الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
ولا شيء إن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى، وتجب شاة إن قبل، أو لمس بشهوة، أو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة،
ــ
العين وسكون الجيم: (حملت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى الجهد/ بلغ منك ما أرى أتجد شاة قلت: لا قال: (صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين نصف صاع) فراعى رسول الله- صلى الله عليه وسلم الترتيب المذكور في الآية وبدأ فيها بالصيام والصدقة تطيبًا لقلوب العاجزين في النسك بإظهار العناية بتقديم كفاراتهم على غيرها ولم يفتق المصنف هذا الأثر نظرا إلى أن مقتضى الظاهر في مقام التخيير البدأة بالأشق وكأن القياس وجوب صوم ستة أيام لولا ما فسره- صلى الله عليه وسلم والآية وإن نزلت في أذى الرأس إلا أن الطيب واللون بها دلالة بجامع الأذى والله الموفق للصواب.
[29]
فصل
لما كانت الجناية بالطيب ونحوه كالوسيلة إلى الجماع ودواعيه قدمها أن حق الوسائل التقديم ثم الجماع سبق من المحظورات بانه يفسده قبل الوقوف فأفرده بفصل على حدة وذكو الدواعي فيه إظهارًا للوصل المعنوي بينهما وبين ما سبق من حيث أن الكل محظور لا يفسد به الحج فلا جرم صدر بقوله: (ولا شيء) على المحرم (إن نظر إلى فرج امرأة) أجنبية أو زوجته، وتقييد القدوري بامرأته من حسن الظن، وحمل الفوج على الداخل كما في (العناية) و (الغاية) مما لا حاجة إليه إذ الأصل إجراء المطلق على إطلاقه حيث أمكن كما هنا، (بشهوة فأمنى) لأن المحرم بالإحرام هو الجماع ولم يوجد والمنفي هو الكفارة والصدقة فقوله في (غاية البيان) سوى الغسل فيه نظر، وعلم منه أنه لا شيء عليه فيما لو احتلم فأمنى بالأولى.
(وتجب شاة إن قبل أو لمس بشهوة) أنزل أو لم ينزل كما دل عليه الإطلاق وهو الموافق لما في (الأصل) وشرط في (الجامع) الإنزال قال قاضي خان: وهو الصحيح ليكون جماعا من وجه واختار الأول في (الهداية) تبعًا للكرخي وغيره وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفوج وفي (السراج): لو استمنى بكفه فعليه دم انتهى. يعني إذا أنزل كما لو جامع بهيمة فأنزل لكن لا يفسد حجه لأنه وطء غير مقصود كذا في (شرح القدوري)، (أو أفسد) عطف على قبل (حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) لما أخرجه البيهقي أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان فسالأه- صلى الله عليه وسلم-
ويمضي ويقضي، ولم يفترقا فيه، وبدنة لو بعده ولا فساد، أو جامع بعد الحلق،
ــ
فقال لهما: (اقضيا نسككما واهديا هديًا) الحديث وهو يتناول الشاة أطلقه فشمل المكلف وغيره فلو جامع صبي أو معتوه فسد حجه إلا أنه لا يجب عليه دم كذا في (الولوالجية)، وعليه جرى ابن الضياء في مناسكه فما في (الفتح) من أنه لو كان صبيًا يجامع مثله فسد حجها دونه ولو كانت هي صبية أو مجنونة انعكس الحكم فضعيف، كذا في (البحر)، ويدل على ذلك قولهم: لو أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا يتأتى ذلك بغير الجماع وأما إذا تعدد الجماع في امرأة أو نسوة واتحد المجلس فإن اختلف ولم يقصد به رفض الفاسدة تعدد الدم لا إن قصد رفضها عندهما، وفي (المعراج): لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرًا مقطوعًا فسد حجها إجماعًا، ولو لف ذكره بخرقة وأدخله إن وجد حرارة الفرج واللذة فسد وإلا وأما شموله الناسي وغيره كما في (البحر) فمما لا ينبغي لأنه يأتي بعد، ثم هذا في الدبر أصح الروايتين وهو قولهما أو الإحصار ولا وجود لأحدهما وإنما وجب المضي فيه مع فساد إلا أنه مشروع بأصله دون وصفه ولم يسقط الواجب به لنقصانه.
(ويقضي) لأن أداء الأفعال بوصف الفساد لا ينوب عما لزمه بوصف الصحة .... حرمًا وقد سألني بعض الطلبة بالجامع الأزهر عما إذا أفسد القضاء أيضأ أيجب أن يقضيه أيضأ؟ فقلت: لم أر المسألة وقياس كونه إنما شوع فيه مسقطًا لا ملومًا إذ المراد بالقضاء معناه اللغوي والمراد الإعادة كما هو الظاهر (ولم) يجب أن (يفترقا فيه) أي: في القضاء لكنه يندب عند خوف الوقاع، وقت الإحرام بان يأخذ كل منهما طريقًا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه لأن تذكر ما لحقهما من المشقة كاف في التحرز عن الوقاع.
(و) يجب (بدنه لو) جامع (بعده) قيل: الحلق وسياتي حكم ما بعده روى ذلك عن ابن عباس وغيره، ومتله لا يعرف إلا سماعًا، أطلقه فشمل ما إذا تعدد جماعه أو لا بشوط اتحاد المجلس فإن اختلف لزمه لما بعد الأول شاة كفر أو لا خلافًا لمحمد على ما مر لولا فساد) لخبر:(من وقف بعرفة فقد تم حجه) ومعلوم أن حقيقة التمام غير مرادة ليبقى طواف الزيارة فتعيق إرادة التمام حكمًا بالأمن من الفساد وأو جامعة عطف على قبل (بعد الحلق) أي: قبل أن يطوف أكثر طواف
أو في العمرة قبل أن يطوف لها الأكثر، وتفسد ويمضي ويقضيها، أو بعد طواف الأكثر ولا فساد، وجماع الناسي كالعامد، أو طاف للركن محدثًا،
ــ
الزيارة، فإن طافه فلا شيء عليه وهذا يخالف ما مر عن (البدائع) وغيرها/ من إيجاب البدنة والشاة على القارن لو جامع بعد الحلق إذ مفاده إيجاب البدنة على المفرد قال في (الفتح): وهو أوجه لأن إيجابها ليس إلا بقول ابن عباس والمروي عنه ظاهره فيما بعد الحلق ثم المعنى يساعده، وذلك أن وجوبها قبله ليس إلا للجناية على الإحرام باعتبار تحريمه لعينه لا لغيره كسائر الجنايات، وهذا المعنى ثابت فيما بعد الحلق في حق الجماع، ولهذا لم يفصل في ظاهر الرواية بين كوله قبل الحلق أو بعده، نعم ذكر فيه أن لو جامع بعد ما قصر وطاف أكثر الزيارة لم يكن عليه شيء وإن لم يكن قصو فعلجه دم وأجاب في (البحر): بأن الجناية إنما يراعى فيها الكمال وعدمه لا التحريم فقط ألا ترى إن تطيب أقل من عضو ولبس أقل من يوم حرام ولا تجب الشاة فيه لعدم كمالها وما نحن فيه كذلك، أن الجماع قبل الحلق جناية على إحرام تام وبعده على ناقص فحقت الجناية فاكتفى بالشاة هذا وأما القارن فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه د# أن وسقط عنه دم القران وإن بعدها قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة واختلف فيما بعده.
(أو) جامع (في العمرة قبل أن يطوف الأكثر) من طوافها وهو أربعة أشواط على الأصح كما مر يعني يلزمه شاة (وتفسد) عمرته لوقوعه قبل الإتيان بركنها فصار كما قبل الوقوف في الحج (ويمضي) فيها لأن فسادها أيضًا في هذا كصحيحها (ويقضي) بعد ذلك لما مر في الحج (أو) جامع (بعد طواف الأكثير) من العمرة يعني يجب عليه شاة أيضًا وإنما لم تجب البدنة كما في الحج إظهارًا للتفاوت وهذا ظاهر في حج الفرض لا في النفل لاستوائهما في عدم الوجوب قبل الشروع وفي الوجوب بعده إلا أن يدعي قوة نفله على نفلها لولا فساد) إقامة للأكثر مقام الكل، (وجماع الناسي) والمخطئ والجاهل والنائم والمكره (كالعامد) لاستواء الكل في الارتفاق وهل ترجع المكرهة بالدم على المكره خلاف حكاه في (الفتح) وجزم الإسبيجابي بعدمه وعليه جرى في (البدائع) معللاً بأن حصل لها استمتاع به فلا ترجع كالمغرور إذا وطئ الجارية ولزمه العقر لا يرجع على الغار كذا هذا (أو طاف للركن محدثًا) حدثا أصغر أي: تجب شاة لتركه الواجب فيه وهو الطهارة على ما اختاره الرازي وهو الأصح بدليل وجوب الكفارة بتركها، وقدمنا عن ابن شجاع القول ببنيتها قال: ووجه قوله لأنه لا يمتنع أن تكون سنة ويجب بتركها الكفارة، ولهذا قال محمد فيما أفاض من عرفة قبل الإمام: يجب عليه دم لأنه ترك سنة الدفع، وهكذا ذكر في (المعراج) قال
وبدنة لو جنبًا ويعيد، وصدقة لو محدثًا للقدوم
في (البحر): وهذا يفيد أن الخلف لفظي وفيه نظر إذ إثم ترك الواجب أشد، ثم ما قاله ابن شجاع يلزمه في توك كل سنة في الحج وفيه ما لا يخفى، والظاهر أن السنة في كلام محمد بمعنى الطريقة أو أن وجوبه ثبت بالسنة كما في (الحواشي السعدية) وقيد بالمحدث لأن الطواف مع النجاسة المانعة قدمنا أنه مكروه فقط وما في (الظهيرية) في إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية بخلاف الطواف عريانًا والفرق قد مر وقدمنا أن الركن من الطواف هو أكثره فلو طاف أقله محدثًا ولم يعد يصدق عن كل شوط كالفطرة إلا إذا بلغت قيمته دمًا فينقص ما شاء كذا في (غاية البيان).
(و) تجب (بدنة لو) طاف للركين (جنبًا) روى ذلك عن ابن عباس ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فغلظ موجبها إظهارًا للتفاوت (ويعيد) الطواف فيهما وسكت عن صفة الإعادة والأصح ندبها مع الحدث ووجوبها مع الجنابة، فإن أعاده في أيام النحر فلا ذبح وإلا وجب عليه دم عند الإمام للتأخير قاله الإسبيجابي، وما في (الهداية) من أنه في فصل الحدث لا ذبح عليه مطلقًا قال في (غاية البيان): إنه لمسهو، وليس كما قال بل مبني على أن المعتبر في الجنابة هو الطواف الأول ولو جنبًا كما اختاره الكرخي، قال في (الإيضاح): وهو الأصح خلافا للرازي وإنما وجب الدم بالإعادة بعد النحر لأن النقصان لما تفاحش كان كتركه من وجه فجعل وجود جابره كوجود فما في (البحر) من أن الأول في فصل الحدث معتد به اتفاقًا والخلاف إنما هو في الثاني لكنه لفظي للاتفاق على وجوب الدم فيه نظر إذ مقتضى ما قاله الإسبيجابي اعتبار الثاني وعليه فالخلاف معنوي فائدته تظهر في إيجاب الدم وعدمه في فصل الحدث ولهذا التقدير عرف أن الواجب ليس خصوص الدم بل إما هو أو الإعادة فالواو في كلامه بمعنى أو والأفضل هو الدم ما دام بمكة فإن عاد فكذلك في الحدث اتفاقًا واختلفوا في الجنابة فاختار في (الهداية) العود يعني بإحرام جد يد وفي (المحيط) البعث.
(و) تجب (صدقة لو) طاف (محدثًا للقدوم) ولكل لم طواف هو تطوع جبرًا لما دخله من النقص بترك الطهارة وهو وإن وجب بالشروع إلا أنه اكتفى فيه بالصدقة إظهاره لدون رتبته عن الواجب بإيجابه تعالى قيد بالمحدث لأنه لو طاف جنبًا لزمه الإعادة ودم إن لم يعد كذا في (المحيط) قال في (البحر): وبه تبين بطلان ما في (غاية البيان) معزيًا إلى الإسبيجابي من أنه لو طافه جنبًا أو محدثا لا شيء عليه.
وأقول: ما قاله الإسبيجابي موافق لما في (مبسوط) شيخ الإسلام كما في (الدراية) وجسمه في (المحيط (بحكم لا يقتضي عدم وجوبه ألا ترى أنه لا شيء
والصدر، أو ترك أقل طواف الركن، ولو ترك أكثره بقي محرمًا، أو ترك أكثر الصدر، أو طافه جنبًا،
ــ
عليه لو طاف مع النجاسة كما مر مع وجوب التحامي عنها عن الطائف نعم القول بضعفه له وجه وجيه، (والصدر) عطف على القدوم يعني لو طافه محدثًا لزمه صدقة وكان ينبغي وجوب الدم لوجوبه.
وأجاب في (الهداية): بانه دون طواف الزيارة وإن كان واجبًا فلا بد من إظهار التفاوت بينهما وعن الإمام أنه يلزمه شاة والأول أصح ولو طافه جنبًا فعليه شاة لأنه نقص كبيير ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفي بالشاة انتهى، فإن أعاده ظاهرًا فلا شيء عليه اتفاقًا، ولو طاف أقله محدثًا وجبت الصدقة في الروايات كلها وسقطت الإعادة بالإجماع قاله الإسمبيجابي وأورد أنه حينئذ يلزم التسوية بينه وبيق طواف القدوم وحقهما التفاوت لأن وجوب أحدهما بإيجاب الله تعالى والآخر بفعل العبد وقد مر أن الثاني أدنى مرتبة من الأول وأجيب أن أحد المحظورين لازم أعني التسوية بينه وبيق طواف الزيارة والقدوم فالتزم أهونهما وهو التسوية بين الواجب ابتداع والواجب بعد الشروع وما قيل: من أن طواف الصدر واجب بفعل العبد أيضأ وهو الصدر.
قال بعض المتأخرين: إنه وهم لأنه واجب قبله كما في شوح (الجامع الصغير) بخلاف القدوم وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما في (البحر) من قوله وأجاب في (الهداية) يعني عن التسوية بين القدوم والصدر بان طواف القدوم يصير أيضأ واجبا بالشروع وأقره الشارحون سهو إذ ليس في (الهداية (إلا ما سمعته نعم هو مذكور في (الشرح) وكأنه لم يطلع على ما أسلفناه فقال: وقد يقال: إن ما وجب ابتداع قبل الشروع أقوى مما وجب بالشروع فينبغي عدم التسوية.
(أو ترك أقل طواف الركن) وهو ثلاثة أشواط يعني يجب عليه دم لأن النقصان يسير فأشبه النفصان بالحدث ثم هذا الترك لا يتصور إلا إذا لم يكن طاف الصدر أما إذا طاف له انتقل منه إلى طواف الزيارة ما يكمله ثم ينظر في الباقي من الصدر إن كان أقله لزمه صدقة وإلا فدم، (ولو) كان طاف للمصدر في آخر أيام التشريق وقد (ترك) من الزيارة (أكثره) كمل من الصدر ولزمه دمان في قول الإمام دم لتأخير ذلك وآخر لتركه أكثر الصدر، ولو ترك أقله لزم دم للتأخير وصدقة للمتروك من الصدر مع ذلك الدم كذا في (الفتح) ولو ترك أكثره يعني طواف الركن (بقي محرمًا) ابدآ في حق النساء حتى يطوفه ومعنى الأبدية الدوام والاستمرار لا المعنى الحقيقي لأنه لا يجامع الغاية، (أو ترك أكثر الصدر أو طاف جنبًا) أما وجوب الدم بترك أكثره فلانه بتركه يجب الدم فكذا يترك أكثره لأن له حكم الكل وأما بالطواف جنبا فلما مر
وصدقة بترك أقله، أو طاف للركن محدثًا، وللصدر طاهرًا في آخر أيام التشريق، ودمان لو طاف للركن جنبًا، أو طاف لعمرته وسعى محدثًا ولم يعد،
ــ
تكرر بالإعادة ما دام بمكة (وصدقة) وهي نصف صاع من بر لكل شوط (بترك أقله) إظهارًا للتفاوت بين ترك ما في حكم الكل وبين ترك الأقل (أو طاف للركن) يعني تجب شاة لو طاف للركن) كونه (محدثًا و) طاف (للصدر) حال كونه (طاهرًا في آخر أيام التشريق و) يجب (دمان لو طاف للركن) حال كونه (جنبًا) وللصدر طاهرًا في آخر أيام التشريق، لأن طواف الصدر في الأولى لم ينتقل إلى الزيارة لأنه وجب، وإعادة طواف الزيارة للحدث مندوبة فقط.
قال في (البحر): ولأنه لا فائدة في النقل لأنه لو نقل لوجب عليه دم بترك الصدر إجماعًا إن كان رجع إلى أهله سواء طاف للصدر في أيام النحر أو لا وقد يقال: إن نفي الفائدة ممنوع إذ لو نقل لسقط عند الدم ووجب عليه الإعادة ما دام بمكة وانتقل في الثانية بدليل سقوط البدنة عنه فكان تاركًا للصدر مؤخرًا طواف الزيارة عن أيام النحر فوجب عليه دم بالترك اتفاقًا إن رجع إلى أهله وإلا طاف للصدر وليس عليه إلا دم واحد للتأخير عند الإمام خلافا لهما، فإن قلت: لتم لئم يؤمر بالإعادة ليستغني عن النقل ويكتفي بدم التأخير؟ قلت: لأنه يلزم حينئذ تغيير المشروع لما أن الأول ينفسخ بالثاني فيقع طواف الصدر قبل الزيارة قاله متأخر، لكنه إيما يتم لم بناء على أن العبوة للثاني وقد مر أنه غير المنصور فتدبره، قيد بكون الثاني للصدر لأنه أعاد الركن بعد أيام النحر ففي الحدث لا شيء عليه وفي الجنابة يلزم- دم عند الإمام كذا في (الهداية) وادعى الإتقاني في أنه سهو لما في (شرح الطحاوي) أنه يلزمه دم بالإعادة بعد أيام النحر للتأخير سواء كان ذلك بسبب الحدث أو الجنابة لح وأجاب في (البحر) بان ما في (الهداية) رواية حكاها في (الولوالجية) وثمة ثالثة هي الصدقة في الحدث.
(أو طاف) عط ف# على ما يجب فيه الدم (لعمرته وسعى) حال كونه (محدثًا) أو جنبًا استحسانًا (ولم يعدهما) أي: والحال أنه لم يعدهما حتى رجع إلى بلده لتركه الطهارة في الطواف ولا شيء عليه للسعي لأنه لا يفتقر إلى الطهارة، وقد أتي به بعد طواف معتدًا به غير أنه ما دام بمكة يندب له أن يعيد الطواف والسعي أيضا. واعلم أن ظاهر التقييد كونه لم يعدهما يفيد أنه لو أعاد الطواف وحده وجب الدم أيضا وهو مسلم فيما لو أعاد السعي فقط أما لو أعاد الطواف وحده فوجب الدم في رواية التمرتاشي لأن بالإعادة انتقص الطواف فبقي السعي قبل الطواف فلم يعتد به لح والأصل عدم وجوبه ولا نسلم الانتقام بل معتد به والثاني يعتد به جابر الدم، ولما
أو ترك السعي، أو أفاض من عرفات قبل الإمام، أو ترك الوقوف بمزدلفة، أو رمى الجمار كلها أو رمى يوم، .....
ــ
كان جعل الواو للحال كما هو ظاهر ما في الشرح يلزم عليه المشي على الرجوع عدل العيني عنه فقال: أي: ليس عليه إعادتهما لما علمت من أنها مندوبة فقط، وعندي أن هذا الحل أجل ومحل ندبه ما إذا لم يكن قارنًا فإن كان وقد دخل يوم النحر تعين الدم كما في (المحيط)، قيد بكونه طاف الكل محدثًا لأنه لو طاف الأقل كذلك تصدق عن كل شوط كالفطرة فإن بلغ قيمته دم نقص ما شاء ولو جنب ألزمه دم كما في (الظهيرية) ولم يذكر ترك الأقل من طوافها وفي (الظهيرين) أيضًا أنه يجب فيه الدم.
(أو ترك السعي) أو أكتره كما في الحاكم، أو بدأ فيه بالمروة (أو أفاض من عرفات قبل الإمام) حق العبارة أن يقال: قبل الغروب لأنه الذي يجب فيه الدم وأجاب في (العناية) بأن هذا يستلزم ذاك لأن الاستدامة إذا كانت واجبة قبل غروب الشمس فالإفاضة قبل الإمام لا تكون إلا قبل الغروب لأن الظاهر أن الإمام لا يترك ما وجب عليه من الاستدامة، ومنع في (الحواشي السعدية) الملازمة بجواز أن يفيض مع الغروب بحيث لا يتحلل بين الإفاضة والغروب زمان ما مع أنه لا يلوم على ذلك بعد الغروب قبل الإمام شيء ومقتضى ظاهر (الكتاب) أن يلومه ثم لو عاد بعد الغروب لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية وروى أبن شجاع عق الإمام أنه يسقط قال في (شرح القدوري): وهو الصحيح كذا في الرواية وأشار أنه لو أفاض قبله ليلاً لا شيء عليه.
(أو ترك الوقوف بالمزدلفة) في وقته المتقدم بيانه (أو) ترك (رمي الجمار كلها) بأن لم يرم حتى غربت الشمس من اليوم الرابع وما دامت الأيام باقية يمكنه الرمي على الترتيب ويجب عليه دم بالتأخير إلى آخر الأيام عند الإمام خلافًا لهما بناء على أن رمي كل يوم مؤقت به عنده لا عندهما، (أو ترك رمي يوم) واحد يعني بعد وجوبه إذ الكلام فيما يجب بتركه الدم فلا يرد أنه لو نفر النفر الأول وترك الرمي لا يجب عليه دم لما مر من أنه يخير قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع بين الذهاب والإقامة فإن طلع وهو مقيمًا وجب عليه الرمي وإنما اكتفى بدم واحد بترك كل الرمي لاتحاد الجنس سما في الحلق، ووجب بترك رمي يوم لأنه نسك تام حثى لو ترك إحدى الجمار الثلاث تصدق عق كل حصاة كالفطرة إلا أن تبلغ دمًا فعلى ما مر، أو يكون المتروك أكثر من النصف بأن ترك رمي أحد عشر من إحدى وعشرين فيلزمه دم لأن للأكثر حكم الكل، وفي (شرح الطحاوي): لو أخر رمي جمرة العقبة إلى اليوم الثاني لزمه دم ولو أخرها في اليوم الثاني إلى الثالث إلى السابع ورمى الجمرتين فصدقة لأنها في اليوم
أو أخر الحلق، أو طواف الركن، أو حلق في الحل،
ــ
الأول كل الرمي وفي غيره ثلاثة، ولو لم يرم الجمرتين لزمه دم. واعلم أن لزوم الدم بترك كل واجب من محله ما إذا لم يكن ثمة عذر، فإن كان لم يجب، (أو أخر الحلق) عن وقته أعني أيام النحر (أو) أخر (طواف الركن) عنها أيضا يعني يجب محليه لكل منهما دم عند الإمام، وقالا: لا شيء محليه وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك، كالحلق قبل الرمي، وحلق القارن قبل الذبح، والحلق قبل الذات، كذا في (الهداية) وشروحها وعلى هذا جرى الشارح وغيره فيهما كما في (المنظومة) وشرحها الموسوم (بالحقائق).
وأقول: الظاهر أن هذا رواية عنهما بدليل ما استدلوا ابه لهما من أن ما فات يستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر، وفي (الصحيحين):(قال رجل: يا رسول الله لم أشعر حلقت قبل أن أذبح قال: أفعل ولا حرج، وقال آخر حلقت قبل أن أرمي، قال: (أفعل ولا حرج فما سئل رسول الله ظلت عن شيء أو آخر إلا قال؟ افعل ولا حرج) عم يكون مسيئًا كما في (المبسوط) وله ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: (من قدم نسكًا على نسك لزمه دم) ولا حجة لهما في الحديث لأنه متروك الظاهر إجماعًا بدليل أنه لو طاف أو حلق قبل الوقوف لا يجوز ولأن ظاهره يفيد عدم القضاء فحمل نفي الحرج على نفي الإثم بدليل قوله: لم أشعر وفي شول آخر إيماء إلى أن الكلام في حلق الحج وطوافه أما حلق العمرة وطوافها أو سعي الحج فلا يتحقق فيها ذلك لأنهما غير موقتين. واعلم أن ما يفعل يوم النحر أربعة الرمي والنحر والحلق والطواف وهذا الترتيب واجب عند أبي حنيفة والشافعي في وجه ومالك وأحمد ى افي (الدراية)، وهو ظاهر في أنه لو قدم الطواف على الحلق لزمه دم عنده لكنه نقل في مسالة حلق القارن قبل الذبح عن (مبسوط) شيخ الإسلام أنه لو قدم الطواف على الحلق لا يلزمه شيء والحاصل أنه لو حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقًا ولو ذبح قبله فكذلك إن كان قارنًا أو متمتعا لا إن كان مفردًا لعدم وجود الذبح عليه كذا في (البحر).
(أو حلق) رأسه وفي الحلم يعني أيام النحر ولم يقيده به لما مر قريبا وهذا عند الإمام لتوقته بالزمان أعنى أيام النحر وبالمكان وهو الحرم كالوقوف ووافقه محمد في
ودمان لو حلق القارن قبل الذبح.
ــ
المكان وخالفه الثاني فيهما، ولا خلاف أن حلق العمرة لا يتوقف بالزمان وأورد أنه لو كان موقتًا بهما كالوقوف لما اعتد به في غير ذلك المكان مع أنه يعتد به اتفاقًا في حق التحليل، والخلاف إنما هو في حق التضيق بالدم وأجيب بأن محل الفعل هو الحل دون الحرم ولكنه جاز بالتأخير عن مكان فيلزمه دم كما يلزمهما بالتأخير عن وقته بخلاف الوقوف فإن محل الفعل هو الجبل وبالخروج عند تبدل المحل فلا يجوز ودل كلامه أنه لو حلق فبل أيام النحو في الحل لزمه دمان.
(و) يجب (دمان لو حلق القارن قبل الذبح) عند أبي حنيفة دم بالحلق في غير أوانه لأنه أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق، وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول ولا يجب بسبب التأخير شيء لما قلنا، كذا في (الهداية) وجزم في (فتح القدير) بأنه سهو بل أحد الدمين لمجموع التقديم والتأخير والثاني دم القران، والذي يجب عندهما هنا دم القران لأن الحلق قبل أوانه ولو وجب ذلك وجب في كل تقديم نسك على نسك دمان لأنه لا ينفك عن الأمرين ولا قائل به، ولو وجب في حق القارن قبل الذبح ثلاثة دماء في تفريع من يقول؟ إن إحرام عمرته انتهى بالوقوف وفي تفريع من لا يراه كما قدمناه خمسة دماء لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايات فيهما أربعة دماء ودم القران وهكذا سماه في (العناية) لكن من حيث مطابقته لما في (الجامع)، وذلك أن محمدًا قال في (الجامع الصغير) ما لفظه: فإن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان دم للحلق قبل الذبح ودم للقران يعني عند الإمام، وقالا: ليس عليه إلا دم القران ومع عدم مطابقته فهو مناقض لما قدمه من أنه لا شيء عليه عندهما بالحلق قبل الذبح.
وفي (غاية البيان): خبط صاحب (الهداية) لأنه جعل الدمين هنا للجناية وفي القران جعل أحدهما للشكر والآخر للجناية وأجاب بعض بأنه لم يرد بقوله بالحلق قبل أوانه تقديم الحلق على الذبح ليلزم ما ذكر بل الجناية على الإحرام يفصح عن ذلك ما قاله الصدر الشهيد في شرح (الجامع الصغير): قارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان وقال أبو يوسف ومحمد: عليه دم آخر لتأخير الذبح على الحلق وأما دم القارئ فمتفق عليه ولم يذكوه لأن الكلام في الدماء الواجبة بسبب الجناية على الإحرام وأما لزوم إيجاب الخمسة فهو اعتراض المحبوبي، وقد أجيب عنه بان ما على المفرد فيه دم فعلى القارئ عمان ولو قدم المفرد الحلق على الذبح لا شيء عليه فلا يتضاعف على القارئ، وعدم مطابقته ما في (الجامع) إنما هو على نقل فخر الإسلام ومن حذا حذوه لا على ما قدمناه عن الشهيد وعن هذا قال في (الدراية): اختلفت عبارات