الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1)، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز، فإن انقع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم، وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب واصْلَهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها.
إن العجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استحرتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك (2). وقلت: نعم المشير والمستشار علي رضي الله عنه، لقد نصح لله ولرسوله ولعمر أمير المؤمنين، وللأمة كلها، سبحان الله كأنه يسمع ويرى موقف الرافضة اليوم من عمر رضي الله عنه.
عمر رضي الله عنه ابن بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمة علي أيضا، سمَّى عليٌّ بعمر رضي الله عنهما، والمسمى هو عمر بن علي بن أبي طالب ولعلي منه حفيد اسمه محمد، ولمحمد حفيد اسمه عبدالله، روى عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن جده علي عدة أحاديث (3).
موقف علي من عثمان رضي الله عنهما:
إن العاقل ليعجب أشد العجب من ادعاء الرافضة أنهم شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم يتجاهلون حبه للخلفاء الثلاثة قبله: أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، وأقواله الصحيحة الصريحة برهان يدق أنوف الرافضة، فقد قال في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:«خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، ولو شئت أخبرتكم بالثالث» (4)، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «كنا نتحدث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر،
(1) الآية (55) من سورة النور.
(2)
العواصم من القواصم 1/ 274، 275.
(3)
انظر المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث (688) وما بعده.
(4)
أحمد في فضائل الصحابة حديث (408).
ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره» (1)، وقال علي رضي الله عنهم:«لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري» (2)، وزوج عمر بنته
…
أم كلثوم الكبرى ولدت لعمر زيدا ورقية، وقد قدمنا نص الخطبة العصماء التي أبَّنَ بها علي أبا بكر رضي الله عنهما، لأن أبا بكر كان صديق علي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صار بعد ذلك خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإماما لخيار الأمة ومنهم علي رضي الله عنه، وكذلك تمنى أن يلقى الله بمثل عمل عمر رضي الله عنهم، هذه أخوة الإسلام.
ومن حب علي للثلاثة سمى بهم أولاده، ومن أحب إنسانا أبدى تكريمه، ومن تكريم علي لأبي بكر رضي الله عنهما أنه سمى أحد أبنائه أبا بكر، فأبو بكر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قتل مع أخيه الحسين بن علي رضي الله عنه في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وأمه ليلى ابنة مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم (3).
وعمر بن علي بن أبي طالب، من نسله عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب سمى أحد بنيه أبا بكر، والآخر باسم عمر وعثمان بن علي بن أبي طالب، له رواية (4)، وتتوالى التسمية بالثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فالحسن بن علي رضي الله عنه يسمي ولده أبا بكر وهو أبو بكر بن الحسن بن علي، وأمه أم ولد (5)، وسمى عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب (6)، وله منه حفيد اسمه: محمد له رواية، ولم يتخلف الحسين رضي الله عنه عن التبرك بأسماء الثلاثة فقد سمى أبا بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب (7)، وسمى عمر بن
(1) أحمد في فضائل الصحابة حديث (857).
(2)
أحمد في فضائل الصحابة حديث (49).
(3)
تاريخ الطبري 5/ 468.
وانظر: الشريعة للآجري 4/ 1725.
(4)
المنتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 61.
(5)
ترتيب الأمالي الخميسية للشجري 1/ 225.
(6)
وانظر: المجالسة وجواهر العلم 8/ 119، .
(7)
مقاتل الطالبيين 1/ 593.
الحسين بن علي (1)، وله منه حفيد اسمه: علي ومن نسله: أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يروي بسند عن أبي هريرة رضي الله عنه (2)، وكذلك علي زين العابدين سمى، عمر بن علي زين العابدين بن الحسين (3) ، وسمى عثمان بن علي بن الحسين، له رواية عن أبيه (4)، وكذلك عبد الله بن جعفر بن أبي طالب سمى أحد بنيه باسم أبي بكر وسمى ابنا آخر له باسم معاوية، ومعاوية هذا سمى أحد بنيه يزيد (5)، فأصبح من آل هاشم معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وحفيده يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
ولهذا كان الشيعة المتقدمون متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر.
نقل عبد الجبار الهمداني من كتاب: تثبيت النبوة أن أبا القاسم نصر بن الصباح البلخي قال في كتاب النقض على ابن الراوندي: سأل شريك بن عبد الله فقال له: "أيهما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ ! فقال له: نعم: من لم يقل هذا فليس شيعيا! ! والله لقد رقى هذه الأعواد علي فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابا"(6)، وهكذا حال الناس حتى في الكوفة، ولم ينتقض الأمر إلا بظهور دعاة الضلال، قال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله:"خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن الكوفة وهم يقولون ويقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون"(7)، فأبو اسحاق أنكر تلك
(1) الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 1/ 77.
(2)
حديث أبي القاسم عافية وغيره لأبي بكر بن المهندس 1/ 41.
(3)
العواصم من القواصم 1/ 274.
(4)
تفسير ابن كثير ت سلامة 6/ 403.
(5)
العواصم من القواصم 1/ 274.
(6)
العواصم من القواصم 1/ 274.
(7)
المنتقى من منهاج الاعتدال 1/ 360.