضاعاً وحرمة أصولها وفروعها على الزاني كذلك قال في (البحر): ولو قال: يوجب المحرمية لكان أولى لما في (الخانية): زنا بامرأة كان محرماً لابنتها لأنه حرم عليه نكاحها على التأبيد وهذا دليل على أن المحرمية تثبت بالوطء الحرام وبما يوجب حرمة المصاهرة انتهى.

ولا يخفى أن الكلام في محرمات النكاح (وحرم تزوج أخت معتدته) وكذا سائر محارمها فإن أثر النكاح قائم فلو جاز للزم الجمع أطلق في المعتدة فشمل المعتدة عن بائن أو رجعي أو تفريق بعد نكاح فاسد أو إعتاق أم ولده أو عبده خلافاً لهما ولا يرد ما لو ارتدت وبدار الحرب لحقت قبل انقضاء العدة حيث يجوز تزوج أختها لأنها ليست في هذه الحالة بمعتدة إذ لا عدة عليها من مسلم للتباين فإن عادت مسلمة بعدما تزوج أختها لم يفسد النكاح أو قبله كان له التزوج عند الإمام لأن الساقط لا يعود سبب جديد خلافًا لهما ولو أخبر عن مطلقته بانقضائها والمدة لا تحتمله ليس له التزوج إلا أن يفسره بإسقاط مستبين الخلق بخلاف ما إذا احتمله ولو كذبته في الإخبار فتزوج بأختها ومات فإن كان الإخبار في صحته في الميراث للثانية ولو كان الطلاق رجعياً/ وإلا فللثالثة.

(و) حرم أيضاً تزوج (أمته) ولو كان له فيها جزاء للإجماع على بطلانه لكن في (المضمرات): لو فعل ذلك تنزهاً عن وطئها حراماً على سبيل الاحتمال كان حسناً لاحتمال أن تكون حرة الأصل أو معتوقة الغير أو محلوفاً بعتقها. وقد حنث الحالف وكثيراً ما يقع إذا تداولتها الأيدي (وسيدته) ولو قل جزؤها فيه للتنافي كما قالوا، وبينه السروجي بأن مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب لإصلاح الأخلاق والاسترقاق يقتضي قهر السادات للعبيد بالاستيلاء والاستهانة فتعذر أن تكون الزوجة سيدة.

(و) حرم أيضاً تزوج (المجوسية) نسبة إلى مجوسي وهم عبدة النار وعدم

ص: 193

والوثنية، وحل تزوج الكتابية،

ــ

جواز نكاحهم ولو بملك يمين وهو قول الصحابة وفقهاء الأمصار وعليه أجمع الأئمة الأربعة لخبر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) قال المطرزي: أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملتهم في إعطاء الأمان بأخذ الجزية منهم وغير نصب على الحال وما قيل من أنهم كان لهم كتاب فواقع ملكهم أخته فأسرى به فنسوه رد بأن العبرة للحالة الراهنة على أنه في (القاموس) قال: مجوس كصبور صغير الأذنين وضع ديناً ودعا إليه.

(و) حرم أيضاً تزوج (الوثنية) نسبة إلى عبادة الوثن وهو ما له جثة أي صورة إنسان من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر تنحت والجمع أوثان والصنم صورة بلا جثة هكذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة، وقيل: لا فرق وقيل: يطلق الوثن على غير الصورة كذا في (البناية)، وحرمة نكاحها بالإجماع والنص ويدخل في عبدة الوثن عبدة الشمس والنجوم والصور المستحسنة والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية وكل مذهب يكفر به معتقدة لأن اسم الشرك يتناول الكل.

وأما المعتزلة: فتجوز مناكحتهم لأنا لا نكفر أحداً من أهل القبلة وإن وقع إلزاماً في المباحث بخلاف من خالف القواطع المعلومة من الدين بالضرورة كالقائل بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون. أقول: وكذا القول بالإيجاب بالذات ونفي الاختيار كذا في (الفتح) قال في (البحر): إن من اعتقد مذهباً بكفره إن كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو مشرك وإن طرأ عليه فهو مرتد (وحل تزوج الكتابية) ولو حربية لقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] أي: العفائف واعترض بأنهم مشركون لقوله تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله} إلى قوله: {سبحانه عما يشركون} [التوبة: 30] ومن ثم جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه جواز عدم نكاحهم وأجيب بأن الله تعالى عطفهم على المشركين في قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] والعطف يقتضي المغايرة فإن قلت: اتخاذهم ما ذكر أرباباً صريح في شركهم قلت: إنما كانوا يعظمونهم تعظم الأرباب فشبه ذلك باتخاذهم إياهم أرباباً ثم حذف المشبه وذكر المشبه به استعارة تصريحية وقوله: {عما يشركون} تصريحية تبعية وذلك أنه شبه اتخاذهم بالأحبار والرهان أرباباً بشرك المشركين وسرى ذلك إلى الفعل ثم حذف المشبه وذكر المشبه به كذا في (العناية) وتعقبه في (الحواشي السعدية) بأنه إنما

ص: 194

والصابئة،

ــ

يصار إلى المجاز في الآية لو كانت دلالة العطف على المغايرة أقوى من دلالته على الاتحاد مع أن قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] قوله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] يدل على أنهم مشركون فتقدير (النهاية) أوضح حيث قال: وعلم من العطف أن الاشتراك صار مغلوباً منهم ولم يلتفت لوجوده انتهى. بقي أن إطلاق المصنف يقتضي جواز النكاح وإن قال: إن الله تعالى ثالث ثلاثة وهو اختيار السرخسي وعلى هذا حل ذبحيته لكن في (المستصفى) قالوا: هذا إذا لم يعتقد المسيح إلهاً أما إذا اعتقدوه فلا يوافقه ما في (مبسوط شيخ الإسلام): يجب أن لا تؤكل ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيزاً إله وأن لا تزوجوا نساءهم، قيل: وعليه الفتوى.

واعلم أن من اعتقد ديناً سماوياً وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فهو من أهل الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم، كذا في (الشرح) وفي (الدراية) الأولى أن لا يفعل ذلك إلا لضرورة وما في (الخانية) من كراهة تزوج الكتابية إذا كانت حربية محمول على التنزيه، يتحتم للمسلم منع زوجته الذمية من/ الخروج إلى الكنائس واتخاذ الخمر في منزله أما شربها منه فلا لأنه حلال عندها كذا في (الخانية) لكن المذكور في ظهار (البزازية) أن له المنع كالمسلمة إذا أكلت الثوم أو البصل أو ما ينشف الفم لأن القبلة حقه وذلك يخل بها لو يكرهه.

(و) حل أيضاً تزوج (الصائبة) من صبأ إذا خرج من الدين وهم قول خرجوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب، وفي (الصحاح) أنهم من أهل الكتاب كذا في (العناية) فقيل: من اليهود كالسامرة وعليه السدي وقيل: من النصارى كذا في (البناية) وظاهر صنيع المصنف يعطي أنهم من أهل الكتاب إذ لا تحل مناكحة غيرهم، وعطفهم على أهل الكتاب من قبيل عطف الخاص على العام فقول صاحب (الهداية) إن كانوا يدينون بدين نبي ويقرون بالكتاب لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم يجز مناكحتهم ليس تقييداً لإطلاق ما في (الكتاب) كما توهمه في (البحر) بل هو تمهيد لقوله والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم وأراد به ما حكي عن الإمام من حل نكاحهم بناء على تفسيرهم بالشق الأول وحكى عنهما الحرمة بناء على تفسيرهم بالشق الثاني نعم ظاهر ما في (الهداية) يعطي أنهم لو كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب يجوز نكاحهم وهو قول البعض، والصحيح أنهم حيث عبدوها فليسوا أهل الكتاب كما في (المجتبي). وما مر من أن معنى الإشراك صار مغلوباً يؤيد قول البعض.

ص: 195

والمحرمة، ولو محرماً، والأمة، لو كتابية، والحرة على الأمة لا عكسه ولو في عدة الحرة،

ــ

(و) حل أيضاً تزوج (المحرمة ولو) كان الزوج أو الولي المزوج (محرماً) لما أخرجه الستة عن ابن عباس: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال) وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (المحرم لا ينكح ولا ينكح) بتفح الياء في الجملة الأولى وضمها في الثانية مع كسر الكاف وفتحها تصحيف فمحمول إما على نهي التحريم والنكاح للوطء والمراد بالجملة الثانية التمكين من الوطء والتذكير باعتبار الشخص أي: لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها ودعوى اختلاله عربية ممنوع إذ غاية ما فيه دخول لا الناهية على المستتر الغائب، والمحققون في جوازه وإن كان غيره أكثر أو على المنفي وفيه التأويل السابق وعلى هذا فقوله في الرواية الأخرى ولا يخاطب محمول على النهي عن التماس الوطء كما في (غاية البيان) وجوز في (الفتح) أيضاً أن يكون نهياً عن كراهة العقد لأن ذلك يشغل قلبه عن الإحسان عن العبادة لما فيه من الخطبة ومناداة ودعوة واجتماعات ويتضمن تنبيه النفس لطالب الجماع ولا يلزم أن يكون عليه الصلاة والسلام باشر المكروه لانتفاء ذلك في حقه انتهى.

ولا يخفى أن هذا الوجه ظاهر في كراهة العقد تحريماً وتعبير المصنف بحل ينبي عنه (و) حل أيضاً تزوج (الأمة ولو) كانت (كتابية) لإطلاق قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] لكنه مكروه كما في (البدائع) أي: تنزيهاً. (و) أيضاً تزوج (الحرة على الأمة لا) يحل (عكسه) - تزوج الأمة على الحرة- قال: وتنكح الحرة على الأمة قيده بالنكاح لأن مراجعة الأمة على الحرة جائز وفي (المحيط): لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ولا يجوز نكاح الأمة على الأمة ومعها ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ولم يدخل بها حتى تزوج حرة فأجازه المولى لم يجز لأن للإجازة حكم الإنشاء في حق الحكم ولو تزوج ابنتها قبل الإجازة جاز، لأن الموقوف عدم في حق المحل فلا يمنع نكاح غيرها.

قال الشارح: ولو تزوج أربعاً من الإماء وخمساً من الجرائر في عقد واحد صح نكاح الإماء فقط (ولو) كان العكس (في عقد الحرة) سواء كانت العدة من بائن أو رجعي وجوازه في البائن ولا خلاف في منع تزوج الأخت في عدة أختها على بائن أو الخامسة في عدة الرابعة والفرق لهما أن الممنوع ثمة الجمع وقد وجد هنا الإدخال عليها لتنقيصها ولم يوجد، وقال الإمام: لبقاء العدة حكم قيام النكاح ولابد أن

ص: 196

وأربع من الحرائر،

ــ

تكون عن نكاح صحيح فلو كان عن فاسد أو عن وطء بشبهة لم تمنع (و) حل تزوج (أربع من الحرائر) جمع حرة والإماء جمع أمة كما في (الصحاح) خلاف الحرة وعليه إجماع الأئمة الأربعة ومن جوز أكثر من ذلك فقد خرق الإجماع وسنده قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] وحاصل الحال أن حل الواحدة كان معلوماً وهذه الآية لبيان حل الزائد عليها إلى حد معين مع بيان التخيير بين الجمع والتفريق في ذلك وإنما كان العدد في الآية مانعاً من الزيادة لوقوعه حالاً. قيد في الإحلال المفهوم من فانكحوا ولم يعطف بأو لأنه لو عطف بها لكان الحل مقتصراً على هذه الأعداد/ وليس بمراد بل لهم أن يحصلوا إن شاؤوا بطريق التثنية وإن شاؤوا بطريق التثليث وإن شاؤوا بطريق التربيع، كذا في (الفتح)، وكونه قيداً في الإحلال المفهوم من الآية ظاهر في أنه حال من ما طاب وبه صرح العلامة وجعله القاضي وغيره حالاً من فاعل طاب ولا منافاة بينهما في المعنى وقوله لكان الحل مقتصراً على هذه الأعداد أي: على أحدهما، وقد أفصح عن ذلك قوله في (الكشاف) لو أتى بأو وعلم أنه لا يسوغ لهم أن يقسموا إلا على أحد هذه الأنواع وليس لهم أن يجمعوا بينهما وبين نكتة التكرير بقوله ولما كان الخطاب للجميع وجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له، وتحريره أن الواو دلت على الإطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد متفقين فيها محظوراً عليهم بما وراء ذلك انتهى. ملخصاً قيد بالتزوج لأن التسري غير مقيد بعدد حتى لو كان له أربع من الحرائر وألف من الإماء فأراد شراء أمة أخرى فلامه رجل، قال في (الفتاوى): يخشى عليه الكفر.

قال في (البزازية): لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] ثم قال: له امرأة أو جارية أراد أخرى فقالت: أقتل نفسي له أن يأخذ ولا يمتنع لأنه مشروع.

قال تعالى: {لم تحرم} [التحريم: 1] الآية الفاصلة تدل على أنه ترك الأفضل وفي التسري على الزوجة مخالفة دين النصارى وكذا في التزويج بامرأتين وإن خاف أن لا يعدل بين امرأتين لا يتزوج بأخرى لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] ولو لم يفعل كيلا يدخل الغم على ضعيف القلب ورق عليها فهو مأجور قال عليه الصلاة والسلام: (من رق لأمتي رق الله له) وترك إدخال الغم عليها يعد من الطاعة والإمام اختار في هذا أفضلية الاكتفاء بالواحدة الحرة انتهى.

ص: 197

والإماء فقط للحر وثنتين للعبد، وحبلى من زنى لا من غيره، والموطوءة بملك يمين

ــ

قال في (البحر): ولم أر حكم ما إذا أراد أن يتزوج على امرأته أخرى فلامه رجل وينبغي أن لا يخاف عليه الكفر وأقول: الدليل المقتضي للخوف في الإماء مع الزوجات واحد فأني وقع الفرق بينهما وما فرق به من أن الجمع بين الحرائر مشقة بسبب وجوب العدل بينهما بخلاف الجمع بين السراري فإنه لا قسم بينهن مما لا أثر له مع النص.

(و) حل تزوج (اثنتين) حرتين أو أمتين (للعبد) ولو مدبراً أو مكاتباً قيد بالتزوج لأن التسري لا يحل له ولو مكاتباً لعدم صحة تملكه، ومن هنا يعرف أن ما يقع لبعض التجار من أنه لو دفع جارية لعبده ليطأها من غير عقد فذاك حرام فليجتنب وإنما ملك الطلاق لأنه لمن أخذ بالساق (و) حل تزوج (حبلى من زنا) وإن حرم الوطء، لقوله عليه الصلاة والسلام:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره) وقال الثاني: (لا) يصح النكاح قياساً على الحبلى (من غيره) بجامع أن كلاً منهما محترم لا يجوز إسقاطه والفرق لهما أن الامتناع في ثابت النسب لحرمة صاحب الماء لا للحمل ولا حرمة للزاني إلا أنه لا نفقة لها وقيل: يجب والأول أوجه ولا خلاف في جوازه للزاني فإن قلت: كيف يسقيه مع انسداد فم الرحم، قلت: الشعر ينبت من ماء الغير، لا يحل تزوج حبلى ولو من حربي في ظاهر المذهب وهو الأصح من غيره، أي: الزنا هذا شامل لأم ولده الحامل فلو زوجها فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوة فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل، كذا في (الهداية) وأورد أن ولدها إذا كان ينتفي لمجرد النفي كان ينبغي أن يصح النكاح ويكون نافياً دلالة فإن النسب كما ينتفي بالصريح ينتفي بالدلالة كما إذا قال لجارية له ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة: هذا الأكبر مني ثبت نسبه منه وانتفى نسب الباقين، وأجيب بأن الدلالة إنما تعمل إذا لم يخالفها صريح وهنا كذلك إذ المسألة مقصورة فيما إذا أقر به.

قال في (التوشيح): فعلى هذا ينبغي أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفياً، أقول: ومن هنا علمت أنه لو تزوج غير أم الولد وهي حامل أنه يجوز لأنه إذا كان نفياً فيما لا يتوقف على الدعوة ففيما يتوقف عليها أولى.

(و) حل أيضاً تزوج (الموطوءة بملك) أي: بملك (يمين) لأنها ليست فراشاً

ص: 198

أو زنى، والمضمومة إلى محرمة، والمسمى لها،

ــ

للمولى بدليل أن نسب ولدها لا يثبت بلا دعوة وللزوج أن يطأها قبل/ الاستبراء قال محمد: لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها لاحتمال الشغل بماء المولى فإن استبرأها المولى كان للزوج أن يطأها بدونه اتفاقاً، ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء إلا استحباباً لا وجوباً كذا في (الهداية)، ومنع بجواز نكاح الحامل من الزنا وأجيب بأن المراد أنه أمارة الفراغ عن حمل ثابت النسب أو في المحتمل لا فيما تحقق وجوده، وهذا كله إنما يحتاج إليه بناء على أن استحباب الاستبراء هو قول محمد خاصة لا على ما قاله بعض المشايخ من أنه قول الكل وذلك أن محمد إنما نفى الاستحباب وهما أثبتا جواز النكاح بدونه فلا معارضة وهذا من الحسن بمكان إذ لا ينبغي التردد في نفي الاستبراء على قول وبهذا استغنى عن ترجيح قول محمد، فقد قال أبو الليث: إنه أقرب إلى الاحتياط وبه نأخذ كذا في (البناية) هذا وأما استبراء المولى فظاهر قوله في (الهداية) عليه الاستبراء يفيد وجوبه، وحمله الشارحون على الندب وقد صرح في (الولوالجية) باستحبابه وفيه نظر بل هو واجب ففي (الذخيرة) أن الندب قول بعض المشايخ والصحيح وجوبه وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والله الموقف.

(أو) الموطوءة (بزنا) أي: وحل تزوج من رآها تزني، قيل: وينبغي أن لا يحل وطؤها لاحتمال الشغل ودليل الحرمة عند معارضة دليل الحل راجح وأجيب بأنه تعارض احتمال وجود الحمل وعدمه فرجحنا جانب العدم لأصالته ولتقوى الأصالة بعدم حرمة صاحب الماء كذا في (العناية) لكنه يندب له استبراؤها قبل الوطء على ما مر وفي هذا تصريح بجواز نكاح الزانية وفي (المجتبي): لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة، ولا يجب عليه تسريح الفاجر إلا إذا خاف أن لا يقيما حدود الله.

(و) حل أيضاً تزوج (المضمومة إلى) امرأة (محرمة) كما إذا تزوج امرأتين في عقد واحد إحداهما محل والأخرى غير محل لكونها حراماً أو ذات زوج أو مشتركة لأن المبطل في إحداهما فيتقرر بقدره بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة حيث يبطل البيع في الكل لما أنه يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح، (و) جميع (المسمى) من المهر (لها) أي: المضمومة إلى محرمة عند الإمام وقالا: يقسم على مهر مثليهما حتى لو كان ألفاً ومهر مثل المحرمة ألفان والمحللة ألف كان لها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم وسقط الباقي لأن المسمى قوبل ببضعين ولم يسلما وكل ما قوبل بشيئين ولم يسلما فاللازم حصة السالم وله أن ضم المحرمة لغو لعدم المحلية فصار كضم الجدار، والانقسام حكم

ص: 199

وبطل نكاح المتعة، والمؤقت، وله وطء امرأة ادعت عليه أنه تزوجها، وقضى بنكاحها ببينة، ولم يكن تزوجها.

ــ

المساواة في الدخول في العقد ولو دخل بالمحرمة أيضًا فالمذكور في الأصل لها مهر المثل بالغًا ما بلغ وللمحللة كل الألف على قوله وهو الأصح، وما في (الزيادات) من أن لها مهر مثلها ولا يجاوز حصتها من الألف فقولهما وأورد على قول الإمام أن إيجاب مهر المثل وإسقاط الحد بالدخول فرع دخولها في العقد وقد قال بعدمه. وأجيب بأن ذلك من حكم صورة العقد وعلى قولهما كيف وجب حصتها من الألف بالدخول وهو حكم دخولها في العقد ثم يجب الحد ولا يجتمع الحد والمهر؟ قال في (الفتح): ولا مخلص إلا بتخصيصها بالدعوى فيجب الحد لانتفاء شبهة الحل والمهر للانقسام بالدخول في العقد.

(وبطل نكاح المتعة) وهو: أن يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من المال (والمؤقت) مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام كذا في (الهداية)، قال في (العناية): والذي نفهم من كلامهم في الفرق بينهما شيئان، أحدهما: وجود لفظ يشارك المتعة في الاشتقاق في نكاح المتعة، والثاني: شهود الشهود في نكاح المؤقت مع ذكر لفظ النكاح أو التزويج وأن تكون المدة معينة. وصرحوا بأنه إنما بطل لكونه متعة معنى وهى الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح من القرار للولد وتربيته إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها أو غير معينة، بمعنى بقاء العقد ما دمت معك إلى أن أنصرف عنك فلا عقد.

ونازعهم في (فتح القدير) بما حاصله لا نسلم أنه متعة معنى بل حقيقة فيكون من أفرادها وما ادعوه من التغاير مبني على أنه يشترط في مسماها وجود لفظ يشاركها في الاشتقاق كما مر ولا دليل لهم عليه وهذا لأنه ليس معنى إجازته صلى الله عليه وسلم للمتعة أن مباشرة هذا المأذون فيه يتعين عليه أن يخاطبهما بلفظ أتمتع ونحوه لما عرف من أن اللفظ يطلق ويراد معناه فإذا قال تمتعوا من هذه/ النسوة فليس معناه إلا أوجدوا معنى هذا اللفظ ومعناه ما مر ولذا لم يعرف في شيء من الآثار لفظ واحد ممن باشرها من الصحابة بلفظ تمتعت بك ونحوه انتهى، وعلى هذا فعطف المؤقت من عطف الخاص على العام ولا فرق فيه بين طول المدة وقصرها على الأصح ولا بين المدة المعلومة والمجهولة وليس منه ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر أو نوى أن يقيم معها مدة معينة. قالوا: ولا بأس بتزوج النهاريات.

(وله وطء امرأة ادعت عليه) أو ادعى هو عليها عند قاض (أنه تزوجها) بنكاح صحيح (وقضى) أي: قضى القاضي (بنكاحها ببينة) أقيمت (ولم يكن تزوجها) هذه

ص: 200