المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمَشِيئَةِ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ٢

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ)

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

- ‌[ بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرَ الْمُحْرِم إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى]

- ‌[فَصْلٌ الصَّيْدَ فِي الحرم]

- ‌{بَابٌ: مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ}

- ‌(بَابٌ: إضَافَةُ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ)

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ]

- ‌[الْعُمْرَة حُكْمهَا وَأَرْكَانهَا]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ

- ‌(بَابُ الْهَدْيِ)

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة]

- ‌[نَذْر الْحَجّ ماشيا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[شُرُوط النِّكَاح وَأَرْكَانه]

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ)

- ‌ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ)

- ‌ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ

- ‌(بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا)

- ‌(بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ)

- ‌(بَابُ الْقَسْمِ

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ ضَرْبَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ)

- ‌(بَابُ الْكِنَايَاتِ)

- ‌[أَقْسَام الْكِنَايَات]

- ‌(بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)

- ‌(بَابُ التَّعْلِيقِ)

- ‌(بَابُ الْمَرِيضِ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

الفصل: يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمَشِيئَةِ

يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمَشِيئَةِ مَشِيئَةُ الْقُدْرَةِ لَا مَشِيئَةُ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُوقِعَ الثَّلَاثَ إنْ شَاءَ فَكَذَا هِيَ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ أَوْ نَقُولُ فِي حَقِّهَا لَا يُكْرَهُ لِلزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ إلَّا جُمْلَةً فَيُبَاحُ لَهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّفْرِيقِ.

قَالَ رحمه الله (وَفِي طَلِّقِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ تَطْلُقُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك مِنْ ثَلَاثَةٍ مَا شِئْت لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ الثَّلَاثَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَهَا أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا إنْ شَاءَتْ؛ لِأَنَّ مَا مُحْكَمَةٌ فِي التَّعْمِيمِ وَمِنْ قَدْ تَكُونُ لِلتَّبْيِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج: 30] فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت وَلَهُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ حَقِيقَةً وَمَا لِلتَّعْمِيمِ فَيَعْمَلُ بِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كُلْ مِنْ طَعَامِي مَا شِئْت؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَنْبَنِي عَلَى الْمُسَامَحَةِ أَوْ عَلَى إظْهَارِ السَّمَاحَةِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّبْعِيضِ وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أُرِيدَ بِهِ الْبَعْضُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ وَصْفٌ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ وَهِيَ الْمَشِيئَةُ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّبْعِيضِ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا امْرَأَةً كُوفِيَّةً حَتَّى لَوْ قَالَ مَنْ شِئْت كَانَ عَلَى الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(بَابُ التَّعْلِيقِ)

قَالَ رحمه الله (إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمِلْكِ (كَإِنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَقَعُ بَعْدَهُ) أَيْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالنِّكَاحُ فِي الثَّانِي وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك بَعْدَ أَنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ وَالنِّكَاحُ لَيْسَ بِمِلْكٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلْعَقْدِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَلَكْتُك بِالنِّكَاحِ وَإِطْلَاقُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ الْمُسَبَّبِ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا أَيْ إنْ مَلَكْته بِالشِّرَاءِ وَإِلَّا لَمَا انْعَقَدَ تَعْلِيقًا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَالِكًا وَتَعَلُّقُهُ بِأَيِّ شَرْطٍ كَانَ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مَالِكًا وَلَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَذْكُورُ هُنَا مَذْهَبُنَا وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَمْرٍو وَرِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ مَالِكٌ إنْ عَمَّمَ بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ خَصَّصَ بَلَدًا أَوْ قَبِيلَةً بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ كُلُّ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ صَحَّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الَّتِي فَوَّضَ إلَيْهَا الْوَاحِدَةَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَا يَقَعُ فَكَذَا الَّتِي فَوَّضَ إلَيْهَا الثِّنْتَيْنِ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَا يَقَعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ رحمه الله. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كُلْ مِنْ طَعَامِي مَا شِئْت) أَيْ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ وَعَدَلَ عَنْ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ فَكَانَ الْأَمْرُ فِيهَا مَبْنِيًّا عَلَى التَّوَسُّعِ؛ لِأَنَّ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ إظْهَارُ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ وَذَلِكَ بِالْعُمُومِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ اللُّزُومُ فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِ عَنْ حَقِيقَةِ كُلِّ لَفْظٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَا لِلتَّعْمِيمِ) أَيْ حَقِيقَةً اهـ. (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ بِهِمَا) أَيْ حَمْلًا لِلْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إذْ الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلُ الْمَجَازِ وَالثِّنْتَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاحِدَةِ عَامٌّ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّلَاثِ بَعْضٌ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْعُمُومِ أَصْلًا وَهِيَ بَعْضٌ صِرْفٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا مَلَكَتْ الثِّنْتَيْنِ بِحُكْمِ الْأَمْرِ مَلَكَتْ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ مَنْ شِئْت) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اسْتَشْهَدَا بِهَا طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ اهـ

[بَابُ التَّعْلِيقِ]

(بَابُ التَّعْلِيقِ) بَوَّبَ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِبَابِ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ بِالتَّنْجِيزِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِهِ بِسَبِيلِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيزَ هُوَ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَالتَّعْلِيقُ لَا يَكُونُ سَبَبًا مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَيْ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الشَّرْطِ لَا تُفِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا جُمْلَةُ الْجَزَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ تَكُونَ مُفِيدَةً بِنَفْسِهَا بِحَيْثُ يَصِحُّ السُّكُوتُ عَلَيْهَا وَالتَّنْجِيزُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا التَّعْلِيقُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَلِفَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ يَمِينٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ جَمِيعًا أَمَّا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ فَيَمِينٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَا تُسَمِّيهِ أَهْلُ اللُّغَةِ يَمِينًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ) قَالَ الرَّازِيّ التَّعْلِيقُ إذَا كَانَ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالنِّكَاحُ أَوْ مِلْكُهُ فِي الثَّانِي اهـ فَقَدْ جَعَلَهُ كَمَا تَرَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِهِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ التَّعْلِيقَ عَلَى قِسْمَيْنِ إمَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا لَهُ وَمَثَّلَ لِلْمُضَافِ لِلْمِلْكِ بِإِنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَفَادَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُضَافًا لِلْمِلْكِ بَلْ لِسَبَبِهِ وَهُوَ النِّكَاحُ فَحِينَئِذٍ لَمْ يُمَثِّلْ بِمَا هُوَ مُضَافٌ لِلْمِلْكِ وَيَصِحُّ أَنْ يُمَثِّلَ لَهُ بِمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت فِي عِصْمَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ.

(قَوْلُهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ) هَذَا إذَا ذَكَرَ الرَّابِطَ وَهِيَ الْفَاءُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِأَنْ قَالَ إنْ زُرْت أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَسَيَجِيءُ هَذَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَلَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَالتَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالتَّعْلِيقُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ مَعَ حَذْفٍ.

(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْجَهَالَةُ فَإِذَا خُصَّ ارْتَفَعَتْ فَيَصِحُّ. اهـ. كَافِي

ص: 231

؛ لِأَنَّ فِي التَّعْمِيمِ سَدَّ بَابَ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَيْثُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مُظَاهِرًا إذَا تَزَوَّجَ مَعَ الْعُمُومِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَرْتَفِعُ بِكَفَّارَةٍ فَلَا سَدَّ فِيهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ أَصْلًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا طَلَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] شَرَعَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا طَلَاقَ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ فَلَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِالْمِلْكِ كَمَا لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ شَرْطٌ لِلطَّلَاقِ كَالْأَهْلِيَّةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ بِالْأَهْلِيَّةِ كَالصَّبِيِّ يَقُولُ إذَا بَلَغْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَكَذَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ فَصَارَ كَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَلِأَنَّهُ يُضَادُّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّوَالُدُ فَلَا يُشْرَعُ أَصْلًا وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى وُجُودِ مِلْكِ الْمَحَلِّ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ تَصَرُّفٌ مِنْ الْحَالِفِ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْبِرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمَحْلُوفُ بِهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَحَلِّ وَمَا لَمْ يَصِلْ فَهُوَ يَمِينٌ وَاشْتِرَاطُ قِيَامِ الْمِلْكِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ لَا لِأَجْلِ الْحَلِفِ لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ سَيَصِيرُ طَلَاقًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِوُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ وَعِنْدَ ذَلِكَ الْمِلْكِ وَاجِبٌ، وَلِهَذَا لَا يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ التَّعْلِيقُ وَلَوْ كَانَ إيقَاعًا يُكْرَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لِلْحَالِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَحَلُّ كَمَنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَحْنَثُ، وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا لَحَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ وَالْيَمِينُ تُعْقَدُ لِلْمَنْعِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا احْتَمَلَ وُجُودَ الْمِلْكِ عِنْدَ الشَّرْطِ لِيَكُونَ مُحَقَّقًا عِنْدَ وُقُوعِ الْجَزَاءِ وَهُنَا الْمِلْكُ لَازِمٌ عِنْدَهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَنَظِيرُهُ مِنْ الْحِسِّيَّاتِ الرَّمْيُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا مَا هُوَ قَتْلٌ وَلَا مُؤَخِّرًا لَهُ بَلْ يَكُونُ مَانِعًا مَا سَيَصِيرُ قَتْلًا إذَا وَصَلَ إلَى الْمَحَلِّ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُجْتَنَبَةٍ بِمَرَّةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَخْبَارُهُمْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْجِيزِ وَالتَّأْوِيلُ مَنْقُولٌ عَنْ السَّلَفِ كَمَكْحُولٍ وَسَالِمٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ إذْ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَالْبَيْعُ كَالطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَيَكُونُ لَغْوًا قَبْلَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمِلْكُ وَهُوَ الْمَوْجُودُ هُنَا وَالْأَهْلِيَّةُ شَرْطٌ لِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَالْيَمِينُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ. وَقَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِمَا إذَا قَالَ لِجَارِيَتِهِ إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ حَيْثُ تَعْتِقُ إذَا وَلَدَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ فِي الْوَلَدِ الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْيَمِينِ. وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ وَأَثَّرَ التَّعْلِيقُ فِي إعْدَامِهِ إلَى زَمَانِ وُجُودِ الشَّرْطِ عِنْدَنَا فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا قَبْلَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمِلْكُ لَهُ وَعِنْدَهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا وَأَثَّرَ التَّعْلِيقُ فِي تَأْخِيرِ الْحُكْمِ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْحَالِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ الْمِلْكُ وَقَدْ عُرِفَ الدَّلِيلُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يُقَالُ لَوْ جُنَّ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَجْنُونٌ تَطْلُقُ، وَلَوْ كَانَ إيقَاعًا عِنْدَهُ لَمَا طَلُقَتْ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ إيقَاعٌ حُكْمًا وَالْمَجْنُونُ أَهْلٌ لِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ طَلَاقًا وَكَذَا إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ وَعَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَأَبَيَا، وَكَذَا إذَا مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَهْلًا لَهُ حُكْمًا وَقَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ فِي التَّعْمِيمِ سَدَّ بَابِ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْسَدُّ عَلَيْهِ بَابُهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ دُونَ التَّكْرَارِ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الشَّرْطِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاجِبٌ) أَيْ ثَابِتٌ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلِهَذَا لَا يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ التَّعْلِيقُ) أَيْ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ كَانَ هَذَا إطْلَاقًا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ تَنْجِيزَهُ فِي الْحَالِ. اهـ. كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ لَا يَحْنَثُ) ذَكَرَ الشَّارِحُ رحمه الله فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ بَعْدَ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَحْنَثُ) هَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ، أَمَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا سَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. (قَوْلُهُ وَالشَّعْبِيُّ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. (قَوْلُهُ وَالزُّهْرِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ اهـ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ فَإِنَّهُمْ قَالُوا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُونَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ تَنْجِيزًا وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ طَلَاقًا فَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله ثُمَّ إنَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَقِيبَ الشَّرْطِ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ إذَا عَلَّقَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي حَالِ جُنُونِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّنْجِيزِ قُلْت إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ حُكْمًا لِكَلَامٍ صَدَرَ مِنْ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا وَضِمْنِيَّاتُ الشَّيْءِ لَا تُعَلَّلُ، وَلِهَذَا إذَا مَلَكَ أَقَارِبَهُ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ حُكْمًا لِصِحَّةِ مِلْكِ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً، وَكَذَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بِسَبَبِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْفُرْقَةُ طَلَاقٌ حُكْمًا لِصِحَّةِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ ابْتِدَاءً اهـ. .

ص: 232

الطَّلَاقَ الْمُقَارِنَ لِلنِّكَاحِ لَا يَقَعُ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ فِي نِكَاحِك لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُنَافِي النِّكَاحَ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَثْبُتَ الشَّيْءُ مَنْفِيًّا، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنَّك طَالِقٌ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ بَدَلًا أَوْ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُقَارِنُ وَالشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ فَلَغَا هَذَا الشَّرْطُ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْمُضَافِ حَيْثُ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ سَبَبٌ لِلْحَالِ وَالْمُعَلَّقُ يَكُونُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَتَأَخَّرُ الْحُكْمُ عَنْهُ ضَرُورَةً وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُضِيفَ يُرِيدُ الْحُكْمَ وَالْمُعَلِّقَ يُرِيدُ انْتِفَاءَهُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الْمَنْعُ مِنْ إيجَادِ الْحُكْمِ. وَقَوْلُهُ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ الْمُرَادُ التَّعْلِيقُ بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَنَحْوَهُ كَانَ مُعَلَّقًا كَيْفَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعَيَّنَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِالْإِشَارَةِ وَلَا يُرَاعَى فِيهَا الصِّفَةُ وَهِيَ التَّزَوُّجُ فَبَقِيَ قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ. وَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَالِكًا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْحَالِ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ثَابِتٍ اسْتِمْرَارُهُ خُصُوصًا فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ عُمُرٍ فَصَحَّ يَمِينًا عِنْدَنَا وَإِيقَاعًا عِنْدَهُ. .

قَالَ رحمه الله (فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ لَمْ تَطْلُقْ)، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقْتُ وُجُودِ الشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْمِلْكُ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِيهِ وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا أَوْ لَازِمًا لِيَكُونَ مُخِيفًا فَتُوجَدُ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ فِيهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَالِكًا أَوْ أَضَافَهُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُقَالُ يُضْمَرُ لَهُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إنْ تَزَوَّجْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْيَمِينَ مَذْمُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ} [القلم: 10] فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْحِيحِهِ فَيَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْمَحْلُوفِ بِهِ فَبَطَلَ وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ كَالْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ، وَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ عَقِيبَ سَبَبِهِ وَالْجَزَاءَ يَقَعُ عَقِيبَ شَرْطِهِ فَلَوْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِهِ لَكَانَ الطَّلَاقُ مُقَارِنًا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالطَّلَاقُ الْمُقَارِنُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ أَوْ لِزَوَالِهِ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِك بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا فَيَتَقَدَّمُ وَالطَّلَاقُ يَتَأَخَّرُ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمَحْظُورِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ فَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ السَّبَبَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُسَبَّبَ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك إنْ مَلَكْتُك. .

قَالَ رحمه الله (وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ إنْ وَإِذَا وَإِذَا مَا وَكُلُّ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُشْتَقٌّ مِنْ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ عَلَامَاتُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ بِهِ لِاقْتِرَانِهَا بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُوَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَهُوَ الْأَفْعَالُ دُونَ الْأَسْمَاءِ لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله فِي جَوَابِهِ قُلْت الْمُعَلَّقُ إنَّمَا يَكُونُ كَالْمُنَجَّزِ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ وَلَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ التَّعْلِيقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ ظَاهِرًا أَوْ لَازِمًا) أَيْ غَالِبُ الْوُجُودِ أَوْ مُتَيَقَّنُ الْوُجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَكُونَ مُخِيفًا) أَيْ بِوُقُوعِ الْجَزَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ يُضْمَرُ لَهُ الْمِلْكُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ لَمْ يُدْرِجْ فِي كَلَامِهِ التَّزَوُّجَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ بِأَنْ يُقَدِّرَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قُلْتُ كَلَامُهُ صَحِيحٌ بِدُونِ تَقْدِيرِ التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا أَفَادَ الْمُسْتَمِعَ وَقَدْ أَفَادَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الشَّارِعَ مَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْكَلَامِ وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْ إدْرَاجِهِ التَّكَلُّفُ فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ التَّكَلُّفُ فِي إثْبَاتِ مَا كَانَ بَغِيضًا فَافْهَمْ اهـ مَعَ حَذْفٍ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ) أَيْ بِدُونِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ يَقَعُ عَقِيبَ شَرْطِهِ) أَيْ وَالشَّرْطُ هُنَا التَّزَوُّجُ اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ إلَخْ) وَإِنَّمَا قَالَ أَلْفَاظُ الشَّرْطِ وَلَمْ يَقُلْ حُرُوفَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ إنْ هُوَ الْحَرْفُ وَحْدَهُ وَالْأَلْفَاظُ الْبَاقِيَةُ أَسْمَاءٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ عِبَارَةٌ عَنْ أَمْرٍ مُنْتَظَرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ يُقْصَدُ نَفْيُهُ وَإِثْبَاتُهُ كَقَوْلِك إنْ زُرْتَنِي أَكْرَمْتُك وَإِنْ لَمْ تَشْتُمْنِي أَحْبَبْتُك فَعَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ كَلِمَةَ إنْ هِيَ الشَّرْطُ فِي بَابِ الشَّرْطِ لِدُخُولِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِيهِ خَطَرٌ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ وَلَيْسَ فِيهِ خَطَرٌ وَإِنَّمَا الْمُجَازَاةُ بِهَا بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهَا مَعْنَى إنْ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي الْمُجَازَاةِ لِدُخُولِهِ عَلَى الِاسْمِ خَاصَّةً إلَّا أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي يَتَعَقَّبُهُ يُوصَفُ بِفِعْلٍ لَا مَحَالَةَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ كَقَوْلِك كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَلْحَقَ كُلَّ بِحَرْفِ الشَّرْطِ وَلِلْمُجَازَاةِ أَسْمَاءٌ تَقَعُ مَوْقِعَ إنْ وَهِيَ ظُرُوفٌ وَغَيْرُ ظُرُوفٍ فَالظُّرُوفُ مَتَى وَأَيْنَ وَأَنَّى وَأَيُّ وَحَيْثُ وَحَيْثُمَا وَإِذْ مَا وَلَا يُجَازَى بِحَيْثُ وَلَا بِإِذَا حَتَّى يَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَغَيْرُ الظُّرُوفِ مَا وَمِنْ وَأَيُّ فَإِنْ قُلْت قَدْ اسْتَدْلَلْت عَلَى كَوْنِ إنْ أَصْلًا فِي بَابِ الشَّرْطِ بِدُخُولِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَفِيهِ خَطَرٌ وَقَدْ جَاءَ دُخُولُهَا عَلَى الِاسْمِ أَيْضًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] وَقَوْلِهِ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ أَصْلًا قُلْت الْفِعْلُ فِيهِ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ الظَّاهِرُ فَافْهَمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

ص: 233

الْخَطَرِ فِيهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا إنْ وَهِيَ صَرْفُ الشَّرْطِ وَمَا وَرَاءَهَا مُلْحَقٌ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ عَلَمٌ عَلَيْهِ وَكَلِمَةُ كُلٍّ وَإِنْ كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ لَكِنَّهَا جُعِلَتْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الَّذِي تَدْخُلُ عَلَيْهِ يُلَازِمُهُ الْفِعْلُ فَكَانَتْ مِنْهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ لَوْ وَمِنْ وَأَيْ وَأَيَّانَ وَأَيْنَ وَأَنَّى ثُمَّ الْجَوَابُ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ الشَّرْطِ يَكُونُ بِالْفَاءِ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّرْطُ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَذَلِكَ فِي سَبْعِ مَوَاضِعَ نَظَمُوهَا مَوْزُونًا فِي قَوْلِهِ

طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ

وَبِمَا وَلَنْ وَبِقَدْ وَبِالتَّنْفِيسِ

وَإِنْ تَقَدَّمَ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْفَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ الْجَزَاءُ أَوْ يُقَدَّرُ بَعْدَ الشَّرْطِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِلْحَالِ لِعَدَمِ الرَّابِطِ وَهُوَ الْفَاءُ فَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَهُ يُدَيَّنُ، وَكَذَا إنْ نَوَى تَقْدِيمَهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَتَنَجَّزُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ فَيُضْمِرُ الْفَاءَ كَقَوْلِهِ

مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا

الشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَانِ

، وَهَذَا يَبْطُلُ بِمَا إذَا أَجَابَ بِالْوَاوِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّزُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ حَتَّى لَوْ نَوَاهُ يُدَيَّنُ وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ

وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ وَأَدْخَلَ الْفَاءَ فِي الشَّرْطِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَتَنَجَّزُ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ فَاصِلَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَتَعَلَّقُ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ حَرْفُ تَعْلِيقٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَتَنَجَّزُ لِعَدَمِ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بَيَانُ إرَادَتِهِ التَّعْلِيقَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ دَخَلْت الدَّارَ يَتَنَجَّزُ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَالشَّرْطِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ أَوْ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ طَالِقٌ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ

قَالَ رحمه الله (فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ) يَعْنِي فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ وَانْحَلَّتْ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً فَبِوُجُودِ الْفِعْلِ مَرَّةً يَتِمُّ الشَّرْطُ وَلَا بَقَاءَ لِلْيَمِينِ بِدُونِ الشَّرْطِ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ رَجُلٌ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِرَارًا طَلُقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ تَطْلِيقَةً؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ تَعْمِيمُ الْفِعْلِ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: 95] أَفَادَ الْعُمُومَ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ وَاحِدٌ قَتِيلَيْنِ فَلَهُ سَلَبُهُمَا وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ عُمُومَ الصَّيْدِ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ فِيهِ مُقَدَّرًا بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَفِي السَّلَبِ بِدَلَالَةِ حَالِهِ وَهُوَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّشْجِيعُ وَكَثْرَةُ الْقَتْلِ وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ مَتَى تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ

مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نَارِهِ

تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ

، وَقَالَ آخَرُ

مَتَى تَأْتِنَا تَلْمُمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا

تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا

وَفِي الْمُحِيطِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ قَالَ أَيَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَيْثُ يَعُمُّ الصِّفَةَ وَهُوَ أَيْضًا مُشْكِلٌ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ قَوْلُهُ أَيَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِعُمُومِ الصِّفَةِ

قَالَ رحمه الله (إلَّا فِي كُلَّمَا لِاقْتِضَائِهِ عُمُومَ الْأَفْعَالِ كَاقْتِضَاءِ كُلٍّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ)؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا وَكُلَّ تُفِيدُ عُمُومَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ كُلَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَكُلَّ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ فَيُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [المائدة: 64]، وَقَالَ تَعَالَى {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا} [الإسراء: 12] فَإِذَا وُجِدَ فِعْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اسْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاءُ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمَا لَا إلَى نِهَايَةٍ وَلَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِكُلَّمَا فَتَكَرَّرَ الشَّرْطُ حَتَّى بَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إنْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ اهـ رَازِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّرْطُ) أَرَادَ بِالشَّرْطِ أَدَاةَ الشَّرْطِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لَمْ تُؤَثِّرْ أَدَاةُ الشَّرْطِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سَبْعِ مَوَاضِعَ) أَيْ كَوْنُهُ بِالْفَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ إلَخْ) مِثَالُ الطَّلَبِيَّةِ {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31]{فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام: 150] وَمِثَالُ الِاسْمِيَّةِ {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] وَمِثَالُ الْفِعْلِيَّةِ الْجَامِدَةِ {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271]{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] وَمِثَالُ الْمَقْرُونَةِ بِمَا {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} [يونس: 72] وَمِثَالُ الْمَقْرُونَةِ بِلَنْ {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115] وَمِثَالُ الْمَقْرُونَةِ بِقَدْ {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ} [يوسف: 77] وَمِثَالُ الْمَقْرُونَةِ بِتَنْفِيسٍ {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ} [التوبة: 28] اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ فَلَا تَصِحُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمَا لَا إلَى نِهَايَةٍ) بِخِلَافِ سَائِرِ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى جِنْسِ الْفِعْلِ لَا التَّكْرَارِ وَجِنْسُ الْفِعْلِ يَتَحَقَّقُ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يَقَعُ الْجَزَاءُ إذَا وُجِدَ الْفِعْلُ ثَانِيًا لِارْتِفَاعِ الْيَمِينِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِكُلَّمَا) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ

ص: 234

وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِكُلٍّ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً حَتَّى طَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ لَا إلَى نِهَايَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلِمَةُ كُلَّمَا تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَفْعَالِ وَعُمُومُ الْأَسْمَاءِ ضَرُورِيٌّ

فَإِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ مَرَّةً حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُ ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ فِعْلٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ فَيَتَنَاهَى لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ تَكَرَّرَ دَائِمًا لِأَنَّ انْعِقَادَهَا بِاعْتِبَارِ مَا سَيَحْدُثُ مِنْ الْمِلْكِ وَذَلِكَ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَكَلِمَةُ كُلٍّ تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَسْمَاءِ وَعُمُومُ الْأَفْعَالِ ضَرُورِيٌّ فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهَا وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الِاسْمِ

وَإِذَا تَزَوَّجَ غَيْرَهَا حَنِثَ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فِي حَقِّهَا، وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَ أُخْرَى وَأُخْرَى بَعْدَ أُخْرَى يَقَعُ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى.

قَالَ رحمه الله (فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً يَحْنَثُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ)؛ لِأَنَّ صِحَّةَ هَذَا الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَحْدُثُ مِنْ الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاهٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ تَطْلُقْ وَلَا يَحْنَثُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَهَا كَكَلِمَةِ كُلٍّ وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك أَوْ كُلَّمَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ تَكَرَّرَ دَائِمًا وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَالَ كُلَّمَا اشْتَرَيْت هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ صَدَقَةٌ أَوْ كُلَّمَا رَكِبْت هَذِهِ الدَّابَّةَ فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا يَلْزَمُهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ مَا الْتَزَمَ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا اشْتَرَيْت ثَوْبًا أَوْ كُلَّمَا رَكِبْت دَابَّةً فَعَلَيَّ كَذَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ لَهَا كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ خِلَافَ زُفَرَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ عِنْدَهُ دَائِمًا، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَعُمُّ الْأَفْعَالَ وَقَدْ صَحَّ التَّعْلِيقُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِبَقَائِهِ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ ابْتِدَاءً لِيَكُونَ الْجَزَاءُ مُخِيفًا بِوُجُودِهِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْحِنْثِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَلَا سَبَبًا لَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَحَّ التَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ لِتَحَقُّقِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِحُصُولِ فَائِدَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْإِخَافَةِ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ مَعْدُومٌ بَلْ الْحِلُّ الْأَصْلِيُّ مَعْدُومٌ فَلَأَنْ يَبْقَى بَعْدَ الِانْعِقَادِ أَوْلَى وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الْمَوْجُودِ وَلَمْ يَبْقَ فَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَهُ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَحْدُثُ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ لَا تَعْتِقُ بِدُخُولِهَا الدَّارَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهَا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ تَعْتِقُ. .

قَالَ رحمه الله (وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ بَاقٍ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ فَتَبْقَى الْيَمِينُ وَالْمُرَادُ زَوَالُهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَمَّا إذَا زَالَ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ فَإِنَّهُ يُزِيلُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُضَافَةً إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا بِاعْتِبَارِ مِلْكٍ سَيَحْدُثُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ قَالَ رحمه الله (فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ طَلَقَتْ وَانْحَلَّتْ)؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرْطُ وَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لِلْجَزَاءِ فَيَنْزِلُ وَلَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِبَقَاءِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَلَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَ رحمه الله (وَإِلَّا لَا وَانْحَلَّتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَمُرَادُهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَمَّا بِمُجَرَّدِ عَدَمِ الشَّرْطِ فِي الْمِلْكِ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا تَنْحَلُّ بِوُجُودِهِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ تَكَرَّرَ دَائِمًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مَالِكًا لِلطَّلَاقِ أَوْ مُضِيفًا لَهُ إلَى الْمِلْكِ أَوْ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فَيَكُونُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنَجِّزِ لِلطَّلَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكَلِمَةُ كُلٍّ تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَسْمَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي الْكَافِي. وَأَمَّا كُلٌّ فَتَسْتَدْعِي عُمُومَ الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ لِأَنَّ كَلِمَةَ التَّعْمِيمِ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ نِسْوَةً طَلُقْنَ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِرَارًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا مَرَّةً اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) قَالَ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ هَذَا الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَحْدُثُ مِنْ الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ وَفِي حَقِّهَا مُتَنَاهٍ إلَى اسْتِيفَاءِ طَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ عِنْدَنَا، فَقَوْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ صَوَابُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ وَفِي حَقِّهَا أَيْ حَقِّ الْمَنْكُوحَةِ مُتَنَاهٍ إلَى اسْتِيفَاءِ طَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَكَرَّرَ الشَّرْطُ حَتَّى بَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ تَكَرَّرَ دَائِمًا، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ فَظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّازِيّ فِيهِ نَظَرٌ وَصَوَابُهُ مَا قُلْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَبَانَهَا تَبْقَى الْيَمِينُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ وَتَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَأَنْ تَصِحَّ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ بَقَاءً أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ اهـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ) أَيْ، مِثْلُ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ اهـ أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ فَبِوُجُودِ الشَّرْطِ مَرَّةً انْتَهَتْ الْيَمِينُ بِخِلَافِ كَلِمَةِ كُلَّمَا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا لَا وَانْحَلَّتْ) مِثْلُ مَا إذَا وُجِدَ دُخُولُ الدَّارِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ ثَانِيًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

ص: 235

فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ، وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهِيَ تَدَّعِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ

وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَمْ أَدْخُلْهَا، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ دَخَلْتهَا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَزَوَالِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُنْكِرُ السَّبَبَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَصِيرُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضِك فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَأَنَّ الْحُرْمَةَ أَيْضًا تَمْنَعُهُ مِنْ الْوِقَاعِ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضِك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ جَامَعْتُك فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَلَا يُتَّهَمُ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْطَالَ حُكْمٍ وَاقِعٍ فِي الظَّاهِرِ لِوُجُودِ وَقْتِ السُّنَّةِ

وَقَدْ اعْتَرَفَ بِالسَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ سَبَبٌ لِلْحَالِ لِكَوْنِهِ يُرِيدُ كَوْنَهُ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ حَيْثُ يَتَأَخَّرُ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ فَيَكُونُ مُنْكِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ رحمه الله (إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) أَيْ إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّهَا نَوَّرَتْ دَعْوَاهَا بِالْحُجَّةِ قَالَ رحمه الله (وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا كَإِنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ حِضْت أَوْ أُحِبُّك طَلُقَتْ هِيَ فَقَطْ) أَيْ إذَا عَلَّقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ أَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَ حِضْت أَوْ أُحِبُّك طَلُقَتْ هِيَ وَحْدَهَا وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَرْطَ الْحِنْثِ عَلَى الزَّوْجِ وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ وَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قِبَلِهَا وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ كَيْ لَا يَقَعَا فِي الْحَرَامِ إذْ الِاجْتِنَابُ عَنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا شَرْعًا فَيَجِبُ طَرِيقُهُ وَهُوَ الْإِخْبَارُ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ فَيَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهَا لِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْإِظْهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228]، وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِخْبَارِ فَائِدَةٌ، وَلِهَذَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ حَتَّى انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي وَيَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِالثَّانِي وَيَحْرُمُ غَشَيَانُهَا وَهُوَ الْوَطْءُ بِقَوْلِهَا أَنَا حَائِضٌ وَيَحِلُّ بِقَوْلِهَا قَدْ طَهُرْت لَكِنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا حَاضَتْ حَقِيقَةً

وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ شَخْصٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِالْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَذَا لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكَلَامٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تُقْبَلُ فِي السَّرِقَةِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا أَخْبَرَتْ وَالْحَيْضُ قَائِمٌ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الشَّرْطِ

وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت حَيْضَةً تُقْبَلُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ؛ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ فَلَا يُقْبَلُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ. وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا أَيْضًا لِثُبُوتِ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا بِتَصْدِيقِهِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إذَا حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَقَالَتَا حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا وَإِنْ صَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَقَالَ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَقُلْنَ حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ وَكَذَّبَ وَاحِدَةً

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَحُكْمُهُ يُعْرَفُ مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ. اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضِك) ثُمَّ قَالَ جَامَعْتُك وَأَنْكَرَتْ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهَا) أَيْ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ) أَيْ فَيَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْبَاقُونَ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِالْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ. اهـ. فَتْحٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حِضْت وَطَهُرْت فَلَا تُصَدَّقُ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَمَّا هُوَ الشَّرْطُ حَالَ فَوَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ) أَيْ حَتَّى لَوْ قَالَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ حِضْت وَطَهُرْت وَأَنَا الْآنَ حَائِضٌ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ الشَّرْطِ حَالَ عَدَمِهِ وَلَا يَقَعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَتْ عَنْ الطُّهْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ أَمِينَةً شَرْعًا فِيمَا تُخْبِرُ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا فَلَا تَكُونُ مُؤْتَمَنَةً حَالَ عَدَمِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إذَا حِضْتُمَا إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا إذَا حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَحَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ إحْدَاهُمَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَلَدٍ وَاحِدٍ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الصَّرْفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا)، وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ وَلَدْتُمَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوِلَادَةِ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهَا وَهُوَ حَيْضُهَا الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهَا وَحَيْضُ ضَرَّتِهَا الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهَا وَحَيْضُ ضَرَّتِهَا الثَّابِتُ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ الزَّوْجُ بِحَيْضِ ضَرَّتِهَا، وَإِقْرَارُ ضَرَّتِهَا بِالْحَيْضِ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ الْمُخْبِرَةِ لَا غَيْرُ اهـ

ص: 236

طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَطْلُقْنَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا وَكَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ حَيْضَ جَمِيعِهِنَّ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَرَى جَمِيعُهُنَّ الْحَيْضَ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْضُهُنَّ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَهِيَ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحُكْمُ فَإِنْ قُلْنَ جَمِيعًا قَدْ حِضْنَ لَا يَثْبُتُ حَيْضُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا فِي حَقِّهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ

وَإِنْ صَدَّقَ الْبَعْضَ وَكَذَّبَ الْبَعْضَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَاحِدَةً طَلُقَتْ هِيَ وَحْدَهَا لِتَمَامِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ غَيْرَهَا فَتَمَّ الشَّرْطُ فِيهَا وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَذَّبَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَتِمُّ الشَّرْطُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَإِنْ كَذَّبَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَذَّبَاتِ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَكَانَ الْمَوْجُودُ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَلَا يُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُصَدِّقَ غَيْرَهَا جَمِيعًا، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ وَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَتْ أُحِبُّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةَ وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَا تُنَاطُ بِمَعَانٍ خَفِيَّةٍ بَلْ بِمَعَانٍ جَلِيَّةٍ،

أَلَا تَرَى أَنَّ الرُّخْصَ وَالْحَدَثَ وَالْجَنَابَةَ وَالِاسْتِبْرَاءَ وَتَوَجُّهَ الْخِطَابِ يُنَاطُ بِالسَّفَرِ وَالنَّوْمِ وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَحُدُوثِ الْمِلْكِ مَعَ الْيَدِ وَالْبُلُوغِ دُونَ الْمَشَقَّةِ وَخُرُوجِ النَّجَسِ وَالْإِنْزَالِ وَشَغْلِ الرَّحِمِ وَاعْتِدَالِ الْعَقْلِ حَقِيقَةً تَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ الْمَرْضِيِّ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ الْمَنْفِيِّ إلَّا أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ مَرْدُودَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ فِيهِ تُهْمَةٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ فِي حَقِّهَا بِإِخْبَارِهَا وَفِي غَيْرِهَا بِحَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ

فَإِنْ قِيلَ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا؛ لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْعَذَابِ أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْعُقُولُ قُلْنَا احْتِمَالُ الصِّدْقِ فِي خَبَرِهَا ثَابِتٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبْلُغُ بِهِ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ وَسُوءُ الْحَالِ دَرَجَةً يُحِبُّ الْمَوْتَ فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَحْمِلَهَا شِدَّةُ بُغْضِهَا إيَّاهُ عَلَى إيثَارِ الْعَذَابِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينِي بِقَلْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّك وَهِيَ كَاذِبَةٌ طَلُقَتْ قَضَاءً وَدِيَانَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدُهَا بِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحَبَّةِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ خَلَفٌ عَنْهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصْلِ يُبْطِلُ الْخَلْفِيَّةَ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهَا فَنُقِلَ إلَى الْخَلَفِ مُطْلَقًا

وَذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ بِالْقَلْبِ لَا تُعْتَبَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا ثُمَّ قَالَ لَسْت أُحِبُّهُ وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي قَلْبِهَا حَقِيقَةً يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهِ وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْإِخْبَارِ كَيْفَمَا كَانَ

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا حَتَّى لَوْ قَامَتْ، وَقَالَتْ أُحِبُّك لَا تَطْلُقُ وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رحمه الله (وَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ لَا يَقَعُ) يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ الدَّمَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ قَالَ رحمه الله (فَإِنْ اسْتَمَرَّ ثَلَاثًا وَقَعَ مِنْ حِينِ رَأَتْ) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ لِكَوْنِهِ بِالِامْتِدَادِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِمِ فَكَانَ حَيْضًا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْإِسْنَادِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. اهـ. (فَرْعٌ) فِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ السَّبِّ نَحْوَ قَرْطَبَانِ وَسَفَلَةٍ فَقَالَ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا آذَتْهُ، وَقَالَ الْإِسْكَافُ فِيمَنْ قَالَتْ يَا قَرْطَبَانُ فَقَالَ زَوْجُهَا إنْ كُنْت أَنَا قَرْطَبَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الشَّرْطَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) يَجُوزُ بِنُونِ الْعِمَادِ وَيَجُوزُ بِتَرْكِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الْمُضَارِعِ الَّذِي فِي آخِرِهِ نُونُ الْإِعْرَابِ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا) أَيْ أَنَّ الْقَلْبَ مُتَقَلِّبٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ فَالْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ مُتَعَذِّرٌ وَالْأَحْكَامُ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ لَا الْخَفِيَّةِ كَالرُّخْصَةِ بِالسَّفَرِ وَالْحَدَثِ بِالنَّوْمِ وَالْجِنَايَةِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَلْبِهِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ هَذَا لَا يَلْحَقُهُ إثْمٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَحَبَّةِ.

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى آخِرِهِ) إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِك وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ دَوْرِ الدَّمِ وَتَرْكِهِ وَنُزُولِهِ لِوَقْتِهِ فَكَانَ فِعْلًا فَصَارَ شَرْطًا كَمَا فِي الدُّخُولِ وَالشَّرْطُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي اهـ مُحِيطٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِطَاهِرَةٍ أَنْتِ

ص: 237

فَتَزَوَّجَتْ حِينَ رَأَتْ الدَّمَ أَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَيْضِ عِتْقَ عَبْدٍ فَجَنَى الْعَبْدُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُهَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَبْدِ جِنَايَةُ الْأَحْرَارِ.

قَالَ رحمه الله (وَفِي إنْ حِضْت حَيْضَةً يَقَعُ حِينَ تَطْهُرُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَهَا إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا وَذَلِكَ بِالِانْقِطَاعِ عَلَى الْعَشْرِ أَوْ بِمُضِيِّ الْعَشَرَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَوْ بِالِانْقِطَاعِ وَالِاغْتِسَالِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الِاغْتِسَالِ إذَا انْقَطَعَ دُونَ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ مِنْ الْحَيْضِ، وَلِهَذَا حُمِلَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَبَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» ، وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْكَامِلِ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا حِضْت لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ وَهُوَ الْحَيْضُ

وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ إنْ صُمْت أَوْ إنْ صُمْت صَوْمًا أَوْ إنْ صَلَّيْت أَوْ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً وَعَنْ هَذَا قَالُوا فِيمَنْ قَالَ إنْ حِضْت حَيْضَةً لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ حِضْت. .

قَالَ رحمه الله (وَفِي إنْ وَلَدْت وَلَدًا ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً قَضَاءً وَثِنْتَيْنِ تَنَزُّهًا وَمَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ وَلَدْت غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ قَضَاءً وَفِي الِاحْتِيَاطِ ثِنْتَانِ تَنَزُّهًا وَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ يَمِينَانِ فَأَيَّهُمَا وَلَدَتْ أَوَّلًا يَحْنَثُ بِهِ وَيَقَعُ جَزَاؤُهُ فَتَكُونُ مُعْتَدَّةً وَانْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِهِ فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ الْأُخْرَى بِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَارِنَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ

ثُمَّ إنْ كَانَ الْغُلَامُ أَوَّلًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ آخِرًا فَثِنْتَانِ فَالْوَاحِدَةُ مُتَيَقَّنٌ بِهَا فَتَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ بِالشَّكِّ وَالتَّنَزُّهُ أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِمَا بِتَقَدُّمِ الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهُمَا وَاحِدَةً غَيْرَهَا أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا يَرُدُّهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْجَارِيَةِ وِلَادَةً وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ بِيَقِينٍ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا أَيَّهُمَا الْأَوَّلَ وَإِنْ عَلِمَا الْأَوَّلَ مِنْهُمَا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

طَالِقٌ إذَا طَهُرْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَيْضِ عِتْقُ عَبْدٍ إلَى آخِرِهِ) بِأَنْ قَالَ إنْ حِضْت فَعَبْدِي حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَبْدِ جِنَايَةُ الْأَحْرَارِ) قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله وَلَا تُحْتَسَبُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ حَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ الشَّرْطُ رُؤْيَةَ الدَّمِ لَزِمَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ بَعْضِهَا اهـ. .

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ مِنْ الْحَيْضِ) وَكَمَالُهَا بِانْتِهَائِهَا وَذَلِكَ بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَنْتَهِي بِضِدِّهِ. اهـ. كَافِي وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ الْفَعْلَةَ لِلْمَرَّةِ وَالْمَرَّةُ مِنْ الْحَيْضِ لَا تَكُونُ إلَّا بِكَمَالِهِ وَكَمَالُهُ بِانْتِهَائِهِ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ حِضْت إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ فَيَحْكُمُ بِالْوُقُوعِ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ لَكِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ الدَّمُ حَيْضًا بِاسْتِمْرَارِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالُوا لَا يَكُونُ الْحَيْضُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ، وَلِهَذَا حَمَلَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَيْضَةَ هِيَ الشَّيْءُ الْكَامِلُ أَوْ الدَّمُ الْكَامِلُ مِنْ الْحَيْضَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ إنْ صُمْت)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِمِعْيَارٍ إذْ لَمْ يَقُلْ إذَا صُمْت يَوْمًا أَوْ شَهْرًا فَيَتَعَلَّقُ بِمَا يُسَمَّى صَوْمًا فِي الشَّرْعِ وَقَدْ وُجِدَ الصَّوْمُ بِرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ بِإِمْسَاكِ سَاعَةٍ بِهِ وَإِنْ قَطَعَتْهُ، وَكَذَا إذَا صُمْت فِي يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ كَمَالَهُ. اهـ. كَمَالٌ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى وَنَظِيرُهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذِهِ مِنْ خَوَاصِّ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ صُمْت يَوْمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا صَامَتْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ طَلُقَتْ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَوْمَ إذَا قُرِنَ بِفِعْلٍ يَمْتَدُّ يُرَادُ بِهِ بَيَاضُ النَّهَارِ وَالصَّوْمُ مُمْتَدٌّ وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي آخِرِ فَصْلٍ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ صُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهِ لِوُجُودِ رُكْنِ الصَّوْمِ وَشَرْطِهِ أَمَّا رُكْنُهُ فَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ الثَّلَاثِ نَهَارًا. وَأَمَّا شَرْطُهُ فَهُوَ النِّيَّةُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ انْتِهَاؤُهُ. وَقَوْلُهُ إذَا صُمْت يَوْمًا نَظِيرُ قَوْلِهِ إنْ حِضْت حَيْضَةً.

وَقَوْلُهُ إذَا صُمْت نَظِيرَ قَوْلِهِ إنْ حِضْت اهـ قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله وَنَظِيرُ إذَا صُمْت يَوْمًا إذَا صُمْت صَوْمًا لَا يَقَعُ إلَّا بِتَمَامِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمِعْيَارٍ وَفِي إذَا صَلَّيْت صَلَاةً يَقَعُ بِرَكْعَتَيْنِ وَفِي إذَا صَلَّيْت يَقَعُ بِرَكْعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إنْ صُمْت يَوْمًا) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي إذَا صُمْت يَوْمًا اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ حِضْت) فَإِنَّهُ يَكُونُ بِدْعِيًّا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. .

(قَوْلُهُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً قَضَاءً وَثِنْتَيْنِ تَنَزُّهًا) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ مَعًا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ وِلَادَتَهُمَا مَعًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ لَيْلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الِاحْتِيَاطِ ثِنْتَانِ تَنَزُّهًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله يُقَالُ تَنَزَّهَ الْقَوْمُ إذَا بَعُدُوا مِنْ الرِّيفِ إلَى الْبَدْوِ فَأَمَّا النُّزْهَةُ فِي كَلَامِ الْعَامَّةِ فَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ النُّزْهَةَ حُضُورُ الْأَرْيَافِ وَالْمِيَاهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا التَّبَاعُدُ عَنْ السُّوءِ وَعَنْ مَظَانِّ الْحُرْمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَارِنَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ)؛ لِأَنَّهُ حَالَ الزَّوَالِ وَالْمُزِيلُ لَا يَعْمَلُ حِينَ الزَّوَالِ. اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ بِالشَّكِّ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَا رَجْعَةَ وَلَا تَوَارُثَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الثَّانِي مِنْهَا فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَالْإِرْثُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْجَارِيَةِ وِلَادَةً وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ بِيَقِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا

ص: 238

فَلَا إشْكَالَ فِيهِ

وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ مِنْهُمْ يَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الْقَضَاءِ وَفِي التَّنَزُّهِ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ أَوَّلًا أَوْ وَسَطًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَاحِدَةٌ بِالْغُلَامِ وَثِنْتَانِ بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي مَا بَقِيَ فِي الْبَطْنِ وَلَدٌ وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ آخِرًا يَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِيَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِهَا قَدْ انْحَلَّتْ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَةِ الْغُلَامِ أَيْضًا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثٍ وَثِنْتَيْنِ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ قَضَاءً وَبِالْأَكْثَرِ تَنَزُّهًا وَلَوْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَةً لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ فِي الْقَضَاءِ وَثَلَاثٌ فِي التَّنَزُّهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغُلَامَانِ أَوَّلًا وَقَعَتْ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ

وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِهِ قَدْ انْحَلَّتْ وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ أَيْضًا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا أَوْ وَسَطًا يَقَعُ ثَلَاثٌ وَاحِدَةٌ بِوِلَادَةِ أَوَّلِ الْغُلَامَيْنِ وَثِنْتَانِ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ فَتَرَدَّدَ بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ قَضَاءً وَالْأَكْثَرُ تَنَزُّهًا، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا لَمْ تَطْلُقْ

وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك غُلَامًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا عَامَّةٌ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَقَعَ ثَلَاثٌ. .

قَالَ رحمه الله (وَالْمِلْكُ يُشْتَرَطُ لِآخِرِ الشَّرْطَيْنِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الشَّرْطُ ذَا وَصْفَيْنِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت دَارَ زَيْدٍ وَدَارَ عَمْرٍو أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت أَبَا عَمْرٍو وَأَبَا يُوسُفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُمَا فِي الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ وَهِيَ مُبَانَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَ الشَّرْطَ الْآخَرَ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله لَا تَطْلُقُ حَتَّى يُوجَدَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الْمِلْكِ اعْتِبَارًا لَهُ بِالشَّرْطِ الثَّانِي، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا بِهِمَا ثُمَّ الْمِلْكُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ وُجُودِ الثَّانِي فَكَذَا عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَنَا أَنَّ حَالَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ حَالُ الْبَقَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمِلْكُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لِيَكُونَ الْجَزَاءُ غَالِبَ الْوُجُوبِ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَيُشْتَرَطُ وُجُودُهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِيَنْزِلَ الْجَزَاءُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ حَالُ الْبَقَاءِ وَبَقَاءُ الْيَمِينِ بِذِمَّةِ الْحَالِفِ بِإِيجَابِ الْبِرِّ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمِلْكُ، وَهَذَا كَالنِّصَابِ يُشْتَرَطُ عِنْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَعِنْدَ الْوُجُودِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَتَنْقَسِمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَقْلًا إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطَانِ فِي الْمِلْكِ فَيَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يُوجَدَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يُوجَدَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَوْ يُوجَدَ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَهِيَ الْخِلَافِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ. .

قَالَ رحمه الله (وَيُبْطِلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ تَعْلِيقَهُ) أَيْ يُبْطِلُ تَنْجِيزُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ تَعْلِيقًا كَانَ عَلَّقَهُ مِنْ قَبْلُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

بِوَضْعِ الْجَارِيَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِدَّتُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ بِالنَّصِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْجَامِعِ لَوْ قَالَ إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَوْجُودٌ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك غُلَامًا إلَخْ)، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي هَذَا الْعِدْلِ حِنْطَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ دَقِيقًا فَطَالِقٌ فَإِذَا فِيهِ حِنْطَةٌ وَدَقِيقٌ لَا تَطْلُقُ. اهـ. فَتْحٌ. .

(قَوْلُهُ حَتَّى يُوجَدَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الْمِلْكِ اعْتِبَارًا لَهُ بِالشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ) فَإِنَّ الْمِلْكَ شَرْطٌ فِيهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لَا يَنْزِلُ الْجَزَاءُ فَكَذَا إذَا وُجِدَ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْزِلَ الْجَزَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الْيَمِينِ بِذِمَّةِ الْحَالِفِ إلَخْ) وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمِلْكُ وَزَمَانُ نُزُولِ الْجَزَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا زَمَانُ وُجُودِ الشَّرْطِ الثَّانِي فَيُشْتَرَطُ الْمِلْكُ عِنْدَهُ. اهـ. رَازِيٌّ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطَانِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَلَامُهُمَا جَمِيعًا فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ شَرْطًا تَامًّا لَوَقَعَ الطَّلَاقُ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَنْزِلُ الْجَزَاءُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ فَعُلِمَ أَنَّ تَمَامَ الشَّرْطِ كَلَامُهُمَا جَمِيعًا فَافْهَمْ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله، وَقَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَعْلُهُ فِي الْكَنْزِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مِنْ تَعَدُّدِ الشَّرْطِ لَيْسَ بِذَاكَ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ بِتَعَدُّدِ فِعْلِ الشَّرْطِ وَلَا تَعَدُّدَ فِي الْفِعْلِ هُنَا بَلْ فِي مُتَعَلِّقِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدُهُ تَعَدُّدَهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَلَّمَتْهُمَا مَعًا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَغَايَتُهُ تَعَدُّدٌ بِالْقُوَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْجَزَاءُ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ. اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْجَزَاءُ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ) قَالَ فِي الْكَافِي أَوْ وُجِدَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ إجْمَاعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) قَالَ فِي الْكَافِي أَوْ وُجِدَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَقَعُ إجْمَاعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ اهـ. .

(قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ رحمه الله أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَعْلِيقُهُ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ وَلِذَا شَمِلَ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَرَجَّعَهُ الْعَيْنِيُّ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ شَرْحِ الرَّازِيّ وَحِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالثِّنْتَيْنِ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ رحمه الله أَحْسَنُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ اهـ.

ص: 239

فَأَنْتَ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يُنَجِّزُ الثَّلَاثَ بَطَلَ الْمُعَلَّقُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله هُوَ يَقُولُ إنَّ الْمُعَلَّقَ مُطْلَقُ الطَّلَاقِ لَا طَلَاقُ اللَّفْظِ وَقَدْ بَقِيَ احْتِمَالُ الْوُقُوعِ بَعْدَ تَنْجِيزِ الثَّلَاثِ فَبَقِيَ الْيَمِينُ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ عِنْدَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ بَعْدَ صِحَّةِ الْيَمِينِ وَتَخَلُّلُ زَوَالِ الْمَحَلِّ لَا يُخِلُّ كَمَا لَا يُخِلُّ تَخَلُّلُ زَوَالِ الْمِلْكِ وَكَيْفَ يُقَالُ يُبْطِلُ التَّنْجِيزُ التَّعْلِيقَ وَمَا صَادَفَهُ التَّنْجِيزُ غَيْرُ مَا صَادَفَهُ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ مَا صَادَفَهُ التَّنْجِيزُ طَلَاقٌ وَمَا صَادَفَهُ التَّعْلِيقُ مَا سَيَصِيرُ طَلَاقًا وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَا سَبَبٍ لَهُ فِي الْحَالِ

وَلِهَذَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْمِلْكِ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ عَدِمَ الْحِلَّ فَلَأَنْ يَبْقَى أَوْلَى وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُعْقَدُ لِطَلَاقٍ يَصْلُحُ جَزَاءً وَاَلَّذِي يَصْلُحُ جَزَاءً طَلَاقٌ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْحَالِفِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ أَوْ الْحَمْلُ عَلَى إعْدَامِ الشَّرْطِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَطَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ اتَّصَفَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً

وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى التَّخْوِيفِ فَيَقَعُ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ أَمَّا طَلْقَاتُ مِلْكٍ سَيُوجَدُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّرْطِ فَلَا يَصْلُحُ جَزَاءً فِي يَمِينِهِ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّعْلِيقِ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَصْلُحُ جَزَاءً لَا فِيمَا لَا يَصْلُحُ فَإِذَا ثَبَتَ تَقْيِيدُ الْجَزَاءِ بِطَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ وَقَدْ فَاتَتْ بِالتَّنْجِيزِ فَيَبْطُلُ الْيَمِينُ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَلِأَنَّهَا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَفَوْتُ مَحَلِّ الْجَزَاءِ يُبْطِلُ الْيَمِينَ كَفَوْتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ جُعِلَتْ الدَّارُ بُسْتَانًا أَوْ حَمَّامًا لَا تَبْقَى الْيَمِينُ فَهَذَا مِثْلُهُ

وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قُلْنَا لَهُ شُبْهَةُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَمِينٌ مُوجِبُهُ الْبِرُّ وَعِنْدَ فَوَاتِهِ مَضْمُونٌ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الشُّبْهَةُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَالْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَنْعَقِدُ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافَةً إلَى الْمِلْكِ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ هُنَا فَكَذَا انْعِقَادُهَا بِاعْتِبَارِ التَّطْلِيقَاتِ الْمَمْلُوكَاتِ لَهُ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ بِالثَّلَاثِ وَقَدْ أُوقِعَ كُلُّهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَهُ مَا يَكُونُ مُخِيفًا لَهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فَإِنْ قِيلَ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ فَدَخَلَتْ حَيْثُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَبِمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ لَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِيَمِينِهِ وَبِمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا حَيْثُ يَبْقَى الظِّهَارُ وَإِنْ فَاتَ مَحَلُّهُ

وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلَاثَ تَبْقَى الْيَمِينُ بِالظِّهَارِ وَإِنْ فَاتَ الْمَحَلُّ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ صَارَ مُظَاهِرًا لَهَا قُلْنَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ إذْ الْمَحَلِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْحِلِّ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ فَيَبْقَى الْيَمِينُ وَقَدْ اسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الْيَمِينِ تَبَعًا وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا قَصْدًا.

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَبْدَ بِصِفَةِ الرِّقِّ مَحَلٌّ لِلْعِتْقِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تَفُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ حَتَّى لَوْ فَاتَتْ بِالْعِتْقِ لَمْ يَبْقَ الْيَمِينُ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الظِّهَارَ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ لَا تَحْرِيمُ الْحِلِّ الْأَصْلِيِّ إلَّا أَنَّ قِيَامَ النِّكَاحِ مِنْ شَرْطِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْمَشْرُوطِ كَالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْحِلِّ الْأَصْلِيِّ وَقَدْ فَاتَ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَافْتَرَقَا وَلَوْ أَبَانَهَا بِطَلْقَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَطْلُقُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَلْ يَهْدِمُ الطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجْعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ تَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الرَّدِّ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَعِنْدَهُمَا لَا تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَحْرُمُ، وَكَذَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ مَا رَدَّهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ تَطْلُقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَا تَثْبُتُ الْغَلِيظَةُ عِنْدَهُمَا وَتَثْبُتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ مَرَّتَيْنِ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهَا الْأَوَّلُ تَطْلُقُ كُلَّمَا دَخَلَتْ الدَّارَ إلَى أَنْ تَبِينَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ رحمه الله أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَعْلِيقُهُ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ وَلِذَا شَمِلَ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَرَجَّعَهُ الْعَيْنِيُّ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ شَرْحِ الرَّازِيّ وَحِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَصَنِيعُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ) لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ الْجَزَاءِ غَالِبَ الْوُقُوعِ لِتَحَقُّقِ الْإِخَافَةِ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ عَدَمُ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ التَّزَوُّجِ بِهِ عَدَمُ فِرَاقِهَا وَعَوْدُهَا إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ فَلَا يَكُونُ غَيْرُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ مُرَادًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِ الْإِطْلَاقِ بِهِ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُتَكَلِّمِ أَعْنِي إرَادَةَ الْيَمِينِ وَأَيْضًا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ لَهُ وَإِنَّمَا تَحْدُثُ مَحَلِّيَّتُهَا بَعْدَ الثَّانِي فَصَارَ كَالْمُرْتَدَّةِ تَحْدُثُ مَحَلِّيَّتُهَا بِالْإِسْلَامِ وَبُطْلَانُ الْمَحَلِّيَّةِ لِلْجَزَاءِ يُبْطِلُ الْيَمِينَ كَفَوَاتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَجُعِلَتْ بُسْتَانًا أَوْ حَمَّامًا لَا يَبْقَى الْيَمِينُ فَهَذَا كَذَلِكَ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ) حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ هَذَا فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ. اهـ. ابْنُ فُرْشَتَا. (قَوْلُهُ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تَفُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِعَرَضِيَّةِ الزَّوَالِ يَشْتَرِيهِ ثَانِيًا مِنْ مَالِكِهِ فَيُجْعَلُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ اهـ

.

ص: 240

بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَتَبِينُ بِهِ

وَكَذَا إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَبَانَتْ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ تَطْلُقُ كُلَّمَا رَدَّهَا وَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى تَبِينَ بِثَلَاثٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رحمه الله، وَلَوْ وَقَعَتْ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ زَوْجٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّنْجِيزِ عَلَى مَا مَرَّ. .

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ الْعِتْقَ بِالْوَطْءِ لَمْ يَجِبْ الْعُقْرُ بِاللُّبْثِ) أَيْ، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ بِالْجِمَاعِ بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَامَعَهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ لَبِثَ بَعْدَ الْإِدْخَالِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بَعْدَ وُق وَعِ الثَّلَاثِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ بِأَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَجَامَعَهَا عَتَقَتْ إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ثُمَّ إذَا لَبِثَ سَاعَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَوْلَجَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَجِبُ الْعُقْرُ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ بِاللُّبْثِ فِيهِمَا لِوُجُودِ الْجِمَاعِ مَعْنًى بَعْدَ ثُبُوتِ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَالْحُرْمَةِ إذْ مَعْنَى الْجِمَاعِ حُصُولُ الِالْتِذَاذِ بِمُمَاسَّةِ الْفَرْجَيْنِ وَقَدْ وُجِدَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَاحِدٌ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فَكَانَ الْجِمَاعُ وَاحِدًا مِنْ وَجْهٍ وَأَوَّلُهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَامْتَنَعَ وُجُوبُهُ فَوَجَبَ الْعُقْرُ إذْ الْبُضْعُ الْمُحْتَرَمُ لَا يُصَانُ إلَّا بِضَمَانٍ جَابِرٍ أَوْ بِحَدٍّ زَاجِرٍ فَإِذَا امْتَنَعَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ تَعَيَّنَ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْجِمَاعَ إدْخَالُ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ لَا دَوَامَ لَهُ حَتَّى يَكُونَ لِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُدْخِلُ دَابَّتَهُ الْإِصْطَبْلَ وَهِيَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ بِإِمْسَاكِهَا فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْجِمَاعُ فِيهِ حَقِيقَةً بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَالْمَقْصُودِ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْحَدُّ وَجَبَ الْمَهْرُ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ رحمه الله (وَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا إذَا أَوْلَجَ ثَانِيًا) أَيْ لَمْ يَصِرْ مُرَاجِعًا بِاللُّبْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إلَّا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ يَتَعَرَّضُ لِلْبُضْعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْفِعْلَ؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. .

قَالَ رحمه الله (وَلَا تَطْلُقُ فِي إنْ نَكَحْتُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ فَنَكَحَ عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ) أَيْ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ الْجَدِيدَةُ فِيمَا إذَا قَالَ لِلَّتِي تَحْتَهُ إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ امْرَأَةً فَالَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَطَلَّقَ الَّتِي مَعَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَيْهَا أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَنْ يُنَازِعُهَا فِي الْفِرَاشِ وَيُزَاحِمُهَا فِي الْقَسْمِ وَلَمْ يُوجَدْ. .

قَالَ رحمه الله (وَلَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى» رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَلَفْظُهُ «لَمْ يَحْنَثْ» ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا وَلِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا فَكَانَ إعْدَامًا لِلْجَزَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] وَمِثْلُهُ

إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْت أَهْلِي

وَعَادَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ

، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عليه الصلاة والسلام {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} [الكهف: 69] وَلَمْ يَصْبِرْ وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُخْلِفَ الْوَعْدِ لِتَعْلِيقِهِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى

وَقَالَ مَالِكٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَمَا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا وَمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ تَعْلِيقٌ لَا تَطْلِيقٌ وَمَوْتُهَا لَا يُنَافِي التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ وَالْمَوْتُ أَيْضًا مُبْطِلٌ فَلَا يَتَنَافَيَانِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً حَيْثُ يَبْطُلُ الْإِيجَابُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُبْطِلُ الْمُوجِبَ لَا الْمُبْطِلَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَقْعَ بِالْعَدَدِ إذْ ذَكَرَ الْعَدَدَ وَالْمَوْتَ أَيْضًا قَبْلَهُ يُنَافِيهِ فَلَا يَقَعُ الْمُوجِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ مُتَّصِلًا إشَارَةٌ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

( قَوْلُهُ، وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ الْعِتْقَ بِالْوَطْءِ لَمْ يَجِبْ الْعُقْرُ) قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الْعُقْرُ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ عَنْ شُبْهَةٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبِهِ فَسَّرَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ الْعُقْرَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَفْظَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَلِفِ الْعُقْرَ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُقْرِ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. .

ص: 241

إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا لَا يَصِحُّ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَوَّزَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُهُ إلَى سَنَةٍ وَعَنْهُ جَوَازُهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثًا ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»

وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة: 89] الْآيَةَ وَلَوْ جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْفَصِلًا لَمَا كَانَ لِإِيجَابِهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَثْنِي فِي يَمِينِهِ، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] فَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا لَمَا كَانَ لِهَذَا مَعْنًى وَلَكَانُوا يَسْتَثْنُونَ إذَا طَلَّقُوا نِسَاءَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَلْ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ وَلَا كَانَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ» الْحَدِيثَ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَثْنِي إذَا نَدِمَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَا الْآخَرِ

وَكَذَا قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ، وَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا لَأَمَرَهُ بِهِ وَلَمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ أَبَدًا وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَنْكَرَتْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَقَالَتْ لَوْ كَانَ مَا قَالَهُ جَائِزًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص: 44] مَعْنًى وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ دَعَا أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ لِمَ خَالَفْت جَدِّي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ لَهُ لِحِفْظِ الْخِلَافَةِ عَلَيْك فَإِنَّك تَأْخُذُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ بِالْأَيْمَانِ وَالْعُهُودِ الْمُوَثَّقَةِ عَلَى وُجُوهِ الْعَرَبِ وَسَائِرِ النَّاسِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِك وَيَسْتَثْنُونَ فَيَخْرُجُونَ عَلَيْك فَقَالَ أَحْسَنْت فَاسْتُرْ عَلَيَّ وَخَلَّى سَبِيلَهُ ثُمَّ إذَا سَكَتَ قَدْرَ مَا يَتَنَفَّسُ أَوْ تَجَشَّأَ أَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ ثِقَلٌ وَطَالَ فِي تَرَدُّدِهِ ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ

وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فَسَدَّ إنْسَانٌ فَمَهُ فَمَنَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَاسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِرَفْعِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وُجِدَ حَقِيقَةً وَهُوَ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إعْدَامٌ وَإِبْطَالٌ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ غَائِبٍ إذَا بَلَغَهُ وَشَاءَ فِي مَجْلِسِهِ يَقَعُ، وَلِهَذَا شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا كَسَائِرِ الشُّرُوطِ لَهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ رَفْعُ الْحُكْمِ وَإِعْدَامُهُ مِنْ الْأَصْلِ،

وَهَذَا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ إعْدَامًا لِلْحَالِ لَكِنْ لَهُ عَرْضِيَّةُ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهَذَا إعْدَامٌ لِحُكْمِ الْكَلَامِ أَصْلًا إذْ لَا طَرِيقَ لِلْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ إبْطَالًا فَأَبُو يُوسُفَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَوَّزَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ وَقَاسُوا عَلَى التَّخْصِيصِ الْمُتَرَاخِيَ فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ بِطَرِيقِ الْبَيَانِ فَكَذَا قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحَةٌ فَكَيْفَ يُقَالُ هَذَا وَهُوَ مِنْ أَفْصَحِ أَهْلِ اللِّسَانِ وَهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِثْلَ هَذَا قَطُّ حَتَّى لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا بَعْدَ يَوْمٍ يَسْخَرُ مِنْهُ وَيَضْحَكُ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ الْمُتَرَاخِي فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَذْكُرَ اللَّفْظَ عَامًّا ثُمَّ يَقُولَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ إنَّ مُرَادِيَ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْخَاصُّ فَبَطَلَ الْقِيَاسُ لِلْفَرْقِ وَأَيْضًا التَّخْصِيصُ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّصِّ الْمُنْفَصِلِ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يُقَالُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَئِنْ صَحَّ فَنَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» الَّذِي سَبَقَ قَبْلَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْ كَلَامٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْهُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَصْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ إلَى اسْتِدْرَاكِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْفَائِتِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24]. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَقَعُ وَحُكِيَ فِيهِ عِنْدَنَا خِلَافٌ، قَالَ خَلَفٌ يَقَعُ، وَقَالَ شَدَّادٌ لَا يَقَعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَيْسَ طَلَاقًا، وَقَالَ رَأَيْت أَبَا يُوسُفَ فِي النَّوْمِ فَسَأَلْته فَقَالَ لَا يَقَعُ فَقُلْت لِمَ قَالَ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَوْ غَيْرُ طَالِقٍ أَكَانَ يَقَعُ قُلْت لَا قَالَ كَذَا هُنَا، وَكَذَا لَمْ يَرِدْ مَا هُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَصَارَ كَسُكُوتِ الْبِكْرِ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ وَلَا تَدْرِي أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا يَمْضِي بِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَفِي خَارِجِ الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فِي النِّيَّةِ قِيلَ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ وَقِيلَ قَبْلَ فَرَاغِهِ وَقِيلَ، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَقِيلَ وَلَوْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْكَلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِهِ. اهـ. كَمَالٌ رحمه الله. (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ الْحُسَامُ الشَّهِيدُ فِي الْوَقَعَاتِ وَصَاحِبُ الْغَايَةِ وَصَاحِبُ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرُهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إعْدَامٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ فَيَكُونُ إعْدَامًا مِنْ الْأَصْلِ أَيْ يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إعْدَامًا مِنْ الِابْتِدَاءِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَشِيئَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْتِ طَالِقٌ أَصْلًا اهـ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَهُ إعْدَامًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَهُ وَكَوْنَهُ شَرْطًا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْنَثُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ يَمِينًا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِهِ عِنْدَهُ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا قَوْلَ لِلْإِمَامِ فِي كَوْنِهِ إبْطَالًا أَوْ تَعْلِيقًا وَالْأَكْمَلُ رحمه الله لَمْ يَنْصِبْ الْخِلَافَ إلَّا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ فَقَطْ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدْ حَكَى الْكَمَالُ الْخِلَافَ كَمَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ تَعْلِيقٌ إلَخْ) مُلَاحَظَةٌ لِلصِّيغَةِ وَهُمَا لَاحَظَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَوْلَى وَقَدْ نُقِلَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِهِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ غَائِبٍ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ بِمَشِيئَةِ غَائِبٍ إذَا بَلَغَهُ وَشَاءَ فِي مَجْلِسِهِ يَقَعُ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَانَ إبْطَالًا) قَالَ الْكَمَالُ.

ص: 242

اعْتَبَرَ الصِّيغَةَ وَهُمَا اعْتَبَرَا الْمَعْنَى وَقِيلَ الْخِلَافُ بِالْعَكْسِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ وَلَمْ يَأْتِ بِالْفَاءِ فِي الْجَوَابِ بِأَنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ فَلَا يَخْتَلِفُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالرَّابِطَةِ وَهِيَ الْفَاءُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ كُنْت طَلَّقْتُك أَمْسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ عِنْدَهُمَا لِلْإِبْطَالِ وَيَقَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَمِنْهَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ يَمِينَيْنِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرْطِ إذَا دَخَلَ عَلَى جُمْلَتَيْنِ مُعَلَّقَتَيْنِ بِشَرْطَيْنِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا وَعِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْإِبْطَالِ

وَلَوْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِيقَاعَيْنِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ عِنْدَهُ وَهُوَ إذَا دَخَلَ عَلَى إيقَاعَيْنِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْيَمِينَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى أَيْمَانِ الْجَامِعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْيَمِينِ يَحْنَثُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلشَّرْطِ وَلَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا. .

، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَحِقَهُ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ وَالثَّانِيَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِ لَشَاءَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ فِي تَصْحِيحِهِ إبْطَالُهُ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً الْيَوْمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فَثِنْتَيْنِ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ الْوَاحِدَةَ فِي الْيَوْمِ لَطَلَّقَهَا فِيهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ الْوَاحِدَةَ فَتَحَقَّقَ شَرْطُ وُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ وَهُوَ عَدَمُ مَشِيئَةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ فِيهَا عَدَمُ مَشِيئَتِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُمَا مَعَ عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ لَهُمَا لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ كُلَّهَا بِمَشِيئَتِهِ سبحانه وتعالى وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ الثِّنْتَيْنِ

وَقَدْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ إذْ لَوْ شَاءَهُمَا لَوَقَعَتَا وَكَمَا يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تَظْهَرُ مَشِيئَتُهُ لَنَا كَالْجِنِّ وَكَالْحَائِطِ وَالْمَلَائِكَةِ يَكُونُ تَعْلِيقًا أَوْ إبْطَالًا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَضَى. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالثَّلَاثُ فِي الْحَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَمْ يَقَعَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَحِيحٌ لُغَةً فَصَحَّ فَعَمِلَ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ سِتًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَهُ أَنَّ ذِكْرَ الثَّلَاثِ الثَّانِي لَغْوٌ شَرْعًا فَصَارَ فَاصِلًا بِكَلَامٍ آخَرَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ

وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِيَ لَيْسَ بِلَغْوٍ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَهُوَ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَوَائِنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَا يُفِيدُ فَصَارَ لَغْوًا لِعَدَمِ احْتِمَالِ خِلَافِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فَصَارَ الْوَصْفُ مُفِيدًا فَلَا يَلْغُو، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ بِإِرَادَتِهِ أَوْ بِمَحَبَّتِهِ أَوْ بِرِضَاهُ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ بِمَا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْبَاءِ لِلْإِلْصَاقِ وَفِي التَّعْلِيقِ إلْصَاقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الْعَبْدِ كَانَ تَمْلِيكًا مِنْهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ

وَإِنْ قَالَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِقَضَائِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِعَمَلِهِ أَوْ بِقُدْرَتِهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أَضَافَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ فِي مِثْلِهِ التَّنْجِيزُ عُرْفًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِحُكْمِ الْقَاضِي وَإِنْ قَالَ بِحَرْفِ اللَّامِ يَقَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا سَوَاءٌ أَضَافَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّعْلِيلِ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ وَعَلَّلَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِدُخُولِك الدَّارَ وَإِنْ ذَكَرَ بِحَرْفِ فِي إنْ أَضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَقَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ فِي بِمَعْنَى الشَّرْطِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا بِمَا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلْمَعْلُومِ وَهُوَ وَاقِعٌ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رحمه الله وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنَّهُ عَزَى إلَيْهِ الْإِبْطَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إبْطَالٌ اهـ. (قَوْلُهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَلَوْ كَلَّمَتْ زَيْدًا لَا يَقَعُ، وَلَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ يَقَعُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْإِبْطَالِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ كَلَّمَتْ زَيْدًا أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ لَا يَقَعُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْإِبْطَالِ اهـ. (قَوْلُهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. .

(قَوْلُهُ وَكَالْحَائِطِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ الْمَلَكُ أَوْ الْجِنُّ أَوْ الْحَائِطُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَحُرٌّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ حُرٌّ حُرٌّ بِلَا وَاوٍ وَاسْتَثْنَى لَا يُعْتَبَرُ فَاصِلًا بِلَا خِلَافٍ لِظُهُورِ التَّأْكِيدِ وَقِيَاسُهُ إذَا كَرَّرَ ثَلَاثًا بِلَا وَاوٍ يَكُونُ مِثْلَهُ، وَلَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ وَعَتِيقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ فَلَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ حُرٌّ وَحُرٌّ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ التَّفْسِيرِيَّ إنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ، وَحُرٌّ لِقَوْلِهِ " حُرٌّ " تَفْسِيرٌ فَكَانَ فَاصِلًا بِخِلَافِ " حُرٌّ عَتِيقٌ ". اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا فِي الْعِلْمِ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ اهـ.

ص: 243

نَفْيُهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا لَمْ يَكُنْ فَكَانَ تَعْلِيقًا بِأَمْرٍ مَوْجُودٍ فَيَكُونُ إيقَاعًا وَلَا يَلْزَمُ الْقُدْرَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُدْرَةِ هُنَا التَّقْدِيرُ وَيُقَدِّرُ شَيْئًا وَقَدْ لَا يُقَدِّرُهُ حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِهِ حَقِيقَةَ قُدْرَتِهِ تَعَالَى يَقَعُ فِي الْحَالِ

وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الْعَبْدِ كَانَ تَمْلِيكًا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ تَعْلِيقًا فِي غَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَشَرَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ الْمَشِيئَةُ وَأَخَوَاتُهَا وَسِتَّةٌ لَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ الْأَمْرُ وَأَخَوَاتُهُ وَالْكُلُّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إلَى الْعَبْدِ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْبَاءِ أَوْ بِاللَّامِ أَوْ بَقِيَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَتَأَمَّلْهُ. .

قَالَ رحمه الله (وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِي الِاثْنَتَيْنِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِي إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ ثَلَاثٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثَّنِيَّا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله فَإِنَّ عِنْدَهُ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ كَدَلِيلِ الْخُصُوصِ فَإِذَا قَالَ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا خَمْسَةً فَهَذَا اللَّفْظُ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَمْسَةِ عِنْدَنَا وَصَارَ اسْمًا لَهَا كَمَا صَارَ قَوْلُهُ مُسْلِمُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْمُفْرَدِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جُزْأَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مُسْلِمٌ اسْمًا لِلْمُفْرَدِ قَبْلَ التَّرْكِيبِ فَزَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالزِّيَادَةِ

فَكَذَا هَذَا وَعِنْدَهُ دَخَلَتْ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا ثُمَّ خَرَجَتْ الْخَمْسَةُ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ، وَلِهَذَا جَازَ إظْهَارُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] {إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 31]، وَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إخْرَاجٌ لِلْبَعْضِ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يُخْرِجَ بَعْضَ الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ لَاسْتَوَى فِيهِ الْكُلُّ وَالْبَعْضُ كَالنَّسْخِ وَلَكَانَ مُسْتَقِلًّا أَيْضًا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا كَذِبٌ أَوْ يُشْبِهُ الْكَذِبَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ} [العنكبوت: 14] عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَا أَنَّهُ سبحانه وتعالى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ عليه السلام {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26]{إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} [الزخرف: 27] يَكُونُ تَبَرَّأَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَارُضَ تَنَاقُضٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّادِقِ وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لَدَخَلَ فَمَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ فَصَارَ كَالْمُخْرَجِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى أَلْفٍ إلَّا مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُولِ وَعِنْدَهُ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدَهُ بِيَقِينٍ وَالشَّكُّ فِي الْمُخْرَجِ فَيَخْرُجُ الْأَقَلُّ بِيَقِينٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِخِلَافِ الْعَطْفِ حَيْثُ يَصِحُّ

وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُغَيِّرٍ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ مِنْ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ إلَّا الْفَرَّاءَ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ وَمِمَّنْ وَافَقَهُمْ ابْنُ خَرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَصِيرُ مُتَكَلِّمًا بِهِ وَصَارَ فَاللَّفْظُ إلَيْهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَنْ اشْتَرَطَ الْأَقَلَّ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ جَائِزٌ

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ لَا يَجُوزُ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] فَالْغَاوُونَ أَكْثَرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ سَفِهَ الْمُخَالِفُونَ لِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ اتَّبَعَهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] إذْ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ الرَّابِحِينَ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَمَّا صَارَ عِبَارَةً عَنْ الْبَاقِي يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ يَصِيرُ مُتَكَلِّمًا بِهِ بَعْدَ الثَّنِيَّا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ قَوْلُهُ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً).

(فَرْعٌ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ وَهُوَ شَرْحُ الْكَافِي وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي الْكَافِي إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ لَمْ يَقَعْ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَةَ كَمَا لَا تَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ لَا تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ فِي الْإِيقَاعِ إنَّمَا لَا يَتَجَزَّأُ لِمَعْنَى الْمُوقِعِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَتَجَزَّأُ فِيهِ وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ صَارَ كَلَامُهُ عِبَارَةً عَنْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَنِصْفٍ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ رحمه الله. وَقَالَ الْكَمَالُ فَرْعٌ، إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقَةِ لَغْوٌ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثِنْتَانِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الثَّنِيَّا) أَيْ وَالثَّنِيَّا اسْمٌ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْنَاهُ إنْ صَدَرَ الْكَلَامُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ يَصِيرُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] مَعْنَاهُ لَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ

وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ، وَقَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا تِسْعًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَكَأَنَّهُ بِمَا حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا قُلْنَا تَقَعُ الطَّلْقَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ هُمَا الْحَاصِلَتَانِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِمَا ابْتِدَاءً، وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ هِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْوَاحِدَةِ ابْتِدَاءً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

ص: 244