الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم حج عما عليه صح عن دخول مكة بلا إحرام، وإن تحولت السنة لا.
باب إضافة الإحرام إلى الإحرام
مكي طاف شوطاً لعمرة فأحرم بحج رفضه،
ــ
خرج عن عهدة ما عليه كما قلنا فيمن عليه يومان من رمضان فصار ينوي مجرد ما عليه ولم يعين الأول ولا غيره جاز، وكذا لو كان من رمضانين على الأصح (وإن تحولت السنة لا) يصح وهو القياس فيما إذا لم تتحول وبه قال زفر وجه الاستحسان، أنه تلافي المتروك وقته، لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة بالإحرام، كما إذا أتاها بحجة الإسلام في الابتداء بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه صار ديناً في ذمته فلا يتأدى إلا بالإحرام مقصوداً كما في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان في هذه السنة دون العام الثاني وأورد أن العمرة بتحول/ السنة لا تصير ديناً لعدم توقتها [155/ ب] فينبغي أن تسقط الواجبة بدخوله بلا إحرام بالمنذورة في الثانية كالأولى أجيب بأنه إذا أخرها إلى وقت تكره فيه أيام النحر والتشريق صار كأنه فوتها فصارت ديناً كذا في (العناية) وغيرها قال بعض المتأخرين: ولا يخفى ضعفه وفي (الحواشي السعدية) الظاهر أن العمرة ولو منذورة زائدة والدين يختص بالأصلي.
تتمة: قال في (المبسوط): عبد جاوز الميقات بغير إحرام ثم أذن له مولاه كان عليه دم إذا أعتق لأنه مخاطب كالحر بخلاف الصبي والنصراني إذا جاوزا ثم بلغ الصبي وأسلم النصراني فأحرما به حيث لا يلزمهما دم لعدم خطابهما والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
باب إضافة الإحرام إلى الإحرام
الإضافة في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في إضافة إحرام العمرة إلى الحج فبالاعتبار الأول، ذكره عقب الجنايات وبالاعتبار الثاني جعلها في باب على حدة وأيضاً ما يذكر في هذا الباب نقصاً عن الإحرام في السابق الخلو عنه فكان بينهما أشد المقابلة فذكر عقبه قال في (الحواشي): ولعل هذا الوجه أولى، (مكي) أراد به غير الآفاقي فشمل من كان داخل الميقات أيضاً (ضاف شوطاً لعمرته)، ليس بقيد بل المراد أقل أشواطها في أشهر الحج وغيرها (فأحرم بحج رفضه) بالتحلل منه بالحلق مثلاً تحامياً عن الإثم وهذا قول الإمام وقالا: رفض العمرة أحب لأنه لابد من رفض أحدهما والعمرة أدنى حالاً إذ ليس من جنسها فرض وأقل أعمالاً وأيسر قضاءً، وله أن إحرام العمرة قد تأكد بالأداء شيء من أفعالها بخلاف أحرام الحج،
وعليه حج وعمرة ودم لرفضه، فلو مضى عليهما صح وعليه دم، ومن أحرم بحج، ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر، ولا دم وإلا لزم وعليه دم قصر
ــ
ورفض غير المتأكد أيسر، قيد بالمكي لأن الآفاقي لا يرفض واحداً منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارناً وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر، وبالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمر رفضها اتفاقاً، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضاً اتفاقاً، وبالأقل لأنه لو أتى بأكثره رفضه اتفاقاً وفي (المبسوط) أنه لا يرفض واحداً منهما وجعله الإسبيجابي ظاهر الرواية.
(وعلي حج وعمرة) لأنه كغائب الحج يتحلل بأفعال العمرة ثم يأتي بالحج من قابل، ولو أتى به في سنة قضاء سقطت عنه العمرة (و) عليه أيضاً (دم لرفضه) الحج، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة لرفضها العمرة بالدم وهو دم جبر لا يأكل منه، قيل: كان ينبغي لزوم دمين لدخول النقص على الإحرامين وأجيب بأنه غير ممنوع عن أحدهما (فلو مضى عليهما صح) لأنه أدى أفعالهما كما التزم.
(وعليه دم) لتمكن النقصان في نسكه بارتكاب المنهي عنه لأنه قارن، ولو أضاف بعد فعل الأكثر في أشهر الحج فتمتع ولا تمتع ولا قران لمكي كما مر، وهذا يؤيد قول من قال: إن نفي التمتع والقران لمكي معناه نفي الحل كما مر، ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج ففي (المبسوط) أنه عليه الدم أيضاً، لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة وليس لمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعاً من وجه كان عليه الدم كذا في (الفتح).
(ومن أحرم بحج ثم) أحرم (بآخر يوم النحر) اعلم أن لجمع بين الإحرامين بحسب القسمة العقلية أربعة أقسام إدخال إحرام الحج على العمرة والحج على مثله والعمرة على مثلها والعمرة على الحج، قدم الأول لكونه أدخل في الجناية ولذا لم يسقط به الدم بحال، ثم ذكر الثاني مقدماً له على غيره لقوة حاله لاشتماله على ما هو فرض، ثم الثالث مقدماً له على الرابع لما فيه من الاتفاق في الكمية والكيفية فإذا أحرم بالثاني (فإنه حلق في) الحج (الأول لزمه) حج (الآخر) لصحة الشروع فيه عند الإمام والثاني وقال محمد: لا يصح (ولا دم) عليه اتفاقاً لانتفاء الحج بانتهاء الأول فلا جناية، وهذا لأن الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك يصير جانباً بالإحرام ثانياً (وإلا) أي: وإن لم يحلق فيه (لزمه) الثاني (وعليه، دم قصر) أي: حلق إذ التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة لأنه ارتفاق ناقص وعبر به لأنه قال في موضوع المسألة: ومن المتناول
أولاً، ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى لزمه دم، ومن أحرم بحج، ثم بعمرة، ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته، وإن توجه إليها لا فلو طاف للحج، ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما،
ــ
للذكر والأنثى فذكر أولاً الحلق وثانياً التقصير لما أن الأفضل في حق الرجل الحلق، وفي حقها التقصير (أولاً) لأنه إذا حلق كان جانياً على الثاني وإلا كان مؤخراً للحلق وفيه يلزم الدم عند الإمام خلافاً لهما على ما مر.
(ومن فرغ من عمرته) ولم يبق عليه (إلا التقصير فأحرم بأخرى لزمه دم) للجمع بينهما، وهذا أعني الفرق بين العمرة والحج رواية (الجامع الصغير) وجعله في (المحيط) ظاهر الرواية، وسوى في رواية (الأصل) بينهما في اللزوم ووجه الفرق أن الجمع في الإحرام إنما كان حراماً لأجل الجمع في الأفعال إذ الجمع فيها يوجب نقصاً، وهذا القدر ثابت في العمرتين معقود في الحجتين لا الأفعال الثانية متأخر إلى القابلة كذا في (الشرح) وفيه إفادة الجمع بين العمرتين حرام مكروه تحريماً وفي (الهداية) بدعة قال في (البحر): وأفرط في (غاية البيان) فقال: إن الجمع بين الإحرامين بحجتين أوب عمرتين حرام لأنه بدعة وهو سهو لما في (المحيط) والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية/ بخلاف العمرتين وذكر ما مر من الفرق / 1] انتهى. وأقول: ليس من السهو في شيء بل مبني على رواية (الأصل) قيل: وليس ثمة إلا هي وسكوته في (الجامع) لا يدل على النفي، قيد بكون الإحرام الثاني متراخياً عن الأول لأنه لو أحرم بهما معاً أو على التعاقب لزماه عند الإمام والثاني، لكن ترتفض أحدهما إذا توجه سائراً في ظاهر الرواية وقال الثاني: عقب صيرورته محرماً بلا مهلة، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا جنى قبل الشروع وقال محمد: يلزمه في المعية أحدهما وفي التعاقب الأولى فقط والعمرتان كالحجتين،، وبكونه يوم النحر لأنه لو كان بعرفات ليلاً أو نهاراً رفض الثانية وعليه دم الرفض وحجة وعمرة، ثم عند الثاني ترتفض كما مر وعند الثاني بوقوفه كما مر في (المحيط) وينبغي أنه لو أحرم ليلاً بعده أن ترتفض بالوقوف بالمزدلفة كذا في (البحر) لكن قياس ظاهر الرواية المتقدم أن تبطل بالسير إليها.
(ومن أحرم بحج ثم) أحرم (بعمرة) يعني جمع بينهما حتى صار قارناً مسيئاً بتقدم إحرام الحج، وكان عليه أن يأتي بالترتيب في الأفعال فيقدم أفعال العمرة فإذا لم يفعل وإليه أشار بقوله:(ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته) لتعذر أدائها بعد، (وإن توجه إليها لا) أي: لا يصير رافضاً لها حتى لو عاد أمكنه أداؤها، (فلو طاف) يريد الجمع (للحج) طواف القدوم (ثم أحرم بعمرة) بعد ذلك (ومضى عليهما) بأن قدم