المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب اللعان هي: شهادات ــ مطلق النية وحينئذٍ فله أن يعين أيهما شاء - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٢

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌ فرع

- ‌فصل في العوارض

- ‌ فروع

- ‌ فصل في النذر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب الإحرام

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌فصل

- ‌ فصل في جزاء الصيد

- ‌باب مجاوزة الميقات بغير إحرام

- ‌باب إضافة الإحرام إلى الإحرام

- ‌باب الإحصار

- ‌باب الفوات

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌مسائل منثورة

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الأولياء والأكفاء

- ‌فصل في الكفاءة

- ‌فرع

- ‌فصل في الوكالة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

- ‌فصل في الطلاق قبل الدخول

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌فصل في الأمر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌فصل فيما تحل به المطلقة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع

- ‌فرع

- ‌باب الظهار

- ‌فصل في الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌فرع

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌فرع

- ‌فصل في الإحداد

- ‌باب ثبوت النسب

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

الفصل: ‌ ‌باب اللعان هي: شهادات ــ مطلق النية وحينئذٍ فله أن يعين أيهما شاء

‌باب اللعان

هي: شهادات

ــ

مطلق النية وحينئذٍ فله أن يعين أيهما شاء مقيدة في المختلفة كما أشرنا إليه وتعرف الأول باتحاد السبب الثاني باختلافه، ولذا كان صوم رمضان من قبيل الأول والصلاة من الثاني وكذا صوم يومين من رمضانين فإذا لم يعرفهما ينوي مما علي من رمضان الأول والثاني ولو نوى ظهرًا أو عصرًا أو صلاة جنازة لم يكن شارعًا في شيء للتنافي بخلاف ما إذا نوى ظهرًا أو نفلاً حيث يقع عن الظهر عند أبي يوسف وهو رواية ترجيحًا للقوي، وعند محمد لا يصير شارعًا أصلاً للتنافي، ولو نوى صوم القضاء والنفل أو الزكاة والتطوع أو الحج المنذور والتطوع كان على الأقوى عند أبي يوسف، وعند محمد عن التطوع لأن النيتين لما لغتا بقي مطلق النية، ولو نوى حجة الإسلام والتطوع كان على حجة الإسلام اتفاقًا أما عند أبي يوسف فللقوة، وأما عند محمد فلما ذكرنا.

قال في (الفتح): وقد يعكر على هذا الأصل ما عن أبي يوسف لو تصدق عن يمين وظهار فله أن يجعله عن أحدهما استحسانًا وهو مبني على ما هو الظاهر من أن المراد نية بعض الأفراد في الجنس المتحد لغو لكن قال في (النهاية): أراد به تعميم الجنس في النية ألا ترى أنه إذا عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها للتكفير والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.

باب اللعان

هو لغة: مصدر لاعن سماعًا والقياس الملاعنة لكن ذكر غير واحد من النحاة أنه قياس أيضًا نعم تنفرد المفاعلة غالبًا بما فاؤه ياء كياسر مياسرة ومن غير الغالب ياومه مياومة ويوامًا حكاهما ابن سيده وهو من: اللعن بمعنى الطرد والإبعاد ورجل/ لعنة بفتح المهملة كثير اللعن وبسكونها لعنه الناس كثيرًا، ولقب الباب به لما فيه من لعن الرجل نفسه في الخامسة من تسمية الشيء باسم جزيه ولم يسم بالغضب وإن كان موجودًا فيه من جانبها لأن لعنه أسبق والسبق من أسباب الترجيح، وشرعًا ما أفاده بقوله (هي) أي: اللعان والتأنيث فيه باعتبار الخبر أعني (شهادات) نبه بذلك على أنهما لو تلاعنا فلم يفرق القاضي بينهما حتى مات أو عزل فإن الثاني يعيده، كما لو شهدا عنده فمات أو عزل فإن الثاني يعيده قبل القضاء وهذا عند أبي يوسف.

ص: 462

مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها، ولو قذف زوجته بالزنا وصَلُحَا شاهدين،

ــ

وقال محمد: اللعان أيمان فينبني كذا في (الجوهرة)(مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن) هذا ركنه وليس من الأيمان ما يتعدد في جانب المدعى عليه إلا هنا وفي القسامة وشرطه في المتلاعنين أن يكونا زوجين عاقلين بالغين مسلمين ناطقين غير محدودين كذا في (البدائع) زاد في (الجوهرة) وأن يكون النكاح صحيحًا وقد أشار المصنف إليه بما سيأتي من قوله: فلو قذف زوجته بالزنا، وفي القاذف عدم إقامة البينة على دعواه، وفي المقذوف إنكاره، وسببه قذف الزوجة بما يوجب الحد في الأجنبية وحكمه حرمة الوطء بعد التلاعن، وسيأتي بيان أهله، (قائمة مقام حد القذف في حقه) لأن الاستشهاد بالله تعالى مهلك كالحد بل أشد فقام مقامه، ولذا لو قذفها مرارًا كفاه لعان واحد بخلاف ما لو قذف أكثر من واحدة من نسائه بكلمة أو بكلمات حيث يتعدد عليه اللعان ولو كن أجنبيات حد حدًا واحدًا، والفرق أن المقصود وهو دفع العار عن الكل حاصل بواحد، وفي الجمع لم يحصل لتعذر الجمع بين كلمات اللعان، وجاز أن يكون صادقًا في البعض، وظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته أبدًا، وبه جزم العيني هنا تبعًا لما في (الاختيار).

(و) ذكر الشارح في القذف أنها تقبل قائمة (مقام حد الزنا فيحقها) ولذا لم يصح العفو عنه ولا الإبراء والصلح، إذ كل من حد الزنا والقذف لا يحتمل ذلك، والمراد أنه قائم مقام حد القذف في حقه إن كان كاذبًا ومقام حد الزنا في حقها إن كانت كاذبة وهو صادق إليه أشار في (الفتح) (فلو قذف زوجته) الحية بنكاح صحيح ولو في عدة الرجعي لا البائن في دار الإسلام (بالزنا) الكائن في نكاحه أو قبله بأن قال لها: يا زانية أو زنيت، ولو قال لها: يا زانية أنت طالق ثلاثًا فلا حد ولا لعان، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية وجب الحد كذا في (البدائع) وغيرها ولو حذف التاء اتفق أبو حنيفة وصاحباه على وجوب اللعان والحد في الأجنبية ثم قاس محمد عليه ما لو قال الرجل يا زانية فأوجب الحد، وفرق بأن الترخيم شائع في النداء والخطاب دليل على إرادة التاء والحقيقة مقصورة بخلاف الثاني، وفي كون التاء للمبالغة شك فلا يجب بالشك كذا في (شرح المجمع) للمصنف، قيد بالزنا لأنه لو قذفها بعمل قوم لوط أي: رماها به لم يجب اللعان عند الإمام بناء على عدم وجوب الحد وعندهما يجب بناء على وجوب الحد ذكره في (البدائع).

(وصلحا) أي: الزوجان (شاهدان) عند القاضي يعني صلحا لأداء الشهادة فلا لعان بين الكافرين والمملوكين ولا فيما إذا كان أحدهما مملوكًا أو صبيًا أو مجنونًا

ص: 463

وهي ممن يحد قاذفها، أو نفى نسب الولد، وطالبته بموجب القذف وجب اللعان،

ــ

أو محدودًا في قذف، فإن قلت: قد أجروا اللعان بين الأعميين والفاسقين ولا أداء لهما قلت: هما من أهله إلا أنه لا يقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز وهو هنا يقدر على أن يفضل بين نفسه، وأيضًا الأعمى من أهل الشهادة فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وهذا الثاني بالتوجيه أنسب، وما في (الشرح) من أن الأعمى أهل لها ولذا ينعقد النكاح بحضوره مدفوع بأن الكلام في أهلية الأداء إلا في أهلية التحمل، (هي) أي: المرأة (ممن يحد قاذفها) حتى لو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن دخل بها الزوج في نكاح فاسد أو قال: كان لها ولد ولم يعرف له أب، أو زنت في عمره مرة أو وطئت وطئًا حرامًا ولو مرة بشبهة لم يجز اللعان بينهما، وخصها مع أن هذا شرط في جانب الرجل أيضًا حتى لو كان ممن لا يحد قاذفه فلا لعان بينهما، لأنها لو لم تكن محصنة لا يجب شيء أما قذف الزوج عند عدم إحصانه فموجب للحد لا لعان كذا في (النهاية) ورده الشارح بأنه يوجب اللعان أيضًا إذ غاية الأمر أنه فاسق وقد مر إجراؤه بين الفاسقين وإنما حصنها لتثبت عفتها وهذا لأن/ حد القذف لا يجب إلا إذا كان المقذوف عفيفًا.

قال في (الفتح): والحاصل أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه ليس مقذوفًا وهو شاهد فاشترطت أهلية الشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه، (أو نفى) الزوج (نسب الولد) منه أو من غيره ورماها بالزنا أولا والتقييد بكونه مولدًا على فراشه في كلام بعضهم اتفاقي، لأنه لو نفى نسب ولدها من غيره عن أبيه المعروف لاعن لكونه أيضًا قاذفًا كما لو نفاه أجنبي، (وطالبته) عند القاضي. نبه بالواو على أن التقادم لا يسقطه ولهذا قلنا: لو تركته ثم طلبته كان لها ذلك إلا أن الأفضل لها عدم المطالبة أصلاً ويستحسن للقاضي أن يدعوها إلى الترك.

قال في (البحر): ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضًا لاحتياجه إلى نفي من ليس هو ولده عنه (بموجب القذف) الذي أنكرته، ولم يبرهن على ما ادعى أما إذا برهن بأربعة رجال رجمت لو محصنة وإلا جلدت، ولو أقام رجلين أو رجلاً وامرأتين على إقرارها به فلا حد ولا لعان هذا إذا كان مقرًا بالقذف ولو أنكره فطلبت يمينه لا يستحلف، فإن أقامت رجلين أو رجلاً وامرأتين على قوله لاعن ولو صدقته، ولو نفى الولد فلا حد ولا لعان لأن النسب إنما ينقطع حكمًا باللعان ولم يوجد وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله كذا في (الشرح) وغيره، وبه اندفع ما في (شرح الوقاية) من أن نسب الولد ينتفي (وجب اللعان)

ص: 464

فإن أبى حبس حتى يلاعن، أو يكذب نفسه، فيحد فإن لاعن وجب عليها اللعان فإن أبت حبست حتى تلاعن، أو تصدقه، فإن لم يصلح شاهدًا حد وإن صلح وهي ممن لا يحد قاذفها فلا حد، ولا لعان،

ــ

بينهما إذ ألحق وجب لها (فإن أبى) امتنع حبس لامتناعه عن أداء ما وجب لها عليه (حتى يلاعن، أو يكذب نفسه، فيحد) لارتفاع سبب اللعان بالتكذيب، وفيه دلالة على أنه لا يحد لمجرد امتناعه خلافًا لمن شد من المشايخ (فإن لاعن وجب عليها اللعان) بعده، ولو أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ينبغي أن يعيده لأنه شهادة والمرأة بشهادتها تقدح في شهادة الزوج فلا يصح إلا بعد وجود شهادته كذا في (البدائع) ولو فرق قبل الإعادة.

قال في (الاختيار): جاز لها لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد وعلل في (البدائع) المسألة بأن التفرقة صادفت كل الاجتهاد ولأنه يزعم أن اللعان ليس بشهادة بل يمينين ويجوز تقديم أحد اليمينين على الأخرى انتهى، وهذا يؤذن بأن المفرق لو كان ممن يرى أنه شهادة لا ينفذ فتدبره، (فإن أبت حبست حتى تلاعن، أو تصدقه) فيسقط عنها طلبه وما في بعض نسخ (القدوري) فتحد غلط من الناسخ لأن الحد لا يجب بالإقرار فكيف بالتصديق الذي دونه بدليل أنها لو صدقته أربع مرات لا تحد، ولم يذكر ما لو امتنعا منه بعد ثبوته والمذكور في الإسبيجابي أنهما يحبسان وينبغي حمله على ما إذا لم تعف المرأة كذا في (البحر) وعندي في حبسها بعد امتناعه نوع إشكال وهذا لأنه لا يجب عليها إلا بعده فقبله ليس امتناعًا لحق وجب عليها، وكان هذا هو السر في إغفال المصنف وغيره لهذا فتدبره.

(فإن لم يصلح) للزوج (شاهدًا) وصلحت لوصف قام به مع بقاء تكليفه بأن كان عبدًا أو محدودًا في قذف أو كافرًا بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه بقرينة قوله: (حد) فلا يرد الصبي والمجنون وهذا لأن الحد إنما يقام على المكلف ولما تعذر اللعان لمعنى من جهته صير إلى الموجب الأصلي (وإن صلح) الزوج شاهدًا (و) الحال أنها (هي ممن لا يحد قاذفها) لوصف قام بها، وهو إما عدم تكليفها لصغر أو جنون أو كونها غير عفيفة (فلا حد) عليه (ولا لعان) لعدم أهليتها للشهادة، ولعدم إحصانها وإذا انتفى اللعان لعدم صلاحيتها فلعدم صلاحيتهما أولى، فإن قلت: يرد عليها أنها لو كانت ممن يحد قاذفها بأن كانت عفيفة إلا أنها لا تصلح للشهادة بأن كانت محدودة في قذف فلا حد ولا لعان أيضًا، وكان ينبغي أن يجب الحد لأن امتناع اللعان لعدم شرطه لا يستلزم امتناع الحد كما في جانبه لكن لما لم يكن حكم قذفه إلا اللعان لا الحد فإذا امتنع من جهتها امتنع تمام الموجب بخلاف حكم قذفه

ص: 465

وصفته ما نطق به النص فإن التعنا بانت بتفريق الحاكم،

ــ

فإنه الحد لا اللعان قلت في كلامه جملة حالية مطوية أي: وإن صلح شاهدًا ولم تصلح وهذا لأن قوله فلو لم تصلح شاهدًا إلى آخره تصريح مفهوم قوله: وصلحا شاهدين، وهي ممن يحد قاذفها احتراز عما إذ لم يصلح وصلحت أو عكسه/ وبهذا عرف أنه لو قال بدل قوله: وهي ممن يحد قاذفها وهي ليست من أهل الشهادة كما في (البحر) لغاية الاحتراز عن قوله وهي ممن يحد قاذفها فإذا تحققت هذا ظهر لك أن الإيراد منشؤه عدم التدبير في كلامه.

(وصفته) أي: اللعان يعني كيفيته (ما نطق به النص) أي: نص الشارع فعم الكتاب والسنة، وقد سبق في الطهارة نحوه وبه استغنى عما في (البحر) الظاهر أنه أراد بالصفة الركن يعني الماهية إذ صفته على وجه السنة لم ينطق به النص وهو أن القاضي يقيمهما متقابلين ويقول: التعن فيقول الزوج: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة، ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا، وخصت المرأة بالغضب دون اللعن لأنها تكثره كما جاء في السنة فلا تبالي به والقصد إنما هو التغليظ عليها للحث على اعترافها بالحق والغضب أردع لها، وفي (البقاعي) أنه أبلغ من اللعن لأنه قد يكون بسبب غير الغضب، ولو كان القذف بنفي الولد ذكره أو به وحده اقتصر عليه ولو وجد بينة على صدقه بعد اللعان.

قال في (البحر): ينبغي أن لا يقبل لأن القذف أخذ موجبه وكأنها حدت للزنا فلا تحد ثانيًا انتهى. ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقبل ليترتب عليه حل نكاحها له وقد علل في (الهداية) حل نكاحها فيما إذا كذب نفسه فحد بأنه لما حد لم يبق أهلاً للعان فارتفع بحكمه المنوط به وهو التحريم وهذا يتأتى هنا فإنه إذا ثبت أنها غير عفيفة لم يبق أهلاً للعان فارتفع حكمه فتدبره، (فإن التعنا) ولو أكثر اللعان (بانت بتفريق الحاكم) لا باللعان لخبر الشيخين (أن عويمر العجلاني لاعن امرأته عنده عليه الصلاة والسلام فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا) ولم ينكر ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وإنما وقع الطلاق لبقاء النكاح وعن هذا قلنا: لو آلى منها أو ظاهر صح ولو مات أحدهما ورثه الآخر ولو زالت أهلية اللعان في

ص: 466

وإن قذف بولد نفى نسبه، وألحقه بأمه

ــ

هذه الحالة بما لا يرجى زواله بأن كذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانًا فحد أو خرس أحدهما أو وطئت وطئًا حرامًا ولم يفرق بينهما، بخلاف ما لو جن أحدهما حيث يفرق لأنه يرجى زواله ولو تلاعنا فغاب أحدهما أو وكل بالتفريق يفرق كذا في (التاتارخانية) وهو ظاهر في أنه إذا لم يوكل ينتظر، قيدنا بذلك بأكثر اللعان لأنه لو فرق بعد التعانهما مرتين لا تقع الفرقة ذكره الإسبيجابي فما في (التتارخانية) لو فرق بينهما بعد التعان الزوج قبل التعان المرأة نفذ حكمه لكونه مجتهدًا فيه مشكل، ويمكن أن يقال: بأنه قضى في الثاني في فصل مجتهد فيه فينفذ لأن الشافعي قائل بوقوع الفرقة بلعان الزوج فقط بخلافه في الأول، وعلى هذا فيجب أن يقيد القاضي بالمجتهد وأشار بقوله: بتفريق الحاكم إلى أنه غير متوقف على رضاهما، واعلم أن النكاح وإن كان باقيًا قبله إلا أنه يحرم عليه وطؤها لخبر (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) كذا في (الفتح).

(وإن قذف) الزوج (بولد نفى) القاضي (نسبه) عن أبيه (وألحقه بأمه) هذا غير لازم في النفي وإنما خرج مخرج التأكد كما في (النهاية) وظاهر صنيعه يعطي أنه يفرق ويقول: قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب كذا عن الثاني لأنه ينقل عنه فلا بد من ذكره، وإن التفريق غيركاف في النفي.

قال في (النهاية) عن (المبسوط): وهذا صحيح إذ ليس من ضرورة التفريق نفي النسب وفي ابن الملك وهو الصحيح ولابد أن يكون العلوق في حال يجري بينهما اللعان حتى لو علقت وهي كافرة أو أمة ثم عتقت وأسلمت فنفي نسب ولدها لا ينتفي لأنه لا تلاعن ولابد أيضًا أن يكون النكاح صحيحًا كما مر والمصنف استغنى عن هذا الشرط بذكره النفي بعد اللعان وحيث لا لعان فكيف يتصور النفي، وسيأتي بيان شرائط صحة النفي ثم إذا قطعه بقي في سائر الأحكام من الزكاة والشهادة والقصاص وعدم صحة دعوى غيره له إلا في حق النفقة والإرث كما في (التتارخانية) وزاد في (البحر) كون النكاح صحيحًا وكونه في حال يجري التلاعن بينهما كما قدمناه والحق ما أسلفناه/ من أن هذا من شرائط اللعان لا من شرائط النفي.

فائدة: يقال: إن الإمام محمد بن حبيب كان ولد ملاعنة ومن ثم قيل: إنه اسم أمه وأنه غير منصرف وقيل: هو اسم أبيه والأكثرون على الأول وكان بغداديًا عالمًا

ص: 467

فإن أكذب نفسه حد، وله أن ينكحها وكذا إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت، ولا لعان بقذف الأخرس، ولا ينفي الحمل

ــ

بالنسب وأخبار العرب مكثرًا من رواية اللغة موثوقًا به في روايته توفي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين قاله الدماميني في (حواشي المغني).

قال في (فتح القدير) - في كتاب الشهادات بعدما أثنى على الدماميني-: ودمامين بالنون بلدة بالصعيد: (فإن أكذب نفسه) صريحًا بأن اعترف بذلك أو قامت عليه بينة بذلك أو دلالة بأن مات الولد المنفي عن مال فادعى نسبه (حد) لإقراره بوجوب الحد عليه، وهذا إذا كان بعد اللعان كما اقتضاه كلامه ليس القذف الأول لأنه أخذ موجبه بل لأنه نسبها في كلمات اللعان إلى الزنا، وهو شهادة وشهود الزنا إذا رجعوا يحدون، ولو كان المنفي ترك ولدًا يثبت نسبه من الأب وورثه لاحتياجه إلى النسب ولو ترك بنتًا ولها ابن فأكذب الملاعن نفسه ثبت نسبه أيضًا عند الإمام خلافًا لهما وقيل: الخلاف على العكس، له أن الابن يصير بانتفاء نسب أمه كأبيه فهو محتاج إلى ثبوت نسبها كذا في (الفتح).

(وله أن ينكحها) سواء حد أو لا وكذا إذا صدقته كذا في (البحر) وهذا عندهما وقال الثاني: ليس له ذلك لما روينا، ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها في حق الراجع فيرتفع اللعان لئلا يجتمع الحد واللعان كذا في (الشرح) وهذا إنما يتم بتقدير أن يكون الحد بعد الإكذاب للقذف الأول لا ما إذا كان لما تضمنه كلمات اللعان من الرمي بالزنا كما قدمناه، وخبر:(المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) لا يمكن إجراؤه على حقيقته لأنهما كما فرغا منه زالت الحقيقة فلم يبق إلا من بينهما تلاعن حكمًا وبالإكذاب انتهى. الحكم أيضًا، وفيه نظر لم لا يجوز أن يراد من وجد بينهما تلاعن في الخارج وارتفاع الحكم لا يوجب ارتفاع هذا.

(وكذا) له أن ينكحها (إذا قذف غيرها فحد) لخروج القاذف بعد الحد عن أهلية اللعان، (أو زنت) بتشديد النون نسبت غيرها للزنا فيكون قوله:(فحدت) قيدًا معتبر المفهوم بخلافه على التخفيف إذ لا يشترط في حل نكاحها بعدما زنت أن تحد سواء زنت قبل الدخول أو بعده بل ولا أن يكون موجبًا للحد حتى لو وطئت بشبهة كان له ذلك كما ذكره الإسبيجابي وأيضًا حدها بعد الدخول الرجم فلا يتصور حلها للزوج وبه يصير المؤلف مستوفيًا لقذفه وقذفها، (ولا لعان بقذف الأخرس) زوجته الناظقة لتعذر الركن منه وهو التلفظ بالشهادة وكذا لا تلاعن بالكتابة ولا بقذف الناظق الخرساء لاحتمال تصديقها إياه لو كانت ناطقة، (ولا) لعان أيضًا (بنفي الحمل) عند الإمام وقالا: يجب وقت الوضع إذا تحقق وجوده بأن وضعته لأقل من

ص: 468