الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَزْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَزْلِهِ حَتَّى أَبَانَهَا لَمْ تَرِثْ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى.
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ آلَى فِي صِحَّتِهِ وَبَانَتْ بِهِ فِي مَرَضِهِ لَا) أَيْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ فِي مَرَضِهِ لَا تَرِثُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ
(بَابُ الرَّجْعَةِ)
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَجَعَلَهُ غَيْرَ قَاطِعٍ لِلْحَالِ تَكْمِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ بِحِكْمَتِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَجَعَلَهُمْ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ إبْطَالِ عَمَلِ الطَّلَاقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا فَالْآنَ نَشْرَعُ فِي بَيَانِ الرَّجْعَةِ وَوَقْتِهَا. قَالَ رحمه الله (هِيَ اسْتِدَامَةُ الْقَائِمِ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ الرَّجْعَةِ إبْقَاءَ النِّكَاحِ عَلَى مَا كَانَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228] أَيْ لَهُمْ حَقُّ الرَّجْعَةِ لَا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ حَقٌّ فَيَكُونُ الْبَعْلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ أَلْبَتَّةَ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا دَامَ حَقُّهُ بَاقِيًا وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَعَدَمِ رِضَاهَا بِهَا وَاشْتِرَاطِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا يُسَمَّى بَعْدُ وَلَا لَهُ حَقٌّ بَلْ هُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ فِيهَا سَوَاءٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْله تَعَالَى {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228] عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ لِأَنَّ الرَّدَّ يُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِدَامَةِ يُقَالُ رَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ فَسَخَ وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَ لَوْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ سُمِّيَ رَدًّا فَكَذَا هُنَا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] وَالْإِمْسَاكُ هُوَ الْإِبْقَاءُ فَيَكُونُ أَقْوَى دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ قَالَ رحمه الله (وَتَصِحُّ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ بِرَاجَعْتُكِ أَوْ رَاجَعْت امْرَأَتِي وَبِمَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) أَيْ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِقَوْلِهِ رَاجَعْتُك أَوْ رَاجَعْت امْرَأَتِي أَوْ بِفِعْلٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَالْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ إلَى دَاخِلِ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ
أَمَّا صِحَّتُهَا فَثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. وَأَمَّا كَوْنُ الطَّلَاقِ غَيْرَ ثَلَاثٍ فَمِنْ شَرَائِطِهَا لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْمُرَاجَعَةُ، وَالطَّلْقَتَانِ فِي الْأَمَةِ كَالثَّلَاثِ فِي الْحُرَّةِ وَمِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ صَرِيحًا لَفْظًا أَوْ اقْتِضَاءً وَأَنْ لَا يَكُونَ اسْتَرَقَّهَا بِمَالٍ وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا لَمْ تُشْرَعْ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا صِحَّتُهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَلِأَنَّ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ صَرِيحَانِ فِيهَا، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى صِحَّتِهَا بِهِمَا وَمِنْ الصَّرِيحِ قَوْلُهُ ارْتَجَعْتُك أَوْ رَجَعْتُك أَوْ رَدَدْتُك أَوْ أَمْسَكْتُك وَمِنْ الْكِنَايَاتِ أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْت أَوْ قَالَ أَنْتِ امْرَأَتِي وَمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَفْعَالِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ تَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ فَيَكُونُ مُسْتَدِيمًا لِلْمِلْكِ كَمَا إذَا بَاعَ جَارِيَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ وَطِئَهَا يَكُونُ رَدًّا لِلْبَيْعِ وَمُسْتَبْقِيًا لَهَا عَلَى مِلْكِهِ،
وَكَذَا وَطْءُ الْمَوْلَى جُعِلَ اسْتِبْقَاءً؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطَأْهَا كَانَتْ تَبِينُ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَخْرَسَ أَوْ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ عِنْدَهُ فَيَكُونُ مُثْبِتًا لِلْحِلِّ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ وَعِنْدَنَا لَا يُحَرِّمُ فَيَكُونُ اسْتِدَامَةً عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ تَكُونُ بِهِ رَجْعِيَّةً وَهُوَ فِعْلٌ يَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ بِخِلَافِ النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لِلطَّبِيبِ وَالْقَابِلَةِ وَالْخَافِضَةِ وَتَحَمُّلِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا وَلَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا سِوَى الْفَرْجِ رَجْعَةً حَتَّى الدُّبُرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَرَجِ فَلَوْ كَانَتْ رَجْعَةً لَطَلَّقَهَا وَطَالَ عِدَّتُهَا عَلَيْهَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ قِيلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْقُدُورِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ رَجْعَةٌ، وَلَوْ قَبَّلَتْهُ أَوْ لَمَسَتْهُ أَوْ نَظَرَتْ إلَى فَرْجِهِ بِشَهْوَةٍ وَعَلِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَتَرَكَهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَاسًا مِنْهَا لَا بِتَمْكِينِهِ فَكَذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ رَجْعَةً وَجْهُ الْأَوَّلِ الِاعْتِبَارُ بِالْمُصَاهَرَةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَدْخَلَتْ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ كَانَتْ رَجْعَةً فَصَارَ كَالْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِالْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى صَارَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا تَكُونُ رَجْعَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ إنْشَاءَ النِّكَاحِ فِي الْمَنْكُوحَةِ بَاطِلٌ لَغْوٌ فَلَا يَثْبُتُ مَا فِي ضِمْنِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ رَجْعَةً
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
[ بَابُ الرَّجْعَةِ]
ِ) هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ رَجَعَ يَرْجِعُ اهـ ع لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الطَّلَاقِ، وَذَكَرَ صِفَةَ مَوْقِعَهُ صِحَّةً وَمَرَضًا شَرَعَ فِي بَيَانِ الرَّجْعَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَقْتَضِي سَابِقَةَ الطَّلَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ. اهـ. رَازِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْوَلِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الرِّضَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228] فَلَوْ كَانَ رِضَاهَا مُعْتَبَرًا لَمْ يَكُنْ الْبَعْلُ أَحَقَّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا لَا تَرْضَى بِالرَّجْعَةِ، وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ وُضِعَتْ لِاسْتِدْرَاكِ الزَّوْجِ حَقَّهُ مِنْ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ كَالْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَفْعَالِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ بِالْفِعْلِ خِلَافُ السُّنَّةِ. اهـ. (فَرْعٌ) التَّقْبِيلُ بِالشَّهْوَةِ وَنَحْوِهِ يَكُونُ رَجْعَةً وَإِنْ نَادَى الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ اهـ كَمَالٌ قُبَيْلَ مَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ اهـ
وَرَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ وَلَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ بِهِمَا. .
قَالَ رحمه الله (وَالْإِشْهَادُ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا) أَيْ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا احْتِرَازًا عَنْ التَّجَاحُدِ وَعَنْ الْوُقُوفِ فِي مَوَاضِعِ التُّهَمِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ عَرَفُوهُ مُطْلَقًا فَيُتَّهَمُ بِالْقُعُودِ مَعَهَا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا صَحَّتْ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا تَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَنَا النُّصُوصُ الْمُطْلَقَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ} [البقرة: 231]، {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228] وَكَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِشْهَادِ وَاشْتِرَاطُهَا زِيَادَةٌ وَهِيَ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَالرَّجْعَةُ اسْتِدَامَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلِهَذَا كَانَ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَنَاوَلَهَا قَوْلُهُ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ وَجَوَازُ الِاعْتِيَاضِ بِالْخُلْعِ وَمُرَاجَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَاهَا وَلَفْظَةُ الْإِنْكَاحِ وَالْوَلِيِّ وَالشَّهَادَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ كَمَا فِي الْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْمُفَارَقَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَكَذَا فِي الرَّجْعَةِ لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ النَّدْبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6]، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ عِنْدَنَا وَالْعَجَبُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ اعْتِبَارًا بِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا يَشْتَرِطُونَ رِضَاهَا وَلَا تَجْدِيدَ الْمَهْرِ وَلَا الْوَلِيَّ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ مَالِكًا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْإِشْهَادَ وَلَا يَشْتَرِطُهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعْلِمَهَا بِالْمُرَاجَعَةِ كَيْ لَا تَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ يَعْنِي بِالتَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ بِدُونِ الْعِلْمِ وَفِي الْغَايَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْمَعْصِيَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ارْتِجَاعِهِ لِانْفِرَادِهِ بِهِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَقَعَتْ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهَا السُّؤَالَ، وَالْمَعْصِيَةُ بِالْعَمَلِ بِمَا ظَهَرَ عِنْدَهَا. .
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْتُك فِيهَا فَصَدَّقَتْهُ تَصِحُّ وَإِلَّا لَا كَرَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً مَضَتْ عِدَّتِي) أَيْ لَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَا تَصِحُّ كَمَا لَا تَصِحُّ فِي قَوْلِهِ لَهَا رَاجَعْتُك يُرِيدُ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ مُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ وَهِيَ مُنْكِرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ يَثْبُتُ النِّكَاحُ فَالرَّجْعَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ فَلَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فِيهِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْته مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا بَعْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْلَافِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ ظَاهِرًا مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا وَسَقَطَتْ بِالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَبْقَى مَعَهَا وَإِخْبَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُحَالِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَجَابَتْهُ بَعْدَ سَكْتَةٍ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَهُ أَنَّ هَذِهِ الرَّجْعَةَ صَادَقَتْ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَرَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ) وَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا وَهُوَ مُفِيقٌ ثُمَّ جُنَّ اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْإِشْهَادُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ اهـ ع وَصُورَةُ الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ لِاثْنَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَاجَعْت امْرَأَتِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]. (قَوْلُهُ وَلَنَا النُّصُوصُ الْمُطْلَقَةُ إلَخْ)، وَهَذَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوُجُوبِ لَلَزِمَ التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ، وَالتَّعَارُضُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بُطْلَانُ صِفَةِ الْإِطْلَاقِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجْرِي عَلَى سَنَنِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله وَالثَّانِي أَنَّ الْإِشْهَادَ مَقْرُونٌ بِالْمُفَارَقَةِ وَالرَّجْعَةِ جَمِيعًا ثُمَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْوُجُوبُ عِنْدَ الرَّجْعَةِ لِلُزُومِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ وَذَاكَ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مُوجِبِ الْأَمْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ بِالنَّدْبِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِبَاحَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ مُوجِبَهُ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ جَمِيعًا وَكَانَ مِنْهُمْ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الْآخَرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبُ لَا يَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعْلِمَهَا بِالْمُرَاجَعَةِ كَيْ لَا تَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ) أَيْ وَذَاكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَعْلَمْ الرَّجْعَةَ رُبَّمَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ رَجُلًا بِنَاءً عَلَى الطَّلَاقِ السَّابِقِ فَتَقَعُ فِي الْحَرَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قُبَيْلَ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ فَالسُّنِّيُّ هُوَ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ وَيُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَيُعْلِمَهَا وَلَوْ رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَإِذَا كَتَمَهَا الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَتَمَهَا الرَّجْعَةَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ وَإِنَّمَا قَالَ أَسَاءَ لِتَرْكِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَالْإِعْلَامُ اهـ. .
(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ) أَيْ فَكَانَ مُتَّهَمًا إلَّا أَنَّ بِالتَّصْدِيقِ تَرْتَفِعُ التُّهْمَةُ. اهـ. هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً) أَيْ، وَقَالَ كُنْت رَاجَعْتُك أَمْسِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجْعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ بِلَا يَمِينٍ وَعِنْدَهُمَا مَعَ الْيَمِينِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ الْعِدَّةَ. اهـ. هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ ظَاهِرًا) أَيْ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
فَلَا تَصِحُّ، وَهَذَا لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهَا فَإِذَا أَخْبَرَتْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَبْقِ الِانْقِضَاءِ وَأَقْرَبُ أَحْوَالِهِ حَالَ قَوْلِ الزَّوْجِ رَاجَعْتُك فَتَكُونُ مُقَارِنَةً لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَتْ ثُمَّ أَخْبَرَتْ بِالِانْقِضَاءِ؛ لِأَنَّ أَقْرَبَ الْأَحْوَالِ فِيهَا حَالُ السَّكْتَةِ فَيُضَافُ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ لَوْ كَانَ الِانْقِضَاءُ ثَابِتًا وَالتَّأْخِيرُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ فَتَكُونُ مُتَّهَمَةً بِالْإِخْبَارِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ عَزَلْتُك فَقَالَ الْوَكِيلُ بِعْته مِنْ فُلَانٍ حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مُقَارِنًا لِعَزْلِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا يُصَدَّقُ وَمَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ لِإِقْرَارِهِ بِالْوُقُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت طَلَّقْتُك فِي الْعِدَّةِ وَلَا يُقَالُ كَانَ قَوْلُهَا يَقْتَضِي سَبْقَ الِانْقِضَاءِ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي سَبْقَ الرَّجْعَةِ فَلَا يَكُونُ مُقَارِنًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك إنْشَاءٌ وَهُوَ إثْبَاتُ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ الرَّجْعَةِ وَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ وَهُوَ إظْهَارُ أَمْرٍ قَدْ كَانَ فَيَقْتَضِي سَبْقَ الِانْقِضَاءِ ضَرُورَةً وَتَسْتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الرَّجْعَةِ أَنَّ الْيَمِينَ فَائِدَتُهَا النُّكُولُ وَهُوَ بَذْلٌ عِنْدَهُ وَبَذْلُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّزَوُّجِ وَالِاحْتِبَاسِ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ فَإِنَّ بَذْلَهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا ثُمَّ إذَا نَكَلَتْ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعِدَّةِ لِنُكُولِهَا ضَرُورَةً بِمَنْزِلَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ بِنَاءً عَلَى شَهَادَتِهَا بِالْوِلَادَةِ. .
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْت فِيهَا فَصَدَّقَهُ سَيِّدُهَا وَكَذَّبَتْهُ أَوْ قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي وَأَنْكَرَا فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ لَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَقَالَتْ انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى انْقِضَاءَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مِلْكُهُ وَهُوَ خَالِصُ حَقِّهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ كَإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ وَهِيَ تُنْكِرُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ فَيَسْتَبِدُّ بِهِ الْمَوْلَى كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ وَلَهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ تُبْتَنَى عَلَى قِيَامِ الْعِدَّةِ وَالْقَوْلُ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا فَكَذَا فِيمَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبُضْعَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَالْإِنْشَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إجْمَاعًا فِي الصَّحِيحِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلِأَنَّهَا مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فِي الْحَالِ فَظَهَرَ مِلْكُ الْمَوْلَى فِي الْبُضْعِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إبْطَالِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِالتَّصْدِيقِ فِي الرَّجْعَةِ مُقِرٌّ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ عِنْدَهَا وَلَا يَظْهَرُ مِلْكُهُ مَعَ الْعِدَّةِ، وَقِيلَ هِيَ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ مَا حَتَّى يَتَّفِقَ الْمَوْلَى وَالْأَمَةُ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِحَالِهَا وَهِيَ أَمِينَةٌ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ دُونَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنِّي حَائِضٌ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَفِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ. .
قَالَ رحمه الله (وَتَنْقَطِعُ إنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ الْآخَرِ لِعَشَرَةٍ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلِأَقَلَّ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ) أَيْ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تَغْتَسِلَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا مَزِيدَ لَهُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَبِتَمَامِهَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ طَهُرَتْ أَوْ لَمْ تَطْهُرْ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ الطَّهَارَةُ فِيهِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ طَهُرَتْ لِتَمَامِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَبْقِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ) هَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ الْكَمَالُ رحمه الله فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ صَحَّتْ عَلَى قَوْلِهِمَا فَعَلَامَ تَحْلِفُ وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَقْطَعُ فِي شَرْحِهِ وَالْأَتْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله الْقَوْلُ قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ الْيَمِينِ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ أَبِي نَصْرٍ وَخُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ؛ لِأَنَّهَا بِنُكُولِهَا تَبْذُلُ الِامْتِنَاعَ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ بَذْلُهُ وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ سُؤَالًا وَجَوَابًا فَقَالَ فَإِنْ قِيلَ إذَا نَكَلَتْ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ وَالرَّجْعَةُ لَا يَصِحُّ بَذْلُهَا قِيلَ الرَّجْعَةُ لَا تَثْبُتُ بِنُكُولِهَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِنُكُولِهَا الْعِدَّةُ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ لَا بِبَذْلِهَا كَمَا نَقُولُ إنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ عِنْدَ شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْوِلَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِشَهَادَتِهَا ثُمَّ إنَّمَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ صَرَّحَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَتُسْتَحْلَفُ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ وَتُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِدَّتَهَا كَانَتْ مُنْقَضِيَةً حَالَ إخْبَارِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الرَّجْعَةِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُسْتَحْلَفْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ. اهـ. كَمَالٌ. .
(قَوْلُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَقَوْلُ زُفَرَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى، وَالزَّوْجُ مُتَّهَمٌ فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِلَا تَصْدِيقِ الْمَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ) يَعْنِي أَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا الِاغْتِسَالُ عَادَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا تَقْدِيرٌ ثَانٍ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُغَايِرٌ لِمَا قَدَّمَهُ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي يَكُونُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِعَشَرَةٍ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لِتَمَامِ عَشَرَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِطَهُرَتْ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَيْسَ فِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ بِعَشَرَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِالِانْقِطَاعِ وَذَلِكَ الْمَحْذُوفُ مُتَعَلِّقٌ بِطَهُرَتْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
الْعَشَرَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهَا تَمَّتْ لَا لِانْقِطَاعِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا اسْتِحَاضَةٌ فَوُجُودُ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَشَرَةِ كَعَدَمِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَكَانَ لَهَا عَادَةٌ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الرَّجْعَةَ انْقَطَعَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ يُحْتَمَلُ عَوْدُ الدَّمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَضَّدَ الِانْقِطَاعُ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الطِّهَارَاتِ وَذَلِكَ بِالِاغْتِسَالِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهَا بِهِ الْقِرَاءَةُ وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا أَدْنَى وَقْتِ صَلَاةٍ وَهُوَ قَدْرُ مَا تَقْدِرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَالتَّحْرِيمَةِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ مُلْحَقٌ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ، وَقَالَ زُفَرُ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ؛ لِأَنَّ دَمَهَا يُتَوَهَّمُ عَوْدُهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ قُلْنَا الْمَوْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ كَمَا إذَا اغْتَسَلَتْ، وَهَذَا لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ إنَّمَا انْقَطَعَتْ بِهِ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ فَيَتَعَدَّى إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً حَيْثُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَيَحِلُّ قُرْبَانُهَا وَإِنْ تَوَهَّمَ عَوْدَ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْمَوْهُومُ أَصْلًا وَلَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ فِي الْمُسْلِمَةِ بِالْأَثَرِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْأَمَارَةَ الزَّائِدَةَ مُتَعَذِّرَةٌ فِي حَقِّهَا فَلَا تُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ، وَلَوْ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ لَكِنَّهَا لَا تُصَلِّي حَتَّى تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ آخَرَ أَوْ تَتَيَمَّمَ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ احْتِيَاطًا.
قَالَ رحمه الله (أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ) أَيْ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ بِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَقَلَّ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاغْتِسَالِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَجَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِجَوَازِ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى أَدَائِهَا إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ فَإِذَا كَانَ كَالِاغْتِسَالِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ فَكَذَا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ يُؤْخَذُ فِيهِ بِالِاحْتِيَاطِ
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ فِي جَسَدِهَا لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ أَوْ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ لِكَوْنِهِ تَلْوِيثًا حَقِيقَةً وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بِيَقِينٍ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْمَاءُ كَانَ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا جُعِلَ طَهَارَةً ضَرُورَةَ الْحَاجَةِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ كَيْ لَا تَتَضَاعَفَ الْوَاجِبَاتُ عَلَيْهَا، وَالثَّابِتُ ضَرُورَةً يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَهِيَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَكَانَ فِي حَقِّ الرَّجْعَةِ عَدَمًا إلَّا إذَا حَكَمْنَا بِجَوَازِ الصَّلَاةِ بِالْأَدَاءِ فَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا ضَرُورَةً صِحَّةَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ الطَّاهِرَاتِ فَيَلْزَمُهُ انْقِطَاعُ الرَّجْعَةِ ضَرُورَةً حَكَمْنَا بِهَا وَقَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يُحْكَمُ لَهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْإِقْدَامِ عَلَى الْأَدَاءِ مَشْرُوطٌ بِاسْتِمْرَارِ الْعَجْزِ، وَلِهَذَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا وَجَدَتْ الْمَاءَ فِي خِلَالِ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُمْ حَلَّ لَهَا الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ كَقَوْلِهِمْ حَلَّ لَهَا الصَّلَاةُ إذَا طَهُرَتْ فَلَا يُنَافِي شَرْطًا آخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَ فِي جَسَدِهَا لُمْعَةٌ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ هُنَا لِتَوَهُّمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَسُرْعَةِ الْجَفَافِ فَكَانَتْ طَهَارَةً مُطْلَقَةً قَوِيَّةً حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَتْ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِأَنْ تَرَكَتْهُ عَمْدًا لَا تَنْقَطِعُ أَيْضًا بِخِلَافِ الِاغْتِسَالِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً فَيَكُونُ مُطَهِّرًا مُطْلَقًا لَكِنَّهَا تُؤْمَرُ بِضَمِّ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ احْتِيَاطًا لِاشْتِبَاهِ الْحَالِ فِيهِ ثُمَّ قِيلَ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ بَعْدَ شُرُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَلَوْ قَرَأَتْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَوْ مَسَّتْ الْمُصْحَفَ أَوْ دَخَلَتْ الْمَسْجِدَ قَالَ الْكَرْخِيُّ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْقِرَاءَةِ وَجَوَازَ مَسِّ الْمُصْحَفِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ كَجَوَازِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهَا أَتْبَاعٌ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُعْطَى لَهَا حُكْمُهَا. .
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ اغْتَسَلَتْ وَنَسِيَتْ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ تَنْقَطِعُ، وَلَوْ عُضْوًا لَا)، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِي الْعُضْوِ الْكَامِلِ أَنْ تَنْقَطِعَ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهَا غَسَلَتْ الْأَكْثَرَ وَلَهُ حُكْمُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
حَالَ الْمُطَالَعَةِ اهـ. .
(قَوْلُهُ فَيَتَعَدَّى إلَيْهَا) أَيْ يَتَعَدَّى الرَّجْعَةَ حِينَ يَنْقَطِعُ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا اغْتَسَلَتْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا لَا تُصَلِّي بِهِ) أَيْ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَةِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ الْقَوْلُ بِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مُشْكِلٌ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ، أَمَّا النَّجَاسَةُ فَلَا فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَقَالَةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الِاغْتِسَالِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً فَيَكُونُ مُطَهِّرًا مُطْلَقًا فَإِنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ يُنَافِي احْتِمَالَ النَّجَاسَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ) أَيْ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ إلَخْ) وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ مَا لَمْ تُصَلِّ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ أَوْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةِ أَدْنَى الصَّلَوَاتِ إلَيْهَا. اهـ. شَرْحُ الطَّحَاوِيِّ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ اغْتَسَلَتْ وَنَسِيَتْ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ) وَالْعُضْوُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَقَلُّ مِنْهُ كَالْأُصْبُعِ. اهـ. مُسْتَصْفَى قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِمَا دُونَ الْعُضْوِ أَنْ يَبْقَى لُمْعَةٌ يَسِيرَةٌ نَحْوُ أُصْبُعٍ وَأُصْبُعَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
الْكُلِّ وَفِيهِ قِيَاسٌ آخَرُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَبْقَى فِيمَا دُونَ الْعُضْوِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَدَثِ لَا يَتَجَزَّأُ زَوَالًا كَمَا لَا يَتَجَزَّأُ ثُبُوتًا فَبَقِيَتْ عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ لَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْعُضْوُ وَمَا دُونَهُ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله اسْتَحْسَنَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَوْضِعَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي الْعُضْوِ الْكَامِلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِيمَا دُونَ الْعُضْوِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُضْوِ وَمَا دُونَهُ أَنَّ مَا دُونَ الْعُضْوِ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يُتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَقُلْنَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا وَلَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ حَتَّى تَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ احْتِيَاطًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْعُضْوِ الْكَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ عَادَةً وَلَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ غَالِبًا فَبَقِيَتْ عَلَى مَا كَانَتْ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِيمَا دُونَ الْعُضْوِ لِمَا قُلْنَا إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ التَّيَقُّنِ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَتْ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا دُونَ الْعُضْوِ بِأَنْ تَرَكَتْهُ عَمْدًا لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِمَا قُلْنَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ اغْتَسَلَتْ وَتَرَكَتْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِبَقَاءِ عُضْوٍ كَامِلٍ وَعَنْهُ أَنَّهَا تَنْقَطِعُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ احْتِيَاطًا لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الِاغْتِسَالِ عِنْدَ الْبَعْضِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِانْقِطَاعِ. .
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ طَلَّقَ ذَاتَ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا رَاجَعَ) أَيْ، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ مَتَى ظَهَرَ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جُعِلَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلَ الْوَطْءِ مِنْهُ، وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جَعَلَ مِنْهُ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ وَالطَّلَاقُ فِي الْمِلْكِ الْمُتَأَكِّدِ بِعَقِبِ الرَّجْعَةِ وَبَطَلَ زَعْمُهُ بِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ مَعَ ثُبُوتِ تَغَلُّظِ الْعُقُوبَةِ عِنْدَهُ فَهَذَا أَوْلَى وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ ذَاتَ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَتَسْتَحِيلُ الرَّجْعَةُ فَإِنْ قِيلَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الرَّجْعَةِ لِإِنْكَارِهِ ذَلِكَ وَكَوْنِهِ مُكَذَّبًا شَرْعًا ضَرُورَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَلَا يُوجَدُ بَقَاءُ حَقِّهِ كَرَجُلٍ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْحُكْمِ لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ بِصِحَّةِ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ قُلْنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِإِقْرَارِهِ هُنَا حَقُّ الْغَيْرِ وَالْمُوجِبُ لِلرَّجْعَةِ ثَابِتٌ وَهُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِرَدِّ زَعْمِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَالِمٌ وَلَهَا أَخَوَاتٌ كُلُّهَا تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مِنْهَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَكَذَّبَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُقِرُّ الْعَبْدَ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْحُكْمِ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ لَمْ أُجَامِعْهَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجِمَاعِ وَثُبُوتُ النَّسَبِ دَلَالَةُ الْجِمَاعِ وَالصَّرِيحُ يَفُوقُهَا فَكَانَ أَوْلَى قُلْنَا الدَّلَالَةُ مِنْ الشَّارِعِ أَقْوَى مِنْ الصَّرِيحِ الصَّادِرِ مِنْ الْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ مِنْهُ دُونَ الشَّارِعِ.
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ خَلَا بِهَا، وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا) أَيْ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَثْبُتُ فِي الْمِلْكِ الْمُتَأَكِّدِ بِالْوَطْءِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ مُكَذَّبًا شَرْعًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ مُكَذَّبًا شَرْعًا؛ لِأَنَّ تَأَكُّدَ الْمَهْرِ يَنْبَنِي عَلَى تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ وَرَفْعُ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وُسْعَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ لِعَجْزٍ عَنْهُ وَلَوْ شُرِطَ لَتَضَرَّرَتْ وَالْعِدَّةُ تَجِبُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ فَلَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ بِهِمَا قَضَاءً بِالدُّخُولِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ الْمِلْكُ وَالرَّجْعَةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا فِي الْمِلْكِ الْمُتَأَكِّدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ قَضَاءٌ بِالدُّخُولِ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مُتَأَكِّدًا فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ضَرُورَةَ تَأَكُّدِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ لِكَوْنِهِ مُكَذَّبًا شَرْعًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ. .
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهَا لِأَقَلَّ مِنْ عَامَيْنِ صَحَّتْ تِلْكَ الرَّجْعَةُ) أَيْ رَاجَعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ صَحَّتْ تِلْكَ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَتَرَكَتْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ) الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ إذَا حَكَمَ فِي تَرْكِ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ قَالَهُ الْأَكْمَلُ وَالْأَتْقَانِيُّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ وَلَدٍ) أَيْ مَعَهَا وَلَدٌ مَوْلُودٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ جَعْلُ الْحَمْلِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا) أَيْ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا اهـ. .
لَمَّا وَجَبَتْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَظَهَرَ أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ فَنَزَلَ وَاطِئًا فَيَكُونُ بِهِ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَصَارَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَالَ رحمه الله (إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَهِيَ رَجْعَةٌ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ صَارَتْ مُرَاجَعَةً؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ لِوُجُودِ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ انْتِفَاءُ الزِّنَا فَتَكُونُ مُرَاجَعَةً بِالْوَطْءِ الْحَادِثِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَا تَكُونُ مُرَاجَعَةً؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَهِيَ حَامِلٌ بِالثَّانِي فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ الْعِدَّةُ نَظِيرُهُ مَا إذَا طَلَّقَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ مَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ.
قَالَ رحمه الله (كُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً فِي بُطُونٍ فَالْوَلَدُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ رَجْعَةٌ) لِأَنَّهَا بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ فَصَارَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ ثُمَّ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ آخَرَ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ عُلُوقٍ حَدَثَ فَتَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ وَتَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى بِوِلَادَتِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَتَكُونُ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ ثُمَّ إذَا جَاءَتْ بِالثَّالِثِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ لِمَا قُلْنَا وَتَقَعُ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ بِوِلَادَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً وَتَكُونُ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَلَوْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ فِي بَطْنٍ آخَرَ لَا تَثْبُتُ الْمُرَاجَعَةُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا ادَّعَاهُ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ الْقَوْلُ بِالرَّجْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثِ يُؤَدِّي إلَى حَمْلِ فِعْلِهِمَا عَلَى الْحَرَامِ عَلَى بَعْضِ وُجُوهِهِ وَهُوَ مَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ النِّفَاسِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي النِّفَاسِ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْمُسْلِمُ لَا يَفْعَلُ الْحَرَامَ قُلْنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ قَدْ لَا يَمْتَدُّ وَقَدْ لَا يُوجَدُ أَصْلًا فَيُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا قُلْنَا وَرِعَايَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَاجِبَةٌ فَلَا يَعْرِضُ عَنْهَا بِالِاحْتِمَالِ، وَلِأَنَّ فِي قَطْعِهِ عَنْهُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَهُوَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ فِي بُطُونٍ يَحْتَرِزُ مَا إذَا كَانُوا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا بِوَضْعِ الْأَوَّلِ تَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهِيَ حَامِلٌ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ أُخْرَى لِمَا قُلْنَا وَعِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِالثَّالِثِ ثُمَّ إذَا وَضَعَتْ الثَّالِثَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ مُقَارِنًا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ تَلِدْ الثَّالِثَ لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالثَّانِي فَلَا يَقَعُ مُقَارِنًا لِانْقِضَائِهَا وَإِنَّمَا يَقَعُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِالثَّالِثِ لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ إلَى وَضْعِ الثَّالِثِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ هُنَا أَيْضًا حَامِلًا بِالرَّابِعِ تَقَعُ الثَّالِثَةُ لِمَا ذَكَرْنَا. .
قَالَ رحمه الله (وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَزَيَّنُ)؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ وَالتَّزَيُّنُ لِلْأَزْوَاجِ مُسْتَحَبٌّ، وَلِأَنَّهُ حَامِلٌ عَلَى الرَّجْعَةِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْقُدُورِيُّ تَتَزَيَّنُ وَتَتَشَوَّفُ التَّزَيُّنُ عَامٌّ فِي الْبَدَنِ وَالتَّشَوُّفُ فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً وَهُوَ مِنْ شُفْت الشَّيْءَ أَيْ جَلَوْته وَدِينَارٌ مُشَوَّفٌ أَيْ مَجْلُوٌّ.
قَالَ رحمه الله (وَنُدِبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤْذِنَهَا) أَيْ يُعْلِمَهَا بِخَفْقِ النَّعْلِ أَوْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَيَخَافُ أَنْ يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَوْضِعٍ يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا فَيَحْتَاجُ إلَى طَلَاقِهَا فَتَطُولُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَيَلْزَمُهَا الضَّرَرُ بِذَلِكَ.
قَالَ رحمه الله (وَلَا يُسَافِرُ بِهَا)، وَقَالَ زُفَرُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلِأَنَّ الْمُسَافَرَةَ تَكُونُ رَجْعَةً دَلَالَةً لِكَوْنِهَا حَرَامًا بِدُونِهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ فَظَاهِرُ حَالِهِ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ فَصَارَ الْإِخْرَاجُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِدَلِيلِ سِيَاقِهِ وَسِبَاقِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: 1] وقَوْله تَعَالَى {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] فَلَوْ كَانَتْ الْمُسَافَرَةُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فَنَزَلَ وَاطِئًا) أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ. اهـ. رَازِيٌّ. (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْوِلَادَةُ الثَّانِيَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ عُلُوقٍ حَدَثَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ فِي النِّفَاسِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَلْزَمُ لَهُ كَمِّيَّةٌ خَاصَّةٌ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَجَّةً وَجَازَ أَنْ لَا تَرَى شَيْئًا أَصْلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ اهـ. (قَوْلُهُ تَقَعُ بِالثَّالِثِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ بِالثَّانِي اهـ. .
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: 1] ذَكَرَهُ بَعْدَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُعَقِّبٌ لِلرَّجْعَةِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] أَيْ يُحْدِثُ الْمُرَاجَعَةَ بِأَنْ تَبْدُوَ لَهُ الْمُرَاجَعَةُ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ