الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقْلِيدُ الشَّاةِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ أَيْضًا قَالَ رحمه الله (وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً» الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «نَحَرْنَا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمُغْرِبِ الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً وَلَنَا قَوْلُ الْخَلِيلِ، إنَّ الْبَدَنَةَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُهْدَى إلَى مَكَّةَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ وَلِأَنَّ الْبَدَنَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبَدَانَةِ، وَهِيَ الضَّخَامَةُ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهَا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْبَدَنَةُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْبَدَنَةُ تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ، وَهِيَ بِالْإِبِلِ أَشْبَهَ لِعِظَمِهَا، وَهِيَ مِنْ بَدَنَ بَدَانَةً مِثْلَ كَرُمَ كَرَامَةً وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» فَقِيلَ لَهُ وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
(بَابُ الْقِرَانِ)
الْقِرَانُ مَصْدَرٌ مِنْ قَرَنْت إذَا جَمَعْت بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُقَالُ قَرَنْت الْبَعِيرَيْنِ إذَا جَمَعْت بَيْنَهُمَا بِحَبْلٍ وَالْقَارِنُ الْجَامِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ رحمه الله (هُوَ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْقِرَانُ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «تَمَتَّعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيُحْلِلْ ثُمَّ يُهِلْ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ وَلَمْ يُحْلِلْ هُوَ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ» بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلِلشَّافِعِيِّ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ «أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَطُفْنَا وَسَعَيْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُحِلَّ وَقَالَ لَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْت ثُمَّ قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مُتْعَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام بَلْ لِلْأَبَدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَكَى جَابِرٌ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ» الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ لَسْنَا نَنْوِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ) فِي جَامِعِ الْعَتَّابِيِّ إذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَدَنَةَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ أَهْدَى الْإِبِلَ، وَإِنْ شَاءَ أَهْدَى الْبَقَرَةَ، وَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَدْيَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمُ وَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْجَزُورَ فَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً لِكُلٍّ عِنْدَنَا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً) وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ رحمه الله فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِاسْمٍ خَاصٍّ لَا يَنْفِي الدُّخُولَ فِي اسْمٍ عَامٍّ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْمِ الْأَعَمِّ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْبَدَنَةُ خُصُوصَ بَعْضِ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَهُوَ الْجَزُورُ لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ إعْطَاءِ الْبَقَرَةِ لِمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَقَامِ إظْهَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَجْرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمُسَارَعَةِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ خُصُوصُ الْجَزُورِ إلَّا ظَاهِرًا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْإِرَادَةِ الْأَخَصِّ بِخُصُوصِهِ بِالْأَعَمِّ لَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّقْلُ وَالْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظٍ فِي خُصُوصِ بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ عَلَى حَالِهِ أَسْهَلُ مِنْ الْحُكْمِ بِنَقْلِهِ عَنْهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالٍ مِنْ الِاسْتِعْمَالَاتِ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فِيهِ وَعِنْدَ تَعَارُضِ الْحُكْمَيْنِ وَلُزُومِ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ فِي لِسَانِ أَهْلِ الْعُرْفِ الَّذِي يَدَّعِي نَقْلَهُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ اهـ.
[بَابُ الْقِرَانِ]
(بَابُ الْقِرَانِ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقِرَانِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمُفْرَدِ سَابِقٌ عَلَى وُجُودِ الْمُرَكَّبِ، وَإِنْ قَدَّمَ الْقِرَانَ عَلَى التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَنَا اهـ (قَوْلُهُ الْقِرَانُ مَصْدَرٌ) وَمَصْدَرُ الثَّلَاثِي يَجِيءُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا فِعَالٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ وَالِاسْمُ الْقِرَانُ مِثْلُ كِتَابٍ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَنَ الشَّخْصُ لِلسَّائِلِ إذَا جَمَعَ لَهُ بَعِيرَيْنِ فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْحَبْلُ وَالْقَرَنُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةً فِيهِ قَالَ الثَّعَالِبِيُّ لَا يُقَالُ لِلْحَبْلِ قَرَنٌ حَتَّى يُقْرَنَ فِيهِ بَعِيرَانِ اهـ
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ هَكَذَا نَقَلَ أَصْحَابُنَا قَوْلَ مَالِكٍ وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ مِنْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ اهـ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ وَلَا ذِكْرَ لِلْقِرَانِ فِيهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلْقِرَانِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عز وجل فَنَقُولُ لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ إتْمَامَهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ لَوْلَا هَدْيِي) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ بِالْقَلَمِ اهـ
إلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّهُ عليه الصلاة والسلام «أَفْرَدَ الْحَجَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله أَخَذْت بِرِوَايَةِ جَابِرٍ لِتَقَدُّمٍ صُحْبَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقِهِ لِابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ وَبِرِوَايَةِ عَائِشَةَ لِفَضْلِ حِفْظِهَا وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ لِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَادَّعَى أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَاخْتِلَافُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ دُونَ الْإِفْرَادِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «الْقِرَانُ رُخْصَةٌ» فَالْعَزِيمَةُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ فِي الْإِفْرَادِ زِيَادَةُ التَّلْبِيَةِ وَالسَّفَرُ وَالْحَلْقُ فَكَانَ أَوْلَى وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَإِتْمَامُهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَذَا فَسَّرَتْهُ الصَّحَابَةُ، وَهُوَ الْقِرَانُ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَعَنْهُ «سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالتَّكْرَارُ لِتَأْكِيدِ أَمْرِ الْقِرَانِ وَعَنْ «مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْت عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَعُثْمَانَ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ مَا كُنْت أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» لِقَوْلِ أَحَدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ قَالَ «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ سُرَاقَةُ «قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ» وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ «أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كَيْفَ أَهْلَلْت قُلْت أَهْلَلْت بِإِهْلَالِك فَقَالَ أَنِّي سُقْت الْهَدْيَ وَقَرَنْت» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «كَانَ قَارِنًا» وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ سِتَّةَ عَشْرَ صَحَابِيًّا بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ وَهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَعَلِيٌّ وَجَابِرٌ وَعِمْرَانُ وَالْبَرَاءُ وَأَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَابْنُ أَبِي أَوْفَى وَسُرَاقَةُ وَأَبُو طَلْحَةَ وَالْهِرْمَاسُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَأَشْبَهَ الصَّوْمَ مَعَ الِاعْتِكَافِ وَالْحِرَاسَةَ فِي سَبِيلِ اللَّه تَعَالَى مَعَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالتَّلْبِيَةُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ نُسُكٍ، وَهُوَ إرَاقَةُ الدَّمِ وَفِيهِ امْتِدَادُ إحْرَامِهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ وَالْمُفْرِدِ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالْحَلْقُ خُرُوجٌ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَتَرَجَّحُ بِهَا إذْ الْمَقْصُودُ بِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقِرَانُ رُخْصَةٌ» نَفْيُ قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ أَوْ بِسُقُوطِ سَفَرِ الْعُمْرَةِ صَارَ رُخْصَةً؛ وَلِأَنَّ فِيمَا قُلْنَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا فَكَانَ أَوْلَى بَيَانُهُ أَنَّ الْقَارِنَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُلَبِّيَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبِأَحَدِهِمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فِي اللَّفْظِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُلَبِّي بِهِمَا تَارَةً وَبِأَحَدِهِمَا أُخْرَى فَمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَقَطْ قَالَ كَانَ مُفْرِدًا وَمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ قَالَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِهِمَا أَوْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْحَالِ قَالَ كَانَ قَارِنًا؛ وَلِأَنَّ مَا يَرْوِيه الشَّافِعِيُّ يُثْبِتُ الْحَجَّ وَمَا يَرْوِيهِ أَحْمَدُ يُثْبِتُ الْعُمْرَةَ فَثَبَتَا وَمَا نَرْوِيهِ نَحْنُ يُثْبِتُ الْجَمِيعَ فَلَا تَنَافِي مَعَ أَنَّ الْمُثْبِتَ أَوْلَى مِنْ النَّافِي؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ مَا رَوَيْنَا يَنُصُّ عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ قَرَنَتْ وَفِي بَعْضِهَا يَنُصُّ الرَّاوِي أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سَمِعَتْهُ يُلَبِّي بِهِمَا فَكَانَ مُفَسَّرًا بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ؛ وَلِأَنَّ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَتَعَيَّنَ تَرْكُ رِوَايَتِهِمْ لِلتَّنَاقُضِ وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَاهَا مُفَصَّلَةً وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ عِنْدَنَا يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ وَعِنْدَهُ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّهُ عليه الصلاة والسلام «أَفْرَدَ الْحَجَّ» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ» . اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ لِقُرْبِهِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «الْقِرَانُ رُخْصَةٌ») قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي الْأَدَاءِ مُتَعَذِّرٌ بِخِلَافِ الصَّوْمِ مَعَ الِاعْتِكَافِ وَالْحِرَاسَةِ مَعَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً فِي الْإِحْرَامِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَرْكَانِ عِنْدَنَا بَلْ شَرْطٌ فَلَا يَتِمُّ التَّشْبِيهُ، وَأَيْضًا عَلِمْت أَنَّ مَوَاضِعَ الْخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَكِنْ أَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ الْقِرَانُ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِهِمَا أَفْضَلَ فَمُلَاقَاةُ التَّشْبِيهِ تَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَامَ يَوْمًا بِلَا اعْتِكَافٍ ثُمَّ اعْتَكَفَ يَوْمًا آخَرَ بِلَا صَوْمٍ نَفْلًا أَوْ حَرَسَ لَيْلًا بِلَا صَلَاةٍ وَصَلَّى لَيْلَةً بِلَا حِرَاسَةٍ يَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلَ، وَهَذَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِسَمْعٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْأَثْوَبِيَّةِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ قِيلَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا قَرَنَ يَصِيرُ مُخَالِفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَوْ كَانَ الْقِرَانُ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْرَادِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْضَلَ مِمَّا أُمِرَ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ وَاحِدٌ بِالْحَجِّ وَآخَرُ بِالْعُمْرَةِ فَقَرَنَ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَدْ أَتَى بِالْأَفْضَلِ قُلْنَا: إنَّهُ مَأْمُورٌ بِصَرْفِ النَّفَقَةِ إلَى عِبَادَةٍ تَقَعُ لِلْآمِرِ عَلَى الْخُلُوصِ، وَهِيَ إفْرَادُ الْحَجِّ لَهُ وَقَدْ صَرَفَهَا إلَى عِبَادَةٍ تَقَعُ لِلْآمِرِ وَعِبَادَةٍ تَقَعُ لِنَفْسِهِ فَكَانَ مُخَالِفًا لِأَمْرِهِ فَيَضْمَنُ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، إنَّمَا لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَرَهُ بِإِخْلَاصِ سَفْرَةٍ لَهُ، وَإِنْفَاقِ مَالِهِ فِي كُلِّ سَفْرَةٍ وَلَمْ يَفْعَلْ فَيَضْمَنُ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الصَّوْمَ مَعَ الِاعْتِكَافِ وَالْحِرَاسَةَ) يَعْنِي يَحْمِي الْغُزَاةَ وَيُصَلِّي أَيْضًا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ) تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ، وَفِيهِ امْتِدَادُ إحْرَامِهِمَا وَقَوْلُهُ وَالْمُفْرِدُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ نُسُكٍ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ فَاعْلَمْهُ اهـ (قَوْلُهُ الْقِرَانُ رُخْصَةٌ) أَيْ لَوْ صَحَّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ نَفْيُ قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ) وَكَانُوا يُحْرِمُونَ بِالْعُمْرَةِ حِينَ يَنْسَلِخُ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ فَنَفَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ الْقِرَانُ رُخْصَةٌ يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا حَقِيقَةَ الرُّخْصَةِ، وَهِيَ مَا بُنِيَ عَلَى أَعْذَارِ الْعِبَادِ بَلْ الْقِرَانُ عَزِيمَةٌ كَالْإِفْرَادِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
وَاحِدًا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا» وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ قَالَ «كُنْت رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْت وَأَهْلَلْت بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ فَسَمِعَنِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَنَا أَهِلُّ بِهِمَا فَقَالَا لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ فَكَأَنَّمَا حُمِّلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ فَقَدِمْت عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرْته فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَقَالَ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْت» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ؛ وَلِأَنَّ الْقِرَانَ هُوَ الْجَمْعُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَحَدَهُمَا لَمْ يَكُنْ جَامِعًا؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَدَاخُلَ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَبَطَلَ مَا قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فَلَا يُعَارِضُ الْمَرْفُوعَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ مُتَنَاقِضٌ؛ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «كَانَ مُفْرِدًا» عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا جَمْعَ مُتْعَةٍ لَا جَمْعَ قِرَانٍ؛ لِأَنَّ حُجَّتَهُمْ الْمَضْمُومَةَ إلَى الْعُمْرَةِ كَانَتْ مَكِّيَّةً ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْبَيَانِ هَلْ هُوَ إفْرَادُ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِحْرَامٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ الثَّالِثُ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ اسْتِدْلَالًا بِمَوَاضِع الِاحْتِجَاجِ فَإِنَّهُ قَالَ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ فِي الْإِفْرَادِ زِيَادَةَ التَّلْبِيَةِ وَالسَّفَرَ وَالْحَلْقَ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِإِحْرَامٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ حَجَّةٌ كُوفِيَّةٌ وَعُمْرَةٌ كُوفِيَّةٌ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ الْقِرَانِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ فِيهِ، إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ أَفْضَلُ أَوْ الْجَمْعُ بَيْنُهُمَا أَفْضَلُ وَأَمَّا كَوْنُ الْقِرَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْحَجِّ وَحْدَهُ فَمَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ فِي الْقِرَانِ الْحَجَّ وَزِيَادَةً وَجُعِلَ نَظِيرَ هَذَا الِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَحْرِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَفْضَلُ أَمْ بِتَحْرِيمَتَيْنِ أَفْضَلُ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قَالَهُ حَزْرًا وَاسْتِدْلَالًا بِمَوَاضِعِ الِاحْتِجَاجِ وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يُرَادُ بِهِ الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَكَانَ مُحَمَّدٌ مَعَ الشَّافِعِيِّ أَوْ كُلُّهُمْ كَانُوا مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ قَوْلَهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَهُوَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي) أَيْ الْقِرَانَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا مِنْ الْمِيقَاتِ إلَى آخِرِهِ لِمَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ وَلِأَنَّ الْقِرَانَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِهِ يَتَحَقَّقُ الْجَمْعُ وَاشْتِرَاطُ الْإِهْلَالِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمِيقَاتِ جَازَ وَصَارَ قَارِنًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا دَاخِلَ الْمِيقَاتِ أَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ صَارَ قَارِنًا لِوُجُودِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ صَارَ مُتَمَتِّعًا وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَهُ صَارَ قَارِنًا لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ أَسَاءَ لِتَقْدِيمِهِ إحْرَامَ الْحَجِّ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِعْلًا فَكَذَا إحْرَامًا وَلِهَذَا يُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ بِالذِّكْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَفِي التَّلْبِيَةِ بَعْدَهُ وَالدُّعَاءُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ فِيمَا تَلَوْنَا وَفِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَا وَلَوْ أَحْرَمَ لِلْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ لِلْحَجِّ طَوَافَ الْقُدُومِ يَكُونُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ دَمُ جَبْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ شُكْرٍ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي مَوْضِعه إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ هَلْ هُوَ إفْرَادُ الْحَجَّةِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ الْقِرَانِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِسَفَرَيْنِ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ سَفَرٍ وَاحِدٍ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا مَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ نَهْيٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ فِي التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا كَوْنُ الْقِرَانِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَأَمَّا كَوْنُ الْقَارِنِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ) أَيْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ فَلْيَكُنْ مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ قَوْلَهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ عِنْدِي اهـ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ أَنْ يُهِلَّ) أَيْ يُحْرِمَ. اهـ. ع (قَوْلُهُ وَيَقُولُ) أَيْ عَقِيبَ الصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ صَارَ قَارِنًا إلَخْ)؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَشْوَاطِ مِنْ الْعُمْرَةِ بَاقٍ فَصَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ بَاقٍ حُكْمًا اهـ (قَوْلُهُ، وَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ فِيمَا تَلَوْنَا) أَيْ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]. اهـ. (قَوْلُهُ يَكُونُ قَارِنًا، وَيَلْزَمُهُ دَمُ جَبْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ) وَفِي الْبَدَائِعِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْفُضَ الْعُمْرَةَ وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ جَازَ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ قَارِنٌ) أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَارِنِ مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله أَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَوْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا بِإِحْرَامٍ مَكِّيٍّ لِلْحَجِّ وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ حُكْمَ التَّمَتُّعِ فِي الْقَارِنِ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَتَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْهَامِشِ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَهُوَ قَارِنٌ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إلَخْ اهـ.
قَارِنٌ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَيَطُوفُ وَيَسْعَى لَهَا) أَيْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلْعُمْرَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الطَّوَافِ وَيُهَرْوِلُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذِهِ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (ثُمَّ يَحُجُّ كَمَا مَرَّ) فَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ وَيَفْعَلُ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْحَجِّ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْمُفْرِدِ، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] وَكَلِمَةُ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ ضَرُورَةً حَتَّى يَكُونَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَجِّ وَالْآيَةُ، وَإِنْ نَزَلَتْ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرَفَّقَ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْأَوَّلَ لِلْحَجِّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْعُمْرَةِ كَرَمَضَانَ وَكَطَوَافِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إذَا نَوَاهُ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ بَيْنَهُمَا بِالْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامَيْنِ أَمَّا عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَوَانَ التَّحَلُّلِ فِيهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَمَّا عَلَى إحْرَامُ الْعُمْرَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَوَانَ تَحَلُّلِ الْقَارِنِ يَوْمَ النَّحْرِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ حَلَقَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالْحَلْقِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَقَعُ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامَيْنِ وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ وَفَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَحَلَقَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ مِنْ عُمْرَتِهِ بَلْ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَهَذَا أَوْلَى وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيهِ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ
قَالَ رحمه الله (فَإِنْ طَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ) أَيْ لَوْ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ سَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ وَأَسَاءَ بِتَأْخِيرِهِ سَعْيَ الْعُمْرَةِ وَتَقْدِيمِ طَوَافِ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ النُّسُكِ وَتَأْخِيرَهُ لَا يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَهُمَا وَأَمَّا عِنْدَهُ فَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ فَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الْجَابِرَ فَكَذَا تَقْدِيمُهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَهْوَنُ مِنْ التَّرْكِ وَالسَّعْيُ تَأْخِيرُهُ بِعَمَلٍ آخَرَ كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا فَكَذَا بِالِاشْتِغَالِ بِالطَّوَافِ
قَالَ رحمه الله (، وَإِذَا رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ سُبُعَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] وَالْقِرَانُ بِمَعْنَى التَّمَتُّعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَكَانَ عليه الصلاة والسلام «قَارِنًا وَذَبَحَ الْهَدَايَا» وَقَالَ جَابِرٌ «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَرَادَ بِالْبَدَنَةِ هُنَا الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَيُجْزِئُ سُبُعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ وَاحِدٍ وَالْهَدْيُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُّ مَا كَانَ أَعْظَمَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
قَالَ رحمه الله (وَصَامَ الْعَاجِزُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَسَبْعَةً إذَا فَرَغَ وَلَوْ بِمَكَّةَ) أَيْ صَامَ الْعَاجِزُ عَنْ الْهَدْيِ إلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] الْآيَةَ، وَهُوَ، وَإِنْ نَزَلَ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَتَنَاوَلُهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ لِأَجْلِ شُكْرِ النِّعْمَةِ حَيْثُ وُفِّقَ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَالْقَارِنُ يُشَارِكُهُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْحَجِّ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا وَوَقْتُهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ فِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى لَهَا) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمَّا لَوْ طَافَ لَهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا يَكُونُ قَارِنًا كَمَا أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَتَهُ أَوَّلَ بَابِ التَّمَتُّعِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ) أَيْ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ مَعَ الرَّمَلِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَالسَّعْيُ بَعْدَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هِيَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعُمْرَةَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ثُمَّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ إنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْعُمْرَةِ لَكِنَّ الْقَارِنَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ جِنَايَةٌ عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَارِنٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فِي ابْتِدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْحَجِّ لَا الْعُمْرَةِ وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَمَا فِي الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْآيَةُ، وَإِنْ نَزَلَتْ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) أَوْ نَقُولُ قَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «قَرَنَ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ» وَقَدْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَدَائِهِ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ فَيُقَدِّمُ الْقَارِنُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جَازَ وَأَسَاءَ)، وَإِنَّمَا صَارَ مُسِيئًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّ الْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِحَجَّتِهِ فَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ تَرَكَ السُّنَّةَ اهـ أَتْقَانِيٌّ رحمه الله (قَوْلُهُ وَالسَّعْيُ إلَخْ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَسَعْيِ الْعُمْرَةِ أَشْيَاءُ كَالْأَكْلِ فَجَازَ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا طَوَافُ الْحَجِّ أَيْضًا وَلَا يَبْطُلُ طَوَافُ الْحَجِّ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى سَعْيِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْحَجِّ لَيْسَ بِمُرَتَّبٍ عَلَى سَعْيِ الْعُمْرَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّعْيَ لَا تَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بَلْ طَوَافُ الْحَجِّ مُرَتَّبٌ عَلَى طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَإِنَّمَا بَطَلَ تَقْدِيمُ السَّعْيِ عَلَى الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّوَافِ فَلَمْ يَصِحَّ تَقْدِيمُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ مَعَ حَذْفٍ (قَوْلُهُ تَأْخِيرُهُ) أَيْ عَنْ الطَّوَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ، وَإِذَا رَمَى) أَيْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اهـ