المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثالث: في عصمة الأنبياء - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - جـ ١

[الشوكاني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌المقدمة

- ‌مقدمة سماحة مفتي زحلة والبقاع والغربي الشيخ خليل الميس

- ‌مقدمة الدكتور ولي الدين صالح فرفور الدمشقي:

- ‌مقدمة التحقيق:

- ‌مقدمة المؤلف:

- ‌‌‌مدخلإلى علم الأصول

- ‌مدخل

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَمَوْضُوعِهِ وفائدته واستمداده

- ‌موضوع علم أُصُولِ الْفِقْهِ:

- ‌فائدة علم أصول الفقه وثمرته:

- ‌استمداد علم أصول الفقه:

- ‌الفصل الثاني في الأحكام

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول في الحكم

- ‌المبحث الثاني في الحاكم

- ‌المبحث الثالث في المحكوم به

- ‌مدخل

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌المبحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف

- ‌الفصل الثالث في المبادئ اللغوية

- ‌المبحث الأول: عن ماهية الكلام

- ‌المبحث الثاني: عن الْوَاضِعُ

- ‌المبحث الثالث: عن الْمَوْضُوعُ

- ‌المبحث الرابع: عن الْمَوْضُوعُ لَهُ

- ‌المبحث الْخَامِسُ: عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الْوَضْعُ

- ‌الفصل الرابع في تقسم اللفظ إلى مفرد ومركب

- ‌مدخل

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الِاشْتِقَاقِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّرَادُفِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْمُشْتَرَكِ

- ‌المسألة الرابعة: الخلاف في استعمال المشترك في أكثر من معنى

- ‌المسألة الخامسة: في الحقيقة والمجاز وفيها عشر أَبْحَاثٍ

- ‌الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِ لَفْظَيِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

- ‌الْبَحْثُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمَا:

- ‌البحث الثالث: الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية والخلاف في ثبوتها وثمرة ذلك:

- ‌البحث الرابع: المجاز في لغة العرب

- ‌البحث الخامس: علاقات الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

- ‌الْبَحْثُ السَّادِسُ: فِي قَرَائِنِ الْمَجَازِ

- ‌الْبَحْثُ السَّابِعُ: فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الْمَجَازُ وَيَتَمَيَّزُ عِنْدَهَا عَنِ الْحَقِيقَةِ

- ‌البحث الثامن: عدم اتصاف اللفظ قبل الاستعمال بالحقيقة والمجاز

- ‌الْبَحْثُ التَّاسِعُ: فِي اللَّفْظِ إِذَا دَارَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا أَوْ مُشْتَرَكًا

- ‌الْبَحْثُ الْعَاشِرُ: فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

- ‌الخلاف في بَعْضِ حُرُوفِ الْمَعَانِي:

- ‌الْمَقْصِدُ الْأَوَّلُ: فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْرِيفِهِ

- ‌الفصل الثاني: حكم المنقول آحَادًا

- ‌الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ

- ‌الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْمُعَرَّبِ هَلْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ أَمْ لَا

- ‌المقصد الثاني: في السنّة

- ‌الفصل الأول: في معنى السنّة لغة وشرعا

- ‌الفصل الثاني: في حجية السنة واستقلالها بالتشريع

- ‌الفصل الثالث: في عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ

- ‌الفصل الرَّابِعُ: فِي أَفْعَالِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الخامس: في تَعَارُضُ الْأَفْعَالِ

- ‌الفصل السادس: في حكم التعارض بين القول والفعل

- ‌الفصل السابع: في التَّقْرِيرُ

- ‌الفصل الثامن: فيما هم بفعله ولم يفعله صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع: في حكم إشارته وكتابته صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل العاشر: فيما تركه صلى الله عليه وسلم والقول في الحوادث التي لم يحكم بها

- ‌الفصل الحادي عشر: في الأخبار وَفِيهِ أَنْوَاعٌ

- ‌النَّوْعُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى الْخَبَرِ لغة واصطلاحا

- ‌النوع الثاني: أقسام الخبر من حيث الصدق والكذب

- ‌النَّوْعُ الثَّالِثُ: فِي تَقْسِيمِ الْخَبَرِ

- ‌النوع الرابع: أقسام الخبر من حيث التواتر وعدمه

- ‌القسم الأول: المتواتر

- ‌الْقِسْمُ الثَّانِي: الْآحَادُ

- ‌في ألفاظ الرواية

- ‌مدخل

- ‌أَمَّا أَلْفَاظُ الرِّوَايَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ:

- ‌فصل: الحديث الصحيح والمرسل

- ‌حكم الحديث المنقطع والمعضل:

- ‌فصل: طرق ثبوت العدالة

- ‌مدخل

- ‌فرع: الخلاف في عدالة الْمُبْهَمِ

- ‌فرع آخر: الخلاف فِي قَبُولِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَنْ دُونِ ذِكْرِ السَّبَبِ

- ‌فرع ثالث: تعارض الجرح والتعديل والجمع بينهما

- ‌فصل: عدالة الصحابة

- ‌فرع: التعريف بالصحابي

- ‌فرع آخر: طرق معرفة الصحابي

- ‌المقصد الثالث: الإجماع

- ‌الفصل الأول: في مسماه لغة واصطلاحا

- ‌الفصل الثاني: في إِمْكَانُ الْإِجْمَاعِ فِي نَفْسِهِ

- ‌الفصل الثالث: في ظنية الإجماع أو قطعيته

- ‌الفصل الرابع: فيماينعقد به الإجماع

- ‌الفصل الخامس: في اعتبار المجتهد المبتدع في الإجماع

- ‌الفصل السادس: اعتبار التابعي المجتهد في الإجماع

- ‌الفصل السابع: حكم إجماع الصحابة

- ‌الفصل الثامن: حكم إجماع أهل المدينة

- ‌الفصل التاسع: في عدم اعتبار من سيوجد في الإجماع

- ‌الفصل العاشر: في حكم انْقِرَاضُ عَصْرِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ فِي حُجِّيَّةِ إِجْمَاعِهِمْ

- ‌الفصل الْحَادِيَ عَشَرَ: الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ

- ‌الفصل الثاني عشر: حكم الإجماع على شيء بعد الإجماع على خلافه

- ‌الفصل الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي حُدُوثِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ سَبْقِ الْخِلَافِ

- ‌الفصل الرابع عشر: إذا اختلفت أهل العصر في مسألة على قولين

- ‌الفصل الخامس عشر: في حكم إحداث دليل أو تأويل من غير إلغاء الدليل أو التأويل الأول

- ‌الفصل السادس عشر: في وُجُودِ دَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ لَمْ يَعْلَمْهُ أهل الإجماع

- ‌الفصل السابع عشر: قول العوام في الإجماع

- ‌مدخل

- ‌فرع: إِجْمَاعِ الْعَوَامِّ

- ‌الفصل الثامن عشر: الإجماع المعتبر

- ‌الفصل التاسع عشر: مخالفة واحد من المجتهدين لأهل الإجماع

- ‌الفصل الموفي عشرين: الإجماع المنقول بطريق الآحاد وحجيته

- ‌خَاتِمَةٌ:

- ‌المقصد الرابع: في الأوامر والنواهي والعموم

- ‌الفصل الأول: في مَبَاحِثُ الْأَمْرِ

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: حَقِيقَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ

- ‌الفصل الثاني: الخلاف فِي حَدِّ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْقَوْلِ

- ‌الفصل الثالث: حقيقة صيغة أفعل

- ‌مدخل

- ‌صيغ الأمر ومعانيه:

- ‌الفصل الرابع: هل الأمر يفيد تكرار أم لا

- ‌الفصل الخامس: هل يقتضي الأمر الفور أم لا

- ‌الْفَصْلُ السَّادِسُ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ

- ‌الفصل السابع: الإتيان بالمأمور به

- ‌الفصل الثامن: هل يجب القضاء بأمر جديد أم بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ

- ‌الفصل التاسع: هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به أم لا

- ‌الفصل العاشر: الأمر بالماهية ومقتضاه

- ‌الفصل الحادي عشر: تعاقب الأمرين المتماثلين والمتغايرين

- ‌الفصل الثاني: في النواهي

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا

- ‌المبحث الثاني: النهي الحقيقي ومعناه

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي اقْتِضَاءِ النَّهْيِ لِلْفَسَادِ

- ‌الفصل الثالث: في الْعُمُومُ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَدِّهِ

- ‌المسألة الثانية: "العموم من عوارض الألفاظ

- ‌المسألة الثالثة: "تَصَوُّرِ الْعُمُومِ فِي الْأَحْكَامِ

- ‌المسألة الرابعة: "الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ

- ‌المسألة الخامسة: "صيغ العموم

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صِيغَةٍ مِنْ تِلْكَ الصِّيَغِ لِلْعُمُومِ وَفِيهِ فُرُوعٌ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ لِلْقِلَّةِ أَوْ لِلْكَثْرَةِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ

- ‌المسألة التاسعة: "الخلاف فِي عُمُومِ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: فِي عُمُومِ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

- ‌المسألة الحادية عشر: الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ

- ‌المسألة الثانية عشر: في عموم الخطاب بمثل يا أيها الناس

- ‌المسألة الثالثة عشرة: "دُخُولِ الْكَافِرِ فِي الْخِطَابِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ

- ‌المسألة الرابعة عشرة: "الْخِطَابِ الشَّفَاهِيِّ

- ‌المسألة الخامسة عشرة: "الْخِطَابِ الْخَاصِّ بِالْأُمَّةِ

- ‌المسألة السادسة عشرة: حكم الخطاب الخاص بواحد من الأمة

- ‌المسألة السابعة عشرة: حكم دخول المخاطِب تحت عموم خطابه

- ‌المسألة الثامنة عشرة: عُمُومِ الْمُقْتَضَى

- ‌المسألة التاسعة عشرة: عُمُومِ الْمَفْهُومِ

- ‌المسألة الموفية للعشرون: الاستفصال

- ‌المسألة الحادية والعشرون: حذف المتعلق

- ‌المسألة الثانية والعشرون: حكم الكلام الوراد في جهة المدح أو الذم

- ‌المسألة الثالثة والعشرون: حكم الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ

- ‌المسألة الرابعة والعشرون: خلاف العلماء فيما إذا ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الحكم

- ‌المسألة الخامسة والعشرون: في عموم العلة المعلقة بالحكم

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ هَلْ هُوَ حقيقة في الباقي أم مجاز

- ‌المسألة السابعة والعشرون: حجية العام بعد التخصيص

- ‌المسألة الثامنة والعشرون: عَطْفِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ عَلَيْهِ

- ‌المسألة التاسعة والعشرون: هل يجوز العمل بالعام قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ

- ‌المسألة الموفية للثلاثين: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أريد به الخصوص

- ‌الفصل الرَّابِعُ: فِي الْخَاصِّ وَالتَّخْصِيصِ وَالْخُصُوصِ وَفِيهِ ثَلَاثُونَ مسألة

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَدِّهِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ

- ‌المسألة الثالثة: تخصيص العمومات وجوازه

- ‌المسألة الرابعة: قولهم فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ بعد التخصيص

- ‌المسألة الخامسة: الْمُخَصِّصِ

- ‌المسألة السادسة: حكم الاستثناء من الجنس

- ‌المسألة السابعة: إقامة الحجة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ

- ‌المسألة الثامنة: شُرُوطِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌المسألة التاسعة: الاستثناء من النفي والخلاف فيه

- ‌المسألة العاشرة: اختلاف العلماء فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ، هَلْ يعود إلى الجميع أم لا

- ‌المسألة الحادية عشرة: حكم الوصف الوارد بعد المستثنى

- ‌المسألة الثانية عشرة: التخصيص بالشرط

- ‌مدخل

- ‌أَقْسَامُ الشَّرْطِ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْبَدَلِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْحَالِ

- ‌المسألة السابعة عشرة: التخصيص بالظرف وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ

- ‌المسألة الثامنة عشرة: التَّخْصِيصِ بِالتَّمْيِيزِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: "التَّخْصِيصُ" * بِالْمَفْعُولِ لَهُ وَالْمَفْعُولِ مَعَهُ

- ‌المسألة الموفية عشرون: التخصيص بالفعل

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: التَّخْصِيصُ بِالْحِسِّ

- ‌المسألة الثانية والعشرون: التخصيص بالكتاب العزيز وبالنسبة المطهرة والتخصيص لهما

- ‌مدخل

- ‌جواز تخصيص السنة بالكتاب:

- ‌جواز تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ:

- ‌جواز تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْمُتَوَاتِرَةِ:

- ‌جواز تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ:

- ‌التخصيص بموافقة العام وبعطف الخاص على العام

- ‌المسألة الثانية والعشرون: في التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالْمَفْهُومِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالْإِجْمَاعِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالْعَادَةِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالسِّيَاقِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِقَضَايَا الْأَعْيَانِ

- ‌المسألة الموفية للثلاثون: في بِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ

- ‌فهرس المحتويات:

الفصل: ‌الفصل الثالث: في عصمة الأنبياء

‌الفصل الثالث: في عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ

ذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأُصُولِيِّينَ، وَكَذَا حَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى عِصْمَتِهِمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مِمَّا يُزْرِي بِمَنَاصِبِهِمْ، كَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَالدَّنَاءَاتِ وَسَائِرِ مَا يُنَفِّرُ عَنْهُمْ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا صَغَائِرُ الْخِسَّةِ، كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ، وَالتَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ، وإنما اختلفوا في الدليل عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِمَّا ذُكِرَ، هَلْ هُوَ الشَّرْعُ أَوِ الْعَقْلُ؟

فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْأَشْعَرِيَّةِ: إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ؛ لِأَنَّهَا مُنَفِّرَةٌ عَنِ الِاتِّبَاعِ، فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا مِنْهُمْ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "الْبُرْهَانِ"1 عَنْ طَبَقَاتِ الْخَلْقِ، قَالَ: وَإِلَيْهِ مَصِيرُ جَمَاهِيرِ أَئِمَّتِنَا.

وَقَالَ ابْنُ فُورَكَ: إِنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مُقْتَضَى الْمُعْجِزَةِ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ2: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَمَنْ تَبِعَهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى امْتِنَاعِهَا السَّمْعُ فَقَطْ، وَرُوِيَ عَنِ القاضي أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: الدَّلِيلُ عَلَى امْتِنَاعِهَا الْإِجْمَاعُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ سَمْعًا وَالْإِجْمَاعُ دَلَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَوْ رَدَدْنَا ذَلِكَ إِلَى الْعَقْلِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُحِيلُهَا، وَاخْتَارَ هَذَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، والغزالي، وإلكيا3 وابن برهان4.

1 هو لأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني النيسابوري، الشافعي، المعروف بإمام الحرمين، المتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة هـ، يسمى "البرهان في أصول الفقه" ا. هـ. كشف الظنون "1/ 242".

2 هو عياض بن موسى، الإمام العلامة، الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل، ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة هجرية، وتوفي بمراكش سنة أربع وأربعين وأربعمائة هـ، من آثاره:"الشفاء""شرح صحيح مسلم" وغيرهما. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "20/ 212" شذرات الذهب "4/ 138"، هدية العارفين "1/ 805".

3 هو علي بن محمد بن علي الطبرستاني، الشافعي، عماد الدين، شيخ الشافعية ببغداد المعروف بإلكيا الهراسي -وهي كلمة فارسية معناها: الكبير- توفي سنة أربع وخمسائة هجرية، من مؤلفاته كتاب "شفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين". ا. هـ. شذرات الذهب "4/ 8" كشف الظنون "2/ 1056"، هدية العارفين "1/ 694".

4 هو أحمد بن علي بن برهان، أبو الفتح، فقيه بغدادي، ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة هجرية، وتوفي سنة ثماني عشرة وخمسمائة هجرية، من آثاره:"الوجيز""البسيط""والوسيط". ا. هـ. الأعلام "1/ 173".

ص: 98

قَالَ الْهِنْدِيُّ1: هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى الْمُعْجِزَةِ فِي التَّحَدِّي، فَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَيْهَا كَانَ امْتِنَاعُهُ عَقْلًا.

وَهَكَذَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عِصْمَتِهِمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مِنْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَأَمَّا الْكَذِبُ غَلَطًا فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ.

وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ، وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ عَمْدًا لَا خَطَأً، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى. وَأَمَّا الصَّغَائِرُ الَّتِي لَا تُزْرِي بِالْمَنْصِبِ، وَلَا كَانَتْ مِنَ الدَّنَاءَاتِ، فَاخْتَلَفُوا هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا جَازَتْ هَلْ وَقَعَتْ مِنْهُمْ أَمْ لَا؟ فَنَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَإِلْكِيَا عَنِ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازَ عَقْلًا، وَكَذَا نَقْلَ ذَلِكَ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الْقُشَيْرِيِّ2 عَنِ الْأَكْثَرِينَ -أَيْضًا- عَدَمَ الْوُقُوعِ.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَصِّلُونَ أَنَّهُ ليس في الشرع قاطع ذَلِكَ نَفْيًا أَوْ إِثْبَاتًا، وَالظَّوَاهِرُ مُشْعِرَةٌ بِالْوُقُوعِ.

وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تَجْوِيزَ الصَّغَائِرِ وَوُقُوعَهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ3 جماعة مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ. قَالُوا وَلَا بُدَّ مِنْ تَنْبِيهِهِمْ عَلَيْهِ إِمَّا فِي الْحَالِ عَلَى رَأْيِ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ، أَوْ قَبْلَ وَفَاتِهِمْ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ.

وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ4 فِي "الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ"5 عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَابْنِ فُورَكَ، أَنَّهُمْ

1 هو محمد بن عبد الرحيم، أبو عبد الله، صفي الدين، الشافعي، المتكلم على مذهب الأشعري توفي سنة خمس عشرة وسبعمائة هجرية، من آثاره:"الزبدة""الفائق"، في علم الكلام، و"النهاية"، "الرسالة السيفية" في أصول الفقه، ا. هـ. شذرات الذهب "6/ 37" كشف الظنون "2/ 1217".

2 هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، الشيخ الإمام، المفسر العلامة، أبو نصر، اعتنى به أبوه، وأسمعه وأقرأه حتى برع في العربية والنظم والنثر، توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة هجرية. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "19/ 424"، هدية العارفين "1/ 559"، شذرات الذهب "4/ 45".

3 هو محمد بن جرير، من أهل آمل طبرستان، ولد سنة أربع وعشرين وأربعمائة هـ، توفي سنة عشر وثلاثمائة هجرية، في بغداد، وهو فقيه، مفسر، محدث، أصولي من آثاره:"اختلاف الفقهاء""تاريخ الأمم والملوك""تهذيب الآثار". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "14/ 267"، معجم المؤلفين "9/ 147"، الأعلام "6/ 69".

4 هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، عالم الأندلس في عصره، الإمام الأوحد ذو الفنون والمعارف، توفي مشردًا عن بلده من قبل الدولة، سنة ست وخمسين وأربعمائة هـ، من آثاره:"المحلى" ا. هـ. سير أعلام النبلاء "18/ 184"، شذرات الذهب "3/ 29"، الأعلام "4/ 254".

5 واسمه: "الفصل بين أهل الأهواء والنحل" قال عنه التاج السبكي: هذا من أشر الكتب، وما برح المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه لما فيه من الازدراء بأهل السنة، وقد أفرط فيه في التعصب على أبي الحسن الأشعري حتى صرح بنسبته إلى البدعة ا. هـ. كشف الظنون "2/ 1820".

ص: 99

مَعْصُومُونَ عَنِ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ جَمِيعًا، وَقَالَ: إِنَّهُ الذين نَدِينُ اللَّهَ بِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ1 فِي "زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ"2 عَنِ الْمُحَقِّقِينَ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ3: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ على ترك الأول.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ بِتَأْوِيلٍ.

وَاخْتَارَ الرَّازِيُّ الْعِصْمَةَ عَمْدًا وَجَوَّزَهَا سَهْوًا.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْعِصْمَةِ فَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يُمَكَّنَ الْمَعْصُومُ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالْمَعْصِيَةِ.

وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَخْتَصَّ فِي نَفْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ بِخَاصِّيَّةٍ تَقْتَضِي امْتِنَاعَ إِقْدَامِهِ عَلَيْهَا.

وَقِيلَ: إِنَّهَا الْقُدْرَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ مَنَعَهُمْ مِنْهَا بِأَلْطَافِهِ بِهِمْ فَصَرَفَ دَوَاعِيَهُمْ عَنْهَا.

وَقِيلَ: إِنَّهَا "تَهْيِئَةُ"* الْعَبْدِ لِلْمُوَافَقَةِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى خَلْقِ الْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ.

فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا تَقُولُ فِيمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَنْسُوبًا إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوَّلُهُمْ أَبُونَا آدَمُ عليه السلام. فَإِنَّ الله يقول: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّه فَغَوَىْ} 4.

قُلْتُ: قَدْ قَدَّمْنَا5 وُقُوعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ الْكَبَائِرِ مِنْهُمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. وَهَكَذَا يُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْ إبراهيم عليه السلام من

* من "أ": بتهيئة.

_________

1 هو يحيى بن شرف، النووي الدمشقي، الشافعي، محيي الدين، أبو زكرياء، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة هـ، في قرية نوى جنوب سورية، وتوفي فيها سنة ست وسبعين وستمائة هـ، من آثاره:"شرح المهذب""شرح صحيح مسلم""رياض الصالحين""الأذكار" وغيرها. ا. هـ. معجم المؤلفين "13/ 202"، الأعلام "8/ 149"، شذرات الذهب "5/ 354".

2 في فروع الشافعية، وهو عبارة عن مختصر لشرح "الوجيز" للرافعي واسمه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" فاعتنى به العلماء، فشرحوه، واختصروه ونظموه، ووضعت عليه زيادات، منها: زيادات الإمام السيوطي. ا. هـ. كشف الظنون "1/ 929".

3 هو حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي، العلامة، شيخ الشافعية، بخراسان، تفقه عليه خلق كثير، منهم: إمام الحرمين، ومحيي السنة، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة. من آثاره:"التعليقة الكبرى""الفتاوى" وغيرها. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "18/ 260" شذرات الذهب "3/ 310"، إيضاح المكنون "2/ 188".

4 جزء من الآية "121" من سورة طه.

5 انظر صفحة: "98".

ص: 100

قوله: {إِنِّي سَقِيم} 1 وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم} 2 وَقَوْلِهِ فِي سَارَةَ: "إِنَّهَا أُخْتُهُ"3 عَلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مَحْضِ الْكَذِبِ، لِوُقُوعِ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْهُمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَهَكَذَا فِي قَوْلِهِ سبحانه وتعالى فِي يُونُسَ عليه السلام:{إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه} 4 لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَهَكَذَا مَا فَعَلَهُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بِأَخِيهِمْ يُوسُفَ5، وَهَكَذَا يُحْمَلُ مَا وَرَدَ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ:"كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتُوبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ" 6 عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى أَرْفَعَ مِنْهَا.

وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قِيلَ إِجْمَاعًا، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي" 7 قَالَ قَوْمٌ: وَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبَّهُونَ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: ذَهَبَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى امْتِنَاعِ النِّسْيَانِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ8 فِي "الْبَحْرِ": وَأَمَّا الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الِامْتِنَاعِ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى امْتِنَاعِ، السَّهْوِ والنسيان في الأقوال البلاغية، وخص

1 جزء من الآية "89" من سورة الصافات.

2 جزء من الآية "63" من سورة الأنبياء.

3 أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} "3358"، مسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل إبراهيم عيه السلام "2371". وأبو داود، كتاب الطلاق، باب في الرجل يقول لامرأته "يا أختي""2212". والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنبياء عليهم السلام "3166". وأحمد في مسنده "2/ 403". وابن حبان في صحيحه "5737". وقال الترمذي: حسن صحيح.

4 جزء من الآية "87" من سورة الأنبياء.

5 وذلك من إلقائهم له في الجب، وبيعهم إياه بثمن بخس، كما ورد في سورة يوسف.

6 أخرجه مسلم من حديث الأغر المزني، كتاب الذكر، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه "2702". وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار "1515"، والطبراني في الكبير "1/ 301 "883". والإمام أحمد في المسند "4/ 260". والبغوي "1288". وابن حبان في صحيحه "931".

7 أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مطولًا في كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان "401". ومسلم في المساجد باب السهو في الصلاة "572". وأبو داود في الصلاة باب: إذا صلى خمسًا "1020". والبيهقي في سننه في الصلاة باب سجود السهو في الزيادة في الصلاة بعد التسليم "2/ 335". وأحمد في مسنده "1/ 379" وابن ماجه في الإقامة باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب "1212".

8 هو محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين، فقيه أصولي شافعي، ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة هجرية، وتوفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة هجرية، من آثاره:"البحر المحيط""الإجابة لإيراد ما استدركه عائشة على الصحابة"، "لقطة العجلان" وغيرها. ا. هـ. شذرات الذهب "6/ 335" الأعلام "6/ 60".

ص: 101