المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

به، عصمنا الله تعالى وإياكم من أسباب سخطه. وفي مصحف عبد - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٢٥

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: به، عصمنا الله تعالى وإياكم من أسباب سخطه. وفي مصحف عبد

به، عصمنا الله تعالى وإياكم من أسباب سخطه.

وفي مصحف عبد الله (1): {وكذلك سبقت} وهو تفسير معنى، لا قراءة، وقرأ ابن هرمز وشيبة وابن القعقاع ونافع وابن عامر:{كلمات} على الجمع، وأبو رجاء وقتادة وباقي السبعة: على الإفراد.

‌7

- ثم ذكر أحوال حملة العرش ومن حوله، فقال:{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} والموصول: مبتدأ، {وَمَنْ حَوْلَهُ}: معطوف على {الَّذِينَ} : وخبر المبتدأ: {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وهذا هو الظاهر، وقيل: يجوز أن تكون من في محل نصب عطفًا على {الْعَرْشَ} ، والأول أولى. {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}؛ أي: ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل، متلبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}؛ أي: بربهم إيمانًا حقيقًا بحالهم، والتصريح به مع إغناء ما قبله عن ذكره، لإظهار فضيلة الإيمان، وإبراز شرف أهله، وقد قيل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف.

وقال بعضهم (2): أشار بالإيمان إلى أنهم في مرتبة الإدراك بالبصائر، محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار، كحال البشر ما داموا في موطن الدنيا، وأما في الجنة .. فقيل: لا يراه الملائكة، وقيل: يراه منهم جبريل خاصة مرةً واحدة، ويراه المؤمنون من البشر في الدنيا بالبصائر، وفي الآخرة بالأبصار؛ لأن قوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} قد استثني منه المؤمنون، فبقي على عمومه في الملائكة والجن، وذلك لأن استعداد الرؤية إنما هو لمؤمني البشر؛ لكمالهم الجامع {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} استغفارهم: شفاعتهم وحملهم على التوبة، وإلهامهم ما يوجب المغفرة، وفيه إشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بني آدم، وتنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة، وإن تخالفت الأجناس؛ لأنها أقوى المناسبات وأتمها، كما قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .

وقال أبو حيان: فإن قلت: ما فائدة قوله: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} ، ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون؟

قلت: فائدته: إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه، كما وصف

(1) البحر المحيط.

(2)

روح البيان.

ص: 125

الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك. انتهى.

والمعنى (1): إن الملائكة الذين يحملون عرش ربهم، والملائكة الذين هم حوله، ينزهون الله تعالى متلبسين بحمده على نعمه، ويقرون بأن لا إله إلا هو، ولا يستكبرون عن عبادته، ويسألون أن يغفر لمن أقروا بمثل ما أقروا به، من توحيد الله، والبراءة من كل معبود سواه.

ونحن نؤمن بما جاء في الكتاب الكريم، من حمل الملائكة للعرش، ولا نبحث عن كيفيته، ولا عن عدد الحاملين له، فإن ذلك من الشؤون التي لم يفصلها لنا الكتاب ولا السنة المتواترة، فنكل أمر علمها إلى ربنا، وعلينا التسليم بما جاء في كتابه، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الحمل يراد به التدبير والحفظ، وأن الحفيف والطواف بالعرش يراد به القرب من ذي العرش سبحانه، ومكانة الملائكة لديه وتوسطهم في نفاذ أمره.

ثم بين سبحانه كيفية استغفارهم للمؤمنين، فقال حاكيًا عنهم:{رَبَّنَا} فهو على (2) تقدير القول على أنه بيان لاستغفارهم؛ أي: يقولون: ربنا، أو على أنه حال؛ أي: يستغفرون للذين آمنوا قائلين: ربنا {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} نصب كل من {رَحْمَةً وَعِلْمًا} على التمييز المحول عن الفاعل؛ أي: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء من خلقك، والمراد: أن رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم، وعلمك يحيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم، وتقديم الرحمة على العلم، وإن كان العلم أشمل وأقدم تعلقًا من الرحمة؛ لأنها المقصودة بالذات هاهنا، وفي "عين المعاني": ملأت كل شيء نعمةً وعلمًا به، قال بعضهم: دخل في عموم الآية الشيطان ونحوه؛ لأن كل موجود له رحمة دنيوية ألبتة، وأقلها الوجود، وللشيطان إنظار إلى يوم الدين، ويكون من الرحمة الدنيوية إلى غير ذلك. {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} عن الشرك والمعاصي {وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ}؛ أي: تمسكوا بدينك بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. و {الفاء} فيه: لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم، فما بعد {الفاء} مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم، إذ المعنى: فاغفر للذين علمت منهم التوبة من

(1) المراغي.

(2)

روح البيان.

ص: 126