الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستدلال بقول عمر: نعمت البدعة
هي على البدعة الحسنة
السائل: أحد ممن يقول بأن هناك بدعة حسنة في الإسلام، يقول إذا ما قلنا بأن هناك بدعة حسنة في الإسلام سوف نقول إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال نعمت البدعة هي، أنه قد ابتدع في الدين، فكيف نرد عليه جزاك الله خيرأ؟
الشيخ: الرد معلوم، ونسأل الله أن يعلمنا، أولاً يجب أن نلفت النظر هل عمر ابن الخطاب هو يُوْحَى إليه ويُبَلِّغنا الشرع أم هو رسول الله؟ الجواب بالإجماع هو رسول الله، إذا الأمر كذلك فهل نبدأ بتلقي الدين ومنه هذا الموضوع من عمر والا من نبي عمر؟ الجواب أيضاً بداهة من نبي عمر، وها نحن قد فعلنا فتكلمنا في هذه المسألة انطلاقاً من قوله تعالى في الآية السابقة {فمن كان يرجوا} إلى آخره ثم بخطبة الحاجة ثم ثم إلى آخره، فماذا يكون موقف هذا الإنسان الذي قال ما قلت عنه إذا لم نقل بالبدعة الحسنة نكون ماذا خالفنا عمر، فإذا قلنا بالبدعة الحسنة خالفنا الرسول وخالفنا القرآن وخالفنا، أقول أولئك الصحابة، أقول هذا كجواب رقم واحد، وهو من باب لفت النظر أنه ليس من هنا البداية يا أخي بأخذ العلم نبدأ كما أنهينا الكلام آنفاً العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، ونحن قلنا قال الله قال رسول الله قال الصحابة، فمن لم يقتنع بكل هذه الأدلة، فهذا لن يقتنع بدليل يأتي من طريق صحابي هو عمر أو غير عمر، هذا
الجواب رقم واحد: الأصل أن نعود للكتاب والسنة وأقوال الصحابة، لكي نكون على سبيل المؤمنين كما ذكرنا آنفاً.
لكن الجواب الثاني وهو يعني دقيق وعلمي وإنما لجأت إلى الجواب الأول لأنه مفهوم عند كل مسلم أن عمر كان مشركاً كان من ألد أعداء الإسلام ثم هداه الله بمن بنبيه عليه الصلاة والسلام، فنحن نهتدي به وليس بعمر، لكن حاشا عمر أن يقول قولاً على خلاف ما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن الناس لبعدهم عن العلم كما يسيئون فهم أحاديث الرسول ويقولون الرسول قال كذا، فمن باب أولى أنهم يسيئون فهم قول عمر، والآن ما دام جاء هذا السؤال فلا بد من توضيح الجواب عليه، نحن قلنا آنفاً بأنه لا يجوز لمسلم أن يأتي ببدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا الصحابة، ترى هل ما سماه عمر بدعة يصدق عليه ما قلناه نحن آنفاً؟ الجواب لا، ذلك حينما قال عمر ابن الخطاب نعمت البدعة هذه، في ماذا قال؟ قال في صلاة القيام صلاة التراويح، تسمى اليوم بصلاة التراويح، وهي قديماً تعرف بصلاة القيام في رمضان، كما قال عليه السلام:«من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» ، الآن نسأل هذا السائل: هل قيام رمضان بدعة في المعنى الذي ذكرناه آنفاً ما الرسول عليه السلام جاء بها ولا تقرب إلى الله بها، ولا فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هيهات هيهات إن هذه العبادة قيام رمضان يكفيكم في فضلها الحديث السابق «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» يضاف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام رمضان ثلاث ليال ولا بد هنا من وقفة قصيرة قيام رمضان لا يختلف عن قيام سائر ليالي السنة فكما يشرع قيام ليالي رمضان كذلك يشرع قيام ليالي كل الشهور من شعبان من رجب من جماد ثاني جماد أول إلى آخره بفارق واحد، الفارق الواحد أن قيام رمضان يمتاز على القيام في سائر ليالي السنة بأنه يشرع التجمع فيها كما هو الشأن في
الفرائض، أما القيام في سائر الأشهر لا يشرع فيها التداعي والتجمع لصلاة
القيام جماعة هذا هو الفارق، فإذاً صلاة القيام فعلها الرسول عليه السلام في كل أيام وفي كل ليالي السنة وكذلك فعل في رمضان، كان يصلي في بيته كما كان يصلي في كل أشهر السنة، ولكن التشريع لإرادة الله عز وجل أن يشرع لعباده هذا التكتل في قيام الليل في رمضان فقط ألهم نبيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم أن يخرج ويصلي في المسجد خلافاً لعادته في أول رمضان وفي كل الليالي غير رمضان، فلما رآه الصحابة في أول ليلة اقتدوا خلفه، انتشر الخبر ثاني يوم أن الرسول صلى بالأمس الليل جماعة في المسجد فكثر الناس في الليلة الثانية؛ وفي الليلة الثالثة، غص المسجد بالمصلين إذاً هذه ثلاث ليالي سن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين صلاة الجماعة في قيام رمضان، فهل هذه بدعة؟ حاشا ثم اجتمع الناس في الليلة الرابعة فانتظروا وانتظروا ما خرج الرسول عليه السلام، بعض من لم يتخلق بعد بأخلاق الإسلام لأنه لم يصحب الرسول عليه السلام تلك الصحبة المديدة الطويلة المباركة ضاقوا ذرعاً بانتظار الرسول عليه السلام، ليخرج عليهم فأخذوا من الحصب فأخذوا يرمون بها باب حجرته عليه الصلاة والسلام لا شك أن هذا إخلال بالأدب مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم عذرهم بعد ما عرفوا الآداب الإسلامية كما ينبغي، فخرج عليه الصلاة والسلام مغضباً أما إنه لم يخف علي مكانكم هذا، وإني عمداً فعلت، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولم يعد الرسول عليه السلام خرج بعد ذلك ليصلي بالناس جماعة ثم لم يدرك عليه الصلاة والسلام في حياته المباركة رمضان الثاني فقد جاءه الأجل في ربيع الأول، وبويع أبو بكر الصديق وعاش في خلافته سنتين ونصف تقريباً، والناس يصلون في المسجد زرافات ووحدانا وهكذا شطراً من خلافة عمر، وكما تعلمون من حرص عمر ابن
الخطاب رضي الله تعالى عنه على سياسة الأمة والبحث والتفتيش عن
مصالحها خرج يتحسس ليلة فرآهم يصلون هكذا زرافات ووحدانا فقال لو جمعناهم لو جمعناهم على إمام واحد ثم بدا له ذلك فأمر أبي ابن كعب رضي الله تعالى عنه أن يؤم الرجال وأمر رجل آخر أن يؤم النساء، ثم خرج أيضاً كعادته يتتبع الأخبار فرآهم يصلون جماعة واحدة ووراء إمام واحد فَسُرَّ بذلك، وقال تلك الكلمة التي أساء بعض الناس فهمها، وضربوا بها تلك الأساطيل وتلك الأدلة القاطعة في ذم كل بدعة في الدين قال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل لفهم هذه الجملة الأخيرة ثم نعود إلى الجملة الأولى لا بد من وقفة يسيرة، قال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل، ماذا يقصد؟ يشير رضي الله عنه أن قيام الليل له وقتان وقت الجواز ووقت الأفضلية، وقت الجواز بعد صلاة العشاء، الأفضلية آخر الليل، آخر الليل يكون الناس نائمين، لذلك قال: والتي ينامون عنها أفضل.
بعد هذا التوضيح ماذا يعني عمر ابن الخطاب: «نعمت البدعة هذه» ؟ أنا أقول الآن إما أن يعني ما يظن هؤلاء، وأنا أقولها صراحة [هؤلاء] جهلة أولاً جهلة بالأدلة التي قدمناها، وثانياً جهلة باللغة العربية، لأن كلمة بدعة تنقسم إلى قسمين بدعة شرعية، وبدعة لغوية، فالبدعة الشرعية بالتقسيم السابق إن كانت في الدين فكلها سيئة كما سمعتم، وإن كانت في الدنيا فهي تُقَاس بالأدلة العامة، إن كانت مباحة داخل في أدلة إباحة فهي مباحة، في التحريم فهي محرمة، إلى آخره، مثلاً السينمايات هذه بلا شك هذه لغةً بدعة لكنها محرمة لما فيها من المفاسد إلى آخره، لكن مثلاً الخبز الذي نأكله اليوم والأواعي التي يصنع بها هذه الخبز المرقق، وقديماً ضربوا مثلاً للبدعة المباحة «المنخل» لأن المنخل هذا الدقيق الذي يخرج الطحين ونحوه هذا ما كانوا يعرفونه حتى السيدة عائشة قالت
لما سُئلت كيف كنتم تنخلون الشعير قالت: بالنفخ، وهذه طريقة بدائية موجودة في بعض القرى الفلاحين فهذه يعني بدعة لغةً: هي كلها بدعة، ولكن ليس كل ما يطلق عليه لفظة البدعة لغة تكون محرمة أو تكون ضلالة أو تكون مباحة، لا بد من استعمال الموازين الشرعية فإذا كانت البدعة عبادة في الدين فهي ضلالة، وهذا كان موضوعنا السابق وإذا كان ليس بالدين فيقاس بالأحكام الشرعية، كما ضربنا مثلاً آنفاً مباحة؟ إذاً محرمة لما فيها من مخالفات للشريعة.
فالآن هنا ما يمكن لإنسان يفقه من العربية شيئاً خاصة بعد أن عرفنا أن الرسول عليه السلام سَنَّ للناس صلاة القيام بعامة في رمضان وغير رمضان فلا يقال إن صلاة القيام في الليل بدعة ثم سن لهم بصورة خاصة التجمع لصلاة جماعة في رمضان، فلا يقال أيضاً هذه بدعة نحن ما نقول أنها بدعة، فعمر الذي عاش مع الرسول عليه السلام يتصور أن يسمي هذه العبادة بالبدعة حاشا لله، أنا أقول الكلمة لكن لست الآن في حاجة إليها خشية الاستطراد كثيراً وكثيراً.
الشاهد إذاً: إذا كان عمر يستحيل أن يسمي عبادة شرعها الله على لسان نبيه وطبقها هو بداره أن يسميها بدعة، إذاً ما معنى قوله نعمت البدعة هذه؟ هنا الجواب: علمنا أن الرسول ترك هذه الجماعة، وعلمنا أن أبا بكر الصديق في كل خلافته ما كانوا يصلون هذه الجماعة، فإذاً هذا أمر كان أمراً متروكاً فلما أحيا عمر هذه السنة صارت أمراً حادثاً بالنسبة لما قبل ذلك، فسماه بدعة، لأن البدعة باللغة هو الشيء الحادث، ولذلك فمن أسماء الله عز وجل المضافة إليه بديع السموات، أي أوجدها بعد أن لم تكن، فهكذا البدعة في اللغة هو الأمر الحادث، ولكن ليس كل أمر حادث ضروري أنه يكون بدعة ضلالة، بل وليس كل أمر حادث ضروري أن يكون بدعة محرمة، وإنما كما قلنا تطبق عليها الأحكام
الشرعية، ما كان بدعة في العبادة فقد أتم الله لنا النعمة كما سمعتم (انقطاع) بدعة في غير عبادة في الدنيا حينئذٍ تقاس بحكم من أحكام الشريعة المعروفة وهي الخمسة فإذاً هذا الذي قال ما نقلت عنه هو أولاً لم يفهم معنى البدعة في اللغة، وثانياً لم يقدر عمر ابن الخطاب في علمه وفي صحبته لنبيه حق قدره، ولذلك تَصَوَّر أن عمر ابتدع في الإسلام بدعة ضلالة، ولذلك ما يجوز بزعمه أن نقول:«كل بدعة ضلالة» ، حاشا لله ما ابتدع عمر شيئاً إطلاقاً، وإنما أحيا سنة، وهنا يأتي الحديث السابق الذي ذكرته لكم في الحديث الأول «من سن في الإسلام سنة حسنة» عفواً:«ما رآه المسلمون» هذا الحديث الأول ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وشرحنا لكم أنه ليس حديثاً مرفوعاً للرسول، وبينا لكم معناه لا صلة له بالموضوع «بدعة حسنة» هذا الحديث الثاني، هنا ينطبق على عمر وهو قوله عليه الصلاة والسلام:«من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» فعمر الآن أحيا سنة حسنة، ومن هنا نقول الاستهزاء بهذا الحديث لضرب تلك الأساطيل من الأدلة القاطعة في ذم
كل بدعة في الدين هذا جهل كجهل ذاك الذي نسب إلى عمر أنه ابتدع القيام في صلاة التراويح جماعة، لماذا؟ لأسباب كثيرة وكثيرة جداً ولا أريد أيضاً أن أُطيل، لكن يكفينا الآن الإجمال، قال عليه السلام:«من سن في الإسلام سنة حسنة» نقف هنا، وفي السطر الثاني من حديث «ومن سن في الإسلام سنة سيئة» نقول الآن ما هو السبيل، ما هو الطريق لمعرفة السنة الحسنة من السنة السيئة؟ هذا سؤال كما يقولون يطرح نفسه الآن، الجواب: لا بد أن يكون على وجه من وجهين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يكون العقل هو المرجع في التحسين والتقبيح، وهذا مذهب المعتزلة، كما هو معروف عند أهل السنة، أي هم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين عقلياً، وهذا ضلال وأهل السنة
يقولون: الحَسَن ما حَسَّنه الله، والقبيح ما قَبَّحه الله.
فإذاً من سن في الإسلام سنة حسنة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، نعرفه بالشرع والنتيجة ما حسنه الشرع، فهو حسن وما قبحه الشرع فهو قبيح، فأين الاستدلال بهذا الحديث على إبداع بدعة في الإسلام ما أنزل الله بها من سلطان، تحميل للحديث ما لا يتحمل، ويدلكم على ذلك ولعلي أنهي الكلام -والحديث كما يقال ذو شجون- يدلكم على ذلك دلالة قاطعة إذا ذَكَّرناكم بمناسبة ورود الحديث، ما سبب ورود الحديث «من سن في الإسلام سنة حسنة» جاء في «صحيح مسلم» متن هذا الحديث بالمناسبة الحديث وهو أعني الحديث من رواية جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: «كنا جلوساً مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مُضَر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تمعر وجهه -أي تغيرت ملامح وجهه حزناً وأسفاً على ما رأى من مظاهر الفقر على هؤلاء الأعرب من مضر- فوقف الرسول عليه السلام في الصحابة خطيباً يحضهم على الصدقة، وقال في جملة ما قال قوله تعالى {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10].
ثم قال عليه السلام: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره»، تصدق أي: ليتصدق، هذا من جمال اللغة العربية، يجعل الفعل المضارع مكان الأمر تحقيقاً لهذا الأمر، كأنه صار أمراً واقعاً، تصدق رجل بدرهمه، نعم فما كان من الجماعة الحاضرين إلا أن قام رجل من بينهم وانطلق إلى داره ليعود وقد حمل في طرف ثوبه ما تَيَسَّر له من الصدقة فوضعها أمام الرسول عليه الصلاة
والسلام، وإذا الحبل جرار كما يقال الناس كل واحد يقوم لبيته ويأتي بما يتيسر له من الصدقة، قال جرير رضي الله عنه: فاجتمع أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكوام كالجبال من الطعام والصدقة، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تَهَلَّل وجهه كأنه مذهبه.
الأول لما رأى فقرهم تمعر وجهه حزناً لما رأى استجابة الصحابة لأمره إياهم بالصدقة ومساعدة هؤلاء
…
الفقراء والمساكين تنور وجهه كأنه مذهبه، ما معنى هذه الكلام المذهبة هي الفضة المطلية بالذهب ليبقى لها نور في طلالة، هكذا كانت البُشرى أو البشارة في وجه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فرحاً باستجابة أصحاب الرسول عليه السلام لأمره إياهم بالصدقة، فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم هنا:«من سن في الإسلام سنة حسنة» إلى آخر الحديث.
الآن نحن نسأل أين البدعة في هذه الحادثة، حتى نقول من سن في الإسلام، أي من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، كما يزعمون، هذا إبطال لهذا الحديث لغة ومناسبةً، الصحابة ما فعلوا بدعة، الصحابي الأول ما فعل بدعة وإنما هو ائتمر بأمر النبي بل بأمر رب النبي {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] الله أمرهم بهذه الآية فاستجاب أول من استجاب الصحابي الأول ثم اتبعه الآخرون، فَكُتِب للرجل الأول أجره وأجر من اتبعه، فكيف يجوز يا مسلمين يا مسلمون يا عرب، ما آن لكم أن تنسوا لغتكم من سن في الإسلام سنة حسنة بتفسروها من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، وليس هناك بدعة في هذه الحادثة، إنما هي الصدقة.
إذاً معنى الحديث كما نحن نريد أن نطبقه الآن على عمر، عمر أحيا سنة القيام
في رمضان جماعة، فكُتب له أجر هذا الإحياء، وفعل كل المسلمين الذين يتبعونه إلى أن تقوم الساعة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، في هذا الحديث، ولأمثاله كقوله عليه السلام:«من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» ، لهذا يقول العلماء أكثر الأنبياء أجراً هو نبينا صلوات الله وسلامه عليه لأنه هو السبب لفضل الله عز وجل أن يهتدي به الملايين البلايين من البشر الذين جاؤوا من بعده عليه الصلاة والسلام إلى أن تقوم الساعة، وليس على وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله، إذاً السنة تُعْرَف بالشرع، فما شهد الشرع أنه سنة فهي سنة، ثم ننظر شهد أنها سنة حسنة فهي حسنة، شهد أنها سنة سيئة فهي سيئة، فلا علاقة بهذا الحديث بمعارضة قوله عليه السلام كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
(الهدى والنور / 538/ 24: 17: 00)