المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (48) * * *   * قَالَ اللهُ عز وجل: {فَإِنْ أَعْرَضُوا - تفسير العثيمين: الشورى

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآيات (1 - 3)

- ‌من فوائدِ الآياتِ الكريمة:

- ‌الآية (4)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (5)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (6)

- ‌من فوائدِ الآيَةِ الكريمة:

- ‌الآية (7)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (8)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (9)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (10)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (11)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمة:

- ‌الآية (12)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (13)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (14)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (15)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (16)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (17)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (18)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (21)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيتان (22، 23)

- ‌الآية (24)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (26)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (27)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائد الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (30)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (31)

- ‌من فوائد الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآيات (32 - 35)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (36)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (37)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمة:

- ‌الآية (38)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائِدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (41)

- ‌من فوائد الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (42)

- ‌من فوائد الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (43)

- ‌من فوائِدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآيتان (44، 45)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية: (46)

- ‌من فوائدِ الآية الكريمةِ:

- ‌(الآية: 47)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (48)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيتان: (49، 50)

- ‌من فوائِدِ الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (51)

- ‌من فوائِدِ الآية الكريمةِ:

- ‌الآيتان (52، 53)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

الفصل: ‌ ‌الآية (48) * * *   * قَالَ اللهُ عز وجل: {فَإِنْ أَعْرَضُوا

‌الآية (48)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} [الشُّورَى: 48].

* * *

ثم قال عز وجل مسلِّيًّا النَّبيَّ - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ -: {فَإِنْ أَعْرَضُوا} يعني عن الإستجابةِ، ولم يستجيبوا، فلا لَوْمَ عليك، {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} قال المفسِّرُ رحمه الله:[تَحْفَظُ أعمالَهُم بأن توافِقَ المطلوبَ منهم].

فالشرط (إن أَعْرَضوا) وجوابُ الشَّرْطِ: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} والمعنى: إن أعرضوا فلا لَوْمَ عَلَيْكَ؛ لأَنَّك لم تُرْسَلْ عليهم حفيظًا على أعمالهِم ولا مسيطِرًا عليهم، إنما أُرْسِلْتَ للإبلاغِ، وقد حَصَلَ {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .

قال المفسِّرُ رحمه الله: [{إِنْ} ما] أراد أن يُفَسِّرَ (إِنْ) بمعنى (ما)، و (إِنْ) تأتي نافيةً كما هنا، وتأتي زائدةً، وتأتي شرطيَّةً، وتأتي مخفَّفَةً من الثَّقيلةِ. فهنا جاءت نافيةً، والغالبُ أنَّها تكونُ نافيةً إذا أتى بعدها إثباتٌ مثل {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطرٍ: 23] {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [الأعرافِ: 188] وما أَشْبَهَ ذلك، هذه تكونُ نافيةً بمعنى (مَا).

وتأتي شرطيَّةً مثل: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284].

ص: 328

وتأتي زائدةً كما في قولِ الشَّاعِرِ:

بني غُدانَةَ ما إن أنتم ذهبٌ

ولا صَرِيفٌ ولكن أنتم الخزفُ

(1)

(بني غُدانةَ ما إن أنتم ذهب): هذه (إن) زائدةٌ؛ لأنَّها لو حُذِفَتْ لاستقام الكلامُ، لو قيل: بني غُدانةَ ما أنتم ذهب، استقام الكلامُ فهي زائدةٌ.

وتأتي مخفَّفةً من الثقيلةِ بمعنى: أنْ تكونَ هي بمعنى (إنَّ) ولكن خُفِّفَتْ، وفي هذه الحالِ يكونُ اسمُها ضميرَ الشأنِ محذوفًا، والجملةُ الَّتي بعدها تكونُ خبرًا.

هذه أربعة معانٍ لـ (إِنْ).

{إِنْ} بمعنى (ما){عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} يعني: ما عليك إلَّا البلاغُ وقد بَلَّغَ البلاغَ المُبِينَ وتَعِبَ في ذلك تعبًا عظيمًا، وأُوذِيَ في ذلك أذًى عظيمًا ومع ذلك فهو صابرٌ مُحْتَسِبٌ؛ لأنَّه - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ - يَعْلَمُ أنَّ ما أصابه في ذاتِ اللهِ فهو خيرٌ ورِفْعَةٌ، جاهدَ في اللهِ حقَّ جِهادِه وبلْغَ الرِّسالةَ غايةَ البلاغِ، وأُوذِيَ على ذلك ولكنَّه صَبَرَ، وكان يقولُ:

هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيتِ

وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ

(2)

قال المفسِّرُ رحمه الله: [وهذا قبل الأمْرِ بالجهادِ] إذن فالآيةُ على كلامِ المفسِّرِ منسوخةٌ.

(1)

انظره في: أوضح المسالك (1/ 266)، وشرح الأشموني (1/ 254)، وهمع الهوامع (1/ 449)، غير منسوب.

(2)

أخرجه البخاري: كتاب الجهاد، باب من ينكب في سبيل الله، رقم (2802)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين، رقم (1796)، من حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه.

ص: 329

والمفسِّرُ ونحْوُهُ دائمًا إذا أتى بمِثْلِ هذه الآيةِ يقولُ: "هذه منسوخةٌ" وهذا غلطٌ؛ لأنَّ النَّسْخَ ليس بالأمرِ الهَيِّنِ، ادِّعاءُ النَّسْخِ. يعني أنَّ المنسوخَ باطلٌ حكمًا زائلٌ، وهذا صعْبٌ أن تَرْفَعَ حُكْمَ آيةٍ أو حديثٍ لمجرَّدِ وَهْمٍ تَوَهَّمْتَهُ؛ لذلك لا يجوزُ للإنسانِ أن يَسْلُكَ هذا المسْلَكَ المُشِينَ، أنَّه إذا عَجَزَ عن الجمْعِ بين الآياتِ ذهب يقولُ: إنَّها منسوخةٌ.

فالنَّسخُ يحتاجُ إلى العِلْمِ بتأخُّرِ النَّاسِخِ، ويحتاجُ أيضًا إلى تَعَذُّرِ إمكانِ الجمْعِ، فإن أَمْكَنَ الجَمْعُ فلا نَسْخَ.

فإن قال قائلٌ: هل قولُهُ: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشُّورَى: 48]، منسوخٌ؟

فالجوابُ: أبدًا؛ إلى آخِرِ رَمَقٍ من حياةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو عليه البلاغِ، فلم يَنْسَخْ، والبلاغُ لا ينافي أن يَكُونَ معه جهادٌ، ولكن من حِكْمَةِ اللهِ عز وجل أنَّ اللهَ لم يَفْرِضِ الجِهادَ إلَّا حين قَوِيَتِ الأمَّةُ الإسلاميَّةُ، فلم يَفْرِضِ الجهادَ في مكَّةَ، وإنَّما فَرَضَه في المدينةِ حين صار للأمَّةِ الإسلاميَّةِ دولةٌ مستقلَّةٌ تستطيعُ أن تُجاهِدَ، فهذا من الحِكمةِ، ويعبَّرُ عنه أنَّه من بابِ التدرُّجِ في التَّشريعِ، ومن بابِ الحكمةِ في التَّشريعِ.

إذن نقولُ: إنَّ قوْل المفسِّرِ - عفا اللهُ عنه وغَفَرَ له -: [إنَّ هذا قبل الأمْرِ بالجهادِ] خطأٌ عظيمٌ نقولُ: البلاغُ واجبٌ عليه حتَّى بعد الأمْرِ بالجهادِ، ولا يتنافيان، لا ينافي أن يَكُونَ عليه البلاغُ وأن يَكُونَ مأمورًا بالجهادِ {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} .

قال المفسِّرُ رحمه الله: [{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} نعمةً؛ كالغنى والصِّحَّةِ {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّميرُ للإنسانِ باعتبارِ الجنْسِ {سَيِّئَةٌ} بلاءٌ {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}؛ أي: قَدَّمُوه، وعبَّرَ بالأيدِي؛ لأنَّ أكْثَرَ الأفعالِ تُزَاوَلُ بها {فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} للنِّعْمَةِ].

ص: 330

قولُهُ: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا} معلومٌ أنَّ اللهَ تعالى واحدٌ، فلماذا قال: إنَّا؟

نقولُ: للتَّعظيمِ لإظهارِ العظمةِ والسُّلْطَةِ وقُوَّةِ المُلْكِ {إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} ؛ يعني: أوَصْلَنَاها إليه، حتَّى كأنَّها طعامٌ ذاقَه لا يشكُّ فيه، وقولُهُ:{مِنَّا} ؛ لأنَّ كلَّ نعمةٍ بنا فإنَّها من اللهِ، كما قال عز وجل:{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النَّحلِ: 53].

وقوله: {مِنَّا رَحْمَةً} يقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [نعمةٌ كالغنى والصِّحَّةِ] والمثالُ هنا لا يعني الحصْرَ، لكنَّه مثال، الغنى نِعْمَةٌ، الصِّحَّةُ نعمةٌ، الأولادُ نعمةٌ، الأمْنُ نعمةٌ، نِعَمُ اللهِ لا تُحْصى، كما قال اللهُ عز وجل:{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النَّحلِ: 18]، إذن ما ذكره المفسِّرُ على سبيلِ التَّمثيلِ، والتَّمثيلُ لا يُعطي الحَصْرَ.

وقولُهُ: {فَرِحَ بِهَا} المرادُ بذلك: فَرَحُ البَطَرِ والأَشَرِ لا الفَرحُ بالنعمةِ مع اعتقادِه أنَّها من عندِ اللهِ، فإنَّ هذا مأمورٌ به أن يَفْرَحَ الإنسانُ بنِعَمِ اللهِ، وفي الحديثِ:"إنَّ اللهَ إذا أَنْعَمَ على عبْدِه نعمةً يُحِبُّ أن يرى أَثَرَ نِعْمَتِه عليه"

(1)

.

ومن آثارِ النِّعمةِ الفَرَحُ؛ فالإنسانُ إذا رزقه اللهُ مالًا فَرِحَ، إذا عافاه اللهُ بعد المرضِ فَرِحَ، إذا تَزَوَّجَ فَرِحَ، إذا وُلِدَ له فَرِحَ، ولكنَّ الفَرَحَ نوعان:

* فَرَحُ أَشَرٍ وبَطَرٍ، فهذا مذمومٌ.

* وفَرَحٌ بنِعمةِ اللهِ تعالى مع التزامِ شريعتِه، فهذا ممدوحٌ ولا بأسَ به.

(1)

أخرجه الإمام أحمد (4/ 438)، من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه. والترمذي: كتاب الأدب، باب ما جاء إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، رقم (2819)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

ص: 331

ولا ينبغي أن يَكُونَ الإنسانُ كالحمارِ لا يَفْرَحُ بنِعمةٍ ولا يتألَّمُ بنِقمةٍ، بل يجبُ أن يَكُونَ الإنسانُ إنسانًا منفعلًا مع الحوادِثِ، يَفرحُ في موضِعِ الفرَحِ، ويغتمُّ في موضِعِ الإغتمامِ.

وقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [الضَّميرُ للإنسانِ باعتبارِ الجنسِ] أزال بذلك إشكالًا وهو أن الآيَةَ {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ} [الشُّورَى: 48]، والإنسانُ واحدٌ، كيف يقولُ:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ} فيُعيدُ الضَّميرَ عليه جمعًا؟ أجاب عنها المفسِّرُ رحمه الله بأنَّ المرادَ بالإنسانِ الجنسُ، فيشْمَلُ كلَّ إنسانٍ. ويصحُّ أن يقولَ:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ضدَّ رَحْمَةٍ؛ ولهذا فَسَّرَها المفسِّرُ بالبلاءِ.

وقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: بما قدَّموا من المعاصي، وعبَّرَ بالأيدي؛ لأنَّ أكْثَرَ الأفعالِ تُزَاوَلُ بها، لو أَنَّك فَكَّرْتَ أَيُّما أَكْثَرُ عملًا الأيدي أم الأرجُلُ؟ الجوابُ: الأيدي، فمشْيُكَ من بيْتِك للمسجِدِ كم خطوةً كم حركةً؟

فيُقالُ: إنَّ حركةَ الرِّجْلِ في جنسٍ واحدٍ، وهو المشْيُ، لكنَّ حركةَ اليدِ ما أَكْثَرَ أنواعَهَا فضلًا عن أفرادِها، فالأعمالُ حقيقةً إنَّما تُزاوَلُ باليدِ؛ لأنَّها أَكْثَرُ من أيِّ عضوٍ في البَدَنِ مزاوَلةً للأعمالِ، حتَّى لو قال قائلٌ: اللِّسانُ أكثرُ من اليدِ، مَن يُحصي كلماتِ اللِّسانِ؟ نُجيبُ عن هذا بما أَجَبْنا عن المشْيِ بأنَّها من جنسٍ واحدٍ، لكنَّ اليدَ تَبْطِشُ، تَضْرِبُ، تكتبُ، تمحو، يعني لا تُحصى أنواعَها؛ فلذلك عُبِّرَ بالأيدي عن النَّفْسِ.

ومن ذلك قولُهُ تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71]{مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} المرادُ: مما عَمِلْنا، لكنَّ اللغةَ العربيَّةَ واسعةٌ تُعَبِّرُ بالأيدي عن النَّفْسِ، ومن ثَمَّ نَعْلَمُ أنَّه لا سَواءٌ بين خَلْقِ آدمَ بِيَدِ اللهِ وبين عَمَلِ أيدي اللهِ سبحانه وتعالى في الإِبِلِ ونحْوِها.

ص: 332