المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الرضاع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، ــ كتاب - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٢

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌ فرع

- ‌فصل في العوارض

- ‌ فروع

- ‌ فصل في النذر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب الإحرام

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌فصل

- ‌ فصل في جزاء الصيد

- ‌باب مجاوزة الميقات بغير إحرام

- ‌باب إضافة الإحرام إلى الإحرام

- ‌باب الإحصار

- ‌باب الفوات

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌مسائل منثورة

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الأولياء والأكفاء

- ‌فصل في الكفاءة

- ‌فرع

- ‌فصل في الوكالة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

- ‌فصل في الطلاق قبل الدخول

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌فصل في الأمر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌فصل فيما تحل به المطلقة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع

- ‌فرع

- ‌باب الظهار

- ‌فصل في الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌فرع

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌فرع

- ‌فصل في الإحداد

- ‌باب ثبوت النسب

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

الفصل: ‌ ‌كتاب الرضاع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، ــ كتاب

‌كتاب الرضاع

هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص،

ــ

كتاب الرضاع

لما كان الولد المقصود من النكاح لا يعيش في ابتداء أمره إلا بالرضاع وكان له أحكام تتعلق به من آثار النكاح المتأخرة عنه جعله آخر أحكامه ثم لما ذكر في المحرمات ما تتعلق المحامية به أورد ههنا التفاصيل الكبيرة، والحاكم الشهيد لما ذكر أغلب أحكامه في المحرمات استغنى محق أن يبوب له لا كما ظن بعضهم من أنه ليس من تصانيف محمد، وإنما عمله بعض أصحابه وروجه بنسبته إليه، وهو لغة بكسر الراء وفتحها مص اللبن من الثدي، ولم يذكروا الضم مع جوازه لأنه بمعنى أن يرضع معه آخر كما في (القاموس) وقيه أد فعله جاء من باب علم في لغة تهكمية وهي ما فوق نجد ومن باب ضرب في لغة نجد وجاء من باب كرم، وعرفت ما أفاده بقوله:

(هو مص الوضيع) اللبن ولو قليلاً (من ثدي الآدمية) ولو بكرًا أو ميتة كما سيأتي أو آيسة كما هو مقتضى الإطلاق وهي حادثة الفتوى وخرج به الوجل والشاة، والثدي مذكر كما في (المغرب) زاد في (المصباح) ويؤنث أيضا فيقال: وهو الثدي وهي الثدي وهو للمرأة وقد يقال في الرجل أيضًا، وفي وقت مخصوصة هو مدة الرضاع الآتية قيل: التعريف منقوض طردًا وعكسًا أما الأول فلأنه قد يوجد المص ولا رضاع إن لم يصل إلى الجوف، ففي (الولوالجية) لو أدخلت حلمة ثديها فيه فم مرضع ولا تدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا يحرم النكاح لأن في المانع شكل وفي "القضية" أعطت ثديها صبية أو اشتهر ذلك ثم قالت: لم يكن إذ ذاك في ثديي لبن ولا يعلم ذلك إلا منها جاز لابنها تزوج هذه الصبية، وأما الثاني فلان المص ينفي ويثبت الرضاع كما لو وصل إلى جوفه بالوجود والسعوط من فمه أو أنفه لا من جوفه وإحليله أو جائزة وآمل في ظاهر الروايات وأجيب بأنه أراد بالمص الوصول إلى الجوف من المنفذين وخصه لأنه سبب للوصول وأطلق السبب وأراد المسبب إذا حاصل ما في (البحر) ولقائل أن يقول: لا نسلم وجود مص باللبن فيما إذا لم يعلم أوصل أم لا للتلازم العادي بين المص والوصول لغة.

قال في (القاموس): مصصته بالكسر أحصنته أحصنه شربته شربا رقيقة كامتصصه انتهى، وكيف يصح ما ادعاه مع قوله من ثدي الآدمي وأما الوجود والسعوط فملحقان بالمص في غاية الأمر أنه خصه جريا على الغارب، بقي أن قوله في

ص: 298

وحرم به وإن قل في ثلاثين شهرًا ما حرم منه بالنسب

ــ

وقت مخصوص قد يقال: إنه لا حاجة إليه للاستغناء عنه بالرضيع وذللت أنه بعد المدة لا يسمى رضيعا نص عليه في " العناية "، وحرم بها أي: بالرضاع (وإن قل): وهو ما يعلم وصوله إلى الجوف موجود (في ثلاثين شهرًا ما) أي: الذي (حرم بالنسب) أما تحريم القليل منه لإطلاق قوله تعالى: {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23]، ولما روينا من حديث الشيخين (يحرم من الرضاع ما يحرم من النمسا) وهو قول أكثر أهل العلم وشمل كلامه حليلة الابن والأب رضاعة وصرح في (القضية) بأنه لو زنى بامرأة حوم عليه بنتها رضاعة، ولا بد أن تعلم المرضعة لما في (الخانية) أرضعها أقل أهل القرية أو أكثرهم ولا يدري من أرضعها فأراد واحد من أهل تلك القرية نكاحها قال الصفار: إذا لم يظهر له علامة ولا يشهد بذلك يجوز نكاحها وفيها من الحظر يكره لها الإرضاع من غير إذن زوجها إلا إذا خافت هلاكه فحينئذ لا بالمس به انتهى.

قال في (البحر): وينبغي وجوبه وفي (الولوالجية) الواجب على النساء أن لا يرضعن من غير ضرورة فإن فعلن فليحفظن أو يكتبن ثم إذا دعت الحاجة فلا ينفي أن ترضعه الحمقى للنهي عن ذلك وأما كون مدته ما ذكر فهو قول الإمام وقالا: حولين لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولاده ق حولين كاملين} [البقرة: 233]، وله قوله تعالى:{وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [الأحقاف: 15]، وفصاله فطامه وعبر به عنه لأنه منتهاه أي: مدتهما ثلاثون شهرا وذلك أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت بكمالها لكل واحد منهما كالأجل المضروب للدينين كأن يقول لفلان علي ألف وخمسة بقفزة حنطة إلى شهرين غير أن النقص قام في أنهما وهو قول عائشة: (لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين) ولو بملكة مغزل وفي هذا/ الاستدلال نظر من وجوه الأول أد هذا النقص وإن كان مثله لا يعرف إلا سماعا إلا أنه يلزم به تعبير الكتاب وأجيب بأنه مؤول فإن عامة المفسرين جعلوا الأجل المضروب متوزعة عليهما بيانا لأقل مدة الحمل وأكثر الرضاع وخصهما تحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما فلم تكن دلالته قطعية، الثاني سلمنا أنه مؤول لكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وذلك أن لفظ الثلاثين استعمل في حقيقته وفي أربعة وعشرين، الثالث أن أسماء العدد لا يتجول بشيء منها في الآخر كما نص عليه كثير من المحققين وعن هذا قال في (الفتح): قولهما هو مختار الطحاوي، وفي (تصحيح القدوري)

ص: 299

إلا أم أخيه، وأخت ابنه،

ــ

معزيًا إلى (العيون) على (الدراية) وبقولهما نأخذ في الفتوى وهذا أولى انتهى، ثم إطلاقه يفيد ثبوت التحريم في المدة على القولين سواء فطم أو لا واستغنى بالطعام أو لا وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى، كما في (مختارات النوازل) و (الواقعات) و (الينابيع) وروى الحسن عنه أنه إن اكتفى بغير اللبن لا تثبت الحرمة قال الشارح: وعليه الفتوى والأكثرون على الأول، ولا خلاف في عدم وجوب أجرة الإرضاع عليه بعد الحولين.

قال في (المجتبى): ولا في عدم وجوبه عليها ديانة، وليس له إجبار زوجته على الفطام قبل الحولين إذا كان ذللت لا يضره بخلاف أمته، ثم الإرضاع بعد المدة لا يجوز وهو الصحيح لأنه جزء الآدمي فلا يباح الانتفاع به إلا لضرورة وقد اندفعت وعلى هذا لا يجوز الانتفاع به للتداوي نحو وجع العيش، وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد أي: إن غلب على ظنه، (إلا أم أخيه) استثنت من حرم يعني أن أم أخيه وأخت أبيه من الرضاع لا تحرم بخلاف النسب ولو قال: إلا أم شقيقه وأخت ولده لكان أشمل لابنه لا فردتي بين أم أخيه (وأخت ابنه) وبنته وهذا لأن أم شقيقه من النسب إنما حرمت لأنها إما أمه أو موبوءة أبيه، وأخت ابنه منه إما بنته أو ربيبته بخلاف الرضاع، قيل: الحصر في الثاني ممنوع فإن أخت أبيه من النسب يجوز أن لا تكون واحدة منهما كما إذا ادعيا ولد أمة بينهما يثبت النسب منهما وكانت بنت كل واحد منهما أخت ولد الآخر وليست بنته ولا ربيبته، ولهذا أحل له نكاحها وادعى البيضاوي وتبعه في (إيضاح الإصلاح) أن هذا الاستثناء غير صحيح لأن حرمة من ذكر بالمصاهرة لا بالنسب وجوابه أن الاستثناء منقطع وذللت لأن قوله عليه الصلاة والسلام:(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ليس مفاده إلا إحالة ما يحرم من الرضاع على ما يحرم من النسب وما يحرم من النسب وهو ما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات وما بعدهن من المحرمات السبع السابقة، فما كان من مسماها متحققًا في الرضاع حرم فيه وليس شيء مما ذكر من مسمى تلك وإذا تحققت مناط الاحتياج أمكن تسمية صورة أخرى وستاتيك مفصلة. واعلم أن الجار والمجرور أي: من الرضاع يجوز أن يتعلق بالأم كان تكون له أخت من النسب لها أم من الرضاع وبالأخ كان يكون له أخ من النسب له أم من الرضاع وبهما كان يجتمع مع أخرى على ثدي أجنبية ولأخيه رضاعة أم أخرى من الرضاع.

وقوله في (البحر): مع صبية ولهذه الصبية أم من الرضاع لم ترضع الصبي أخذًا

ص: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

من شرح (الهداية) إنما يناسب أم أخته كما في (الهداية) لا أم أخيه كما هنا، وهذا الاعتبار يأتي في أم أخت ابنه أيضا وزيد أم عمه أو عمته وأم خاله أو خالته رضاعا وأم حفدته وأم أولاد أولاده وجدة ولده وعمته زاد في (البحث) بنت أخت ولده وبنت عمته فهذه مع ما في (الكتاب) سبع صور تصل باعتبار الذكورة والأنوثة إلى ثمانية عشر وباعتبار ما يحل له أو لها إلى ستة وثلاثين، مثلا يجوز له التزوج بأم أخيه ويجوز له التزوج بابن أخيها وكل ما يأتي ما مر من الاعتبارات الثلاث فهي مائة وثمانية وقصارى ما وصلها ابن وهران إلى نيفي وستين وأحد ل حلها إلى الذهن، وصاحب (البحث) إلى أحد وثمانين وأطال في حلها بما في إلغائنا إليه كفاية مع صعوبة في حصرها، وهذا الجمع مع سهولته واختصاره لا وجود له في غير هذا الكتاب إذ هو من فيض الملك الوهاب، وإذا عرف هذا فتعجب الشارح من قول صاحب (الغاية) تحل أم العم والخال من الرضاع لأنها إما جدته أو موبوءة جده مبني على تعلق الجار بالمضاف إليه وليس مرادًا له بالمضاف كان يكون له عم وخال مرضعتهما أجنبية وعليه اقتصر في "الفتح " ويجوز أن يتعلق بهما بان يكون له عم وخال رضاعًا ولكل منهما أم رضاع/ ويجوز كما قال الشارح: أن يراد بالعم من رضع مع أبيه وبالخال من رضع مع أمه وعلى هذا فتعلقه بالمضاف إليه فقط كما مر في التقسيم إنما هو على هذا الوجه الأصول فتأمل.

قال في (الفتح): هذا من حيث المعنى أما من حيث الصناعة فإنما يتعلق بالأم حالاً منه لأن الأم معرفة فيجيء المجرور حالا منه لا متعلقا بمحذوف وليس صفة، لأنه معرفة أعني أم أخيه بخلاف أخيه لأبنه مضاف إليه، وليس فيه شيء من مسموعات مجيء الحال منه ومثل هذا يأتي في أخت ابنه، وفيه بحت أما أولا فإن قولي: لا متعلقًا بمحذوف ليس بصحيح لأن الظرف والمجرور يجب تعلقهما بمحذوف في مواضع ثمانية منها وقوعهما حالا كذا في (البحر).

وأقول: هذا وهم للقطع بأنه أراد بالتعلق في قوله: فإنما يتعلق بالأم التعلق المعنوي وهو كونه وصفا له لما استقر من أن الحال قيد في معاملها وصف لصاحبها وهذا هو النفي، يعني لأن متعلقها بمحذوف وهو صاحب الحال، والتقدير إلا أم أخيه فإنها لا تحرم من الرضاع فيكون صاحب الحال هو الضمير في يحرم إذ لا محوج إليه وهذا مما يجب أن يفهم في هذا المقام وكيف ينتسب إلى مثل هذا الإمام أنه قد خفي عليه مثل هذا الكلام، وأما ثانيا فقوله وليس صفة الخ بل يصح أن يعرب صفة أيضًا لما استقر من أن كل حكم ثبت لآل فهو للإضافة، ولا خفاء أن الإضافة هنا إلى

ص: 301

زوج مرضعته لبنها منه أب للرفيع، وابنه أخ، وبنته أخت، وأخوه لحم وأخته عمة، وتحل أخت أخيه رضاعًا ونسبًا

ــ

الجنس فهو كالمعرف بأل الجنسية، والظرف والمجرور بعده يصح أن يكون صفة كما يصح أن يعرب حالاً ومنه قولهم يعجبني الزهر في أكمامه والثمر على أغصانه، واعلم أن قوله وليس فيه شيء من مسموعات مجيء الحال منه مبني على مذهب الجمهور، والمحكي عن بعض البصريين جواز مجيء الحال من المضاف إليه بلا شرط، وعليه فالتعلق لفظي أيضًا، (زوج مرضعته) جرى على الغالب إذ السيد كذلك، وجملة قوله (لبنها منه) أي: من زوج صفة مرضعة، (أب للرضيع) عدل عن قول القدومي ولبن الفحل يتعلق به التحريم مع أنه أخطر لأن الإسناد فيه ليس على حقيقته، أعني ما إذا نزل اللبن منه بل من إضافة الشيء إلى سببه، قيد بالزوج لأنه لو زنى بامرأة فولدت منه وأرضعت صبية جاز لأصول الزاني وفروعه التزوج بها كذا اختاره الدوري وعليه جرى الإسبيجابي وصاحب (الينابيع) وجعله في (المحيط) كل لحلال وجزم به قاضي خان والأول أوجه لأن الحرمة من الزنى للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن، كائنًا من منيه لأنه فرع التغذي، وهو لا يقع إلا بما يدخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن فلا إثبات فلا حرمة بخلاف ثابت النسب للنص كذا في (الفتح).

قال في (البحر): وظاهر كلامهما أنه لا تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا، لأن التحريم على الزاني وفروعه على القول به لاعتبار الجزئية وهي مفقودة بينهما ويكون لبنها منه لأنه لو لم يكن منه بل من غيره كما إذا تزوج ذات لبق من غيرهـ ولم يكن مين أحد كما إذا ننقل لها لبن من غير ولادة أو جف بعد البلاد ثم رد لم يكن زوجها أبو فلو أرضعته بنته كان لابنه مين غيرها التزوج بها كما في (الثانية) ولو حملت من الوطء بشبهة ثم أرضعت صبيح فهو ابن الواطئ من الرضاع قاله الحدودي وهذا أيضا يخرج بقوله لبنها منه هدا إذا لم تلد من الثاني فإن ولدت منه كان اللبن له ولو حملت فقط كان للأول عند الإمام (وابنه) أي: الزوج (أخ) للرضيع (وبنته أخت) له (وأخوه لحم وأخته عمة)، وإذا تبت هذا مع الزوج فمعها أولى فلا تزوج الصبية أبو للمرضعة لأنه جدها لأمها ولا أخت لها لأنه خالها ولا عمها لأنها بنت بنت أخيه ولا خالها لأنها بنت بنت أخته (وتحل أخت أخيه رضاعًا)، يصح أيضا اتصاله بكل من المضاف والمضاف إليه وبهما كان يكون له أخ من الرضاع له أخت نسبية والثالث لا يخفى، (ونسبًا) بان يكون له أخ من النمسا ولهذا الأخ أخت رباعية، أو أن يكون له أخ من أب له أخت من أمه فهو متصل بهما، ولا يصوت اتصاله بأحدهما فقط للزوم

ص: 302

ولا حل بين رضيعي ثدي، وبين مرضعة، وولد مرضعتها، وولد ولدها، واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم، ويعتبر الغالب لو بماء، ودواء، وسبق شاة، وامرأة أخرى

ــ

التكرار كما لا يخفى، (ولا حل بين وضيعي ثدي) لامرأة يعني: الصبي والصبية لكنه غلب الذكر لخفته لأنهما أخوان لأب وأم إن كان اللبن لواحد وإن كان لاثنين فلام ولا يتصور أن يكون لأب فقط إلا إذا تعددت المرضعة واتحد الزوج.

(و) لا (بين مرضعة) بصياغة اسم المفعول (و) بين (ولد مرضعتها) بصيغة اسم الفاعل لابنه أخوها من الرضاع، وأفاد بالجملة الأولى اشتراط الاجتماع من حيث المكان في الأجنبيين وبالثانية عدم اشتراطه، والأجنبية وولدها إذ المرضعة أخت لولدها رضاعًا/ سواء أرضعت ولدها أو لا، وبهذا لا يستغني الأولى عن الثانية هذا حاصل ما أفاد الشارح المحقق، ووقع في (البحر) في تقدير هذا المحل خلط فاجتنبه، (واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) سواء كان اللبن غالبا أو مغلوبا عند الإمام وقالا: إن كل غالبًا يحرم والخلاف مقيد بالذي لم تمسه النار فإذا طبخ فلا تحريم مطلقًا اتفاقًا، وبما إذا كان الطعام ثخينًا أما إذا كان رقيقًا يشوب اعتبرت الغلبة اتفاقًا، قيل: وبما إذا لم يكن اللبن متقاطرًا عند رفع اللقمة أما معه فيحرم اتفاقا والأصح عدم اعتبار التقاطر على قوله، قيد بالمخلوط لأنه لو جبنه تعلق به التحريم قاله الحدادي، والمذكور في (البدائع) أنه لا يتعلق به التحريم.

(ويعتبر الغالب لو) كان مخلوطًا (بماء ودواء ولبن شاة) وكندا بكل مائع أو جامد لأمن المغلوب مستهلك، ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب لبنك لم يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وفسر الغلبة في أيمان (الثانية) من حيت الأجزاء، وينبغي أن يكون كل مائع كذلك وقال هنا: فسو محمد الغلبة في الدواء بأن يغيره يعني عن كونه لبنًا وقال الثاني: إن غير الطعام واللون، وإذا عرف هذا فما في (الغاية) لم يذكروا الحكم في المتساويين وينبغي أن لا تثبت الحومة احتياطي غفلة عن معنى الغلبة كما قال بعض المتأخرين، وذلك أنه منع التساوي لا يوجد شيء من ذلك فتثبت الحومة على كل حد ل.

(و) كذا يعتبر لو كان مخلوطًا بلبن (امرأة أخرى) عندهما، وقال محمد وزفر: يتعلق التحريم بهما لأن الجنس لا يغلب الجنس فلا يصير مستهلكا به لاتحاد المقصد: ولهما أن الأقل تابع للأكثر في بناء الحكم عليه، وأصل المسألة فيما إذا حلف لا يشرب لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن أخيرا فشربه ولبن الفقرة المخلوط عليها مغلوب عليه على هذا الخلاف، ولو كان غالبا حنث اتفاقا، قيل: الأصح قول محمد كذا في (شرح المجمع) وقال في (الغاية): إنه أظهر وأحوط ولو استويا تعلق

ص: 303

ولبن البكر والميتة محرم لا الاحتقان،

ــ

التحريم إجماعا كولبن البكري التي بلغت تسعة وما دونها لا يتعلق به تحريم قاله الحمادي، ولم أر له سلفا فيه إلا أنه في (شرح الرهبانية) للشيخ عبد البر قال: نصوا على أن اللبن لا يتصور إلا ممن يتصور له الولادة وعلى هذا يلزم في البكر أن تكون قريبة من البلوغ، حتى لو لم تبلغه لا يتعلق به التحريم ويحكم بأنه ليس لبنة، كما لو نزل للبكر ماء أصفر لا يثبت من إرضاعه تحريم انتهى.

(و) لبن (الميتة محرم) أما البكر فلإطلاق النصوص ولأنه سبب النمو وعليه الأربعة إلا رواية عن الشافعي وأحمد وأما الميتة فلانا سبب للنمو لأنه لبن حقيقة فيتناوله إطلاق النصوص وهو ظاهر أيضا عند الإمام لأن التنجس بالموت لما حلته الحياة قبله وهو منتف في اللب، وهما وإن قالا بنجاسته بالمجاورة للوعاء النجس لكنه غير مانع من الحرمة كما لو حلب في إناء نجس وأرجو به الصبي، ثم فائدته بالنسبة إليهما فيما لو تزوجت هذه الصربية رجلا في الحال حل له دفن الميتة وأن ييممها لأنها محرمه أم زوجته وإلى غيرها حتى لا يجوز له الجمع بين الوضعية وبنت الميتة لأنهما أختان، (لا) يحرم (الاحتقان) بلا خلاف بين الأصحاب في رواية الأصول وبين الأئمة الأربعة، وعن محمد أنه يحرم وكذا الإفطار في الإحليل والأذن والجائزة والأمة، لأن المناط طريق الحرمة وليس ذلك في الواصل من السافل بل إلى المعدة وذلك من الأعلى فقط، والإقرار في الإحليل غاية ما يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي، وكذا في الأذن لضيق الثقب والطائفة، وفيه نظر لتصريحهم بالفطر بإقرار الدهن في الأذن فيصل إلى باطنه ولا يمنعه ضيقه، والأوجه كونه ليس مما يتغذى به والمفسد في الصوم لا يتوقف عليه كذا في (الفتح)، ثم الاحتقان مصدر احتقن الصبي باللبن.

قال في (النهاية): والصواب حقن، يقال: حقن المريض داواه بالحقنة، واحتقن الصبي غير صحيح لعدم قدرته على ذلك في مدة واحتقن مبنيا للمفعول غيار جائز فتعيق حقن، ولكن ذكر في (تاج المصادر) الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديًا فعلى هذا يجوز استعماله مبنيا للمفعول وهو الأكثر في استعمال الفقهاء انتهى.

قال في (الفتح): يريد أن منع البناء للمفعول لعدم التعدد وإذ قد نص صاحب (تاج المصادر) على ما يفيد أنه متعد لم يكن بناؤه للمفعول خلطًا وهذا غلط لأن ما في (تاج المصادر) من التفسير يفيد تعدية الافتعال منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة صاحب (الهداية) حيث قال: إذا احتقن الصبي، بل إلى الحقنة وهي آية الاحتقان والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي ومعلوم أن كل قاصرة يجوز بناؤه

ص: 304

ولبن الرجل، والشاة ولو أرفعت ضرتها حرمتا

ــ

للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في الدار ومر زيد وليس يلزم/ من جواز البناء باعتبار الآلة والخوف جوازه بالنسبة إلى المفعول بل إذا كان متعديا إليه بنفسه انتهى، وأنت خبير بأن هذا إنما يتم أن لو كانت الرواية محقنة كل دن وكان هذا هو الواقع في نسخته، أما إذا كانت حقنة كر- ن كما مر أي: فعل الحقنة ففي كونه غلط نحو فتدعو.

(و) لا يحرم أيضًا (لبن الرجل) لأنه ليس بلبن حقيقة لأنه إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة. قال في (الفتح): ويلزم في هذا أنه لو نؤل البكر ولم تبلغ سن البلوغ لبن لا يتعلق به التحريم ويحكم بأنه ليس لبنك كما لو نؤل للبكر ماء أصفر لا يثبت به إرضاعه تحريم، ش الوجه الفرق بعدم التصور مطلقة فإذا تحقق لبنك ثبت الحرمة بخلاف الوجل لأن الحكم لازم دائما أنه ليس بلبن انتهى، وعلى ما قدمناه عن الحداثي لا يحتاج إلى هذا.

تنبيه: سكت كثير عن حكم إرضاع الخنثى المشكل قال الحمادي: إن قال النساء: إنه لا يكون على غرابته إلا للمرأة تعلق به التحريم لا إن لم يقلن ذلك وظاهر إن ظهر أنه امرأة تعلق به أو رجل لا، (و) لا يحرم أيضا لبن (الشاة) لأنه لا جزئيه بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها وحكي أن الإمام البخاري صاحب (الصحيح) دخل بخاري وجعل يفتي في زمن تلميذ محمد بن الحسن أبي حمص الكبير فقال له؟ لا تفعل فأبى إلا أن أفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضوا شاة تمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام:(كل صبيين ارتضعا على ثدي واحد حرم أحدهما على الآخر) فاجتمع علماؤها عليه فأخرجوه منها قال في (الفتح): والله أعلم أي: بصحة هذه الحكاية فإن من تدعو مواقع تواجده في (الصحيح) وحسن استنباطه الأحكام من الأحاديث جسم باستبعادها عنه، ولد الإمام أبو حمص في سنة خمسين ومائة العام الذي توفي فيه الإمام ومات في سنة سبع عشرة ومائتين، وصاحب (الصحيح) بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من أموال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين.

(ولو أرضعت) الكبيرة ولو في عدتها عن ثلاث (ضرتها) الصغيرة يعني امرأة زوجها جمعه ضرات وسمع ضرائب وكانه جمع ضريبة ككريمة ولا يكاد يوجد له نظير كذا في (المصباح) حرمتا عليه، لأنه صار جامعًا بين الأم وابنتها رضاعة ولا فرق

ص: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في ذلك بين أن تكون الكبيرة في نكاحه أو في عدته ولو عن ثلاث كما في (البدائع) معللاً بأن حرمة الجمع حال قيام العدة كالجمع في حال قيام النكاح قال في (البحر): وهذه الحومة لا تتوقف على الإرضاع منها بل المواد وصول لبنها حتى لو أجره رجل فيها حرمتا أيضا كما في (المحيط) انتهى.

وقدم في تعريف الوضاع أنه حمل المصنف على الوصول فهل حمله هنا عليه أيضًا؟ ثم الكبيرة حرمتها مؤبدة وكذا الصغيرة إن كان دخل بالاسم أو كان البن منه فإن لم يكن جاز له أن يتزوج بها ثانية، وفيه إيماء إلى أنه متى لزم الجمع بين من لا يجوز جمعه حرمتا أيضا وإن لم توقعها الكبيرة بل كان الموضع أمها أو أختها أو بنتها نسبا أو رضاعة بخلاف ما لو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لجواز الجمع بين المرأة وبنت خالتها نسبة ورضاعة قيد بضرتها لأنها لو أرضعت ضرتيها الصغيرتين على التعاقب لم تحرم الثالثة إن لم يكن دخل بالكبيرة، ولو كن صغيرتين وأرضعت كل من الكبيرتين صغيرة حرمت عليه الأربع للجمع بين الأمين وبنتيهما ولو أرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين ثم أرضعتهما الكبيرة الأخرى وذلك قبل الدخول بالكبيرتين، فالكبرى الأولى مع الصغرى الأولى باندا منه، والصغرى الثانية لم تبن بإرضاع الكبرى الأولى ش الكبرى الثانية إن ابتدأت بإرضاع الصغرى الثانية بانت منه أو بالصغرى الأولى فالصغرى الثانية امرأته ولو كانت أجنبية أرضعتهما معه أو على التعاقب حرمتا وكذلك لو كل ثلاثا وأرضعتهن معا أو واحدة ثم الثلاث حرمن وكذا لو أرضعتهن على التعاقب.

قال في (البحر): ولا يشترط قيام نكاح الصغيرة وقت إرضاعهما بل وجوده فيما مضى كاف لما في (البدائع) لو تزوج صغيرة ثم طلقها بها كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه لأنها صارت أم منكوبة كانت له فتحرم بنكاح البنت انتهى، أقول: ليمر هذا مما الكلام فيه إذ الكلام في حرمتهما عليه للجمع والصغيرة لا تحرم هنا بل الكبيرة فقط، نعم إن كان قد دخل بالأم حرمتا عليه لا لأنه صار جامعة بل لأن الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات، وقد وجد الرضاع الطارئ على النكاح كالسابق وعلى هذا تفوق ما فيها أيضا زوج ابنه الصغير كبيرة فبانت بالرب ة ثم تزوجت لم بكبير وأرضعت الصغير بلبنه حرمت لأنها صارت منكوبة ابنه رضاعة وفي (الثانية) لو زوج أم ولده بعبده الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على زوجها وعلى مولاها لأن العبد صار ابدأ للمولى فحرمت عليه لأنها كانت موبوءة أبيه وعلى المولى لابنها امرأة ابنه انتهى، ولم يعلل الحومة في الصغير بكونه صار ابناً

ص: 306

ولا مهر للكبيرة إن لم يطأها، وللصغيرة نصفه، ويرجع به محلى الكبيرة إن تعمدت الفساد وإلا لا ويثبت بما يثبت به المال.

ــ

لها لظهوره، (لا مهر للكبيرة إن لم يطأها) لأن الفرقة جاءت من قبلها فصار كردتها وتقبيلها ابق زوجها، حتى لو كانت نائمة أو مكررة أو مجنونة كان لها نصف المهر لعدم صحة إضافة الفرقة إليها حينئذ وخرج بقوله إن لم يطأها أما لو وطئها فإنها تستحق كل المهر لكن لا نفقة عدة لها لجنايتها، (وللصغيرة نصفهم لم يقل: إن لم يراها لأنه لا يتصور في المرضعة وإنما استحقته لوقوع الفرقة لا من جهتها، والإرضاع وإن كان فعلها لكن غير مؤثر في إسقاط حقها لعدم خطابها كما لو قتلت مورثها، واعترض بما لو لحق أبواها بدار الحرب مرتديا حتى بانت حيزا لا يجب لها شيء من المهر ولا فعل لها فضلا عن كونه وجد ولم يعتبر، وأجيب بأن الردة محظورة في حق الصغيرة أيضًا وإضافة الحرمة إلى ردتها التابعة لردة أبويها، والارتفاع لا حظر له تستحق الشطر فلا يسقط المهر.

(ورجع) الزوج (به) أي: بنصف المهر ومحلى الكبيرة إن تعمدت الفساد) أي: قصدته بأن أرضعتها لا لرفع الجوع أو الهلاك عند خوفها عالمة بقيام النكاح وإن كان الإرضاع منها مفسد كذا في (الفتح) واشتراط استيقظ ليخرج المجنونة والنائمة كما في (الشرح) مما لا حاجة إليه للاستغناء عنه بالقصيد، والقول قولها في ذلك مع يمينها لأنه لا يعرف إلا من جهتها وقيده في (المعراج) بما إذا لم يظهر معها تعمد الفساد يعني بأن تقوم قرينة على ذلك، والجهل في دار الاستلام وإيه لم يعتبر إلا أنه إنما اعتبر هنا لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم، فعدم الحكم لعدم العلة لا للجهل مع وجود العلة، وخص الضرة مع أن الأجنبية والأجنبي إذا أخذ كل ثديها وأدخله في فيه كذلك لأنه المتيسر عادة ولا سيما مع الحامض محليه (ويثبت) أي: الإرضاع (بما) أي: بالذي (يثبت به المال) وهو شهادة عدلين أو عدل وامرأتين لكن لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لتضمنها إبطال حق العبد فلا يتعلق الحكم بها إلا بانضمام القضاء إليها كذا في " المحيط " والظاهر أن عدم توقفها على الدعوى لتضمنها حرمة الفرج التي هي حق الله تعالى.

قال في (البزازية): وبثبوت حرمة المصاهرة وحرمة الوضاع لا يرتفع النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المشاركة وأن تمضي عليها سنون انتهى، والحاصل أن المذهب عندنا كما قاله الشارح في (اللعان) أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد، حتى لو وطئها قبل التسويق لا يجب محليه الحد اشتبه البئر أو لم يشتبه نص عليه في (الأصل)، وفي الفاسد لابد من تفريق القاضي

ص: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو المشاركة بالقول في المدخول بها، وفي غيرها يكتفى بالمفارقة بالأبدان كما مر ونقل ابن وأبان أنه لو شهد عندها عدوان على الرضاع بينهما وهو يجحد ثم ماتا أو غابا قبل الأداء عند القاضي لا يسعها المقاوم معه، كما لو شهدا بطلاقهما الثلاث وأفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أن رجلا سواء كان ذلك قبل العقد أو بعده، وبه صرح في (الكافي) و (النهاية) تبعا لما في رواج (الخانية) إلا أنه ذكر في المحرمات منها أنه إن كان قبل النكاح وكان المخبر عدلا ثقة لا يجوز النكاح وإن بعده وهما كبيران فالأحوط أن يتنزه وبه جزم البرازي معللا بان الشك في الأول وقع في الجواز وفي الثاني في البطلان، والدفع أشمل من الرفع، واختلاف الجواب في البابين لاختلاف الروايتين ففي " المحيط " أشهدت واحدة به قبل العقد قيل يعتبر في رواية ولا يعتبر في أخرى انتهى، ومقتضاه أنه بعد العقد لا يعتبر بالاتفاق لكن نقل الشارح عن (المغني)، وكراهة (الهداية) أن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ بان كان تحته صغيرة فشهدت واحدة بأنها أرضعت أمه أو نحوه ووجه بأن إقدامهما على النكاح دليل صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على العقد صار منازعة لهما لأنه يدعي العقد ابتداء وأما من شهد بالمتاجر فإنما يدعي حدوث المفسد بعد إقدامهما عليه الدال على الصحة لا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه، ألا ترى أن من أخبر بارتداد مقارن من أحدهما لا يقبل قوله ولو بطارئ قبل، وعلى هذا فينبغي أن يقبل قول الواحد قبل العقد لانتفاء ما يدل/ على الصحة وإزالة الملك، وفي (الخزانة) أخبرت الزوج والزوجة بأنهما أرضعتهما إن صدقاها ارتفع النكاح ولا مهر لها إن كان قبل الدخول وكذا إن صدقها وحده إلا أنه يلزمه نصف المهر إن لم يكن دخل بها لا إن كذباها، غير أنه إن كان أكبر رأيه أنها صادقة فارقها احتياطي أو صدقتها هي فقط، ولها استخلافه بالله ما يعلم أنها أخته رضاعة.

تتمة: قال لزوجته: هي أمي أو أختي أو بنتي من الرضاع وأصر على ذلك بأن قال بعده وهو حق أو كما قلت فرق بينهما كان لم يصر بان أخطاء أو نسيت لم يفرق ولو أقرت المرأة بذلك قبل النكاح وأصرت عليه جاز أن يتزوجها، لأن الحرمة ليست لها قالوا: وبه يفتى في جميع الوجوه كذا في (البرازية).

قال في (الصغرى): هذا دليل على أنها لو أقرت بالثلاث من رجل حل لها أن تزوج نفسها منه انتهى لأن الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الرجل فصح رجوعها، ومثل هذا في الإقرار بالنسب فيمن نسبه معروف والله الموفق بمنه وكرمه لإكماله وإتمامه والله أعلم بالصواب.

ص: 308