الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكنَّ هذا التَّفسيرَ فيه قُصورٌ؛ لِأنَّ حَميدًا هُنا بمَعْنى فاعلٍ وبمَعْنى مَفعولٍ، فهو مَحمودٌ وهو أَيضًا حامِدٌ، أَليس اللهُ تَعالى يُثني كَثيرًا عَلَى المُؤمنينَ، وعَلَى الرُّسلِ، وعَلَى مَنْ شاءَ مِنْ عِبادِه؟ فهذا حَمْدٌ، فَوَصْفُ هَؤلاءِ المَخلوقينَ الَّذين أثنى اللهُ عليهم هو حَمدُهم في الواقِعِ.
وفي هذه الآيةِ الكَريمةِ تَهديدٌ لِلمُكذِّبين بِالقُرآنِ في قَولِه تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ} وحُذِفَ الخبرُ لِيَذهبَ الذِّهْنُ في تَقديرِه كُلَّ مَذهبٍ.
مِن فَوائدِ الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ القُرآنَ ذِكرٌ سَمَّاه اللهُ ذِكرًا؛ لمِا ذَكَرنا في التَّفسيرِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ هؤلاءِ كَذَّبوا بِالذِّكرِ بَعد أنْ جاءَهم وتَحقَّقوه وعَرَفوه، ومَعلومٌ أنَّ المُكذِّبَ بالشَّيءِ بَعدَ أنْ يَتحققَّ لَديهِ أَشدُّ إِثمًا ووَبالًا ممَّن كَذَّب في أمرٍ مُشتبَهٍ عندَهُ، يُؤخذُ هذا مِن قولِهِ:{لَمَّا جَاءَهُمْ} .
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ هذا القُرآنَ عَزيزٌ غالٍ، لا أحدَ يَنالُه بِسوءٍ إِلَّا فَضَحه اللهُ، ولَا أحدَ يَقومُ أَمامَه إِلَّا كان مَهزومًا مَغلوبًا، ووَصَفَ اللهُ تَعالى القُرآنَ بأنَّه عَزيزٌ، وبأنَّه مجَيدٌ وبِأنَّه كَريمٌ وبأَوصافٍ مُتعدِّدةٍ، مِمَّا يَدُلُّ عَلى عَظمةِ هَذا القُرآنِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ مَن تمَسَّكَ بالقُرآنِ فَلَه العِزَّةُ، وَجْهُه أَنَّه إِذا كَان القُرآنُ عَزيزًا، فلا بُدَّ أنْ يَنالَ العِزَّةَ مَن تمَسَّكَ بِه، وإلَّا لكانَ القُراَنُ غَيرَ عَزيزٍ، ويَدُلُّ لهذا قَولُ اللهِ تَعالى:{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8].
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ القُرآنَ الكَريمَ حَقّ مُنتفٍ عنهُ الباطلُ مِن كلِّ وجهٍ، لقولِهِ:
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} هذِهِ الصِّفةُ للقُرآنِ مِن صِفاتِ النَّفيِ، وتضمَّنتْ بالإثباتِ أنَّه إِذا انْتفَى الباطلُ عَنه مِن كُلِّ وجهٍ من بَيْن يَدَيهِ ومن خلفه لَزِمَ من ذلكَ أنْ يَكونَ حقًّا من كلِّ وجهٍ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ القُرآنَ كَلامُ اللهِ يُؤخذُ مِن قولِهِ: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} وَجْهُ كَونِه كَلامَ اللهِ أنَّ القُرآنَ صفةٌ، ليس عَينًا مُستقلَّةً مُنفصلَةً، فإذا كان صفةً وذَكَرَ اللهُ أنَّه نَزَلَ منه لَزِمَ أنْ يَكونَ كلامَه.
أمَّا لو كان الشَّيءُ الَّذي ذَكَرَ اللهُ أنَّه أَنزلَه شَيئا مُعيَّنًا مُنفصلًا عن اللهِ، فهَذا لا يدُلُّ عَلى أنَّه مِن صِفاتِ اللهِ، كقَولِه تَعالى:{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الزمر: 21] هذا الماءُ مَخلوقٌ، وقَولُه:{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] لأنعامُ مَخلوقةٌ؛ لأنَّها شَيءٌ مُنفصلٌ عنِ اللهِ، وقَولُه:{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] الحديدُ مخَلوقٌ.
فإِنْ قال قائلٌ: هل التَّنزيلُ هُنا بمَعْنى الخَلْقِ؟
فالجَوابُ: الفَرقُ أدقُّ مِن الخَلْقِ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ لَولا أنَّ اللهَ سخَّرَها ما اسْتَطعنا أنْ نُسيطِرَ عليهَا، فهَذا عَلَى أنَّ نِعمةَ التَّسخِيرِ أَنْزَلَها مِنْ عَلياءَ إلَى أسفلَ حتَّى تَكونَ مُسخَّرةً للخَلْقِ.
لكنْ إِذا جاءَ التَّنزيلُ أَوِ الإنزالُ في أَمرٍ هو صِفةٌ، فإنَّه لَا يُمكنُ أنْ يَكونَ مَخلوقًا بائنًا عَنِ اللهِ بَلْ هو صِفةٌ من صِفاتِ اللهِ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثباتُ عُلُوِّ اللهِ، وَجهُ ذلك أنَّه قَالَ:{تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فُصِّلَت: 42]، وإذا كانَ تَنزيلًا منه لَزِمَ أنْ يَكونَ عز وجل فَوقُ، وهو كذلكَ، وقدْ ذَكَرنا
كَثيرا وذَكَرَ غَيرُنا أَيضًا أنَّ عُلُوَّ اللهِ ثابتٌ بالأَدلَّةِ كلِّها، وهيَ الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ والعقلُ والفِطرةُ، كُلُّها مُتَّفِقةٌ على عُلُوِّ اللهِ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إِثباتُ هَذَينِ الِاسمَينِ -الحَكيمِ والحَميدِ- للهِ عز وجل، وإثباتُ مَا تضمَّناه مِنَ المَعاني والصِّفَاتِ.
فإِنْ قال قائِلٌ: ما مَدَى صِحَّةِ تَسميةِ اللهِ تَعالَى بالطَّبيبِ والنَّظيفِ؟
فالجَوابُ: أمَّا الطَّبيبُ فَوَرَدَ عن أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه أنَّه قالَ: "إنَّ الطَّبيبَ رَآني، فقالَ: إنِّي أَفعلُ ما أُريدُ"
(1)
، وهَذا لا بَأْسَ بهِ في مَقامِ الخَبرِ، لكنْ ليسَ في التَّسميةِ، وأمَّا النَّظيفُ فوَرَدَ أيضًا في حديثٍ
(2)
.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّه لَا يَجوزُ لِأحدٍ أنْ يُشرِّعَ شَرعًا من عِندِه، يُؤخَذُ مِن قَولِه:{حَكِيمٍ} بمعنى حاكمٍ؛ لأنَّ مِن الحُكمِ الحُكمَ بينَ النَّاسِ، فالحُكمُ إمَّا أنْ يَكونَ حُكمًا في النَّاسِ أو أنْ يَكونَ حُكمًا بينَ النَّاسِ، فَلا يَجوزُ لِأحدٍ أنْ يَحكُمَ بينَ النَّاسِ إلَّا بِما أَنزلَ اللهُ؛ لأنَّ الحُكمَ للهِ عز وجل:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]، وليس لنا أنْ نَتجاوزَ حَدَّ اللهِ عز وجل في الحُكمِ على أَحدٍ بالفِسقِ أو البِدعةِ أَوِ الكُفرِ أَوِ الإيمانِ وصِحَّةِ العَقيدةِ إلَّا بدَليلٍ مِن الشَّرعِ، يَعني: إلَّا إذا عَرَضنا ما عليه عَلَى الكتابِ والسُّنَّةِ، وإِلَّا:{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71].
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنَّ اللهَ تَعالى محمودٌ، بِناءً على أنَّ (حَميد) اسمُ مَفعولٍ، واللهُ عز وجل يُحمَدُ عَلى كلِّ حالٍ، فعَلى السَّرَّاءِ واضحٌ أنَّه يُحمَدُ؛ لأنَّهُ أَحْسَنَ إلَيكَ ورَأَفَ
(1)
أخرجه الإمام أحمد في الزهد رقم (587).
(2)
أخرجه الترمذي: كتاب الأدب، باب ما جاء في النظافة، رقم (2799)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
بِك، وأمَّا على الضَّرَّاءِ فيُحمَدُ أولًا: على أنَّهُ - لا شكَّ - ما قَدَّر هذا إلَّا لحِكمةٍ، ثانيًا: أنَّ ما يَترتَّبُ عَلى هذه الضَّرَّاءِ منَ المَصالحِ العَظيمةِ يَقتضي أنْ يُحمَدَ اللهُ عليها، فالإنسانُ إِذا أصابَته الشَّوكةُ وتَألَّمَ بها يُحَطُّ عنه مِن خَطيئتِه، وخَطيئَتُه مُثقِلةٌ عَظيمَةٌ مخُزيَةٌ في الآخرَةِ، والشَّوكةُ لَيست مُؤلمِةً إلى ذاكَ ولَيست ظَاهرةً للنَّاسِ، ومع ذلك يُكفَّرُ بها مِنْ سيِّئاتِه.
ولهِذا قيلَ لِبعضِ العابِداتِ لمَّا أُصيبَ أُصْبعُها ولَمْ تَتألَّمْ ولَمْ تَتأثَّرْ ولَمْ تَحزنْ قالت: إِنَّ حَلاوةَ أَجرِها أَنسَتْني مَرارةَ صَبرِهَا - الصُّوفيَّةُ لهُمْ كَلماتٌ عَجيبةٌ فِي العبادةِ وَالأَخذِ باللُّبِّ -؛ لأنَّ الأجرَ أَعظمُ مِن المُصيبةِ، فإذن حتَّى ما يُصيبُ الإنسانَ مِنَ الضَّررِ، فإنَّ اللهَ تَعالَى مَحمودٌ عليهِ، لأنَّه لحِكمةٍ لا شكَّ، والإنسانُ عَبدُ اللهِ عز وجل يَفعَلُ به ما يَشاءُ ولأنَّ العاقبَةَ حَميدةٌ.
ويُحمَدُ اللهُ تَعالَى حتَّى على وُجودِ الكافرينَ؛ لأنَّه لَولا وُجودُ الكافرِ لَمْ يُعرَفِ المُؤمنُ، ولَمْ يَعْرفِ الإنسانُ قَدْرَ نِعمةِ اللهِ عَلَيهِ، ولَمْ يَقُمْ عِلمُ الجِهادِ؟ ولَمْ يَبْقَ للنَّارِ أحدٌ.
لكنَّ هُنا مَسألةً كانَ النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وعلَى آلِه وسلَّم - إذا أَصابَه شَيءٌ يَسوؤه لا يَقولُ: الحَمدُ لله على الضَّرَّاءِ مَثَلًا أو على كَذا، بل يَقولُ:"الحَمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ"
(1)
، فيَنبغي أنْ تَنتبِهَ لذلك، إذا أَصابتْكَ سَرَّاءُ تَقولُ: الحمدُ للهِ الَّذي بنِعمتِهِ تَتمُّ الصالحِاتُ، وإِذَا أصابتك ضَرَّاءُ تَقولُ: الحمدُ للهِ عَلى كلِّ حالٍ.
وبِهذا نَعرفُ خَطأَ مَن يَقولُ: "الحمدُ للهِ الَّذي لا يُحمَدُ على مَكروهٍ سِواهُ" هذا غَلطٌ؛ لأنَّ هذه العِبارةَ تُنْبئُ عن تَأَزُّمٍ نَفسيٍّ وعن كَرَاهةٍ لمِا قَدَّرَ اللهُ عز وجل على
(1)
أخرجه ابن ماجه: كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، رقم (3803)، من حديث عائشة رضي الله عنه.
الإنسانِ، ثُمَّ إنَّ فيها تَضادًّا مَكروهًا، وحَمدُ هذا غَيرُ مُستقيمٍ، ثُمَّ إنَّ فيهَا أيضًا مُخالَفةً لسُنَّةِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام كَانَ الرَّسولُ عليه الصلاة والسلام يَقولُ:"الحَمدُ للهِ عَلى كلِّ حالٍ"، ولَا يَذكرُ المَكروهَ، ولَا يَشعُرُ بأنَّه مُتأزِّمٌ منه.
فأَنت إذا أُصِبتَ بسَرَّاءَ فقُلِ: الحَمدُ للهِ الَّذي بِنِعمتِهِ تَتِمُّ الصَّالحاتُ، وَإنْ شِئتَ فعَيِّنْ، مثلًا: الحمدُ للهِ الَّذي رَزقَني وَلدًا، الحمدُ للهِ الَّذي رزَقَني نَجاحًا، الحمدُ للهِ الَّذي رَزَقني مَالًا ومَا أَشبهَ ذَلك؛ لأنَّ هذا خَيرٌ والثَّناءُ عَليه وَاضحٌ، لكنَّ الأمورَ المكروهَةَ لا تَقُلِ: الحمدُ للهِ الَّذي أَمْرَضَني، الحمدُ للهِ الَّذي أَصابَني بمُصيبَةٍ؛ بِفَقْدِ أَخي أو أَبي أو عَمِّي، وإنَّما تَقولُ: الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وإنْ شِئتَ فَقُلِ: الحَمدُ للهِ على ما قَدَّرَ؛ لأنَّ هَذه بمَعْنى على كُلِّ حالٍ.
فإِنْ قال قائلٌ: ما توجيه قوله صلى الله عليه وسلم: "والشَّرُّ ليسَ إليهِ"
(1)
.
فالجَوابُ: أنَّ اللهَ عز وجل خالقُ كلِّ شَيءٍ ولهَذا جاءَ في الحَديثِ: "تُؤمِنُ بالقَدَرِ خيرِه وشَرِّه"
(2)
، لكنْ لَا نَنسِبُ الشَّرَّ إلى اللهِ؛ لِأنَّ اللهَ لم يُقَدِّرْ هذا الشَّرَّ إلَّا لخَيرٍ، فالشَّرُّ إذن في مَفعولِه لا في فِعلِه، فمَثلًا إذا قَدَّر اللهُ عز وجل على النَّاسِ مَرضًا، فالشَّرُّ في نَفْسِ المَرَضِ، لكنْ في كَونِ اللهِ قَدَّرَه ليس بشَرٍّ بل هو خَيرٌ؛ لأنَّه من أَكبرِ ما يَكونُ مِن مَصالِحِ الأَمراضِ؛ مثلًا تَكفيرُ السَّيِّئاتِ، ومنهَا أنَّ النَّاسَ يَرجِعونَ إلى اللهِ عز وجل:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]، ومنها أنَّ الإِنسانَ يَعرفُ قَدْرَ نِعمةِ اللهِ عليهِ بالعافيةِ، فمَثلًا نحنُ
(1)
أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم (771)، من حديث علي رضي الله عنه.
(2)
أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإِسلام، رقم (8)، من حديث عمر رضي الله عنه.
الآنَ لا نَعرفُ قَدْرَ النِّعمَةِ الَّتي أَنعمَ اللهُ بِها عَلينا في النَّفَسِ والحركَةِ وما أَشبَهَ ذَلكَ، لكنْ لو أُصيبَ الإِنسانُ مِنَّا بضِيقِ نَفَسِهِ عَرَفَ قَدْرَ نِعمةِ اللهِ بالنَّفَس، أو بِتَعبٍ في أَعضائِه فيَتكلَّفُ مِنَ الحَركةِ عَرفَ قَدْرَ نِعمةِ اللهِ عَليهِ، ولِهَذا قيلَ: وبضِدِّها تَتبيَّنُ الأَشياءُ.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ الرَّبَّ عز وجل كاملُ العدلِ بحَيثُ يَحمِدُ مَنْ يستحقُّ الحمدَ كَما أنَّه يُحمَدُ؛ لأنَّه أَهلٌ لِلحمدِ؛ بِناءً على أنَّ "حَميدٌ" بمَعْنى حامدٍ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ جميعَ ما في القُرآنِ مُطابقٌ لِلحِكمةِ تَمامًا من تَحليلٍ أو تَحريمٍ أو إيجابٍ أو إِطلاقٍ؛ لأنَّه نَزَلَ مِن حَكيمٍ حَميدٍ، والنَّازلُ مِن حَكيمٍ لا بدَّ أنْ يَكونَ مُشتملًا على الحِكمةِ.
* * *