الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الهجرة من البلاد التي تُحَارب فيها الدعوة
مداخلة: شيخنا! أنا مرسل من شباب أهل بغداد وهناك سؤال يَحِيْك في صدورهم ولا يجدون له جواباً عند علماء أهل بغداد، السؤال هو: هل البقاء في بلاد المعصية أو الفسوق أو الكفر إذا صح التعبير أن نسميها بلاد كفر .. هل البقاء في هذه البلاد أولى وأفضل مع نشر الدعوة إلى الله تعالى وبيان السنن وتطبيق السنة وتعليم الناس أمور الدين .. هذا أفضل أم الهجرة إلى الجهاد في سبيل الله تعالى والقتال مع أهل الدين أفضل؟
الشيخ: هذا سؤال يتكرر سواء كان متعلقاً بالعراق أو بمثيلاتها سوريا أو ليبيا أو نحو ذلك.
أولاً: في سؤالك ما ينبغي تحرير المقال فيه، وقبل ذلك لا بد لي من تنبيهك؛ لأن بعض إخواننا يبتدؤون السؤال بالسلام عليكم، هذا الابتداء لا نعرفه في السنة؛ لأنك أنت جالس معنا فلا فارقتنا حتى تدخل علينا وتباشرنا بالسلام كما هو السنة، فأنت معنا وفينا جالس؛ ولذلك لا نعرف في السنة أن أحد السلف الصحابة أو غيرهم إذا سألوا الرسول عليه السلام أو غيره سؤالاً قدموا بين يدي السؤال: السلام عليكم، أنا أقول لك أيضاً: السلام عليكم لكن ليس هذا محله.
وبالمناسبة أقول: اليوم ونحن ذاهبون إلى المسجد لصلاة الجمعة كنا نسمع خطبة الجمعة من المسجد الحرام، وإذا بالخطيب الفاضل المحترم يورد الآية ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يذكر الآية، هذا أيضاً من الأخطاء
الماشية سواء بين العلماء أو بين القراء، إذا أراد أن يستشهد بآية ابتدأها بالاستعاذة، هم يظنون أن هذا من تطبيقهم لقوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: 98] هذه آية لا إشكال فيها، وهنا يظهر أهمية الدعوة التي نحن ندندن حولها، وفي الأمس القريب كنا في بعض المجالس في السهرة ودندنا حول بحث طويل خلاصته: أنه يجب علينا أن نتلقَّى تفسير القرآن على منهج السلف الصالح .. القرآن يُفَسَّر بالسنة، والسنة تُفَسَّر بتطبيق السلف الصالح لها.
القرآن الآن يأمر بالاستعاذة بين يدي التلاوة ترى! هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما نزع بآية واستدل بها في مناسبة ما ابتدأها بالاستعاذة؟ لا، إنما الاستعاذة المأمور في الآية السابقة بها هي إذا جلست لتلاوة القرآن .. إذا جلست لتلاوة القرآن فلا بد لك من الاستعاذة، وقد يكون لا بد لك أيضاً من التسمية لكن التسمية ليس ذلك دائماً: إذا ابتدأت السورة من أولها وكانت غير سورة التوبة فتفتتح التلاوة بالاستعاذة وبالبسملة، أما إذا ابتدأت القراءة من وسط السورة أو من آخرها فتبتدئ التلاوة بالاستعاذة فقط دون البسملة، أما إذا أردت أن تورد آية فلا تقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. كثير من المرشدين والوعاظ ليس يخطئون هذا الخطأ المخالف للسنة، أي: أن يستعيذوا بالله بين يدي الآية المُسْتَدَل بها بل يضيفون إلى ذلك خطأ فاحشاً جداً ولكنه الحمد لله خطأ لفظي وليس خطأ قلبياً ماذا يقول أحدهم؟ قال الله عز وجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا كذب على الله قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر؟ ما قال هكذا قال الله بعد، أو يقول الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويأتي بالآية، هذا كذب على الله، كل هذا غفلة عن هدي الرسول عليه السلام وعن سنته.
أعود بعد هذه التوطئة ولو أنها طالت شيئاً قليلاً ولكنها لا تخلو من فائدة ينبغي ذكرها.
فسؤالك قلت: يحتاج في بعضه إلى تحرير؛ لأنه كان متردداً بين رأيين: أيهاجر أو يقيم حيث هو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصر السنة ويدعو إليها إلى آخره، أنا أقول: إذا كان هناك حرية دينية كما يقولون اليوم فهو يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن ينشر السنة دون أن توضع العراقيل في طريقه، بل ودون أن يُسْجَن ويُعَذَّب ويحال بينه وبين ما كان في صدده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينما في بلد آخر يستطيع أن يقوم بذلك حينئذٍ نحن نقول: يجب عليه الهجرة، أما إن كان هناك حرية كاملة ويستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى السنة وأن يحارب البدعة ولو بلسانه على الأقل فنقول له: الأقربون أولى بالمعروف وحذاري أن يسبق إلى ذهن أحد الحاضرين أنها آية؛ لأن كثيراً من الناس يتوهمون حينما يقولون هذه الكلمة: الأقربون أولى بالمعروف أنها آية وليست بآية لكن معنى هذه الجملة معنىً صحيح.
فأنت أهل بلدك أحق بنصحك وعلمك إذا كنت مستطيعاً إلى ذلك، لكن هل الأمر في العراق كذلك؟ فإذاً: هنا يجب الهجرة وإذاً: كان ينبغي عليك أن لا تطرح السؤال ليحتمل هكذا وهكذا لكن كان من الطرح لهذا السؤال فائدة للحاضرين؛ لأنه اضطرنا أن نقول: إن كان كذا فالجواب كذا وإن كذا فالجواب كذا.
الذي نعلمه أن الكبت هو المسيطر سواء في العراق أو في سوريا أو في ليبيا وربما في بلاد أخرى نعرفها أو لا نعرفها .. نذكرها أو لا نذكرها.
(الهدى والنور/465/ 10: 49: 00)