الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَنْتَهِضُ السَّبَبُ بِمُجَرِّدِهِ قَرِينَةً لِرَفْعِ هَذَا بِخِلَافِ السِّيَاقِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ التَّبْيِينِ وَالتَّعْيِينِ، أَمَّا التَّبْيِينُ فَفِي الْمُجْمَلَاتِ، وَأَمَّا التَّعْيِينُ فَفِي الْمُحْتَمَلَاتِ، وَعَلَيْكَ بِاعْتِبَارِ هَذَا فِي أَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمُحَاوَرَاتِ تَجِدُ مِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُكَ حَصْرُهُ. انْتَهَى.
وَالْحَقُّ: أَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ إِنْ قَامَتْ مَقَامَ الْقَرَائِنِ الْقَوِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْيِينِ الْمُرَادِ، كَانَ الْمُخَصِّصُ هُوَ مَا "اشْتَمَلَ"* عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ السِّيَاقُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَلَا أفاد هذا المفاد فليس بمخصص.
* في "أ": اشتملت.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِقَضَايَا الْأَعْيَانِ
وذلك كإذنه صلى الله عليه وسلم بِلُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ1، وَفِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْحَنَابِلَةِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا وَقَعَ الْإِذْنُ بِالشَّيْءِ، أَوِ الْأَمْرُ بِهِ، أَوِ النَّهْيُ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ بِالْعِلَّةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْحُكْمِ، وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالِاسْتِصْحَابِ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ الْحَنْبَلِيُّ2: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ لِلْعُمُومِ بِالْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِصْحَابُ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي "الْإِفَادَةِ": ذَهَبَ بَعْضُ ضُعَفَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْعُمُومَ يُخَصُّ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، قَالَ: لِأَنَّهُ دَلِيلٌ يَلْزَمُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ نَاقِلٌ، فَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ. وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْقُطَ بِالْعُمُومِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِهِ! إِذْ مَعْنَاهُ التَّمَسُّكُ بِالْحُكْمِ لِعَدَمِ دَلِيلٍ يُنْقَلُ عنه، والعموم دليل ناقل.
1 أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك بلفظ "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير من حكة كانت بهما". في كتاب اللباس والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها "2076". والبخاري في الجهاد، باب الحرير في الحرب "2921" والإمام أحمد في مسنده "3/ 255" وأبو يعلي "3148". والنسائي في الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير "8/ 202". وابن حبان في صحيحه "5430".
2 هو محفوظ بن أحمد بن حسن العراقي، شيخ الحنابلة، أبو الخطاب، العلامة الورع، مولده، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة هـ، من آثاره:"الهداية""رءوس المسائل""أصول الفقه"، توفي سنة عشر وخمسمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "19/ 348"، شذرات الذهب "4/ 27".