الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلائي وَطَالَ عمره وتفرَّد وروى الْكثير وَكَانَ لَهُ مسجدٌ وحلقة مدارس وَعجز آخرا وَانْقطع وَكَانَ يُسمع قي القباقبِيِّين
3 -
(ابْن نَخْلَة الشَّافِعِي)
عَليّ بن يحيى بن نَخْلَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين مدرِّس الدَّوْلَعية توفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة
3 -
(المسيَّبي الشَّاعِر)
عَليّ بن يحيى أَبُو الْحسن البغداذي المسيَّبي مدح عضد الدولة بِفَارِس قَالَ أَبُو عبد الله الخالع كَانَ منتحلاً وكنَّا نعمل الْأَشْعَار ويمدح بهَا النَّاس وَكَانَ مَاجِنًا ظريفاً سَافر إِلَى ابْن عبَّاد ومدحه بقصيدة كَانَت مَعَه وَعرف من بعد أنَّه كَانَ ينتحل وَسَأَلَهُ أَن يعْمل لَهُ أشعاراً يمدح بهَا سواهُ ممَّن يلقاه فِي تِلْكَ الْبِلَاد فَفعل ابْن عبَّاد ذَلِك وَكَانَ يُعجبهُ أمره ويخفُّ على قلبه)
3 -
(القَاضِي عَلَاء الدّين بن فضل الله)
عَليّ بن يحيى بن فضل الله القَاضِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء تقدَّم بقيَّة نسبه فِي ذكر أَخِيه القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله
لما نزل أَخُوهُ القَاضِي شهَاب الدّين من القلعة فِي حَيَاة وَالِده القَاضِي محيي الدّين وَلزِمَ بَيته تقدَّم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى وَالِده أَن يدع القَاضِي عَلَاء الدّين يكون يدْخل يقْرَأ الْبَرِيد وَيخرج وينفِّذ الأَشغال على قَاعِدَة أَخِيه وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى توفّي وَالِده فاستقلَّ بالوظيفة بمفرده وَقَامَ بهَا أحسن قيام وخدمته السَّعَادَة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي الْملك النَّاصِر وَولي وَلَده الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر فاستمرَّ بِهِ ولمَّا تولى الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كُجُك أَخُوهُ زَاده إنعاماً من الدَّرَاهِم والغلَّة فِي كلِّ سنة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن حضر الْملك النَّاصِر أَحْمد من الكرك ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فتوجَّه مَعَه وَأقَام بالكرك عِنْد السُّلْطَان فلمَّا تولَّى السُّلْطَان الْملك الصَّالح دخل القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد أَخُوهُ وسدَّ الْوَظِيفَة إِلَى أَن جَاءَ القَاضِي عَلَاء الدّين من الكرك فاستمرَّ فِي منصبه على عَادَته وَلَا أعرف أحدا كتب الثُّلث فِي عصره مثله إنَّه جوَّده إِلَى الْغَايَة وَكتب
الرّقاع من أحسن مَا يكون وَلَكِن تفرَّد بِالثُّلثِ وإتقانه وقدَّم جمَاعَة فِي أيَّامه وَدخل بأولاد الموقِّعين الدِّيوَان وَزَاد النَّاس وَأحسن إِلَيْهِم
وقف على جُزْء من التَّذْكِرَة الَّتِي لي فَلَمَّا أنهاه مطالعةً كتب عَلَيْهِ بقلمه الْمليح السعيد طالعتُ هَذَا السّفر فَإِذا هُوَ مُسفرٌ عَن روض يَانِع الثِّمَار وبحر تتدفَّق مَعَانِيه الغِزار وكنز ينثر على الطّلبَة سبائك النُّضار وَربع آهل المغاني بمعانٍ تُطرب بالمسموع وَيَدْعُو تَرْجِيع ألحانه الطير إِلَى الْوُقُوع وَجمع بديع لَا نَظِير لَهُ فِي الْآحَاد وَلَا فِي الجموع فاجتلتِ النفسُ مَعَانِيه البديعة لمَّا استهلَّتْ ونهلتْ مِنْهُ عِنْد موردها وعلَّتْ وَعلمت أَن لَا زبدة لجريها فِي هَذِه الحلبة فتسلَّتْ فَللَّه هَذَا الدوح الَّذِي دحا زهرَ الْآدَاب صلاحُ غرسه وَمَا أبدع مَا نمَّقته يدُ كَاتبه من الوشي المرقوم فِي طِرسه فَلَو أنصفه مَشَايِخ الأدباء لأطلعه كلٌّ مِنْهُم شمساً ينظر إِلَيْهَا بِعَين الحِرباء
وَكتب بعد ذَلِك شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ
(إنَّ الحسود عِنْدَمَا
…
عاينَ ذَا الحسنَ افتتنْ)
)
(وَقَالَ لَا بِدْعَ إِذا
…
أُتِي عليٌّ بالحَسَنْ)
وَكَانَ الَّذِي كتبه القَاضِي عَلَاء الدّين على أول الْجُزْء وَكتب شمس الدّين بعد ذَلِك فِي آخِره طالعتُ هَذَا الْجُزْء واجتليتُ قمره واجتنيتُ ثمره وسرَّحت النَّاظر وشرحتُ الخاطر وَوَجَدته قد اشْتَمَل على مَا يملأُ الْقلب والسمع وألفيته وَاحِدًا فِي نَوعه يشهدُ لجامعه بِحسن الْجمع فقد سطعت أنوارُه وأينعت أزهارُه ودليلٌ على اللبيب اختيارُه فعلقتُ مِنْهُ طرائفَ بِدعَة ولطائفَ صَنِيعَة وَلَو أنصفتُ لعلقتُه جميعَه فلمَّا وقفتُ على الأول وَالثَّانِي قلت فِي ذَلِك
(إنَّ أوراقاً جمعتُ بهَا
…
لفظَ أهلِ الفضلِ والزَّيْنِ)
(طُرِّزتْ من هَاهُنَا وَهنا
…
فَأَنا بَين الطرازَيْنِ)
ووقف القَاضِي عَلَاء الدّين على مَا نظمتُه قَدِيما وَهُوَ بيتان
(إنِّي لأعجبُ من صدودكِ والجفا
…
من بعدِ ذَاك القربِ والإيناسِ)
(حاشا شمائلكِ اللطيفةَ أَن تُرى
…
عوناً عليَّ مَعَ الزَّمَان القاسي)
فكأَنَّهما أعجباه فَقَالَ مجيزاً لَهما
(أَوَثغرُكِ الصافي يردُّ حُشاشتي
…
تَشْكُو لهيباً من لظى أنفاسي)
(تالله مَا هذي طباعك فِي الْهوى
…
لَكِن حظوظٌ قُسِّمتْ فِي الناسِ)
فَأَنْشَدته لي أَيْضا
(يَا مَن تناسى ودادي بعد معرفةٍ
…
وَقد غَدا طوعَ لُوَّامٍ وعُذَّالِ)
(مَا أنتَ أوَّلَ محبوبٍ ظفرتُ بِهِ
…
من الزَّمَان فخابتْ فِيهِ آمالي)
فأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(هجرتْ عَزَّةٌ وزادت دلالا
…
وتوارتْ إذْ زرتُها عَن عِياني)
(لَا تخافي إِذا الْتَقَيْنَا عتابا
…
ذَاك حظِّي عرفتُه من زماني)
فنظمتُ فِي هَذِه الْمَادَّة
(إِن أتيتَ الْحمى فقُلْ لبدورٍ
…
حبُّهم لذَّ لي وَإِن كَانَ آذَى)
(مَا لكم فِي البعاد وَالله ذنبٌ
…
سوءُ حظِّي الَّذِي قضى لي بِهَذَا)
فأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ)
(قَالَ لي عاذلي تَسَلَّ إِلَى كم
…
أنتَ تهوى وَذَاكَ بالهجر مُغرى)
(قلتُ أمَّا الجفا فَمن سوء حظِّي
…
وسُلُوِّي فَلَا وَهَى وأنتَ أَدرى)
فقلتُ أَنا أَيْضا أَتُحْرِقُ أحشائي وتُجري مدامعيأَأَنتَ عدوٌّ أم تقولُ حبيبُ
(وَمَا أنتَ ممَّن خَان عهدَ محبِّه
…
ولكنَّ حظِّي فِي الغرام عجيبُ)
وأنشدني لنَفسِهِ تخميس الأبيات السينيَّة الَّتِي بيني وَبَينه وَهُوَ
(كُفِّي عتابكِ قد جرى مَا قد كفى
…
شفَّ الضَّنى جَسَدِي فصرتُ على شفا)
(تعدِينَ وصلا ثن تجتنبي الوفا
…
إنِّي لأعجبُ من صدودكِ والجفا)
من بعدِ ذَاك القربِ والإيناسِ
(قد صرتُ أقنع بالخيال إِذا سرى
…
فَعدا عليَّ الدهرُ إذْ سلب الْكرَى)
(هَا فاسْكتي لَا تُسعديه على الوَرَى
…
حاشا شمائلكِ اللطيفةَ أَن تُرى)
عوناً عليَّ مَعَ الزَّمَان القاسي
(أم أنَّ عدلَك لَا يُزيل ظُلامتي
…
وضِيا جبينِك لَا يردُّ ضلالتي)
(أَو حسنُ لفظك لَا يجيبُ مَقَالَتي
…
أَو ثغرُك الصافي يردُّ حُشاشتي)
يشكو لهيباً من لظى أنفاسي
(خلَّيتِني والعودَ فِي حالٍ سوا
…
وتركتني حِلْفَ السُّهادِ مَعَ الجوى)
(من قَالَ إنَّك تقتلي صبًّا غوى
…
تالله مَا هذي طباعك فِي الْهوى)
لَكِن حظوظٌ قُسِّمَتْ فِي الناسِ وتقدَّم إليَّ بِأَن أخمِّس الأبيات الْمَذْكُورَة فقلتُ
(يَا من رأى كَلَفي بِهِ فتعطَّفا
…
وحنا وجاد بوصله وتلطَّفا)
كَيفَ انخدعتَ وملتَ عَن طرقِ الوفا
(أشمتَّ بِي الأعداءَ من بَين الوَرَى
…
ومنعتَ عَيْني أَن ترى طيفَ الْكرَى)
عجبا لحظِّي مِنْك كَيفَ تغيَّرا
(إنِّي أعوذُ بِمن قضى بصبابتي
…
أَن لَا ترقَّ وترعوي لكآبتي)
أَو أَن ترى فيَّ المرادَ شوامتي)
(أتساعدُ الأيامَ فِي جَور النَّوى
…
وَتَكون عوناً للصبابة والجوى)
وتذيب صبري والتجلُّدَ والقوى وخمَّسها جماعةٌ من شعراء الْعَصْر ورُزقت حظًّا من سعادته وغنَّى بهَا المغنون وكتبتُ إِلَيْهِ من الشَّام وَقد ورد عليَّ كِتَابه من الْقَاهِرَة
(وافى الكتابُ كَمَا أردتُ فعُدتُ من
…
إجلاله عِنْدِي أقومُ وأقعدُ)
(وَلكم لثمتُ الثَّرى فِي سجدةٍ
…
وأطلتُ حتَّى قيل هَذَا هدهُدُ)
فَكتب الْجَواب على ذَلِك
(أهْدى مشرَّفُكَ السليمانيُّ مَا
…
يفنى الزمانُ وحسنُه لَا ينفذُ)
(وفهمتُ سجدَةَ هدهدٍ قد وافقتْ
…
وطبتُ حتَّى قلتُ فِيهِ معبدُ)
وَله جمعت كتابي الَّذِي سميتُه المجاراة والمجازاة حَسْبَمَا طلبه منِّي وجهَّزته إِلَيْهِ وكتبتُ مَعَه قصيدةً امتدحتُه بهَا وَهِي
(لَك جفنٌ لَو خَالف الصبُّ أمْرَهْ
…
عَاد بالدمع جفنُه وَهُوَ أَمْرَهْ)
(أيُّ عينٍ سوداءَ قد تركتْ فِي
…
صحنِ خدِّي من المدامع نُقْرَهْ)
(يَا غزالاً فِيهِ من الغصنِ مَيْلٌ
…
وقضيباً فِيهِ من الظَّبي نَفْرَهْ)
(أَنا أغْنى الأَنام فِيك لأنِّي
…
طالما نلتُ من محيَّاك بَدْرَهْ)
(لَك خدٌّ يُخالُ صفحةَ بدرٍ
…
كُسفتْ وَسْطَها من الخالِ زُهْرَهْ)
(وشذًى كلما تذكَّرتُ مِنْهُ
…
نَشرَه كلن لي من الدمع نُشْرَهْ)
(يَا لذاك الجبينِ إذْ رحتُ مِنْهُ
…
وثيابي بالدمعِ فِي الشمسِ عُصْرَهْ)
(ولذاك الرِّيق الَّذِي مُذْ حلا لي
…
كم تجرَّعتُ مُرَّهُ مِنْهُ مَرَّهْ)
(ولذاك العذار إذْ زَان خدًّا
…
صَار مِنْهُ للصبِّ ماءٌ وخُضْرَهْ)
(أَتَرَى رَقْمه بكفِّ عَلَاء ال
…
دينِ لمَّا بدا وجرَّد سَطْرَهْ)
(قلمٌ فِي بنانه يَجْعَل الطِّر
…
سَ مُحَيًّا وطُرَّةً فِيهِ غُرَّهْ)
(هِيَ كفٌّ لَو جفَّتِ الأَرضُ محلا
…
لم تعُز من يراعه غيرَ مَطْرَهْ)
(لم يكن حارماً لمن حلب الرز
…
قَ وَإِن جَاءَهُ حَماهُ المَعَرَّهْ)
(خلِّ سَمْعِي من قَوْلك ابْن هلالٍ
…
بدرُ هَذَا أتمُّ فِي كلِّ نَظْرَهْ)
)
(ولأوضاعه حلاوَةُ معنى
…
طالما أرْسلت من الْجُود قَطْرَهْ)
(لَيْسَ كتبٌ يخُطُّها قطُّ كتبا
…
بل رياضٌ قد أينعتْ كلَّ زَهْرَهْ)
(تصدرُ الكتبُ فِي الممالك عَنهُ
…
فتُسَرُّ القلوبُ مِنْهَا وتَكْرَهْ)
(فَهِيَ عِنْد الوليِّ أطواق جيدٍ
…
وَهِي عِنْد العدوِّ تقصد نَحْرَهْ)
(وَإِذا مَا أَرَادَ نظمَ قَريضٍ
…
قلتَ سحرًا أدارَ أم كأس خَمْرَهْ)
(بقوافٍ تمكَّنتْ واطمأنَّتْ
…
لَا كمن جرَّها إِلَى البيتِ سُخْرَهْ)
(أَيْن لفظٌ يَأْتِي كنسمةِ روضٍ
…
من مقالٍ يُلقي على القلبِ صَخْرَهْ)
(ذَاك فِي السّمع دُرَّةٌ وَأرى ذَا
…
فِي الْقَفَا مثلهَا وَفِي الدالِ كَسْرَهْ)
(وحسودٍ يَقُول لَا أرضَ هَذَا
…
قلتُ تيهاً يَا أسودَ الوجهِ بَعْرَهْ)
(أيُّها السيِّدُ المُمَجَّدُ حَالي
…
بك حالٍ وَكَانَ من قبلُ عِبْرَهْ)
(إنَّ هَذَا الْكتاب بِاسْمِك لَمَّا
…
صُغْتُه عظَّمَ البريَّةُ قَدْرَهْ)
(صُنهُ عَن جاهلٍ بِمَا قد حواهُ
…
مَا ترى كلَّ ذرَّةٍ مِنْهُ دُرَّهْ)
(إنَّ عينا بالوجهِ مِنْك تَمَلَّتْ
…
كَحَلَتْ جفنَها بمِيلِ المَسَرَّهْ)
(وفؤاداً لَا يمتلي بكَ حُبًّا
…
رزقَ اللهُ ليله منكَ فَجْرَهْ)