الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصالح المرسلة
الشيخ: لقد فتحت لي جزاك الله خيراً وزادني علماً جديدا، هناك فرق كبير بين البدعة المنصوصة في الشرع بأنها ضلالة وهي كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبين ما كان مصلحة مرسلة فالمصالح المرسلة لا تحسب في قاعدة «كل بدعة ضلالة» والضابط بين البدعة الضلالة وبين المصلحة المرسلة أن البدعة يراد بها زيادة التقرب إلى الله تبارك وهذا ينافي بعض ما ذكرناه في درسنا في هذه الليلة هذه أما الشرع فصل والرسول أعرف منا على هذا العبادة فلذلك فلا بدعة للإستزادة بها من التقرب إلى الله تبارك وتعالى.
أما المصالح المرسلة فهي ليست من هذا الباب بسبيل وإنما هي تُحَقِّق مصلحة اقتضتها الظروف الزمانية أو المكانية وإلى هذا يشير الشيخ الفاضل بأن الآن الزمان تَغَيَّر كان هناك ورع وتقوى والآن لا شيء من ذلك، فأنا ذكرتُ آنفا أن ممن يؤيد قوله أن النساء لم يعدن يرتدين الحجاب الشرعي من أجل ذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها «لو علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد» ،لكني أقول وهنا الشاهد: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها بإطلاق وإنما لابد هناك من التفصيل، وهذا التفصيل مم استفدته من ابن تيمية رحمه الله وبخاصة من كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» فقد ذكر هناك وهو في صدد تأكيد عموم الحديث السابق «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ثم تسلسل في البحث أكثر حتى وصل
إلى موضوع المصالح المرسلة فذكر فائدة هامة جدا وهي: أن المصلحة المرسلة يجب أن يُنظر إليها إذا كان بالتفصيل التالي:
إذا كان المقتضي من الأخذ بها كان قائما في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم هو لم يشرع ما تقتضيه تلك المصلحة وقد وجد المقتضي لها في زمنه عليه السلام فهذه بدعة، وليست مصلحة مرسلة.
ونضرب على ذلك مثلاً: الأذان للعيدين الأذان للعيدين للإعلام قد يقول البعض هذا مصلحة لكن هذه المصلحة كانت المقتضي لها في زمن الرسول عليه السلام قائما فنحن نعلم من الروايات صحيحة أنه لم يكن ثمت هناك في عهد الرسول عليه السلام أذان لهذين العيدين، فإذاً ادعاء أن المصلحة تقتضي إيجاد أذان لكل من الصلاتين المذكورتين يدخل في باب الإحداث في الدين، هذا إذا كان المقتضي قائما في عهد الرسول ثم لم يصلنا ما يلزم هذه المقتضي، ثم أقول: فإذا كان المقتضي من الأخذ بتلك المصلحة لم يكن قائما في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وإنما حدث هذا المقتضي بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فذلك لا يستلزم أيضا شرعية أو تصميم إيجاد تلك الوسيلة التي تحقق الغاية اللازمة من وجود المقتضي الذي لم يكن موجودا في عهد الرسول، يقول ليس هذا على إطلاقه وهذا بالنسبة مهم جدا جدا، فأقول ينبغي أن ننظر هل هذا المقتضي ناشئ بسبب تأخر المسلمين تكاسل المسلمين بالقيام بأحكام دينهم أم ذلك فرض عليهم بظروف لا يملكون التصرف فيها، فإذا كان من مقتضي بالأخذ بتلك المصلحة هو عدم تفريقهم بين الأحكام الشرعية فلا يجوز الأخذ بها وإن كان المقتضي ليس ناشئا بسبب تقصيرهم في تطبيق الشريعة، حين ذلك يقال المصلحة تقتضي ذلك. فنحن ذكرنا آنفا ما كان المقتضي قائما في عهد الرسول
عليه السلام مثل أذانين قلنا لا يشرع.
الآن لنضرب مثلين أحدهما كلاهما يتعلق بالمقتضي الذي وُجد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن أحدهما من النوع الذي ( .. ) المسلمين وسط أنفسهم أم القيام ببعض أحكام الدين والمثال الآخر يتعلق بالقسم الآخر وهو أنه فرض عليهم وليسوا مسؤولين عنه، نذكر مثلا فرض الضرائب وهي نقود فرض الضرائب هي نقود محرمة في الشرع لكن يدخل ما ذكرت الآن أبو إسحاق الشاطبي مؤلف الكتاب الذي لا مثيل له ألا وهو «الاعتصام» بحث بحثا مفيدا هناك بنحو ما بحثه ابن تيمية في سبيل إنكار هذه الضرائب بأنها تدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل والأصل فيها التحريم، كما قال عليه الصلاة والسلام «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وقال في حديث آخر «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» ،فهذه الضرائب التي تُضْرَب هي من هذا الباب الذي لا يُشرع، لكنهما يقولان كلاهما ابن تيمية والشاطبي إذا طرأ على المسلمين غزو من بعض الكفار وكان [دخل] خزينة الدولة من الأموال المشروعة لا تكفي ولا تنهض لتهيئة الجيش المسلم لدفع العدو فحينئذ يجوز للحاكم المسلم أن يصدر الضرائب بنسب تختلف الاختلاف بين الأولياء حتى يزول هذه المعارك ويدفع شر العدو عن بلاد المسلمين، هنا يقال وُجد المقتضي ليسوا هم مسؤولين عنه لأنه غزو على الكفار، لكن ما الذي يشرع للناس أو جُوِّز للحكام أن يصرفوا ضرائب للناس وهي ليست هناك ضرورة أولا، وثانيا: قد عَطَّلوا جمع الأموال المشروعة فخلا بيت مال المسلمين من الأموال لأنهم لم يعودوا اليوم صدقات الأموال كما كان في العهد الأول في عهد الرسول فيما بعد فخلت الخزائن من الأموال فهم يريدون أن (يملؤوها) بماذا؟ بالوسائل التي هم استدعوها أو قلدوا الكفار فيها وعارضوا الوسائل المشروعة التي شرعها الله عز وجل لتكون خزائن
الأموال دائما ملأى ومستعدة لدفع الفرائض هذا النوع لا يجوز لأن المقتضي كان سببه تكاسل المسلمين وانصرافهم في تحقيق أوامر الشريعة
الإسلامية، فإذن نحن الآن نعود إلى صلب الموضوع لم يعد المسلمون أتقياء كما كانوا وورعين كسلفنا الصالح ،هذا تقصير منهم لا يسوغ منهم أن يتخذوا أسبابا خلاف الأسباب السابقة المشروعة بدرء مفسدة ما ينتج إيش؟ تركهم للتقوى والورع في الدين هذا بالنسبة للرجال قد ينظرون فبالنسبة للنساء اللاتي قد يتساهلن بألبستهن فلا هذا ولا هذا بالذي يُسوغ للمسلمين أن يبتدعوا وسائل جديدة، وآخذ مثال أخيرا ما ابتليت به مساجد المسلمين اليوم كافة ألا وهو مد الخطوط لتسوية الصفوف هذه الخطوط بلا شك من محدثات الأمور لكننا من المحتمل أن ننظر إليها من زاوية المصالح المرسلة لكنا ننظر في أي قسم من هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها آنفا فيها تفصيلا يمكن إدراج هذا الأمر الحادث؟ لايمكن إدراجه في قاعدة أنه وجد المقتضي بعد أن لم يكن فقد كان الرسول عليه السلام دائما يحظ أصحابه على تسوية الصفوف وينذرهم بعاقبة ( .. ) ذلك كما تعلمون «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أعرض ولاة الأمور وبداية أقول أئمة المساجد أكثرهم أعرضوا عن هذه السنة وتعودوا بتسوية الصفوف إلا بكلمة هي استووا وإذا التفت يسارا جزاه الله خيرا وكررها مرة ثانية نقول الأمر لا يجوز تأديته.
( .. )
فهذا يؤدي إلى هذا تفاوتا وتكاسلا وتفريطا، قلة الأمر بتسوية الصفوف، انظروا الآن المثل تختلف في زمن عثمان بن عفان كان قد وكَّل رجلا يأمره بتسوية الصفوف لماذا؟ لأن المسجد ضاق بالمصلين ولم يعد للإمام مهما
كان حريصا على السنة أن يتمكن من تسوية كل هذه الصفوف لذلك أناب عنه شخصا فإذا أخبره هذا الشخص أن الصفوف تمت هو يقول «الله أكبر» هذا من المصالح المرسلة أما مد الخطوط فهي من المفاسد الموجودة في هذا الزمن في الحقيقة بأنها تحمل الناس على الإعراض عن السنة والإتكال على البدعة بسبب إيش؟ هذه مصلحة مرسلة ومن عواقب هذه المصلحة المرسلة أنه يأتي في عيد الفطر وعيد الأضحى ( .. ) إلى المصلى فلا توجد خطوط في هذه المصليات ولهذا تجد المصلين ( .. ) لأنهم ما تمرنوا كل يوم في خمس صلوات نعلم أن في (المبنى) العسكرية يوجد أن الجند يمرنون تسوية الصف كل يوم خمس مرات لا ( .. ) لكن ما فائدة هذا النظام في الإسلام إذا كان المسلمون لا يتبنونه إلا ذهنا وفكرا ليس عملا قلنا ما فائدة هذا النظام إذا صدق فينا قول رب الأنام «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير» هذا هو الإستدلال ولذلك فعلينا دائما وأبدا كما قلنا في المحاضرة أن نعرف السنة علما وأن نطبقها عملا فهناك تكون سعادة الدنيا والآخرة، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من هؤلاء السعداء.