الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ فَخر الدّين ناظرُ الْجَيْش يعتني بِهِ فَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء والخطابة وَأقَام بالخطابة زَمَانا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
3 -
(عمر بن عبد الْعَزِيز)
3 -
(أَمِير الْمُؤمنِينَ)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو حَفْص الْأمَوِي رضي الله عنه
ولد بِالْمَدِينَةِ سنة ستسن لِلْهِجْرَةِ عَام توفّي مُعَاوِيَة أَو بعده بِسنة أمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الخطَّاب
روى عَن أَبِيه وَأنس وَعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَابْن قارِظ ويوسف بن عبد الله بن سَلام وَسَعِيد بن المسيَّب وَعُرْوَة بن الزُّبير وَأبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن وَالربيع بن سُبْرَة وَطَائِفَة
وَكَانَ أَبيض رَقِيق الْوَجْه جميلاً نحيف الْجِسْم حسن اللِّحْيَة غائر الْعين بجبهته أثر حافر دابَّة وَلذَلِك سمِّي أشجّ بني أميَّة وخطه الشيب قيل إنَّ أَبَاهُ لمَّا ضربه الْفرس وأدماه جعل أَبوهُ يمسح الدَّم وَيَقُول إِن كنتَ أشجَّ بني مَرْوَان إنَّك لسَعِيد رَوَاهُ ضَمرة عَنهُ
بَعثه أَبوهُ إِلَى مصر يتأدَّب بهَا كَانَ يخْتَلف إِلَى عبد الله بن عُبيد الله يسمع مِنْهُ الْعلم فَبَلغهُ أَن عمر ينتقص عليًّا رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ مَتى بلغك أنَّ الله سخط على أهل بدر بعد أَن رَضِي عَنْهُم ففهم وَقَالَ معذرةً إِلَى الله وَإِلَيْك لَا أَعُود
ولمَّا مَاتَ أَبُو عبد الْعَزِيز طلب عبد الْملك بن مَرْوَان عمر إِلَى دمشق وزوَّجه بابنته فَاطِمَة
وَكَانَ قبل الإمْرَة يُبَالغ فِي التنعُّم ويُفرط فِي الاختيال فِي المِشية قَالَ أنس رضي الله عنه مَا صلَّيتُ وَرَاء إمامٍ أشبهَ برَسُول الله صلى الله عليه وسلم من هَذَا الْفَتى يَعْنِي عمر بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ زيد بن أسلم كَانَ يتمّ الرُّكُوع وَالسُّجُود ويخفِّف الْقيام وَالْقعُود
سُئِلَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عمر فَقَالَ هُوَ نجيب بني أميَّة وإنَّه يُبعث يَوْم الْقيام أمة وَحده وَقَالَ عَمْرو بن مَيْمُون بن مِهران عَن أَبِيه كَانَت الْعلمَاء مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز تلامذة
وَقَالَ نَافِع بلغنَا عَن عمر أَنه قَالَ إنَّ من وَلَدي رجلا بِوَجْهِهِ شَيْنٌ يَلِي فَيمْلَأ الأَرْض عدلا
قَالَ نَافِع فَلَا أَحْسبهُ إلَاّ عمر بن عبد الْعَزِيز ولمَّا طلب للخلافة كَانَ فِي الْمَسْجِد فسلَّموا عَلَيْهِ بالخلافة فعُقر بِهِ فَلم يسْتَطع النهوض حتَّى أُخذ بضبعَيه فأصعدوه الْمِنْبَر فَجَلَسَ طَويلا لَا)
يتكلَّم فلمَّا رَآهُمْ جالسين قَالَ أَلا تقومون إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فتبايعونه فنهضوا إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ رجلا رجلا
وروى حمَّاد بن زيد عَن أبي هَاشم أنَّ رجلا جَاءَ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لقد رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النّوم أَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن شِمَاله فَإِذا رجلَانِ يختصمان وَأَنت بَين يَدَيْهِ جَالس فَقَالَ لَك يَا عمر إِذا عملتَ فاعمل بِعَمَل هذَيْن لأبي بكر وَعمر فاستحلفه عمر بِاللَّه لرأيت هَذَا فَحلف لَهُ فَحلف لَهُ فَبكى وَقيل إنَّ عمرَ نَفسه الَّذِي رأى فِي الْمَنَام
وَتُوفِّي عمر رضي الله عنه بدير سمْعَان لعشرٍ بقينَ من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة سقَاهُ بَنو أميَّة السُّمَّ لمَّا شدَّد عَلَيْهِم وانتزع كثيرا مِمَّا فِي أَيْديهم وصلَّى عَلَيْهِ يزِيد بن عبد الْملك وَهُوَ ابْن تسع وَثَلَاثِينَ سنة وَسِتَّة أشهر وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا لأنَّه بُويع لَهُ يَوْم الْجُمُعَة لعشرٍ خلون من صفر سنة تسع وَتِسْعين بِعَهْد من سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَكَانَ يكْتب لَهُ لَيْث بن أبي رُقيَّة وَكتب لَهُ مُزاحم مَوْلَاهُ وَكَانَ يَحْجُبهُ حنس مَوْلَاهُ ومزاحم مَوْلَاهُ وَنقش خَاتمه عمر يُؤمن بِاللَّه
وَهُوَ الَّذِي بنى الْجحْفَة وَاشْترى ملفيه من الرّوم بِمِائَة ألف أَسِير