المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (10) * * *   * قالَ اللهُ عز وجل: {وَجَعَلَ فِيهَا - تفسير العثيمين: فصلت

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الآيتان (2، 3)

- ‌مِن فَوائدِ الآيتَين الكَرِيمَتيْن:

- ‌الآية (4)

- ‌مِن فَوائِد الآيَةِ الكرِيمَةِ:

- ‌الآية (5)

- ‌مِن فَوائِد الآيَةِ الكَرِيمَةِ:

- ‌الآيتان (6، 7)

- ‌مِن فَوائدِ الآيتَيْن الكرِيمَتيْن:

- ‌الآية (8)

- ‌مِنْ فوائِدِ الآيَةِ الكَرِيمةِ:

- ‌الآية (9)

- ‌مِن فوائِدِ الآيةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآية (10)

- ‌مِنْ فوائِدِ الآيَةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآية (11)

- ‌مِنَ فوائِدِ الآيَةِ الكرِيمَةِ:

- ‌الآية (12)

- ‌مِن فوائِدِ الآيَةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآيتان (13، 14)

- ‌مِنْ فَوائِدِ الآيَتين الكَريِمَتَين:

- ‌الآيتان (15، 16)

- ‌مِنْ فَوائِدِ الآيَتين الكَرِيمتين:

- ‌الآية (17)

- ‌مِن فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (18)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآيات (19 - 24)

- ‌من فوائدِ الآياتِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (26)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (27)

- ‌من فوائِدِ الآيةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآيات (30 - 32)

- ‌من فوائدِ الآياتِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (33)

- ‌من فوائدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآيات (34 - 36)

- ‌من فوائِدِ الآياتِ الكريمَةِ:

- ‌الآيتان (37 ، 38)

- ‌من فوائِدِ الآيتين الكَريمتَينِ:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآيتان (41، 42)

- ‌مِن فَوائدِ الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌من فَوَائدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (45)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآية (46)

- ‌مِنْ فَوائِدِ الآيةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (47)

- ‌مِن فَوائِدِ الآيَةِ الكرِيمَةِ:

- ‌الآية (48)

- ‌مِن فَوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآية (49)

- ‌مِن فَوائِدِ الآيَةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآية (50)

- ‌مِن فَوائِدِ الآيةِ الكريمة:

- ‌الآية (51)

- ‌من فَوائِدِ الآيةِ الكَريمَةِ:

- ‌الآية (52)

- ‌من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

- ‌الآيتان (53، 54)

- ‌من فوائِدِ الآيَتين الكريمَتين:

الفصل: ‌ ‌الآية (10) * * *   * قالَ اللهُ عز وجل: {وَجَعَلَ فِيهَا

‌الآية (10)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10)} [فصلت: 10].

* * *

قولُه رحمه الله: [{وَجَعَلَ} مُستَأنفٌ] يعنِي: وليْس معطُوفًا على خَلَقَ، والعَجَبُ أنَّه يقُولُ:[ولا يجُوزُ عطْفُه على صِلَةِ "الَّذي" لِلفاصلِ الأجنَبِيِّ]، هَذا ما ذهَب إلَيْه المُفسِّرُ: أنَّ قوْلَه: {وَجَعَلَ} مُستأَنَفٌ، ولا شكَّ أَنَّنا إذا جعَلْناه مُستَأنفًا لَم يَكُن الكَلامُ مُنتَظِمًا.

والصَّوابُ: أَنَّه على خِلافِ ما قال المُفسِّرُ: أنَّ "جَعَل" مَعطُوفةٌ على {خَلَقَ} ، يعنِي: بالَّذي خلَق الأرْضَ في يومَيْن وجعَل فِيها رواسيَ. والفاصِلُ الأجنَبيُّ هُنا لا يضُرُّ، إمَّا أَنَّه لا يضُرُّ مُطلَقًا، كما قِيل به، وإِمَّا أَنَّه لا يضُرُّ، لأَنَّه في مَضمُونِ الكَلامِ والكَلامُ واحِدٌ.

فالصَّوابُ: أنَّ قولَه: {وَجَعَلَ} مَعطُوف على {خَلَقَ} ، أي: بالَّذي خلَق الأرْضَ في يومَيْن، وجعَلَ فيها رواسِي.

وقولُه: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} قال المُفسِّرُ رحمه الله: [جِبالًا ثوابِت] أوَّلًا: "جعَل" هُنا هلْ هِي مِن أفعالِ التَّصييرِ، أو مِن أفعالِ الإيْجادِ؟

يَحتَملُ المعنَى: وأوجَد فِيها رواسيَ، ويَحتَملُ أنْ تكُونَ مِن أفعالِ التَّصيِيرِ، أي:

ص: 65

صَيَّر فِيها رواسيَ. والمَعنَى لا يختَلِفُ، لكنَّ الإعْرابَ يَختلِفُ، إذا قُلنا "مِن أفعالِ التَّصييرِ" صارَتْ تنصِبَ مفعُولَين، وإذا قُلنا "مِن أفعالِ الإيجادِ" صارَتْ تنْصِبَ مَفعُولًا واحِدًا.

وقولُ المُفسِّرِ: [جِبالًا ثوابِتَ] أفادَنا رحمه الله أنَّ {رَوَاسِيَ} صِفةٌ لمَوصُوفٍ محَذُوفٍ، والتَّقدِيرُ: جِبالًا رواسيَ، و {رَوَاسِيَ} بمَعنَى ثوابِتَ، وهلْ يجُوزُ أنْ يُحذَفَ المنعُوتُ؟ الجَوابُ: نعَم، وهُو كثِيرٌ، كثِيرٌ جِدًّا.

ومامِنَ المنْعوتِ والنَّعْتِ عُقِل

يَجوزُ حَذْفُه وِفي النَّعْتِ يَقِلّ

(1)

أي: في المَنعُوتِ يَكثُرُ؛ قال تَعالَى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} [سبأ: 11]؛ أي: دُرُوعًا سابِغاتٍ، وقولُه:{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ المُهِمُّ أنَّها كثِيرةٌ كما تَقدَّم، فإنَّ المَقصُودَ الصِّفةُ، والصِّفةُ تَكونُ بالنَّعْتِ وهُو موجُودٌ.

وقولُه: {مِنْ فَوْقِهَا} أي: هذِه الرَّواسي مِن فوْق؛ يعنِي: صيَّرَ فِيها رواسيَ، فالمَفعُولُ الأوَّلُ هُو {رَوَاسِيَ} ، والثَّاني الجارُّ والمَجرُورُ.

وقولُه: {مِنْ فَوْقِهَا} انتبِه لهذِه الكَلِمةِ، فلَها فائِدةٌ عظِيمةٌ! إذِ الرَّواسِي قد تكُونُ مِن أسفَلَ، وقدْ تَكونُ مِن فوْق؛ فقَد تكُونُ مِن أسفَلَ، يعنِي يكُونُ مَثلًا يَحفِرُ في الأرْضِ قواعِدَ تُرسِي، وتَكونُ راسِيةً، لكِن هُنا قال:{مِنْ فَوْقِهَا} ؛ وذلِك لفَوائِدَ:

الفائِدةُ الأُولى: ظُهورُ هذِه الرَّواسي وبيانُها للنَّاسِ؛ حتَّى يعرِفوا بذلِك حِكْمةَ اللهِ عز وجل ورُبَّما لا تَكونُ رواسِيَ إلَّا إذا كانَتْ مِن فوْق؛ بِناءً على أنَّ الأرْضَ تدُور حتَّى تحفَظَ توازُنَها.

(1)

الألفية (ص: 45).

ص: 66

الفائِدةُ الثَّانيةُ: هذِه الرَّواسِي إذا كانَت مِن فوْق حصَل فِيها مِن المَنافِعِ في درْءِ العَواصِفِ وفِي الملاجئِ شَيْءٌ كثِيرٌ، كما هُو معْرُوفٌ في المَغاراتِ، وكما يُعرَفُ مِن سُفوحِ الجِبالِ وخُدودِ الجِبالِ ورُؤوس الجِبالِ، مِن نَوابِتَ لا تُوجَدُ لولا هذِه المُرتَفَعاتُ.

الفائِدةُ الثَّالِثةُ: أنَّها تُوجِبُ أنْ تنْدَفعَ مِياهُ الأمْطارِ بشِدَّةٍ حتَّى تصِلَ إلَى أراضٍ صالحِةٍ للنَّباتِ؛ لأنَّكم تعْرفون أنَّ بعضَ الأرضٍ سبَخاتٌ ليْس فيها خَيْرٌ وبعضُها رِياضٌ تُنبِتُ، فإِذا نَزَل الماءُ على هذِه الجِبالِ على قِمَمِها وعلَى خُدودَها نزَلَ إلَى الأرْضِ بشِدَّةٍ عظيمَةٍ حتَّى يصِلَ إلَى ما أرادَ اللهُ إيْصالَه.

الفائِدةُ الرَّابِعةُ: أنَّ في قِمَمِ الجِبالِ مِن المَعادنِ الجيِّدةِ أكثَرُ مِمَّا في الأرْضِ السُّفلَى؛ ولهِذا قال تَعالَى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25]، أنْزَلْناه مِن قِمَمِ الجِبالِ؛ ولهِذا يَقولُ العُلَماءُ رحمهم الله:"إنَّ الحدِيدَ الَّذي يَكونُ مِن قِممِ الجِبالِ أعلَى وأقوَى مِن الَّذي يَكونُ مِن الأسْفَلِ".

هَذا ما نَعْلَمُه، وما لا نعْلَمُه أكْثَرُ.

المُهِمُّ: أنَّ كلِمةَ {مِنْ فَوْقِهَا} لَها فائِدةٌ عظِيمَةٌ ذكَرْنا مِنها أربَعَ فوائِدَ.

وقولُه: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا} ، قال المُفسِّرُ:[بِكثْرةِ المِياهِ والزُّرُوعِ والضُّروعِ]"بارَك فِيها" أي في الأرْضِ، وما أعظَمِ برَكاتِ الأرْضِ مِنَ الزُّروعِ والأشْجارِ والأنْهارِ والمَعادِنِ، وغيرِها مِن برَكاتِ الأرْضِ!

وقوْلُ المُفسِّرِ: [الضُّرُوع] يعنِي ضُروعَ البَهائِمِ؛ لأنَّ البَهائِمَ كلَّما شبِعتْ مِن الرَّبِيعِ ازدادَ دَرُّها، ومَن يتَأمَّلْ يجِدْ أنَّ في الأرْضِ برَكاتٍ عظِيمَةٍ؛ فقَد حمَلتِ الأحْياءَ

ص: 67

والأمْواتَ والوُحوشَ والسِّباعَ والبَهائِمَ والحشَراتِ والآدمِيِّين، وكانَت واسِعةً أيْضًا مَع كَثرَةِ ما فِيها؛ فلَو أنَّ هؤُلاء الأحْياءَ الَّذِين على ظهْرِ الأرْضِ يَحيَون إلَى الآنَ، لرَأيْتَ أمْرًا بَشِعًا وصَعبًا، لكِنْ جعَلَ اللهُ الأرْضَ كِفاتًا أحياءً وأمْواتًا، وهَذِه مِن برَكاتِها.

وقوْلُه: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} "قدَّر" قال المُفسِّرُ رحمه الله: [قَسَّم {فِيهَا أَقْوَاتَهَا} للنَّاس والبَهائِم

] إلخ، قدَّر فِيها الأقْواتَ؛ يَقولُ: إنَّ "قدَّر" مِن التَّقدِيرِ وهُو التَّقسِيمُ، قدَّر الأقواتَ ولَم يجْعَل القُوتَ في جانِبٍ واحِدٍ مِنَ الأرْضِ، إذْ لو كان في جانِبٍ واحِدٍ مِن الأرْضٍ لشقَّ هَذا على النَّاسِ كَثِيرًا؛ لَو قُدِّر مَثلًا أنَّ الأقْواتَ لا تَكونُ إلَّا في غرْبِ الكُرَةِ الَأرْضِيَّةِ، فكَيْف يعِيشُ أهْلُ الشَّرقِ، أو بالعَكْسِ: كيْف يعِيشُ أهلُ الغرْبِ؟ لكنَّه مُقدَّر.

ثمَّ قدَّره مِن ناحِيةٍ أُخرَى: جعَل في هذِه الأراضِي ما لا يصْلُحُ في الأراضِي الأُخرَى والعَكْسَ.

والحِكْمَةُ: مِن أجْلِ أنْ يتَبادَلَ النَّاسُ الأقْواتَ، فيَأتي النَّاسُ الَّذِينَ ليْس عِندَهم هَذا النَّوْعُ مِن القُوتِ يَذهَبُون إلَى الأراضِي الَّتي فِيها هَذا القُوتُ فيَجلِبونه إلَى الأرْضِ الخالِيةِ مِنْه، وكذَلِك العَكْسُ، ففِي بعْضِ الجِهاتِ مِن الأرْضِ يَكْثُر فِيها النَّخِيلُ والعِنَبُ، لكِن تقِلُّ فِيها الحمْضِيَّاتُ وأشباهُها، وفِيه أيْضًا أشْياءُ كثِيرَةٌ - وأنا لسْتُ مِن أهْلِ الزِّراعَةِ - تصْلُحُ في مكانٍ دُون مكانٍ مِن أجْلِ أنْ يقَعَ التَّبادُلُ بيْن النَّاسِ والضَّرْبُ في الأرْضِ ابْتِغاءَ الرِّزْقِ، وهَذا مِن الحِكمَةِ في قوْلِه:{وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} .

وقولُه: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} قال المُفسِّرُ رحمه الله: [{فِي} تمام {أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} هو أيِ الجَعْلُ، وما ذُكِرَ معَه في يوْمِ الثُّلاثاءِ والْأرْبِعاءِ] إذا كانَ خلْقُ الأرْضِ أوَّلُه الأحَدُ والاثْنَينُ،

ص: 68

ثُمَّ قال: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} فيَكونُ الباقِي؛ الثُّلاثاء والأرْبِعاء، فتكونُ الأرْضُ خُلِقتْ وقُدِّر فِيها الأقْواتُ في أرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

قال الله تَعالى: {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [مَنْصُوبَةٌ على المَصدَرِ؛ أي: اسْتوَتِ الأربَعَةُ اسْتِواءً لا تَزِيدُ ولا تنْقُصُ]، فأفادَنا بقَوْلِه:"استَوَتِ استِواءً"؛ أنَّ سواءً مَنصُوبةٌ على المَصدَرِ؛ وفِيه تجَوُّزٌ لأَنَّنا إذا قُلنا "سَواءً" مَصْدرُ "اسْتَوى"، فإنَّه لا يَستَقِيمُ مَع القاعِدةِ؛ لأنَّ القاعِدةَ: أنَّ المَصدَرَ ما وافَقَ الفِعْلَ في حروفِه، وهنا "استوى" لا توافقها "سواء"، بَلِ الَّذي يُوافِقُها "اسْتِواء".

إذَنْ "فسَواء" تَكونُ اسْمَ مَصْدرٍ، مِثْل:(كَلَّم)، والمَصدَرُ (تَكلِيم)، واسْمُ المَصدَر (كَلام)؛ فَهُنا (اسْتَوَى)، والمَصدَر (اسْتِواءٌ)، واسْم المَصدَر (سَواءٌ).

المُهمُّ أنَّ قوْلَه: "سواء" يَعنِي: أنَّ هَذا الخَلْقَ استَوْعَب الأرْبَعةَ كلَّها، فلَم يَكُن في يوْمَين أو ثلاثَةٍ، بلْ في الأَيَّامِ الأرْبَعةِ كلِّها، فعلى هَذا يَكونُ قوْلُه:[مَنصُوبٌ على المَصدرِ] الصَّوابُ: أنْ يُقالَ على أَنَّه مَفعُولٌ مُطلَق؛ أي: استَوَتِ الأرْبَعُةُ استِواءً لا تَزيدُ ولا تنْقُصُ.

وقَولُه: [{لِلسَّائِلِينَ} عَن خَلْقِ الأرْضِ بِما فِيها]. قوْلُه: [{لِلسَّائِلِينَ} هذِه لا تظُنَّ أنَّها مُتعلّقةً بسَواءٍ، بَلْ هِي جوابٌ لخبرٍ مَحذُوفٍ؛ أيْ: هَذا جوابٌ للسَّائِلِين، أوْ نحْوٍ مِن هذِه الكَلِمةِ.

المُهمُّ أنَّ قوْلَه: {لِلسَّائِلِينَ} يُفيدُ أنَّ ما ذُكِر جواب لمِن سَأَل عَن خلْقِ الأرْضِ وتَقْدِيرِ أقواتِها: بأنَّها في أرْبَعَةِ أيَّامٍ سواءً.

مَسْألَة: ما الحِكْمَةُ فِي: أنَّ الله عز وجل ذَكَرَ السَّماءَ والأرْضَ وقَدَّمَ السَّماءَ على الأرْضِ؟

ص: 69