الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا؛ لأنَّ اللهَ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آلِ عمرانَ: 5] ولا يمتنعُ على قُدْرَتِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وهذا كالوعيدِ لهؤلاء.
قال المفسِّرُ رحمه الله: [{وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: غَيْرِهِ]{وَمَا لَكُمْ} {مَا} هذه نافيةٌ ونقولُ: إنَّها حجازيَّةٌ؛ لأنَّ من شَرْطِ عَمَلِها عَمَلَ (ليس) التَّرْتيبَ، أن يَكُونَ الإسمُ هو المُقَدَّمَ، وهنا الخبرُ هو المُقَدَّمُ، وعليه فتكونُ نافيةً غَيْرَ عاملةٍ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ} {مِنْ} هذه زائدةٌ لتوكيدِ النَّفْيِ.
قال المفسِّرُ رحمه الله: [{مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} يَدْفَعُ عَذَابَهُ عنكم]{مِنْ وَلِيٍّ} يتولَّاكم، ويُحْسِنُ وَلايَتكُم {وَلَا نَصِيرٍ} يَدْفَعُ عنكم. فليس هناك وَلِيٌّ يتولاكم من دُونِ اللهِ، ولا نَصِيرَ يَدْفَعُ عنكم عذابَ اللهِ، بل أنتم في قَبْضَتِه تبارك وتعالى أينما كُنْتُم.
فالوَلِيُّ هو الَّذي يتولَّى الأمورَ وقد لا يستطيعُ المُدافعةَ، يتولَّى أمورَهُم ولكن لا يستطيعُ أن يُدَافِعَ، والنَّصيرُ يستطيعُ أن يُدَافعَ، فليس لهم وَلِيٌّ يَجْلِبُ الخيراتِ، ولا نصيرٌ يَدْفَعُ الشُّرورَ.
من فوائد الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: تهديدُ المشركين بعذابِ اللهِ، وأنَّ اللهَ إذا أرادهم لم يُعْجِزْه.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وجوبُ الخَوْفِ من اللهِ تعالى ورِقَابَتِهِ؛ لأَنَّه سبحانه وتعالى إذا أراد أن يُعَذِّبَ العاصيَ فلن يخفى عليه.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنه ليس أحدٌ يقومُ بتولِّي هؤلاء المُكَذِّبِين ويَنَصْرُهُم من دونِ اللهِ، وعلى رأسِ هؤلاء الأصنامُ، فالأصنامُ لا تنفعُهم، بل هي إن كانت عاقلةً تتبرَّأُ
منهم يومَ القيامةِ، وإن لم تكن عاقلةً فهي وإياهم حَصَبُ جَهَنَّمَ، كما قال عز وجل في سورةِ الأنبياءِ:{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98].
* * *