المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب نكاح الرقيق) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ٢

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

- ‌[ بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرَ الْمُحْرِم إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى]

- ‌[فَصْلٌ الصَّيْدَ فِي الحرم]

- ‌{بَابٌ: مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ}

- ‌(بَابٌ: إضَافَةُ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ)

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ]

- ‌[الْعُمْرَة حُكْمهَا وَأَرْكَانهَا]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ

- ‌(بَابُ الْهَدْيِ)

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة]

- ‌[نَذْر الْحَجّ ماشيا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[شُرُوط النِّكَاح وَأَرْكَانه]

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ)

- ‌ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ)

- ‌ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ

- ‌(بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا)

- ‌(بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ)

- ‌(بَابُ الْقَسْمِ

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ ضَرْبَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ)

- ‌(بَابُ الْكِنَايَاتِ)

- ‌[أَقْسَام الْكِنَايَات]

- ‌(بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)

- ‌(بَابُ التَّعْلِيقِ)

- ‌(بَابُ الْمَرِيضِ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

الفصل: ‌(باب نكاح الرقيق)

قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ إنَّمَا تَكُونُ كَعَيْنِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخِنْزِيرِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ، أَمَّا إذَا كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَا وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ وَإِنَّمَا صُيِّرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ؛ لِأَنَّهَا حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَنْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ أَوْجَبَ نِصْفَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

.

الرِّقُّ الضَّعْفُ وَضِدُّهُ الْعِتْقُ قَالَ رحمه الله (لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَكِنَّهُ لَا يَنْفُذُ كَعَقْدِ الْفُضُولِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ عَقَدَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ، ثُمَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى يَكُونُ طَلَاقًا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ بِإِجَازَتِهِ، وَعَنْهُ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ أَوْ تَرْكُهُ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَهِيَ شَاذَّةٌ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75] وَالنِّكَاحُ شَيْءٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ

وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ عَبْدٌ فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ؛ وَلِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمْ تَعْيِيبَهُمْ إذْ النِّكَاحُ عَيْبٌ فِيهِمْ فَلَا يَمْلِكُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ مَقْبُولٌ مَعَ أَنَّهُ تَعْيِيبٌ، بَلْ فِيهِ إهْلَاكٌ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِطَابُ الشَّرْعِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ تَجِبُ عُقُوبَةً جَزَاءً عَلَى ارْتِكَابِهِ الْمَحْظُورَ وَزَجْرًا لِلْعِبَادِ عَنْ الْفَسَادِ وَذَلِكَ بِالْآدَمِيَّةِ وَمِلْكُهُ ثَبَتَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ وَمَا ثَبَتَ مِنْ التَّعْيِيبِ فِي ضِمْنِهِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُبَالِي بِهِ.

قَالَ رحمه الله (فَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى (بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ فِي مَهْرِ امْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَأَشْبَهَ دُيُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ ضَعِيفَةٌ فَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لَتَضَرَّرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا حَيْثُ لَا يُبَاعُ بِهِ، بَلْ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ لِعَدَمِ صُدُورِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى كَمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَهُ بِالْإِتْلَافِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَيْنِ لَهَا نِصْفُ الْعَيْنِ وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ فِي الْخَمْرِ لَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي الْخِنْزِيرِ لَهَا الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهَا الْمُتْعَةُ عَلَى كُلّ حَالٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ نِصْفُ الْقِيمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. اك

[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

الرَّقِيقُ الْعَبْدُ وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ. اهـ. فَتْحٌ وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ فَصْلِ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِمَا أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَنْفُذُ نِكَاحُهُ أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ لَهُمْ وَلَايَةَ النِّكَاحِ، فَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ لَهُمْ وَلَايَةُ النِّكَاحِ بِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ أَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَايَةُ النِّكَاحِ بِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الْأَرِقَّاءُ وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَتَحَقَّقُ فِي الْمُسْلِمِ بَقَاءً وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ابْتِدَاءً وَالرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمُشْرِكِ الْحُرِّ، قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله، وَقَالَ الْكَمَالُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي بَيَانِ نِكَاحِ الْأَرِقَّاءِ وَالْإِسْلَامُ فِيهِمْ غَالِبٌ فَلِذَا قَدَّمَ بَابَ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَوْلَاهُ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَصْلِ النَّصْرَانِيِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَهْرِ مِنْ تَوَابِعِ مُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَهْرُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ فَأَرْدَفَهُ تَتِمَّةً لَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ إلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ فَلِذَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِيمَا مَضَى فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ بِعِبَارَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَنِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ مَوْقُوفٌ وَهَهُنَا قَالَ لَمْ يَجُزْ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَوْقُوفٌ مِثْلَ مَا قَالَ هُنَاكَ أَوْ لَا يَنْفُذُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَمَا نَسَبَهُ إلَى مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ مَذْهَبَهُ وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ وَجْهِهِ الْمَذْكُورِ مُلَازَمَةٌ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ شَرْعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّ مَنْ مَلَكَ رَفْعَ شَيْءٍ مَلَكَ وَضْعَهُ وَتُمْنَعُ بِمِلْكِ رَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ النَّفْسِ وَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ شَرْعًا عَلَى نَفْسِهِ وَلِذَا مَلَكَ التَّطَبُّبَ وَلَمْ يَمْلِكْ أَكْلَ السُّمِّ وَإِدْخَالَ الْمُؤْذِي عَلَى الْبَدَنِ وَإِلَّا وَجَّهَ بَيَانَهَا بِأَنَّهُ مَلَكَ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ فَكَذَا النِّكَاحُ وَيُجَابُ بِمَا سَنَذْكُرُ، ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ: وَلِأَنَّهُ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمَا تَعْيِيبَهُمَا.

أَمَّا فِي الْعَبْدِ فَبِشَغْلِ مَالِيَّتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ بِالْإِفْسَادِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَاهُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ الْمَنْسُوبِ إلَى مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَيَمْلِكُ النِّكَاحَ فَالطَّلَاقُ إزَالَةُ عَيْبٍ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ شَاذَّةٌ) أَيْ الرِّوَايَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَصْلِهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ رحمه الله اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاهِرٌ) أَيْ زَانٍ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعْيِيبَهُمْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِطَابُ الشَّرْعِ) أَيْ أَمْرًا وَنَهْيًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْغُسْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِيمَا عُلِمَ إسْقَاطُ الشَّارِعِ إيَّاهُ عَنْهُ كَالْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِهِ ضَرُورِيٌّ) أَيْ ضَرُورَةَ صِيَانَةِ الْوَاجِبِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الْمَوْلَى اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَهْرِهَا بِخَطِّ الشَّارِحِ بِمَهْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا) أَيْ، ثُمَّ فَرَّقَ الْمَوْلَى بَيْنَهُمَا اهـ. أَتْقَانِيٌّ

ص: 161

لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْفِعْلِ فَيَظْهَرُ فِي الْحَالِ، ثُمَّ إذَا بِيعَ مَرَّةً وَلَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا، بَلْ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ حَيْثُ يُبَاعُ بِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِالْجَمِيعِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ هَذَا إذَا تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً.

وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ الْمَهْرُ، ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ، وَلَوْ تُصُوِّرَ وُجُوبُهُ سَاعَةً لَتُصُوِّرَ دَهْرًا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ فِي مَالِيَّتِهِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ رحمه الله (وَسَعَى الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَبِعْ فِيهِ)، وَكَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ لِعَدَمِ قَبُولِ النَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَيَسْعَوْنَ وَيُوَفَّى مِنْ كَسْبِهِمْ الْمَهْرُ كَمَا فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ قَالَ رحمه الله (وَطَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةً لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لَا طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، وَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً يَكُونُ إجَازَةً لِلنِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا لَا يَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَعَيَّنَ الْإِجَازَةُ.

وَقَوْلُهُ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ رَدَّ هَذَا الْعَقْدِ وَمُتَارَكَتَهُ يُسَمَّى طَلَاقًا وَمُفَارَقَةً وَهُوَ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ وَهُوَ أَدْنَى فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَوْلُهُ طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْجَائِزِ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَلَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ بِالشَّكِّ حَتَّى لَوْ قَالَ أَوْقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ أَوْ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً تَقَعُ عَلَيْهَا يَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ النَّافِذِ، فَيَكُونُ إجَازَةً، وَلَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ رَجُلًا امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ بِالْإِجَازَةِ فَيَمْلِكُ الْأَمْرَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى؛ وَلِأَنَّ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ إعَانَةٌ كَالْوَكِيلِ وَلِهَذَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ أَلْيَقُ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُتَمَرِّدِ؛ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ يَنْجَبِرُ بِمِلْكِ بُضْعٍ يُقَابِلُهُ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَوْلَى فَإِنْ قِيلَ لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا وَأَنْكَرَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالنِّكَاحِ.

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهَا بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ، ثُمَّ زَوَّجَهُ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ أُخْرَى فَبَلَغَهُ فَطَلَّقَ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَوْ إحْدَى الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يَكُونُ إجَازَةً لِنِكَاحِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ قُلْنَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمَا يَدُلُّ عَلَى مُبَاشَرَةِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتَمَرِّدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ كَلَامَ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا حُمِلَ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَيَكُونُ إجَازَةً تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ يَثْبُتُ بِالتَّصْرِيحِ كَقَوْلِهِ أَجَزْت أَوْ رَضِيت بِهِ أَوْ أَذِنْت فِيهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالدَّلَالَةِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ سَمَاعِهِ هَذَا حَسَنٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعْت أَوْ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا أَوْ لَا بَأْسَ بِهَا أَوْ يَسُوقُ إلَيْهَا مَهْرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِخِلَافِ الْهِدَايَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إجَازَةً وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ، وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَالْفُضُولِيِّ إذَا وَكَّلَ فَأَجَازَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ، ثُمَّ يَسْقُطُ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا فَالْعَبْدُ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْأَمَةُ لَهَا الْخِيَارُ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ: وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ لَهَا وَلَا لِلسَّيِّدِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ، ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَالْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ فِي مَالِيَّتِهِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى اهـ.

قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ رحمه الله وَقَوْلُ الْأَوَّلِينَ هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةً إلَخْ) هَذِهِ مِنْ خَوَاصِّ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: طَلِّقْهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إجَازَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ فَارِقْهَا، وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ كَانَ إجَازَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا يَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ وَيَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ لِلنِّكَاحِ وَفَسْخٌ لَهُ حَتَّى لَا يُنْتَقَصُ شَيْءٌ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا يَكُونُ شُبْهَةً يُسْقِطُ الْحَدَّ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إلَّا إذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لِارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا لَا يَكُونُ إجَازَةً) أَيْ وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرَّدُّ أَلْيَقُ بِحَالِهِ أَيْ مِنْ الْإِجَازَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَدْنَى) أَيْ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَارَكَةَ رَدٌّ وَالطَّلَاقَ رَفْعٌ وَالرَّدُّ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى) أَيْ لِئَلَّا تَثْبُتَ الْإِجَازَةُ بِالشَّكِّ اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ إعَانَةٌ) أَيْ وَلَيْسَ بِتَمَرُّدٍ، أَمَّا الْعَبْدُ فَمُتَمَرِّدٌ بِالنِّكَاحِ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى فَالرَّدُّ أَلْيَقُ بِالْعَبْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بَأْسَ) أَيْ أَوْ أَحْسَنْت أَوْ أَصَبْت اهـ. فَتْحٌ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ قَالَ: أَنَا كَارِهٌ أَوْ لَا أَرْضَى لَا يَكُونُ إجَازَةً وَيَكُونُ رَدًّا، أَمَّا لَوْ وَصَلَ فَقَالَ: أَنَا كَارِهٌ، وَلَكِنْ أَجَزْته أَوْ قَالَ لَا أَرْضَى، وَلَكِنْ رَضِيت جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ. ع (قَوْلُهُ: أَوْ شَيْئًا مِنْهُ) أَيْ وَسُكُوتُهُ لَا يَكُونُ إجَازَةً اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهِدَايَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إجَازَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ هَذَا حَسَنٌ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ إجَازَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ إجَازَةً) أَيْ لِلنِّكَاحِ الصَّادِرِ قَبْلَ الْإِذْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ الْوَرَقَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنٍ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَخْ فَفِيهِ إيضَاحٌ لِهَذَا اهـ. قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَالْفُضُولِيِّ إذَا وَكَّلَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَهُ قَبْلَ الْوَكَالَةِ اهـ.

ص: 162

مَا صَنَعَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ وَكَالْعَبْدِ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التَّزَوُّجِ فَأَجَازَ مَا صَنَعَهُ الْفُضُولِيُّ.

قَالَ رحمه الله (وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا حَيْثُ يَظْهَرُ لُزُومُ الْمَهْرِ عِنْدَهُ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَهِي حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا أَوْ أَعَادَ عَلَيْهَا الْعَقْدَ صَحَّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ لَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ لَا الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَصَارَ كَالتَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ دُونَ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَائِزِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ وَالْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ فِيهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَصْفِ الصِّحَّةِ أَوْ الْفَسَادِ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فَكَانَ كَالْبَيْعِ، وَبَعْضُ الْمَقَاصِدِ حَاصِلٌ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِمُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمَوْلَى لِيَتَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِمَالِيَّتِهِ وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَيَتَنَاوَلُهُمَا الْإِذْنُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ مَطْلُوبَ الْأَمْرِ فِيهِ ثُبُوتُ الْحِلِّ لَهُ وَذُكِرَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالنِّكَاحِ تَنْتَهِي بِالْفَاسِدِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ.

وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ وَالْوَكَالَةَ لَا يَنْتَهِيَانِ بِالْمَوْقُوفِ حَتَّى جَازَ لَهُمَا أَنْ يُجَدِّدَا الْعَقْدَ ثَانِيًا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَمَسْأَلَةُ الْيَمِينِ مَمْنُوعَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ إجْرَاءِ اللَّفْظِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ بِالصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَفِي الْمَاضِي الْعَقْدُ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَا مَأْذُونًا لَهُ امْرَأَةً صَحَّ وَهِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَهْرِهَا) وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَمَّا صِحَّةُ النِّكَاحِ؛ فَلِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَيَجُوزُ تَحْصِينًا لَهُ.

وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَهُ حُكْمًا بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ هُوَ بِلَا مَهْرٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَصَارَ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَكَالْمَرِيضِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَبِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا تَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ زَوَّجَهُ الْمَوْلَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ تُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ.

قَالَ رحمه الله (وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْوِئَتُهَا فَتَخْدُمُهُ وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ بِهَا)؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى أَقْوَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَاتَهَا وَمَنَافِعَهَا وَلَا كَذَلِكَ الزَّوْجُ وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ تَبَعًا، وَلَوْ وَجَبَتْ التَّبْوِئَةُ لَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ لَا يُبْطِلُ الِاسْتِخْدَامَ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَحْيَانًا فَإِنْ قِيلَ التَّبْوِئَةُ تَسْلِيمٌ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قُلْنَا لَا، بَلْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّبْوِئَةِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ مَتَى ظَفِرْت بِهَا وَطِئْتهَا، وَكَذَا إذَا شَرَطَ التَّبْوِئَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَلَوْ صَحَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إجَارَةً أَوْ عَارِيَّةً فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّوْقِيتِ وَالثَّانِي لَيْسَ بِلَازِمٍ فَإِنْ بَوَّأَهَا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ: وَكَالْعَبْدِ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ إلَخْ)، وَلَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ بَاشَرَ بِلَا إذْنٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ، وَقَالَ زُفَرُ يَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَوَرِثَ الْعَبْدُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ، أَمَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَوَرِثَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَطَلَ لِطَرَيَانِ الْحِلِّ النَّافِذِ عَلَى الْمَوْقُوفِ وَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ ابْنُ الْمَوْلَى، وَقَدْ كَانَ الْأَبُ وَطِئَهَا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي أَمَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فَبَاعَهَا الْمَوْلَى، لِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الرَّجُلِ يُحَرِّمُهَا فَإِذَا حَاضَتْ بَطَلَ الْعَقْدُ لِحِلِّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَطَأْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِطَرَيَانِ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَبِالْبَيْعِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ إنْسَانٍ يَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ مِنْ غَيْرِهِ، وَعِنْدَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُفِيدُ مِنْ الثَّانِي قُلْنَا إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ لَا لِأَنَّهُ هُوَ وَالثَّانِي مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ دَائِرٌ مَعَ الْمِلْكِ فَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. اهـ. فَتْحٌ

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْإِذْنِ بِالنِّكَاحِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ تَزَوَّجْ امْرَأَةً اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ إلَخْ)، وَلَوْ جَدَّدَ الْعَبْدُ نِكَاحَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُ اهـ. رَازِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ دُونَ الْفَاسِدِ) أَيْ اتِّفَاقًا اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ لِلْعَبْدِ أَوْ الْوَكِيلِ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ وَالْفَاسِدَ) أَيْ اتِّفَاقًا اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَلِذَا صَحَّ إعْتَاقُهُ وَهِبَتُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا) أَيْ مَدْيُونًا. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَحْصِينًا) أَيْ وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهُ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ لَيْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُلَاقِي حَقَّ الْغُرَمَاءِ بِالْإِبْطَالِ مَقْصُودًا، بَلْ وُضِعَ لِقَصْدِ حِلِّ الْبُضْعِ بِالْمِلْكِ، ثُمَّ يَثْبُتُ الْمَهْرُ حُكْمًا لَهُ بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ لِصُدُورِهِ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ حَقِّهِمْ فِي مِقْدَارِهِ إذَا كَانَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ لِخُصُوصِ أَمْرٍ وَاقِعٍ فَهُوَ لَازِمُ اللَّازِمِ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَكَانَ ضِمْنِيًّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي إثْبَاتِهِ وَنَفْيِهِ إلَّا حَالَ الْمُتَضَمِّنِ لَهُ لَا وَصَارَ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَحَّ وَكَانَتْ أُسْوَةَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.

كَمَالٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْوِئَتُهَا) وَمَعْنَى التَّبْوِئَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلزَّوْجِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا فَلَوْ كَانَتْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَخْدُمُ الْمَوْلَى لَا يَكُونُ تَبْوِئَةً اهـ. فَتْحٌ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ مُدَبَّرَتَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ اهـ. كَمَالٌ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَوْلَى مَا لَمْ يُبَوِّئْهَا اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى الْأَمَةِ غَيْرَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إجَارَةً) أَيْ لِمَنَافِعِ أَعْضَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَوَّأَهَا) أَيْ وَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْجِمَاعِ اهـ. غَايَةٌ

ص: 163

مَعَهُ مَنْزِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تُقَابِلُ الِاحْتِبَاسَ، وَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا كَمَا لَا يَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَوِّئْهَا بَيْتَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا بِحَقٍّ كَحَبْسِهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ قُلْنَا فَوَاتُ التَّسْلِيمِ إلَى أَنْ يُوَفِّيَهَا الْمَهْرَ جَاءَ مِنْ قِبَلَهُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَقَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ الِاسْتِرْدَادِ لَا تَجِبُ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي هَذَا كَالْحُرَّةِ لِزَوَالِ يَدِ الْمَوْلَى عَنْهَا.

قَالَ رحمه الله (وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ لِلْمَوْلَى إجْبَارُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَمَعْنَى الْإِجْبَارِ هُنَا أَنْ يَنْفُذَ عَلَيْهِمَا النِّكَاحُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا إجْبَارَ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ مُبْقَى عَلَى أَصْلِ الْآدَمِيَّةِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ، وَالنِّكَاحُ مِنْهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا مَالِيَّتُهُ وَهِيَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالنِّكَاحِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ فِي إنْكَاحِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ وَلَأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ بُضْعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهُ؛ وَلِأَنَّ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُطَلِّقُهَا مِنْ سَاعَتِهِ.

وَلَنَا أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ رَقَبَةً وَيَدًا فَيَمْلِكُ عَلَيْهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ فِيهِ صِيَانَةُ مِلْكِهِ كَالْأَمَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً لَهُ رَقَبَةً وَيَدًا لَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بُضْعَهَا وَلَا تَأْثِيرَ لِمِلْكِ الْبُضْعِ فِيهِ وَلَا لِعَدَمِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَتَهُ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بُضْعَهَا وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا فَلَا تَأْثِيرَ لِمَا ذَكَرَهُ طَرْدًا وَعَكْسًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ أَنَّهُ مُبْقَى عَلَى أَصْلِ الْآدَمِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَلَكَهُ الْعَبْدُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ كَالْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى كَالْإِقْرَارِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ بِالْقِصَاصِ بَاطِلٌ، وَقَوْلُهُ يُطَلِّقُهَا مِنْ سَاعَتِهِ.

قُلْنَا كَلَامُنَا فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ وَبَقَاءِ مِلْكِهِ إلَى وُجُودِ الطَّلَاقِ؛ وَلِأَنَّ حِشْمَةَ الْمَوْلَى تَمْنَعُهُ عَنْ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَلَا يُعَانِدُهُ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَجَانِبِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقَّانِ الْأَرْشَ عَلَى الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَتَسْتَحِقُّ الْمُكَاتَبَةُ الْمَهْرَ إذَا وَطِئَهَا الْمَوْلَى فَصَارَا كَالْحُرِّ فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ وَهَذِهِ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهَا رَأْيُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فِي تَزْوِيجِهِمَا حَتَّى قَالُوا لَوْ زَوَّجَهُمَا الْمَوْلَى بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمَا فَإِنْ أَدَّيَا الْمَالَ وَعَتَقَا لَا يُعْتَبَرُ رَأْيُهُمَا مَا دَامَا صَغِيرَيْنِ، بَلْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمَوْلَى أَوْ الْوَلِيُّ.

قَالَ رحمه الله (وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارًا بِمَوْتِهَا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ وَكُلَّمَا بَوَّأَهَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَكُلَّمَا أَعَادَهَا سَقَطَتْ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ إيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ وَهُنَا التَّفْوِيتُ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ الْمَوْلَى لِشَغْلِهِ إيَّاهَا بِخِدْمَةِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَالْمَحْبُوسَةِ بِدَيْنٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ يَدِ الْمَوْلَى عَنْهَا) أَيْ فَهِيَ فِي يَدِ نَفْسِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ إذَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا ظُلْمًا، وَلَوْ جَاءَتْ الْأَمَةُ بِوَلَدٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَوْلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا عَلَى الْأَبِ اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَهُ إجْبَارُهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لِلْمَوْلَى أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِالْإِجْمَاعِ.

وَأَمَّا فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْإِجْبَارِ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا يَنْفُذُ اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ فِي إنْكَاحِهِ) كَتَزْوِيجِهِ مُكَاتَبَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: صِيَانَةُ مِلْكِهِ) أَيْ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا اهـ.

غَايَةُ قَوْلِهِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا أَيْ إذْ الزِّنَا سَبَبُ الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ إذْ بِالْجَلْدِ رُبَّمَا يَهْلَكُ فَيَمْلِكُهُ بِلَا رِضَاهُمَا اهـ. رَازِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: بَيَانُهُ أَنَّ الزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَرُبَّمَا يَقَعُ الْحَدُّ مُهْلِكًا أَوْ جَارِحًا فَفِي الْأَوَّلِ هَلَاكُ الْمَالِ وَفِي الثَّانِي نُقْصَانُهُ وَلِلْمَوْلَى إصْلَاحُ مِلْكِهِ عَنْ الْهَلَاكِ أَوْ النُّقْصَانِ وَفِي التَّزْوِيجِ إصْلَاحُ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ بِلَا رِضَا الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اهـ. وَلَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالشَّرِيكِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُضَارِبِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْعَبْدَ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ وَيَشْغَلُهَا بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَلَا يَكُونُ اكْتِسَابًا لِلْمَالِ.

وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُفَاوَضِ وَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ بِإِزَاءِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ النَّفْعِ، أَمَّا شَرِيكُ الْعَنَانِ وَالْمُضَارَبِ وَالْمَأْذُونِ لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَمْلِكُونَ كَالْمُفَاوَضِ لَهُمَا أَنَّ هَذَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَانِدُهُ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ)؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ النِّكَاحِ مِمَّا تَرْغَبُ فِيهِ النَّفْسُ غَالِبًا وَتَدْعُو إلَيْهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ طَلَبِ قَطْعِهِ قَالَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَجَانِبِ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى اسْتِخْدَامَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمَا) مَا دَامَا مُكَاتَبَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ) فِي تَزْوِيجِهِ مُكَاتَبَتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بَلْ الْمُكَاتَبَةَ وَفِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا فَلَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الزَّوْجِ اهـ.

فَتْحٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَوْلَى قَبَضَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الصَّدَاقَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ، أَمَّا إذَا قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَسْقُطُ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا لَا يَسْقُطُ إذَا قَتَلَهَا الْمَوْلَى بَعْدَ دُخُولِ الزَّوْجِ، وَإِذَا غَيَّبَهَا الْمَوْلَى بِمَكَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ لَا يُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ بِالِاتِّفَاقِ.

وَإِذَا ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْحُرَّةُ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا لَا يَسْقُطُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَا لَا يَسْقُطُ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَقَعَتْ بِالْمَوْتِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِهَا اهـ. رَازِيٌّ

ص: 164

حَتْفَ أَنْفِهَا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ وَالْقَتْلُ مَوْتٌ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقُتِلَ عَتَقَ فَصَارَ كَمَا إذَا قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِفِعْلِ مَنْ لَهُ الْمَهْرُ وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهَا الزَّوْجُ وَالْقَتْلُ جُعِلَ إتْلَافًا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَالْحِرْمَانُ مِنْ الْإِرْثِ وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَالْقِيمَةُ لِلتَّعَذُّرِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ رَهْنًا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَلَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى زَوْجَهَا لَا يَسْقُطُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْعَاقِدِ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيتًا، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ صَغِيرًا قِيلَ يَسْقُطُ، وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى،

وَلَوْ قَتَلَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَسْقُطُ كَقَتْلِهَا الْمَوْلَى وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مُضَافٌ إلَى مَوْلَاهُ حَتَّى يُؤْمَرَ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَالْحُرَّةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَكَمَا لَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَكَذَا فِي رِدَّتِهَا رِوَايَتَانِ، وَكَذَا فِي تَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا قَالَ رحمه الله (لَا بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ رحمه الله هُوَ يَقُولُ إنَّهَا فَوَّتَتْ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَفُوتُ الْبَدَلُ كَقَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا وَلَنَا أَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ أَصْلًا وَلِهَذَا إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَتْلَ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا لَوْ اُعْتُبِرَ تَفْوِيتًا لِلْمَهْرِ إنَّمَا يَكُونُ تَفْوِيتًا بَعْدَ مَوْتِهَا وَبِالْمَوْتِ يَنْتَقِلُ الْمَهْرُ إلَى وَرَثَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ لَا لَهَا بِخِلَافِ قَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ فَكَانَ مُفَوِّتًا حَقَّ نَفْسِهِ وَهُوَ كَمَنْ قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي فَقَتَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَتْلِ الْوَارِثِ الْحُرَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْرُومًا بِالْقَتْلِ فَلَمْ يَصِرْ مُبْطِلًا حَقَّ نَفْسِهِ فِي الْمَهْرِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتِمُّ إلَّا بَعْدَ زَهُوقِ الرُّوحِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَيْهَا مِثَالُهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ جُنِنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا جُنَّ؛ لِأَنَّ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ انْتَفَتْ الْأَهْلِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ حَيْثُ تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ صَحِيحٌ لِكَوْنِ الشَّرْطِ لَا يُنَافِي الطَّلَاقَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا رَضَاعُ الصَّغِيرَةِ الْكَبِيرَةَ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِفِعْلِهَا، وَكَذَا الْمَجْنُونَةُ إذَا قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَا يَصْلُحُ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِمَا كَمَا لَوْ قَتَلَا مُوَرِّثَهُمَا فَإِنْ قِيلَ يُنْتَقَضُ هَذَا بِرِدَّةِ الصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً حَيْثُ يَسْقُطُ بِهَا مَهْرُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قُلْنَا رِدَّتُهَا مَحْظُورَةٌ فِي حَقِّهَا بِدَلِيلِ حِرْمَانِهَا بِهَا الْمِيرَاثَ وَاسْتِحْقَاقِ حَبْسِهَا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ: حَتْفَ أَنْفِهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله: وَالْحَتْفُ الْمَوْتُ وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُتَصَرِّفٌ وَإِنَّمَا يُضَافُ الْحَتْفُ إلَى الْأَنْفِ إذَا مَاتَ الشَّخْصُ بِلَا سَبَبٍ وَيُقَالُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ) أَيْ لَا أَجَلَ لَهُ سِوَى هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله) أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ الْبَدَلُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ كَمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَسْقُطُ جَمِيعُ الثَّمَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ مَنْ لَهُ الْمَهْرُ وَهُوَ الْمَوْلَى) أَيْ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ) وَإِنْ كَانَ مَوْتًا لَكِنَّهُ (جُعِلَ إتْلَافًا) وَقَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِنَا الْمَيِّتُ مَقْتُولٌ بِأَجَلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَالْحِرْمَانُ مِنْ الْإِرْثِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَالْقِيمَةُ) أَيْ وَالضَّمَانُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحَلَّهَا لَهُ، وَقَدْ تَثْبُتُ أَحْكَامُهُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ رَهْنًا) أَيْ عِنْدَ إنْسَانٍ فَقَتَلَهَا سَيِّدُهَا الرَّاهِنُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لَهُ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ صَبِيًّا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَصِيَّهُ مَثَلًا قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةٍ يَسْقُطُ كَقَتْلِهَا) أَيْ كَمَا إذَا قَتَلَهَا الْمَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا لِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مُضَافٌ إلَى مَوْلَاهُ) قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله: وَالْأَوْجَهُ مَا ذُكِرَ فِي وَجْهِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي رِدَّتِهَا بِالسُّقُوطِ وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ أَوَّلًا لَهَا، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِيَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ وَلَمْ يُعْطَ الْمَوْلَى إلَّا مَا فَضَلَ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُهُمَا: كَالْحُرَّةِ) أَيْ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا لَا لَهَا وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ مَنْعَ الْمُبْدَلِ اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي رِدَّتِهَا رِوَايَتَانِ) قَالَ الْكَمَالُ:

أَمَّا الْأَمَةُ فَلَا رِوَايَةَ فِي رِدَّتِهَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قِيلَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَهُوَ الْمُسْقِطُ لَمْ يَجِئْ مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ الْمَوْلَى، وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ أَوَّلًا لَهَا، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ حَاجَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا تَسْتَحِقُّهُ وَرَثَتُهَا اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ) أَيْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا إنَّمَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ اهـ.

فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَعْتَبِرَاهُ بَاغِيًا عَلَى نَفْسِهِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ إلَخْ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فَلْتَنْظُرْ فِيهِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الشَّرْطِ لَا يُنَافِي الطَّلَاقَ) قَالَ فِي الطَّرِيقَةِ الرَّضَوِيَّةِ أَجْمَعْنَا أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْيَمِينِ لَا وَقْتَ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُفِيقًا وَقْتَ الْيَمِينِ مَجْنُونًا وَقْتَ الشَّرْطِ يَصِحُّ وَيَقَعُ عَلَى عَكْسِهِ لَا تَصِحُّ الْيَمِينُ اهـ. قُنْيَةٌ (قَوْلُهُ: قُلْنَا رِدَّتُهَا مَحْظُورَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْظَرْ عَلَيْهَا اهـ. فَتْحٌ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إلَخْ كَذَا فِي أَصْلِ الْحَاشِيَةَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ الشَّرْحِ كَمَا تَرَى فَحَرِّرْ اهـ.

مُصَحِّحُهُ

ص: 165

حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تَمُوتَ.

قَالَ رحمه الله (وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ)، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِذْنَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ صِيَانَةً لَهَا عَنْ السِّفَاحِ، وَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاضِيًا لِشَهْوَتِهِ وَالْعَزْلُ يُخِلُّ بِهِ فَشُرِطَ فِيهِ رِضَاهَا كَمَا فِي الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا مُطَالَبَةَ لَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَلِلْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ وَلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهَا وَلَهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُشْرَعْ حَقًّا لَهَا ابْتِدَاءً وَبَقَاءً فَإِنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَةِ سَيِّدِهَا بِالتَّزْوِيجِ وَهُوَ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ الْوَلَدُ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى لَا حَقُّ الْأَمَةِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ زَوْجُ الْأَمَةِ عِنِّينًا لَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَوْلَاهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِمَا ذَكَرْنَا وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ رحمه الله، ثُمَّ الْعَزْلُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بِرِضَا امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ بِرِضَا مَوْلَى امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ وَفِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يُنَزَّلُ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَنَا» قَالَ جَابِرٌ لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا الْقُرْآنُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَالَ لِرَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ: اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ» قَالُوا، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَسَعُهَا أَنْ تُعَالِجَ لِإِسْقَاطِ الْحَبَلِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، ثُمَّ إذَا عَزَلَ وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ هَلْ يَجُوزُ نَفْيُهُ قَالُوا إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى وَطْئِهَا أَوْ عَادَ بَعْدَ الْبَوْلِ جَازَ لَهُ نَفْيُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ رحمه الله (وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ خُيِّرَتْ، وَلَوْ زَوْجُهَا حُرًّا) وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله يُخَالِفُنَا فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَهَا وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا فَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ بِخِلَافِ الْحُرِّ.

وَلَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ لِازْدِيَادِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا؛ وَلِأَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام قَالَ لَهَا مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي» فَجَعَلَ عِلَّةَ الْخِيَارِ مِلْكَهَا بُضْعَهَا فَلَا نَشْتَغِلُ بِالتَّعْلِيلِ بَعْدَ تَعْلِيلِ صَاحِبِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ) أَيْ عَزْلِ الْمَاءِ عَنْ الْأَمَةِ فِي الْجِمَاعِ اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِذْنَ إلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ حَقُّهَا لَا حَقُّ مَوْلَاهَا وَلِهَذَا كَانَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ فَصَارَتْ كَالْحُرَّةِ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِذْنَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهَا حَتَّى يَثْبُتَ لَهَا وَلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ وَفِي الْعَزْلِ تَنْقِيصُ حَقِّهَا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا اهـ. قَوْلُهُ: وَفِي الْعَزْلِ تَنْقِيصُ حَقِّهَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ: تَنْقِيصُ حَقِّهَا أَيْ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ قَالُوا مُطَالَبَةُ الْوَطْءِ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ قَضَاءً مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَمَّا دِيَانَةً فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ. وَفِي قَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُمَا كَقَوْلِ الْإِمَامِ اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الْعَزْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى) قَالَ الْكَمَالُ: وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا قَالُوا الْخُصُومَةُ لِلْمَوْلَى أَوْ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا حَقُّ الْأَمَةِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لَا حَقُّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَلَدِ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) قَالَ الْكَمَالُ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ) أَيْ عَزَلَ فِي الْعَوْدِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَوْلِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بَعْدَ غَسْلِ الذَّكَرِ اهـ. مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ عَادَ وَلَمْ يَبُلْ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ اهـ. كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَنِيِّ فِي ذَكَرِهِ يَسْقُطُ فِيهَا وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْبَوْلِ، ثُمَّ بَالَ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ وَجَبَ إعَادَةُ الْغُسْلِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ تَخْرُجُ وَتَدْخُلُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا الْمَوْلَى فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ نَفْيِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً لَا يَسَعُهُ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْزِلُ فَيَقَعُ الْمَاءُ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْعَزْلِ اهـ.

فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ أَعْتَقَتْ أَمَةً إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ رحمه الله يَعْنِي لَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لِأَحَدٍ إنْ كَانَ الْعِتْقُ وَالِاخْتِيَارُ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا وَإِنْ اخْتَارَتْ الزَّوْجَ فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: خُيِّرَتْ) وَخِيَارُهَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ عِنْدَنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا هُوَ بِرِضَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِازْدِيَادِ الْمِلْكِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ حِلَّ الْحُرَّةِ أَوْسَعُ مِنْ حِلِّ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ يَمْلِكُ الزَّوْجَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا فِي مَرَّتَيْنِ وَكَانَتْ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ فَازْدَادَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَأَثْبَتَ الشَّرْعُ لَهَا الْخِيَارَ بِرَفْعِ أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِ الضَّرَرِ إلَّا بِرَفْعِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ يَمْنَعُهَا زَوْجُهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَذَلِكَ ازْدِيَادُ الْمِلْكِ أَيْضًا اهـ.

أَتْقَانِيٌّ رحمه الله قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله وَأَصْحَابُنَا تَارَةً يُعَلِّلُونَهُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُصُ بِثِنْتَيْنِ فَازْدَادَ الْمِلْكُ عَلَيْهَا، وَهَذَا مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلِفِ إلَى الْمُخْتَلِفِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِالرِّجَالِ لَا بِالنِّسَاءِ كَأَنَّهُ اعْتِمَادٌ عَلَى إثْبَاتِ الْأَصْلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَتَارَةً بِعِلَّةٍ مَنْصُوصَةٍ وَهُوَ مِلْكُهَا بُضْعَهَا اهـ. مِنَحٌ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ عِلَّةَ الْخِيَارِ مِلْكَهَا بُضْعَهَا) وَإِذًا فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَيَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِ إظْهَارَ حِكْمَةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ

ص: 166

الشَّرْعِ، وَحَدِيثُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ مُثْبِتًا لِلْحُرِّيَّةِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلُ عَبْدًا أَوْ نَقُولُ لَيْسَ فِيمَا رُوِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ حُرًّا لَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إلَّا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَبِمُوجِبِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَبِتَعْلِيلِهِ عليه الصلاة والسلام جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَوْ نَقُولُ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَنَقُولُ كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ بَرِيرَةُ، ثُمَّ أُعْتِقَ وَكَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقِنَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَزُفَرُ رحمه الله يُخَالِفُنَا فِي الْمُكَاتَبَةِ هُوَ يَقُولُ لَا نَفَاذَ لِلنِّكَاحِ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَصَارَتْ كَالْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً وَلَا يُقَالُ إنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً عِنْدَ النِّكَاحِ فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّ الْحَالَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَزْدَادُ عَلَيْهَا كَالْأَمَةِ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْكُفْءَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الْبَقَاءِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقَدَّمُ حَقُّهَا عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ حَتَّى كَانَ لَهَا إبْطَالُ حَقِّهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِإِلْحَاقِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ قُلْنَا لَمَّا كَانَ لَهَا دَفْعُ الزِّيَادَةِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِبْطَالِ أَصْلِ النِّكَاحِ كَانَ لَهَا إبْطَالُ أَصْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ رَضِيَ بِهِ حَيْثُ تَزَوَّجَهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا قَدْ تُعْتَقُ.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَتْ نَفَذَ بِلَا خِيَارٍ) أَيْ لَوْ تَزَوَّجَتْ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

الْمَنْصُوصَةِ اهـ.

فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبَةُ) أَيْ إذَا أَعْتَقَتْ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا نَفَاذَ لِلنِّكَاحِ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله اعْلَمْ أَنَّهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا زَوْجٌ زَوَّجَهَا مِنْهُ الْمَوْلَى أَوْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حَالَ الْإِعْتَاقِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَفَارَقَتْهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَيُقَرَّرُ بِهِ الْمُسَمَّى وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابَلَةِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ، وَقَدْ مَلَكَهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَيَكُونُ بَدَلُهُ لِلْمَوْلَى اهـ.

وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ وَخَالَفَ زُفَرُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْعَقْدَ نَفَذَ بِرِضَاهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَلَوْ صَحَّ لَزِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ لَوْ زَوَّجَهَا بِرِضَاهَا وَمُشَاوَرَتِهَا فِي ذَلِكَ أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْأَوْجَهُ فِي اسْتِدْلَالِهِ أَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ كَانَتْ مَالِكَةً لِبُضْعِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَأُجِيبُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَابِعٌ لِمِلْكِ نَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ مَالِكَةً نَفْسَهَا وَإِنَّمَا كَانَتْ مَالِكَةً لِإِكْسَابِهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «مَلَكْت بُضْعَك» لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا مَنَافِعَ بُضْعِك إذْ لَا يُمْكِنُ مِلْكُهَا لِعَيْنِهِ وَمِلْكُهَا لِإِكْسَابِهَا تَبَعٌ لِمِلْكِهَا لِمَنَافِعِ نَفْسِهَا وَأَعْضَائِهَا فَيَلْزَمُ كَوْنُهَا كَانَتْ مَالِكَةً لِبُضْعِهَا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا النَّصُّ وَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ زُفَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ كَالْحُرَّةِ) أَيْ وَلِهَذَا يُسَلَّمُ لَهَا بَدَلُ بُضْعِهَا اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَبَرِيرَةُ بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ كَرِيمَةٍ وَكَانَ اسْمُ زَوْجِهَا مُغِيثًا وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ كَذَا قَالَ صَاحِبُ السُّنَنِ.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كَانَ مُغِيثُ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اهـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ: قِيلَ هَذَا فِي سِيَاقِ دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ إلَى عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ «زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ وَيُسَمَّى مُغِيثًا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَأَقُولُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ كَانَتْ بَرِيرَةُ مُكَاتَبَةً قَبْلَ الْإِعْتَاقِ أَوْ أَمَةً قِنَّةً فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَإِثْبَاتُ الْخِيَارِ لَهَا حُجَّةٌ لَنَا عَلَى زُفَرَ؛ لِأَنَّ الرَّأْيَ فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً قِنَّةً فَنَقُولُ: النَّصُّ الْوَارِدُ فِي بَرِيرَةَ مَعْلُولٌ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِ، وَازْدِيَادُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْعِتْقِ حَاصِلٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا، وَمِلْكُ الْمُكَاتَبَةِ بَدَلُ بُضْعِهَا لَا بِاعْتِبَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِأَكْسَابِهَا وَبَدَلُ الْبُضْعِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَسْبِ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى سُقُوطِ الْخِيَارِ كَمَا إذَا وَهَبَ الْمَوْلَى مَهْرَ الْأَمَةِ لَهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِ الْبُضْعِ لَمْ يَكُنْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي سُقُوطِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَزْدَادُ)

قَالَ الْكَمَالُ: رحمه الله وَأَصْحَابُنَا تَارَةً يُعَلِّلُونَهُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُصُ بِثِنْتَيْنِ فَازْدَادَ الْمِلْكُ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَدُّ الْمُخْتَلِفِ إلَى الْمُخْتَلِفِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِالرِّجَالِ لَا بِالنِّسَاءِ وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادٌ عَلَى إثْبَاتِ الْأَصْلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَتَارَةً بِعِلَّةٍ مَنْصُوصَةٍ وَهِيَ مِلْكُهَا بُضْعَهَا، ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَإِذَنْ فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَيَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِ إظْهَارُ حِكْمَةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ وَمُقْتَضَاهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَفِيمَا إذَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً عَتَقَتْ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ بَعْدَمَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِرِضَاهَا أَوْ غَيْرِهِ اهـ.

مَا قَالَهُ الْكَمَالُ رحمه الله

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنِ فَعَتَقَتْ نَفَذَ بِلَا خِيَارٍ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَعَنْ زُفَرَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَهُ كَانَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَلَا يَنْفُذُ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ وِلَايَتِهِ، وَإِذَا بَطَلَ تَنْفِيذُهُ وَتَوَقُّفُهُ لَزِمَ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ إذْ لَا وَاسِطَةَ وَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَيْت، ثُمَّ عَتَقَتْ يَبْطُلُ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِمَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ الْقِسْمَيْنِ اهـ.

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ وَالرَّقِيقُ فِيهِ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ فَانْعَقَدَ النِّكَاحُ لِصُدُورِ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى الْمَحَلِّ إلَّا أَنَّ النَّفَاذَ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى لِقِيَامِ حَقِّهِ فَبَعْدَ الْعِتْقِ سَقَطَ حَقُّهُ فَتَمَّ نَفَاذُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ جِهَتِهَا وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ

ص: 167

الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ نَفَذَ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ لَهَا أَمَّا نُفُوذُ النِّكَاحِ فَلِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَامْتِنَاعُهُ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَتْ شَيْئًا فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى حَيْثُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الشِّرَاءُ، بَلْ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ الشِّرَاءُ مُوجِبًا لِمِلْكِ الْمَوْلَى فَلَوْ نَفَذَ عَلَيْهَا لَتَغَيَّرَ الْمَالِكُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ بِالْعَقْدِ قَدْ ثَبَتَ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ الْعَقْدُ بِغَيْرِ إجَازَتِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ جَازَ النِّكَاحُ الْمُبَاشِرُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَا يَقَعُ الْإِذْنُ فَكًّا فَيَمْتَنِعُ الْجَوَازُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا لَا يَجُوزُ بِإِجَازَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لِقِيَامِ الْإِجَازَةِ مَقَامَ النِّكَاحِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي التَّوْكِيلِ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَّا بَعْدَ إذَا زَوَّجَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوَلَايَةُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ حِينَ بَاشَرَ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فِي شَيْءٍ لَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ اتِّكَالًا عَلَى رَأْيِ الْأَقْرَبِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَصْلَحِ، وَكَذَا أَيْضًا لَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُ الْمَوْلَى مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى إجَازَتِهَا، ثُمَّ إذَا أَدَّتْ الْمَالَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَعَتَقَتْ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا حَالَ الْعَقْدِ فَلَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.

وَأَمَّا عَدَمُ الْخِيَارِ؛ فَلِأَنَّ النُّفُوذَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ازْدِيَادُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِهِ قَالَ رحمه الله (فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَالْمَهْرُ لَهُ) أَيْ لَوْ وَطِئَ زَوْجُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ قَبْلَ الْعِتْقِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرَانِ، أَحَدُهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ بِشُبْهَةٍ وَالثَّانِي مَهْرُ الْعَقْدِ وَهُوَ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ وَنِصْفُ الْمُسَمَّى بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قُلْنَا الْقِيَاسُ كَذَلِكَ لَكُنَّا اسْتَحْسَنَّا فَأَوْجَبْنَا الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ فَكَانَ عَامِلًا مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَوْ وَجَبَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ إنَّمَا يَكُونُ بِازْدِيَادِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ازْدِيَادُ الْمِلْكِ هُنَا؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهَا الْمَوْلَى فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِالْإِذْنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَوْلَى وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّزَوُّجِ بَعْدَ مَا أَذِنَ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى أَوْ إجَازَةِ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْتِقْهَا الْمَوْلَى لَكِنَّهُ مَاتَ فَوَرِثَهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَهَا مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَتْ ثَبَتَتْ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَبَيْنَ الْوَارِثِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَحْرَمِيَّةٌ بِالرَّضَاعِ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ أَوْ كَانَتْ وَرِثَتْهَا امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَتْهَا امْرَأَةٌ فَعِنْدَنَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ الثَّانِي، وَعِنْدَ زُفَرَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِرَقَبَتِهَا وَالْمَالِكُ الثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْبَابِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ مُتَوَقِّفًا عَلَى إجَازَةِ الثَّانِي لِعَدَمِ الْمُنَافِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَيْثُ يَنْفَسِخُ الثَّانِي لِوُجُوبِ النِّكَاحِ وَهُوَ طَرَيَان الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَى الْحِلِّ الْمَوْقُوفِ.

أَمَّا الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى فَلِلْمَالِكِ الثَّانِي أَنْ يُجِيزَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تَنْفُذُ إجَازَةُ الثَّانِي اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ رحمه الله: خِيَارُ الْعِتْقِ إنَّمَا شُرِعَ فِي نِكَاحٍ نَافِذٍ قَبْلَ الْعَقْدِ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَتَحَقَّقُ زِيَادَةُ الْمِلْكِ لِذَلِكَ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ بِالِاسْتِنَادِ يَظْهَرُ أَنَّ النَّفَاذَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ، ثُمَّ يَسْتَنِدُ وَحَالُ ثُبُوتِهِ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَانْتَفَى الْخِيَارُ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَتْ نَفَذَ النِّكَاحُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنَّمَا فَرْضُهَا فِي الْأَمَةِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الَّتِي تَلِيهَا تَفْرِيعًا اهـ.

فَتْحٌ قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُهُ بِالْأَمَةِ لِيُفَرِّعَ مَسْأَلَةَ الْخِيَارِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْإِمَاءِ دُونَ الْعَبِيدِ اهـ. اك (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ) أَيْ وَلِذَا صَحَّ إقْرَارُهَا بِالدُّيُونِ وَتُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَهْلِيَّةُ الْعِبَارَةِ مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ وَهِيَ مُبْقَاةٌ فِيهَا عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا نَقُولُ فِي التَّوْكِيلِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا زَوَّجَ فُضُولِيٌّ شَخْصًا، ثُمَّ وَكَّلَهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ) أَيْ إمَّا بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ أَوْ بِمَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ) أَيْ إلَّا بِالْإِجَازَةِ مُسْتَقْبَلَةٍ مَعَ السَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ الْمُزَوِّجُ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ قِوَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ أَصْحَابُنَا كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ لَهَا مَهْرَانِ إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَمَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُسَمَّى لِجَوَازِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا فَأَوْجَبْنَا مَهْرًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ فَصَارَ كَأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ كَانَ ثَابِتًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَقُلْنَا بِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَصِحَّتُهَا تَمْنَعُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَوَجَبَ الْمُسَمَّى وَهُوَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْقَائِمِ لَا فِي الْفَائِتِ، وَقَدْ فَاتَتْ مَنَافِعُ الْبُضْعِ وَكَانَتْ حِينَ فَاتَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى فَكَانَ بَدَلُهَا لِلْمَوْلَى أَيْضًا.

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ كَبِيرَةً فَإِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ عِنْدَ زُفَرَ، وَعِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عُصْبَةٌ سِوَاهُ فَإِذَا أَجَازَ الْمَوْلَى جَازَ فَإِذَا أَدْرَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ نَفَذَ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الصِّغَرِ وَهِيَ حُرَّةٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمُجِيزُ لِلْعَقْدِ أَبَاهَا أَوْ جَدُّهَا فَحِينَئِذٍ لَا خِيَارَ لَهَا، اهـ مَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ إذْ لَا إجَازَةَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(قَوْلُهُ: فَأَوْجَبْنَا الْمُسَمَّى) أَيْ بِسَبَبِ اسْتِنَادِ النَّفَاذِ؛ لِأَنَّ النَّافِذَ لَيْسَ إلَّا ذَلِكَ

ص: 168

مَهْرٌ آخَرُ لَوَجَبَ مَهْرَانِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ هُوَ الْعَامِلُ أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِهِ فَهَذَا يَكْشِفُ لَك أَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ هُوَ الْعَامِلُ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ فِيهِ بِالدُّخُولِ لَطُولِبَ فِي الْحَالِ لِكَوْنِ الدُّخُولِ مِنْ قَبِيلِ الْأَفْعَالِ كَضَمَانِ الْإِتْلَافِ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْأَفْعَالِ فَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْأَقْوَالِ فَلَا يَظْهَرُ فِي الْحَالِ لِعَدَمِ رِضَا الْمَوْلَى وَيَظْهَرُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا أَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمِيعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ مِنْ الْمَهْرِ.

فَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَكُونُ الْكُلُّ لِلْمَوْلَى قَالَ رحمه الله (وَإِلَّا فَلَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةً لَهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْعَقْدِ فَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِنَادِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ حَيْثُ يَكُونُ الْمَهْرُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى فَكَذَا هَذَا قُلْنَا حُكْمُ الِاسْتِنَادِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْتَحِقُّهُ وَهُنَا قَدْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَوَانَ الْعَقْدِ هُوَ الْمَوْلَى وَالْمُسْتَحِقَّ أَوَانَ الثُّبُوتِ هِيَ الْأَمَةُ فَاسْتِحْقَاقُ الْأَمَةِ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَحَقُّ الْمَوْلَى مَعْدُومٌ أَوَانَ الثُّبُوتِ، وَالشَّيْءُ إنَّمَا يَسْتَنِدُ إذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَهْرِ هُنَاكَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الدُّخُولُ يَتَأَكَّدُ بِهِ الْوَاجِبُ فَحَالَةُ الثُّبُوتِ وَهِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَافْتَرَقَا.

قَالَ رحمه الله (وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ حُرًّا مُسْلِمًا حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَكَذَا إذَا كَانَ مَجْنُونًا، وَلَوْ أَفَاقَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا تَصِحُّ قِيَاسًا وَتَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ فِي مِلْكِ الِابْنِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى حِينِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِعَدَمِ الْوَلَايَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وَلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى حِينِ التَّمَلُّكِ وَلَا يُشْتَرَطُ دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالِ ابْنِهِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ فَكَذَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ لَكِنَّ الْحَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى إبْقَاءِ النَّسْلِ وَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ الطَّعَامَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْجَارِيَةَ بِالْقِيمَةِ وَيَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ وَيُجْبَرُ عَلَى إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ لِيَتَسَرَّى بِهَا الْأَبُ فَلِأَجْلِ الْحَاجَةِ جَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ وَلِقُصُورِهَا وَعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَلَدِ مَعَ حُصُولِ مَقْصُودِ الْأَبِ إذْ مِلْكُهُ مُحْتَرَمٌ وَزَوَالُهُ بِبَدَلٍ كَلَا زَوَالٍ فَرَاعَيْنَا فِيهَا الْحَقَّيْنِ، ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ يَثْبُتُ قُبَيْلَ الِاسْتِيلَادِ شَرْطًا لَهُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ إذْ الْمِلْكُ إنَّمَا يُثْبِتُ ضَرُورَةَ تَصْحِيحِ الِاسْتِيلَادِ صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي نَقْلِهِ إلَى حَالِ الْوَطْءِ فَكَانَ الْإِيلَاجُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَعْضَ فَهَذَا أَوْلَى لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَلْبَتَّةَ.

وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ غَيْرَ مُعَلِّقٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ لِمَا قُلْنَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ يَسْقُطُ إحْصَانُهُ وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْ الْوَطْءِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَنَا أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلِاسْتِيلَادِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْأَبِ فِيهَا لِمَا نَذْكُرُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ لِيَصِحَّ الِاسْتِيلَادُ بِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ وَهَذَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ لَا يَصِيرَ زَانِيًا وَلَا يَضِيعُ مَاؤُهُ فَلَوْ صَارَ زَانِيًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِيلَاجِ لَضَاعَ مَاؤُهُ؛ لِأَنَّ مَاءَ الزَّانِي هَدَرٌ، وَالِاسْتِيلَادُ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَتَقَدَّمُ الْمِلْكُ عَلَى الْوَطْءِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

الْعَقْدَ وَحِينَ صَحَّ الْعَقْدُ لَزِمَ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ لُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَهُ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةً لَهَا) وَكَانَ يَتَبَادَرُ أَنَّ فِي الْوَطْءِ قَبْلَ الْعِتْقِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِلسَّيِّدِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فَكَانَ دُخُولًا فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ وَهُوَ كَالْفَاسِدِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ فَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْبُضْعِ الْمُسْتَوْفَى مَنَافِعُهُ الْمَمْلُوكَةُ لِلسَّيِّدِ فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ لَهَا عَلَى هَذَا خِلَافًا لِمَا قِيلَ وَالزِّيَادَةُ لَهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِهَا وَالثَّابِتُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَيْسَ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ إذَا عَتَقَتْ وَوَطِئَهَا يَجِبُ الْمُسَمَّى لَهَا؛ لِأَنَّهُ صَحَّ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ اهـ.

فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ إلَخْ) ذَكَرَهَا فِي الْمَجْمَعِ فِي فَصْلِ الِاسْتِيلَادِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا) أَيْ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ أَيْ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ مِثْلَهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ، بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالْعَادَةُ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا كَانَ مَجْنُونًا) يَعْنِي لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ: فَإِنْ كَانَ الْأَبُ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ لِعَدَمِ الْوَلَايَةِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْأَبِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ) أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رضي الله عنه وَابْنِ أَبِي لَيْلَى اهـ.

فَتْحٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ يَثْبُتُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبَ يَتَوَقَّفُ

ص: 169

الِاسْتِيلَادِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ، فَيَكُونُ وَاطِئًا مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهَا إلَى مِلْكِهِ لَمْ يُوجَدْ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ مِلْكِهِ لِصِيَانَةِ فِعْلِهِ عَنْ الزِّنَا وَصِيَانَةِ مَائِهِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الشَّرْطُ فَلَمْ تَنْتَقِلْ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْبَعْضِ، فَيَكُونُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَبِالشُّبْهَةِ تُدْرَأُ الْحُدُودُ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ انْعَلَقَ حُرًّا لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ وَالْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ عِنْدَنَا.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ عِنْدَهُ فِي قَوْلٍ قَالَ رحمه الله (وَدَعْوَةُ الْجَدِّ كَدَعْوَةِ الْأَبِ حَالَ عَدَمِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ أَبُ الْأَبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَدَمِ عَدَمُ وِلَايَتِهِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ أَوْ الْجُنُونِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ انْتِقَالِ الْوَلَايَةِ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَبِ قَالَ رحمه الله (وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ وَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ)؛ لِأَنَّ مَاءَهُ صَارَ مَصُونًا بِهِ وَانْتِقَالُهَا إلَى مِلْكِ الْأَبِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَقَدْ صَارَ مَصُونًا بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» أَضَافَهُ إلَيْهِ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «فَإِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ هَنِيئًا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالْأَوَّلُ رَوَاهُ أَحْمَدُ

وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَمَا هِيَ مُضَافَةٌ بِجُمْلَتِهَا أَوْلَى بِتَحْرِيمِهَا فَصَارَتْ كَجَارِيَةٍ مُكَاتَبَةٍ أَوْ كَمُكَاتَبَتِهِ وَلَنَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النِّكَاحِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ عَنْ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْأَبِ فَلَوْ كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلْأَبِ لَمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْمَوْهُوبَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَحَقُّ الْمِلْكِ يَمْنَعُ كَمَا فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ فَلَا يَلْزَمُنَا وَإِنَّمَا لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِصُورَةِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ.

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّخْصِيصِ لَا لِلْمِلْكِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إضَافَةُ الِابْنِ إلَيْهِ مَعَ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ابْنَهُ فَكَذَا مَالُهُ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمَالَ مُضَافٌ إلَى ابْنِهِ بِقَوْلِهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَهُوَ إضَافَةُ مِلْكٍ فَكَيْفَ يَكُونُ مِلْكًا لِلْأَبِ مَعَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ حِلُّ الْأَكْلِ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله يَجُوزُ النِّكَاحُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَلَأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالنِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْلَى وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَاءَهُ صَارَ مَصُونًا بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيمِ الْمِلْكِ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ لِيَصِيرَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ قَالَ رحمه الله (وَيَجِبُ الْمَهْرُ) لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ (لَا الْقِيمَةُ) لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ.

قَالَ رحمه الله (وَوَلَدُهُ حُرٌّ)؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ أَخُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

قَالَ رحمه الله (حُرَّةٌ قَالَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا: أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ)، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا: أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَيَسْقُطُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَهْرُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا وَلَا يَسْقُطُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلْآمِرِ وَيَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ إنْ نَوَاهَا بِهِ، وَعِنْدَهُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَرَجَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ غَيْرِ الْمَالِكِ لَغْوٌ إذْ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ فَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ مَالِكِهِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ كَمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ وَلَنَا أَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ عَنْهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيمِ مِلْكِهَا فِيهِ فَيُقَدَّرُ تَقْدِيمُهُ اقْتِضَاءً كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا اعْتَدِّي وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلِاعْتِدَادِ إلَّا بِتَقْدِيمِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ اقْتِضَاءً تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ.

وَكَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِأَلْفٍ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

عَلَى الْمِلْكِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ أَبُ الْأَبِ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْجَدِّ لِأُمٍّ اتِّفَاقًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ أَوْ بِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: حَقِيقَةُ الْمِلْكِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقُّهُ) أَيْ كَمَا فِي جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ: يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَا عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَأَوْلَى بِالْحِلِّ بُعَيْدَ صُدُورِهِ عَنْهُ فَإِنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعٌ لِمِلْكِ الْأَمَةِ وَمِلْكُهَا يُنَافِي النِّكَاحَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَهُ أَخُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ) وَفِي فَوَائِدِ الْكَاكِيِّ فِيهِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ الْبَعْضِ يُعْتَقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ مِنْ الْأُمِّ حَتَّى إذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ يَرِثُ الْوَلَدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَتِيقٌ.

وَعِنْدَ الْبَعْضِ يُعْتَقُ بِلَا انْفِصَالٍ حَتَّى لَا يَرِثَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ اهـ. مِعْرَاجَ الدِّرَايَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله أَقُولُ الْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَكَمَا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ لِلْحَدِيثِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ هَذَا الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ اقْتِضَاءً) فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: أَعْتِقْ طَلَبَ التَّمْلِيكِ مِنْهُ بِالْأَلْفِ وَأَمْرًا لَهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: أَعْتَقْت تَمْلِيكٌ مِنْهُ ضِمْنًا لِلْإِعْتَاقِ الصَّرِيحِ الْوَاقِعِ جَوَابًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْبَيْعِ فَقَالَ بِعْتُك وَأَعْتَقْته لَا يَصِحُّ عَنْ الْآمِرِ، بَلْ عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ضِمْنًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَثْبُتُ صَرِيحًا كَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ.

وَهَذَا لِأَنَّ الثَّابِتَ مُقْتَضًى يُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُتَضَمَّنِ لَا شُرُوطُ نَفْسِهِ وَشَرْطُ الْعِتْقِ الْأَهْلِيَّةُ بِالْمِلْكِ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْحَجْرِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمَأْمُورِ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ ثَبَتَ

ص: 170