الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والآخر شر وهو معدن الظلمة. وانهما تمازجا [1] فانتصر الخير على الشر فانتقل الشر الى جهة الجنوب ليعمل هناك عالما ويتسلط عليه. ولما شرع وعمل بنات نعش حول القطب الجنوبي كهذه التي حول القطب الشمالي أصلحت الملائكة بينهما بأن ألقى الخير شيئا من نوره على الهيولي فوجد عالم قابل للكون والفساد وتسلط عليه الشر. ولأن الخير انما فعل ذلك مكرها ومجبرا خلق في السماء سفينتين كبيرتين هما الشمس والقمر وصار يجمع فيهما انفس الناس ويسترجع نصيبه الذي صار الى الشر ليخلوا الهيولي رويدا رويدا من آثار الخير فيبطل سلطان الشر. وكان يقول بالتناسخ وان في كل شيء روحا مستنسخة. وكان يفرط في تمجيد النار وتعظيم شأنها ويؤهلها للتقديس والتسبيح كل ذلك لنورها واضاءتها وتوسطها في المكان بين الفلكيات والعنصريات. واهّل الأرض للتحقير لكونها مظلمة لا يستضيء باطنها بالفعل ولا بالقوة. وهذا المذهب قد كان قديمان للفرس ولم يبتدعه ماني ولكن شيّده بالحجج الاقناعية. ونعم ما أجاب عنه الشيخ الرئيس ابو علي بن سينا إذ قال: كيف السبيل الى ان يوجد في النار كل معنى واقع في حيّز الخير وفي الأرض كل معنى واقع في حيّز الشر. فان الأرض حيز البقاء والحياة للحيوان والنبات. والنار مفرطة الكيفية مفسدة بتفريق أجزاء المركّب وتشتيتها.
وقيل ان سابور ملك الفرس قتل ماني وسلخ جلده وحشاه تبنا وصلبه على سور المدينة لأنه كان يدّعي الدعاوي العظيمة وعجز عن إبراء ابنه من مرض عرض له.
(ططقيطوس قيصر)
ملك ستة أشهر وقتل في المركب وملك بفارس هرمزد.
(فلوريانس [2] قيصر) ملك شهرين وقتل بمدينة طرسوس.
(فروبوس قيصر)
ملكه سبع سنين. وفي أول سنة من ملكه ملك بفارس ورهران [3] ثلث سنين وبعده ورهران ابنه سبع عشرة سنة. ثم ان فروبوس قيصر قتل في الحرب بمدينة سرمين.
(قاروس قيصر)
ملك سنتين ومات ما بين النهرين. وقتل نوميروس ابنه في الحرب ببلد افريقية. وقورينوس ابنه الآخر قتل ايضا في حرب الجرامقة وهم قوم بالموصل أصلهم من الفرس. وفي السنة الثانية لملك قاروس قتل قوزما ودومياني الشهيدان.
(ذيوقليطيانوس قيصر)
ملك عشرين سنة وأشرك معه في الملك ثلثة نفر أخر.
[1-) ] تمازجا ر تهارجا.
[2-) ] فلوريانس ر فيلوريانس س [؟] فيليوريانوس.
[3-) ] ورهران ر ورهزان س [؟] .
أحدهم مكسانطيس ابنه وهو كان مقيما برومية. وقسطنطينوس ببوزنطيا. ومكسيميانوس ختن ذيوقليطيانوس بمصر والشام.
وفي هذا الزمان عصى اهل مصر فأرسل إليهم ذيوقليطيانوس جيوشا فأهلكوهم.
وفي السنة الحادية عشرة له ملك بفارس نرسي سبع سنين. وملك بعده هرمزد خمس سنين. وفي السنة التاسعة عشرة أمر بهدم كنائس النصارى فهدمت كلها. وضيّق عليهم جدا وقتل منهم خلقا كثيرا واحرق كتبهم. وفي هذه السنة عرض جوع عظيم حتى بلغ المدي [1] اعني القفيز الشامي من الحنطة الفين وخمسمائة [2] درهم. ثم ان ذيوقليطيانوس اعتزل من الملك وخلط نفسه بالعامة الى وقت وفاته. وفعل مكسيميانوس ختنه ايضا كذلك. وبقي في الملك مكسانطيس وقسطنطينوس. ومن أول سنة ملك [3] ذيوقليطيانوس وهي سنة خمسمائة وست وتسعون للإسكندر يبتدئ تاريخ ذيوقليطيانوس الذي يؤرخ به القبط ويسمونه تاريخ الشهداء اي الذين استشهدوا في هذه السنّه [4] .
وفي دولة ذيوقليطيانوس هذا اشتهر في علم الفلسفة فرفوريوس الصوري وله النباهة فيه والتقدم. ولما صعب على صديق له يسمى خروساوريوس معرفة كلام أرسطاطاليس شكا اليه ذلك. فقال: كلام الحكيم يحتاج الى مقدمة قصّر عن فهمها طلبة زماننا لفساد أذهانهم. وشرع في تصنيف كتاب ايساغوجي ومعناه المدخل. فأخذ عنه وأضيف الى كتاب أرسطو وجعل أولا لها وسار مسير الشمس الى يومنا هذا. فمن تصانيفه هذا الكتاب وكتاب المدخل الى القياسات الحملية. وكتابان له الى رجل اسمه لبانوا [5] . وكتاب في الرد لمحيوس [6] في العقل والمعقول تسع مقالات توجد سريانيا.
وكتاب اخبار الفلاسفة وجد منه المقالة الرابعة بالسرياني. وكتاب الأسطقسات مقالة توجد سريانيا.
[1-) ] المدي ر المدّ.
[2-) ] الفين وخمسمائة س مائتين وخمسين.
[3-) ] ملك ر من آخر ملك.
[4-) ] اعلم ان ذيوقليطيانوس لم يصدر الأمر بالاضطهاد العام الا في السنة التاسعة عشرة لملكه اي سنة 303.
اما التاريخ المغرو اليه فيبتدئ في السنة الاولى اي في 29 آب سنة 284 للمسيح. على انه قد غلب الاستعمال ان يكون بدء تاريخ الشهداء بدء ملك ذيوقليطيانوس نفسه.
[5-) ] لبانوا وابانو واباتو.
[6-) ] ويروى: لحيوس.