الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن آلى في صحته، وبانت منه في مرضه لا.
باب الرجعة
هي: استدامة الملك القائم في العدة، وتصح إن لم يطلق ثلاثًا،
ــ
أما في المطاوعة بعد البينونة فلأنها إنما ثبتت المحرمية وهي لا تنافي الإرث، وأما في اللعان والإيلاء فلأن الفرقة جاءت بسبب منه وهي ملجأه إلى اللعان لدفع العار عنها، ولا فرق في ذلك بين كون القذف في الصحة أو المرض وقال محمد: إن كان القذف في الصحة واللعان في المرض لا ترث ولا خلاف أنهما لو كانا فيه ورثت (وإن آلى) الزوج (في صحته، وبانت منه) بمضي المدة (في مرضه لا) أي: لا ترث لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق، وبمضي مدته الخالية عن الوقاع فيكون ملحقًا بالتعليق بمجيء الوقت والله الموفق للصواب.
باب الرجعة
ذكرها بعد الطلاق لأنها متأخرة عنه طبعًا فكذا وضعًا والجمهور على أن الفتح فيها أصح من الكسر خلافًا للزهري في دعوى أكثرية الكسر، وللمكي تبعًا لابن دريد في إنكار الكسر على الفقهاء، يتعدى ولا يتعدى يقال: رجع إلى أهله ورجعته إليهم رددته رجعًا ورجوعًا ومرجعًا، (هي استدامة النكاح القائم في العدة) زاد بعض المتأخرين بعد الوطء لما مر أن الخلوة الصحيحة تجب العدة بعدها ولا تصح الرجعة، ولا حاجة إليه في الماهية لأن هذا من الشروط، وعلى هذا فلو قال المصنف: هي استدامة القائم لكفاه إذ العدة من الشرط أيضًا ونقل البزازي وغيره أنه لو ادعى الوطء بعد الخلوة/ وأنكرت كان له الرجعة لا في عكسه، ثم الدليل على ذلك قوله تعالى:{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] أي: قاربن الانقضاء، والإمساك استدامة القائم لا إعادة الزائل ولذا صح منها الإيلاء والظهار واللعان وتناولها قوله: زوجاتي طوالق ولم يشترط فيها شهود، ولم يجب عوض مالي حتى لو راجعها على ألف توقف لزومها على قبولها وتجعل زيادة في مهرها وقال أبو بكر: لا تصير زيادة فلا تجب، ولو راجع الأمة على الحرة التي تزوجها بعد طلاقها صح، نبه بقوله: في العدة على أن غير المعتدة لا تراجع سواء كان انقضاؤها بالحيض في مدة تحتمل ذلك إلا إذا قالت: أسقطت سقطًا فإن طلب يمينًا بذلك حلفت اتفاقًا.
(وتصح) الرجعة (إن لم يطلق) الزوج (ثلاثًا) أو اثنتين إن كانت أمة ولم يقترن الطلاق الواحد بعوض ما إذ لا صفة تنبئ عن البينونة ولا مشيئة ولم يكن بكناية يقع
ولو لم ترض براجعتك، أو راجعت امرأتي، وبما يوجب حرمة المصاهرة
ــ
بها البائن، وعلى هذا فلو قال: إن لم يطلق بائنًا لكان أولى وفي (الخانية) لو كان اللقيط امرأة أقرت بالرق لآخر بعدما طلقها اثنتين كان له الرجعة، ولو بعد ما طلقها واحدة لا يملكها، والفرق أنها بإقرارها في الأول تبطل حقًا يثبت له وهو الرجعة، بخلافة في الثاني إذ يثبت له حق البتة وفي (القنية) قال لزوجته الأمة: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا ثم أعتقت ودخلت وقع اثنتان وملك الرجعة، ولعل وجهه أن المعلق إنما وهو طلقات هذا الملك هو اثنتان وبالعتق ثبت له ملك آخر كما هو ظاهر.
(ولو لم ترض) بذلك بعد علمها ولو لم تعلم بها أصلاً، وما في (العناية) من أنه يشترط إعلام الغائبة بها فسهو، ولما استقر من أن إعلامها إنما هو مندوب فقط ولو قال: أبطلت رجعتي أو لا رجعة لي كان له الرجعة كما في (البدائع)(راجعتك) في حال خطابها بيان لركنها وهو قول أو فعل بدأ بالقول لأنه لا خلاف فيه، (وراجعت امرأتي) في حال غيبتها أو حضورها وهذا من الصريح ومنه أرجعتك ورجعتك ورددتك أمسكتك، واشترط في بعض المواضع في الصلة بأن يقول إلي أو إلى نكاحي أو إلى عصمتي.
قال في (الفتح): وهو حسن إذ مطلقه يستعمل في ضد القبول ومنه النكاح والتزويج عند محمد وعند الإمام لا تكون رجعة وعن الثاني روايتان، وجعل في (البدائع) قول محمد هو ظاهر الرواية وفي (الينابيع) وعليه الفتوى، والكناية أنت عندي كما كنت وأنت امرأتي فلا يصير مراجعًا إلا بالنية لأن حقيقته تصدق على إرادته باعتبار الميراث، (وبما) أي: وبكل فعل (يوجب حرمة المصاهرة) من الوطء في قبلها واللمس والتقبيل على أي موضع كان من بدنها والنظر إلى فرجها الداخل بشهوة لا فرق بين كون اللمس وما بعده منه أو منها بعد كونه باختيار منه، فإن كان اختلاسًا بأن كان نائمًا أو مكرهًا قيل: على قول أبي حنيفة ومحمد تثبت الرجعة خلافًا لأبي يوسف وأجمعوا أنها لو أدخلت فرجه في فرجها وهو نائم أو مجنون كان رجعة، ومقتضى ظاهر كلامه أن الوطء في الدبر لا يكون رجعة لما مر من أنه لا يوجبها لكن الفتوى على أنه رجعة وإن لم يوجب حرمة المصاهرة ولم أره لهم، وفي (المحيط) يكره التقبيل واللمس بغير شهوة إذا لم يرد الرجعة قيل فيه دلالة على أنهما لا يكونان رجعة يعني إذا تجردا عنها، لكن قولهم في الاستدلال على أن الفعل يكون رجعة بأن يصلح دليلاً على الاستدامة والدلالة إنما تكون بفعل يختص بالنكاح أي: يختص حكمه به يفيد عدم اشتراطها في القبلة لأن القبلة مطلقًا يختص حكمها به كذا في (الفتح).
والإشهاد مندوب عليها، ولو قال بعد العدة: راجعتك فيها فصدقته تصح، وإلا لا، كراجعتك فقالت مجيبة: مضت عدتي،
ــ
واختلفوا في رجعة المجنون على أقوال ثالثها اختصاصها بالفعل وجزم به البزازي وتقديم الشارح له يؤذن بترجيحه لما عرف من أنه مؤاخذ بأفعاله دون أقواله، (والإشهاد) أي: إشهاد عدلين (مندوب عليها) أي: على الرجعة بالقول لئلا يجري التناكر فيها، وقيدنا بالعدلين أخذًا من قولهم إن الأمر في قوله تعالى:{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] محمول على الندب والحاصل أن الرجعة سنية وبدعية فالسنية هي أن يراجعها بالقول معلمًا بها وأن يشهد عليها عدلين ومن ثم قال في (الحاوي القدسي): لو راجعها بقبلة أو لمس فالأفضل أن يراجعها بالإشهاد ثانيًا، وخلافها بدعية (ولو قال) الزوج لها (بعد انقضاء العدة راجعتك فيها وصدقته تصح) الرجعة لأن النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى (وإلا) / أي: وإن لم تصدقه (لا) أي: لا تصح الرجعة لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه ولا مصدق له حتى لو أقام البرهان على أنه قال في العدة راجعتها أو جامعتها قبل قوله، قال السرخسي: هذا من أعجب المسائل حيث يثبت إقرار نفسه بالبرهان، ولو أقر به في الحال لم يقبل، ثم إذا لم يكن له برهان فلا يمين عليها لما سيأتي، (كراجعتك) أي: كما لا تصح إذا قال لها: راجعتك (فقالت مجيبة) له: (مضت عدتي) عند الإمام، وقالا: تصح لأنها صادفت العدة إذ هي باقية ظاهرًا إلى أن تخبر، وله أنها صادفت حالة الانقضاء لأنها أمينة في الإخبار عنه فإذا أخبرت دل ذلك على سبقه وأقرب أحواله حال قول الزوج وفي قوله: فقالت مجيبة إيماء إلى أنها قالته موصولاً إذ شأن الجواب المعتد بقولها أن يكون كذلك، فلو قالت مفصولاً ثبتت الرجعة اتفاقًا.
قال في (البحر): وأشار بكون الزوج بدأ إلى أنها لو بدأت فقالت: انقضت عدتي فقال الزوج: راجعتك فالقول لها اتفاقًا وفي (الفتح) لو وقع الكلامان معًا ينبغي أن لا تثبت الرجعة، ثم لا يخفى أن هذا مقيد بما إذا كانت المدة تحتمل الانقضاء، فلو لم تحتمله ثبتت الرجعة إلا إذا ادعت أنها ولدت وثبت ذلك، وتستحلف المرأة هنا على أن عدتها كانت منقضية حال إخبارها بالإجماع، فإن نكلت ثبتت الرجعة بناء على ثبوت العدة بنكولها ضرورة، والفرق لأبي حنيفة بين هذا وما قبلها أن إلزام اليمين لفائدة النكول وهو بدل عنه وبدل الامتناع عن الزوج والاحتباس في منزله جائز بخلاف الرجعة. واعلم أن حكاية الإجماع والاستحلاف هنا وقع للشارح وتبعه في (فتح القدير) وفيه بحث وذلك لأنها صحيحة عندهما فعلام تستحلف؟ والذي في (البدائع) وغيرها الاقتصار على قول الإمام.
ولو قال زوج الأمة بعد العدة: راجعت فيها فصدقه سيدها، وكذبته، أو قالت مضت عدتي، وأنكرا فالقول لها. وتنقطع إن طهرت من الحيض الأخير لعشرة، وإن لم تغتسل ولأقل، لا حتى تغتسل، أو يمضي وقت صلاة، .....
ــ
وأجاب في (الحواشي السعدية): بأن المراد أنهما قالا كما قال الإمام من عدم صحة الرجعة ونظير ذلك في المزارعة فراجعها انتهى، وبعده لا يخفى والله الموفق، (ولو قال زوج الأمة بعد) انقضاء (العدة راجعتك فيها فصدقة سيدها وكذبته) ولا بينة (أو قالت مضت عدتي وأنكر) الزوج والمولى (فالقول لها) في المسألتين، أما الأولى فهو قول الإمام وقالا: القول للمولى لأنه أقر بما هو خالص في حقه فيقبل، كما لو أقر عليها بالنكاح، وله أن حكم الرجعة من الصحة وعدمها مبني على العدة من قيامها أو انقضائها وهي أمينة فيها مصدقة بالإخبار بالانقضاء لا قول للمولى فيها أصلاً، وإنما قبل قوله بالنكاح لانفراده به بخلاف الرجعة، قيد بقوله وكذبته لأنهما لو صدقا ثبتت الرجعة اتفاقًا، ولو كذبه المولى وصدقته فكذلك في الأصح، والفرق للإمام هذا وما مر أنها منقضية العدة في الحال ويستلزم ظهور ملك المولى المتعة فلا يقبل قولها في إبطاله بخلاف ما مر، لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة فلم يظهر ملكه لها فيقبل قوله، وقيدنا بعدم البينة لأنه لو أقامها ثبتت الرجعة وأما الثانية فلأنها أمينة في ذلك إذ هي العالمة به، ولو قالت: بعد ذلك لم تنقضي كان له الرجعة لأنها أخبرت بكذبها في حق عليها كذا في (شرح النقاية).
وفي (فتح القدير) لو قالت: انقضت بالولادة لا يقبل إلا ببينة، أو قالت: أسقطت سقطًا مستبين بعض الخلق، له أن يطلب يمينها على أن صفته كذلك لا فرق في ذلك بين الأمة والحرة، (وتنقطع) الرجعة (إن طهرت) المعتدة (من الحيض الأخير) لم يقل كما (الهداية) من الحيضة الثالثة ليشمل الأمة (لعشرة) علة لطهرت أي: لأجل تمامها سواء انقطع الدم أو لا (وإن لم تغتسل، ولأقل) أي: وإن طهرت لأقل منها (لا) أي: لا ينقطع (حتى تغتسل) ولو بماء مشكوك كسؤر الحمار، (أو يمضي) عليها (وقت الصلاة) لأن احتمال العدد فيما إذا انقطع لما دون العشرة قائم، ولابد أن يعتضد بحقيقة الاغتسال أو بلزوم حكم من أحكام الطهارات بمضي وقت الصلاة بأن يخرج وقتها الذي طهرت فيه فيصير دينًا في ذمتها، وعلى هذا لو طهرت وقت الشروق لا تنقطع إلا بدخول وقت العصر، ودل كلامه أن هذا فيمن يخاطب بالغسل أو الصلاة أما الكتابية فبمجرد الانقطاع لما دون العشرة تنقطع رجعتها لعدم خطابها، وينبغي أن تكون المجنونة والمعتوهة كذلك ولقائل أن يقول: اشتراط الغسل بعد الانقطاع لتمام العادة/ قبل العشرة يرده الدليل وهو قوله تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة
أو تتيمم، وتصلي
ــ
288] لخلوة عن اشتراطه فإن أجيب بأن تعين الانقضاء منتف لفرض أنه ليس أكثر من الحيض، واحتمال عود الدم دفع بأن هذا الاغتسال الزائد لا يجدي قطع هذا الاحتمال لا في الواقع ولا شرعًا، لأنها لو اغتسلت ثم عاد الدم ولم يجاوز العشرة كان له الرجعة بعد أن قلنا انقطعت الرجعة فكأن الحال موقوفًا على عدم العود بعد الغسل كما هو كذلك قبله، ولو راجعها بعد هذا الغسل الذي قلنا: إن به تنقطع الرجعة ثم عاودها ولم يجاوز العشرة صحت رجعية، وكذا الكلام في التيمم فليس جواب المسالة في الحقيقة إلا مقيدًا هكذا إذا انقطع لأقل من عشرة ولم يعاودها أو عاودها وتجاوزها ظهر انقطاع الرجعة من وقت الانقطاع لانقضاء العدة إذ ذاك، حتى لو كانت تزوجت قبل الغسل ظهر صحته، وإن عادوها ولم يجاوز فالأحكام المذكورة بالعكس كذا في (فتح القدير) قال في (البحر): وهذا أعني: صحة الرجعة والنكاح فيما إذا عاودها الدم فيما دون العشرة أفاده في (فتح القدير) بحثًا وهو وإن خالفه ظاهر المتون لكن المعنى يساعده انتهى، وأنت قد علمت بأن البحث ليس إلا في اشتراط الغسل فقط ولا نسلم المخالفة لظاهر المتون، لأنه إذا عاودها تبين عدم انقطاعه والله الموفق.
(أو) حتى (تتيمم) إن فقد الماء (وتصلي) ولو نفلاً صلاة تامة في الأصح وقيل: تنقطع بمجرد الشروع، قيد بالصلاة لأنها لو قرأت القرآن أو دخلت المسجد أو مست المصحف لا تنقطع فيما اختاره الرازي، وقال الكرخي: تنقطع، وتقييد المصنف بالصلاة يومئ إلى اختيار الأول وهذا عندهما وقال محمد: تنقطع لمجرد التيمم وهو القياس لأنها طهارة مطلقة، ولهما أنه ملوث غير مطهر وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات وهذه الضرورة محققة حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات والأحكام الثابتة أيضًا ضرورية اقتضائية، وأورد أن محمدًا منع اقتداء المتوضئ بالمتيمم لأنه طهارة ضرورية وجوزاه لأنها مطلقة واتفقت كلمتهم على جواز أداء الفرائض المتعددة بالتيمم الواحد، لأنه طهارة مطلقة وجعلاه هنا ضرورية، والجواب أن فيه جهة الإطلاق وجهة الضرورة وفيه أيضًا أنه ملوث في نفسه مغير لا يطهر أي: لا ينظف فمعنى الإطلاق أنه يزيل الحدث أو الماء ومعنى الضرورة أن شرعيته ضرورة أداء المكتوبات، وهذا يفيد الإحلال بمعنى الإطلاق، وأما كونه ملوثًا ومغيرًا فهو سبب عدم شرعيته ابتداء كالماء ولا تناقض في الأقوال.
قال في (فتح القدير) -بعدما أطال في التوجيه وأطاب-: وعندي أن قولهما في الاقتداء أحسن من قول محمد وقول محمد في الرجعة أحسن من قولهما، لأن
ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو تنقطع، ولو عضوًا لا، ولو طلق ذات حمل أو ولد، وقال: لم أطأها راجع، .....
ــ
الضعف الكائن فيه لم يظهر له تأثير في شيء من الأحكام عندنا فعلمنا أنه شيء له معنى في نفسه فتنقطع الرجعة به.
(ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو) كالإصبع وبعض الساعد (تنقطع) الرجعة لأن تسارع الجفاف إليه بعد إصابته بالماء غير بعيد، ولا سيما في الحر الشديد لكن لا يحل لها التزوج، وكذا لا يحل قربانها حتى تغسله احتياطًا في أمر الفروج، أو يمضي عليها وقت صلاة. قيد بقوله نسيت لأنها لو تعمدت إخلاءه عن إصابة الماء له لم تنقطع، (ولو) نسيت (عضوًا) كاليد والرجل (لا) أي: لا تنقطع لأن احتمال جفافه بعد الإصابة يبعد جدًا، وترك المضمضة والاستنشاق كالعضو عند الثاني وعنه كما دون العضو وهو قول محمد، لأن في فرضيتها اختلاف فعل الافتراض لا تنقطع وعلى السنة تنقطع فقطعها ملاحظة لهذا الاحتمال احتياطًا، ولو بقي أحد المنخرين لم تنقطع كذا في (الفتح).
(ولو طلق) امرأته وقد كانت (ذات حمل أو ولد) قبل الطلاق وهي في عصمته (وقال) الزوج (لم أطأها) سواء قال ذلك حال التطليق أو بعده (راجع) أي: كان له أن يراجعها، أما إذا ولدت منه فلأنها بولادتها لستة أشهر فصاعدًا من وقت التزويج ثبت نسبه منه وصار مكذبًا في زعمه شرعًا، وأما ذات الحمل ففيها إشكال، وذلك أن وجود الحمل وقت الطلاق إنما يعرف إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقته، وإذا ولدت انقضت العدة فكيف يملك الرجعة ولا يراد/ أنه يملك الرجعة قبل وضع الحمل، لأنه لما أنكر الوطء لم يكن مكذبًا شرعًا إلا بعد الولادة لأقل من ستة أشهر لا قبلها ففي العبارة تساهل، والصواب أن يقال: ومن طلق حاملاً منكرًا وطأها فراجعها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر صحت الرجعة، هذا حاصل ما قاله صدر الشريعة.
قال في (الحواشي اليعقوبية): وفيه كلام من وجهين الأول أنه سيجيء في المسألة الآتية أنه لو راجعها ثم ولدته لأقل من عامين ثبت نسبه فعلم أن الحمل يعرف بالولادة لأكثر من ستة أشهر اللهم إلا أن تحمل هذه المسألة على إقرارها بمضي العدة لكنه بعيد، الثاني أن الحمل يعرف بدون الولادة بقول النساء ويحكم به كما صرحوا به في دعوى النسب لسبب الحمل، وصرح أيضًا في (الهداية) وسائر الكتب في باب ثبوت النسب إذا كان الحبل ظاهرًا وصدر الاعتراف من قبل الزوج يثبت النسب قبل الولادة فيحكم بها هاهنا حملاً لقوله على الحمل انتهى، ولو حمل
وإن خلا بها وقال: لم أجامعها، ثم طلقها لا، وإن راجعها، ثم ولدت بعدها لأقل من عامين صحت تلك الرجعة، إن ولدت فأنت طالق، فولدت، ثم ولدت من بطن آخر فهي رجعة، كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة في بطون فالولد الثاني والثالث رجعة، والمطلقة الرجعية تتزين،
ــ
الأول على ما إذا أقرت بمضي العدة والثاني على ما إذا لم تقر لكان حسنًا ولا بعد، وإلى ذلك يشير قوله في (الهداية) في وجه الثانية والمرأة فيه لم تقر بانقضاء العدة فتدبره، (وإن خلا بها) يعني خلوة صحيحة (وقال: لم أجامعها ثم طلقها لا) أي: لا يراجع لأنه تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه والرجعة حقه فيصدق في حق نفسه وليس مكذبًا شرعًا لأن تأكيد المهر بني على تسليم المبدل لا على القبض، قيد بإنكاره لأنه لو أقر وأنكرته كان له الرجعة كما مر ولو لم يخل بها فلا رجعة له لأن الظاهر شاهد لها كذا في (الولوالجية).
(فإن راجعها) والمسألة بحالها (ثم ولدت بعدها لأقل من عامين) من وقت الطلاق (صحت تلك الرجعة) أي: يظهر صحتها لتكذيب الشارع له في قوله: لم أراجعها حيث جعله واطئًا حكمًا، لأن الرجعة تنبني على الدخول، وقد ثبت لثبوت النسب لأنه لا نسب بلا ماء ونزل واطئًا قبل الطلاق لا بعده وإن أنكر لأن تكذيبه أولى من حمله على الزنا، (إن ولدت فأنت طالق، فولدت) ووقع الطلاق (ثم ولدت) ولدًا آخر (في بطن آخر) يعني بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من عشر سنين ما لم تقر بانقضاء العدة، لأن الطهر لا غاية له إلا الإياس (فهي) أي: الولادة (رجعة) لأن الثاني يضاف إلى علوق حادث بعد الطلاق في العدة وبه يصير مراجعًا، قيد بالبطن الآخر لأنهما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر لم تكن رجعة لأنهما حينئذ من بطن واحد، إذا لم يقم دليل على كون الثاني من بطن على حدة، (كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة) أولاد (في بطون) مختلفة وهو أن يكون بين كل ولادتين ستة أشهر (فالولد الثاني والثالث رجعة) أي: تظهر بهما الرجعة السابقة لأن العلوق بوطء حادث في العدة، فإن قلت: فيه حكم عليه بالوطء في النفاس وهو حرام قلت: ليس للنفاس كمية خاصة إذ جوز أن لا ترى شيئًا أصلاً، قيد بقوله: في بطون لأنهما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر كانا توأمين فيقع طلقتان بالأولين لا غير، وبالثالث تنقضي العدة ولو كان الأول في بطن والثالث في بطن تقع واحدة بالأول لا غير وتنقضي العدة بالثاني ولا يقع بالثالث شيء، ولو كان الأول في بطن والثاني والثالث في بطن تقع اثنتان بالأول والثاني وتنقضي العدة بالثالث فلا يقع به شيء.
(والمطلقة الرجعية تتزين) لأنها زوجة والتزين للأزواج مندوب لأنه حامل على