المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في الشركة - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٣

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّبَا

- ‌[فَرَع لَوْ تلف الْمَبِيع بِآفَةِ فِي زَمَن الْخِيَار قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌فَصْلٌ فِي السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّهْنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصُّلْحِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ

- ‌فَصْلٌفِي الْعَارِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْغَصْبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجَعَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللُّقَطَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ

- ‌[فَرْعٌ أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ]

- ‌كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصَّدَاقِ

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَ حِفْظَ الْقُرْآنِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْخُلْعِ

- ‌فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَام الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ الطَّلْقَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّجْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حِلُّ الْمُطَلَّقَةِ

الفصل: ‌فصل: في الشركة

غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ عَرَفَ مَحِلَّهُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيُمْهَلُ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمَسَافَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ثُمَّ إنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ وَلَا عُقُوبَةٍ وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا

‌فَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِ

هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْكَفِيلُ، فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحَقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ يَقْبِضُ عَنْهُ، فَإِنْ فَقَدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ وَبَرِئَ.

قَوْلُهُ: (كَتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ نَفْسَهُ، أَيْ بِلَا حَائِلٍ، كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: سَلَّمْت نَفْسِي عَلَى جِهَةِ الْكَفِيلِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ. وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ ح ل.

قَوْلُهُ: (إحْضَارُ الْمَكْفُولِ) الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يُوَفِّي) أَيْ الْكَفِيلُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ) الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ قَوْلُهُ: (فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ) فَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: " أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ " أَيْ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالدَّائِنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَكْفُولِ لَمْ يَرْجِعْ ق ل. وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ. زَادَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ:" لِلْفُرْقَةِ ": أَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ) كَقَوْلِهِ: كَفَلْت بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ ح ل. وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ. مَا لَوْ قَالَ: كَفَلْت بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ ضَمَانُ الْمَالِ، فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَهَذَا وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا) وَهُوَ عَدَمُ غُرْمِ الْكَفِيلِ الْمَالَ.

[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ، وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ؛ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ لِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا.

قَوْلُهُ: (هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ) حَاصِلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: ثَلَاثَةٌ فِي الشَّرْحِ، وَالرَّابِعَةُ شِرْكٌ بِحَذْفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ لَكِنَّ هَذَا الرَّابِعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الشَّرِكَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَبَيْنَ النَّصِيبِ مِنْ الشَّيْءِ.

قَوْلُهُ: (الِاخْتِلَاطُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا مَعَ تَمْيِيزٍ أَوْ لَا فِي مِثْلِيٍّ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (ثُبُوتُ الْحَقِّ) الْمُرَادُ بِالْحَقِّ مِلْكُ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَيَدْخُلُ الْمُؤَجِّرُ. وَهَذَا لَيْسَ بِمَقْصُودِ الْبَابِ، إذْ مَقْصُودُهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ الْحَقِّ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ فَتَفْسِيرُ الْحَقِّ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ تَفْسِيرِهِ فِي الثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَيْخُنَا. وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَطَرَهُ الْمُحَشِّي. قَوْلُهُ:(وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ) لِأَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ أَيْ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ

ص: 124

السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَيَخْرُجُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَعْيَانِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ الشَّامِلِ لَهُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُفِيدُ ثُبُوتَ التَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةِ؛ لَكِنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ التَّصَرُّفِ دُونَ قَوْلِهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ السَّابِقِ ثُبُوتَ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُ ق ل: قَوْلُهُ وَالْأُولَى لَيْسَ بِأَوْلَى بَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَدْخُلَ نَحْوُ الْمَوْرُوثِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةِ وَنَحْوِهَا غَفْلَةً عَمَّا عُقِدَ لَهُ الْبَابُ، تَأَمَّلْ م د مُلَخَّصًا.

قَوْلُهُ: (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ: مَنْ قَالَ إنَّهُ ابْنُ يَزِيدَ فَقَدْ وَهِمَ بَلْ هُوَ ابْنُ أَبِي السَّائِبِ الصَّيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ اهـ م د.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ كَانَ) بَدَلٌ مِنْ خَبَرٍ.

قَوْلُهُ: (وَافْتَخَرَ) أَيْ السَّائِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ؛ شَوْبَرِيٌّ وع ش. وَقِيلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَوْجَهَهُ ق ل لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ «يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ السَّائِبُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يُشَارِي أَيْ لَا يُرَائِي: وَلَا يُخَاصِمُ وَلَا يُشَاحِحُ» تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَلِكَوْنِهِ قَدْ وَافَقَ شَرْعَهُ؛ فَذِكْرُهُ صلى الله عليه وسلم الشَّرِكَةَ تَقْرِيرٌ لِجَوَازِهَا. وَعِبَارَةُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ:«وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَّجِرُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ لِخَدِيجَةَ، وَكَانَ شَرِيكًا لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيٍّ، وَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّائِبُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي كَانَ لَا يُدَارِي أَيْ لَا يُرَائِي وَلَا يُمَارِي» أَيْ لَا يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ «كَانَ لَا يُدَارِي» إلَى آخِرِهِ مِنْ مَقُولِهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ قَالَ فُقَهَاؤُنَا: وَالْأَصْلُ فِي الشَّرِكَةِ خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ، أَيْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَرِيكِي نَعَمْ شَرِيكٌ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يُشَارِي؛ وَالْمُشَارَاةُ الْمُشَاحَّةُ فِي الْأَمْرِ وَاللِّحَاحُ فِيهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مَقُولِ السَّائِبِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالسَّائِبِ قَالَ فِي حَقِّ الْآخَرِ:«كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي» وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُشَارِي وَلَا يُمَارِي؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي السَّائِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ السَّائِبِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالَفَةً بَيْنَ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيٍّ وَبَيْنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَيْفِيٌّ لَقَبًا لِوَالِدِهِ وَاسْمُهُ يَزِيدُ. وَفِي الِاسْتِيعَابِ: وَقَعَ اضْطِرَابٌ هَلْ الشَّرِيكُ كَانَ أَبَا السَّائِبِ أَوْ وَلَدَ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَوْ وَلَدُهُ السَّائِبُ وَهُوَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَوْ لِأَخِي السَّائِبِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ؟ قَالَ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجِعْرَانَةِ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ السَّائِبَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ كَانَتْ لِقَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَوْلُهُ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيكِي فَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ، كَانَ لَا يُشَارِينِي وَلَا يُمَارِينِي» وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ كَانَ شَرِيكِي وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ فِي الْإِمْتَاعِ «أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ اشْتَرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَزًّا مِنْ بَزِّ تِهَامَةَ بِسُوقِ حُبَاشَةَ وَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِرْسَالِ خَدِيجَةَ لَهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِهَا مَيْسَرَةَ إلَى سُوقِ حُبَاشَةَ لِيَشْتَرِيَا لَهَا بَزًّا» . وَفِي سِفْرِ السَّعَادَةِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَعَ مِنْهُ أَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى، إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ الْوَحْيِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ شِرَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَبِعْ إلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَكَثِيرٌ وَاسْتَأْجَرَ وَالِاسْتِئْجَارُ أَغْلَبُ وَوَكَّلَ وَتَوَكَّلَ وَكَانَ تَوَكُّلُهُ أَكْثَرَ.

قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ» إلَخْ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدُسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدُسِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ تُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ

ص: 125

الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمَعُونَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْخِيَانَةُ رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا

وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا بِبَدَنِهِمَا وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ لَهُمَا ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَشَرِكَةُ عِنَانٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَلِهَذَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ» أَوْ وَرَابِعُ الثَّلَاثَةِ وَخَامِسُ الْأَرْبَعَةِ وَهَكَذَا. وَهَذَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ، فَمَذْهَبُ السَّلَفِ يُفَوِّضُونَ عِلْمَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْخَلَفُ يُؤَوِّلُونَهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ، وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ أَسْلَمُ وَطَرِيقَةُ الْخَلْفِ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ الْمَلْزُومَ وَهُوَ كَوْنُهُ ثَالِثَ الشَّرِيكَيْنِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ لَهُ وَهُوَ الْمَعُونَةُ وَالْبَرَكَةُ، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَه ثَالِثًا لَهُمَا اهـ. وَقَوْلُهُ " خَرَجَتْ " تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ اهـ.

قَوْلُهُ: «مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا» إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ، ح ل.

قَوْلُهُ: (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا اتَّحَدَتْ الْحِرْفَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَمَالِكٌ إنْ اتَّحَدَتْ الْحِرْفَةُ. وَمَذْهَبُنَا بُطْلَانُهَا، وَعَلَيْهِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُمَا ق ل.

قَوْلُهُ: (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ:(مُفَاوَضَةً) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَالَ حَجّ: بِكَسْرِهَا. قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِمَا) أَيْ فَقَطْ وَتُفَارِقُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ بِالشَّرْطِ الَّذِي قَالَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِمَا) أَيْ فَقَطْ، وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْمَالِ وَالْبَدَنِ مَعًا. وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَالَ كُلٍّ لَهُ وَمَعَ الْخَلْطِ يَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَالِ كَسْبٌ مَخْلُوطٌ فَكَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ، كَأَنْ قَالَ: إنْ غُصِبَ مِنْ أَحَدِنَا شَيْءٌ يَكُونُ عَلَيْنَا، أَيْ وَلَهُمَا مَا يَحْصُلُ مِنْ غُنْمٍ؛ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ. وَخَرَجَتْ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ وَالْعِنَانِ.

قَوْلُهُ: (وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِكَا أَيْ الْوَجِيهَانِ أَوْ وَجِيهٌ وَخَامِلٌ ق ل أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضُ بَيْعَهُ لِخَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. وَالْكُلُّ بَاطِلٌ، إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ، فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ. وَالثَّالِثُ: قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ، أَيْ اسْتِقْلَالِهِ؛ شَرْحُ م ر وس ل.

قَوْلُهُ: (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ. وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّوْكِيلِ هُوَ مَانِعُ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، اهـ ح ل. وَلَهُ صُورَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ وَجِيهٌ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَ خَامِلٌ لِيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَدْفَعَ خَامِلٌ لِوَجِيهٍ مَالًا لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: " لَهُمَا " أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا، فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَشْهُورِ) فَيَجُوزُ فَتْحُهَا، لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي فَتْحِهَا أَنَّهُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهَا لِعُلُوِّهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ ق ل.

قَوْلُهُ: (ظَهَرَ) لِظُهُورِهَا بِصِحَّتِهَا، فَهِيَ أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ، أَوْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ الْآخَرِ، أَوْ مِنْ عَنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْوِلَايَةِ وَالرِّبْحِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْغَرَرِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعَنَانِ، أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا

ص: 126

اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ وَفِيهَا مَالَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ

وَأَرْكَانُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ: عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا وَذَكَرَ شُرُوطًا خَمْسَةً فَقَالَ: (وَلِلشَّرِكَةِ) الْمَذْكُورَةِ (خَمْسُ شَرَائِطَ) وَالْخَامِسُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ الْمَبْدُوءُ بِهِ فِي كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ: (أَنْ تَكُونَ عَلَى نَاضٍّ) أَيْ مَضْرُوبٍ (مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لَا عَلَى التِّبْرِ وَالسَّبَائِكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمِثْلِيِّ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ؛ أَمَّا النَّقْدُ الْخَالِصُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْمَغْشُوشُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ جَوَازُهُ إنْ اسْتَمَرَّ رَوَاجُهُ؛ وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْحَدِيدِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ ارْتَفَعَ التَّمْيِيزُ فَأَشْبَهَ النَّقْدَيْنِ وَمِنْ الْمِثْلِيِّ تِبْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَلَعَلَّ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ إذْ لَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْآخَرَ لِمَا يُشْتَهَى كَمَنْعِ الْعَنَانِ الدَّابَّةَ، اهـ ز ي قَوْلُهُ:(وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.

قَوْلُهُ: (فَبَاطِلَةٌ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ ع ش.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ نَوَيَا إلَخْ) أَيْ إنْ وُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ، فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا: وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ. نَعَمْ إنْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا: وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ. مِمَّا يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَضُرَّ اهـ. وَهَذَا، أَعْنِي قَوْلَهُ:" نَعَمْ إلَخْ " اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: " فَبَاطِلَةٌ " وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّتْ إذْ النِّيَّةُ لَيْسَتْ كَافِيَةً.

قَوْلُهُ: (وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ فَقَطْ، أَيْ مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ.

قَوْلُهُ: (وَعَمَلٌ) تَبِعَ الْمَنْهَجَ فِي جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا مُرَتَّبٌ عَلَيْهَا ق ل. وَأَجَابَ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْفِعْلِ وَذَكَرَ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَصِيغَةٌ) الْمُرَادُ بِهَا مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: اشْتَرَكْنَا وَأَذِنَّا فِي التَّصَرُّفِ لِأَجْلِ حُصُولِ الشَّرِكَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا قَوْلُهُ اشْتَرَكْنَا فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ.

قَوْلُهُ: (بَعْضُهَا) لَعَلَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ: أَنْ يَقَعَ عَلَى نَاضٍّ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي: أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ. وَكَذَا الْعَمَلُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُوَ الْعَمَلُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الصِّيغَةَ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَأْذَنَ إلَخْ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فَالْمَالُ صَرِيحٌ وَالْعَاقِدَانِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَخْلِطَا، وَالصِّيغَةُ وَالْعَمَلُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ؛ فَإِنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَالْعَمَلِ.

قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْأَوَّلُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ الْأَوَّلُ. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ خَامِسًا بِالنَّظَرِ لِانْضِمَامِهِ لِلْأَرْبَعَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَوَّلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ؛ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (ضَعِيفٌ) وَيُمْكِنُ عَدَمُ ضَعْفِهِ بِأَنْ يُفْصَلَ فِي الْمَفْهُومِ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ بِهِ كَمَا فِي الْأُصُولِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى نَاضٍّ) هُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لُغَةً، فَذِكْرُهُمَا بَعْدَهُ بَيَانٌ ق ل.

قَوْلُهُ: (لَا عَلَى التِّبْرِ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: التِّبْرُ مَا كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ) لَعَلَّهُ لَمْ يَجْزِمْ أَيْ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَأَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِالنَّاضِّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَبَائِكَ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا؛ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ م د. قَوْلُهُ:(عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ق ل. قَوْلُهُ (وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مُشَاعًا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ

ص: 127

يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ، وَحِينَئِذٍ قَدْ يَتْلَفُ مَالُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَنْقُصُ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةٌ: فَقَطْ: الْأَوَّلُ مِنْهَا (أَنْ يَتَّفِقَا) أَيْ الْمَالَانِ (فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ) دُونَ الْقَدْرِ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي التَّفَاوُتِ فِيهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ عَلَى قَدْرِهِمَا. (وَ) الثَّانِي (أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ لِمَا مَرَّ فِي امْتِنَاعِ الْمُتَقَوِّمِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَلْطِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ إذْ لَا اشْتِرَاكَ حَالَ الْعَقْدِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ لِنَحْوِ اخْتِلَافِ جِنْسٍ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ وَحِنْطَةٍ جَدِيدَةٍ وَحِنْطَةٍ عَتِيقَةٍ أَوْ بَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُسْرٌ.

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ تُسَاوِي الْمِثْلَيْنِ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا مُقَوَّمًا بِمِائَةِ قَفِيزٍ مُقَوَّمٍ بِخَمْسِينَ صَحَّ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا بِنَاءً عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ مِثْلًا لِهَذَا الْقَفِيزِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ. وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْمُشَاعَ أَقْوَى مِنْ الْمِثْلِيِّ إذَا اخْتَلَطَ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ كَمَا سَيَأْتِي، فَقَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَيْ فِي غَيْرِ مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُمْكِنُ شَرْعًا لِأَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا، فَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ، وَإِلَّا فَالْقِسْمَةُ مُمْكِنَةٌ حِسًّا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(إذَا عَلِمْت ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْخَامِسَ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَّفِقَا) الْمَتْنُ: " وَأَنْ يَتَّفِقَا " فَفِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الشَّارِحُ قَبْلَ قَوْلِهِ:" إذَا عَلِمْت " بِأَنْ يَقُولَ: وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ؛ وَتَكُونُ الْوَاوُ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ. أَوْ يَقُولُ: " وَالْأَوَّلُ مِنْهَا " بِوَاوٍ حَمْرَاءَ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَالنَّوْعُ) بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْلِطَا) هَلَّا قَالَ اخْتِلَاطٌ إلَخْ لِيَشْمَلَ مَا خَلَطَهُ الْغَيْرُ أَوْ نَحْوُ رِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَخَلْطُ الْأَعْمَى لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ ع ش.

قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ الْخَلْطِ الْمَذْكُورِ، لِمَا مَرَّ؛ أَيْ لِنَظِيرِ مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) إذْ لَا يَنْقَلِبُ الْفَاسِدُ صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِمَا اهـ خ ض. قَالَ ع ش: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زِرَاعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ يَوْمًا وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ، فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا يَبْذُرُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ. وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَا مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يُبْذَرُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. فَلَوْ جُمِعَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الدِّيَاسَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ قَمْحٍ وَتِبْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حَسَبِ الْبَذْرِ اهـ.

قَوْلُهُ: (قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ. قَوْلُهُ: (قَفِيزًا) قَالَ الشَّاطِبِيُّ: الْقَفِيزُ مِكْيَالٌ بِقَدْرِ ثَمَانِيَةِ مَكَاكِيكَ جَمْعُ مَكُّوكٍ اهـ. وَالْمَكُّوكُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِكْيَالٌ وَهُوَ صَاعَانِ وَنِصْفٌ. فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَفِيزَ عِشْرُونَ صَاعًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْفَارِضِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَفِيزَ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي مِصْرِنَا بِالْإِرْدَبِّ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَفِيزَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لَكِنَّ أَهْلَ مِصْرَ اصْطَلَحُوا عَلَى تَجْزِئَةِ الْأَشْيَاءِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ عِشْرِينَ.

قَوْلُهُ: (بِنَاءً) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: صَحَّ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: " وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ النَّظَرُ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ قُلْنَا لَا تَحْصُلُ الْمُمَاثَلَةُ إلَّا إذَا تَسَاوَتْ الْأَجْزَاءُ فِي الْقِيمَةِ بَلْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ، فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ إلَخْ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ. وَقَوْلُهُ:" فَلَيْسَ " تَعْلِيلٌ لَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّنَا إذَا قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فَلَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ. وَهَذَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ فَهِيَ بِالنَّظَرِ لِلْقِيمَةِ وَلَا بُدَّ، فَقَوْلُهُ:" وَإِلَّا " مَرْكَبَةٌ مِنْ " إنْ " الشَّرْطِيَّةِ " وَلَا " النَّافِيَةِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَإِلَّا انْقَطَعَ النَّظَرُ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ فَيُشْكِلُ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: " فَلَيْسَ إلَخْ " وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ لَامِ التَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْقَفِيزَ لَيْسَ مِثْلًا لِذَلِكَ الْقَفِيزِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ؛ تَأَمَّلْ.

ص: 128

التَّمْيِيزِ هَلْ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ نَظَرًا إلَى حَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى حَالِهِمَا؟ قَالَ فِي الْبَحْرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَمَحِلُّ هَذَا الشَّرْطِ إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ كَانَ مِلْكًا مُشْتَرَكًا مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ أَوْ لَا كَالْعَرُوضِ بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ تَمَّتْ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، وَمِنْ الْحِيلَةِ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ، لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ هُنَا إلَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَهُنَاكَ وَإِنْ وُجِدَ الْخَلْطُ فَإِنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مُمْتَازٌ عَنْ مَالِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَيَمْلِكَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ إنْ بِيعَ نِصْفٌ بِنِصْفٍ. فَإِنْ بِيعَ ثُلُثٌ بِثُلُثَيْنِ لِأَجَلِ تَفَاوُتِهِمَا فِي الْقِيمَةِ مَلَكَاهُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.

(وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ) بَعْدَ الْخَلْطِ، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَهِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَا يُعْرَفُ الْإِذْنُ إلَّا بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اتَّجِرْ أَوْ تَصَرَّفْ اتَّجِرْ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِيمَا شِئْت كَالْقِرَاضِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ الْقَائِلُ إلَّا فِي نَصِيبِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَكَّنُ) أَيْ الْغَيْرُ، وَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) فَالشَّرْطُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر وَاعْتَمَدَهُ أج. وَقِيلَ: الشَّرْطُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَالنَّاسِ.

قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) أَيْ قَوْلِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، فَعَدَمُ التَّمَيُّزِ شَامِلٌ لِلْعَاقِدَيْنِ وَهَذَانِ يَتَمَيَّزَانِ عِنْدَهُمَا. قَوْلُهُ:(وَمَحِلُّ هَذَا الشَّرْطِ) وَهُوَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا) بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَلَا النَّافِيَةِ م د.

قَوْلُهُ: (وَشِرَاءٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى: " أَوْ ". قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي الْإِذْنُ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّقَابُضِ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ لِيَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ، وَمِثْلُ التَّقَابُضِ غَيْرُهُ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ كَعَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ كَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (فِي التَّصَرُّفِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " يَأْذَنُ ".

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) وَهُوَ عَدَمُ التَّمَيُّزِ. قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ) أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ.

قَوْلُهُ: (مُمْتَازٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (مِلْكَانِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ) فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ نَعْجَةً وَلِلثَّانِي ثَلَاثُونَ مِنْ الْمَعْزِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْغَنَمِ ثُلُثَهَا بِثُلُثَيْ الْمَعْزِ كَانَ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ النِّعَاجِ وَالْمَعْزِ الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلَكِنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ إنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ وَإِلَّا فَيَكْفِي الْإِذْنُ مِنْ غَيْرِ التَّصَرُّفِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ؛ مَرْحُومِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْخَلْطِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْخَلْطِ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ اشْتَرَكْنَا وَأَذِنَّا فِي التَّصَرُّفِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَنْهَجِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِإِذْنٍ فِي تِجَارَةٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا لَفْظُ قَوْلِهِ أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُمْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ اشْتَرَكْنَا كَفَى، اهـ. وَعِبَارَةُ سم: فَلَوْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِدُونِ صِيغَةِ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوِهَا كَفَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لِمَنْ يَتَصَرَّفُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلٍ لِلْآخَرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ هُمَا يَكُونُ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا يَكُونُ الْإِذْنُ مِنْ الْآخَرِ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ قَالَ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَوَّلُ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَيْ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ) أَيْ لِأَجْلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، أَمَّا صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا يَتَوَقَّفُ

ص: 129

لَهُ الْآخَرُ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا فِي نَصِيبِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ شَرِكَةً.

(وَ) الرَّابِعُ (أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ سَوَاءً شَرَطَا ذَلِكَ أَمْ لَا، تَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَمْ تَفَاوَتَا فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِهِمَا، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ فَأَثْمَرَتْ أَوْ شَاةٌ فَنَتَجَتْ فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالَيْنِ، فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا عَمَلًا بَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا لَوْ شَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الْخُسْرَانِ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الْآخَرِ كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ إذَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ) مَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا لَمْ يَنْوِيَا بِقَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَإِلَّا صَحَّتْ، فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ سم، وَنَقَلَهُ الْمَرْحُومِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ ق ل. قَوْلُهُ:(لِاحْتِمَالِ كَوْنِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهَا وَجَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ، فَإِذَا قَالَ: بِعْتُك ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ الْعَقْدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: بِعْتُك ذَا إلَخْ مُحْتَمَلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَبَقَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُشْتَرَكَةً شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ، فَإِذَا قَالَ: اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي هِيَ ثُبُوتُ الْحَقِّ وَلَوْ بِإِرْثٍ اُحْتِيجَ إلَى الْإِذْنِ لِلِانْصِرَافِ إلَى الْعَقْدِ اهـ مِنْ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ وَبِفَرْضِ كَوْنِ ذَلِكَ إنْشَاءً لِشَرِكَةٍ بِالْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ. قَوْلُهُ:(وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَشْتَرِطَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خِلَافُهُ سَوَاءً صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ شَرَطَا ذَلِكَ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (وَالْخُسْرَانُ) وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصَدِيِّ وَالْمُكَّاسِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَرَقَ الْمَالَ وَاحْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَيُسَاوِي مَا يَدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ بِهِ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمًا وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَحَمَّالٍ؛. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الرِّبْحِ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ لَا يُقَالُ لَهُ ثَمَرَةٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَمْرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الشَّيْءِ. قَوْلُهُ:(شَجَرَةٌ فَأَثْمَرَتْ إلَخْ) فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.

قَوْلُهُ: (فَنَتَجَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمَعْنَاهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ " فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فَاعِلٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ) حَاصِلُهُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ، اثْنَانِ هُنَا وَاثْنَانِ يَأْتِيَانِ فِي قَوْلِهِ:" وَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا عَمَلًا إلَخْ ".

قَوْلُهُ: (بَطَلَ الشَّرْطُ) ظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ صَحِيحًا. وَكَلَامُهُ بَعْدُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ق ل، فَقَوْلُهُ: بَطَلَ الشَّرْطُ، أَيْ وَالْعَقْدُ.

قَوْلُهُ: (فَيَرْجِعُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ " بَطَلَ " وَقَوْلُهُ: " وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " يَرْجِعُ ".

قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ) فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ وَثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ، فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثِهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا زي. قَوْلُهُ:(كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا

ص: 130

وُجِدَ الْإِذْنُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً لِلْغَرَرِ. وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَشْتَرِي بِغَبْنٍ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لِمَا فِي السَّفَرِ مِنْ الْخَطَرِ، فَإِنْ سَافَرَ ضَمِنَ فَإِنْ بَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا وَلَا يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ يَدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ هَذَا كُلَّهُ إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ جَازَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.

(وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ (مَتَى شَاءَ) وَلَوْ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: عَزَلْتُك أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ.

(وَمَتَى مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (بَطَلَتْ) أَيْ انْفَسَخَتْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ.

تَتِمَّةٌ: يَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ وَفِي التَّلَفِ إنْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ اهـ زي.

قَوْلُهُ: (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْضًا، أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ أُجْرَةِ عَمَلِ الْعَامِلِ اهـ م د. وَقَوْلُهُ:" بَعْدَ إخْرَاجِ إلَخْ " لَيْسَ بِقَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَتَسَلَّطُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْعَمَلِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَسَائِلِ الْفَاسِدِ.

قَوْلُهُ: (بِلَا ضَرَرٍ) تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِأَزْيَدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ، ثُمَّ قَالَ: وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ؛ فَلَوْ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِالْمَصْلَحَةِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً إلَخْ) وَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ السَّفَرِ إذَا خَالَفَ وَسَافَرَ وَبَاعَ يَصِحُّ فِي الْكُلِّ. قَوْلُهُ:(وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ رَاجَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ بِلَا إذْنٍ، وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ سَفَرَ الْبَحْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ؛ شَرْحُ م ر. كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ لَا يُمْكِنُ وُصُولُهُ لَهَا إلَّا فِي الْبَحْرِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَطَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفِ التَّلَفِ وَالْجَمْعُ أَخْطَارٌ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ اهـ مِصْبَاحٌ.

قَوْلُهُ: (هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً إلَخْ ق ل.

قَوْلُهُ: (أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ) وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُشَارِكَ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ أَمِينًا إنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكِ ذَلِكَ؛ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ مَعَ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَتَصَرَّفُ، فَإِنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَبَرُّعًا بِعَمَلٍ. قَوْلُهُ:(حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى) أَيْ وَالْعَاقِدُ وَكِيلُهُ لَا هُوَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ ع ش. وَيُوَكِّلُ فِي الْخَلْطِ وَالتَّصَرُّفِ لِكَوْنِ الْإِذْنِ مِنْهُ، بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّصَرُّفِ) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَقَبْلَ انْتِهَائِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ مِنْهُ الشَّرِكَةُ. قَوْلُهُ:(وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ إذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزَلَا مَعًا بِخِلَافِ الْعَزْلِ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا انْعَزَلَا وَإِلَّا انْعَزَلَ الْمَعْزُولُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ قَدْرًا يَسِيرًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَوْ فَلَسٍ.

قَوْلُهُ: (أَيْ انْفَسَخَتْ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُوهِمُ الْبُطْلَانَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ، فَأَوَّلَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بُطْلَانُهَا مِنْ أَصْلِهَا فَتَبْطُلُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَاضِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ إلَخْ) بِأَنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَلَوْ وَقْتَ عُذْرٍ م د. وَقَالَ ح ل: أَيْ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَالسُّكْرُ كَذَلِكَ؛ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا فَسْخَ بِهِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَطَلَ أَنْ يَقُولَ فَلَا بُطْلَانَ بِهِ؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ الْفَسْخُ عَبَّرَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَبَعْدَ الْإِفَاقَةِ إنْ شَاءَ قَسَمَ وَأَخَذَ مَالَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الشَّرِكَةَ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْت الشَّرِكَةَ.

قَوْلُهُ: (يَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمِينَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَهِيَ: مَا إذَا ادَّعَى تَلَفًا مُطْلَقًا، أَوْ

ص: 131

بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ فَإِنْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ بَعْدَ إقَامَتِهَا يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: هُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مُشْتَرَكٌ أَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ هُوَ مُشْتَرَكٌ. وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ لِي صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ اقْتَسَمْنَا وَصَارَ مَا فِي يَدِي لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَقَالَ: اشْتَرَيْته لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ، أَوْ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ عُرِفَ وَعُمُومُهُ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. وَإِذَا ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا وَجُهِلَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وُجُودِهِ وَيَمِينٍ عَلَى تَلَفِهَا بِهِ.

قَوْلُهُ: (كَحَرِيقٍ) أَيْ وَجُهِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: " فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ إلَخْ " فَيَكُونُ مُقَابِلًا لِهَذَا الْمُقَدَّرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.

قَوْلُهُ: (يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ) وَكَذَا فِي رَدِّ الْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ لَا لِإِثْبَاتِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّرِيكِ، شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (دُونَ عُمُومِهِ) أَيْ لِلْمَحِلِّ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا حَلَفَ، اهـ مَرْحُومِيٌّ.

1 -

فَرْعٌ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ بِتَفْرِيطٍ، هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدَ أَمَانَةٍ؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَأَذِنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ جَزْمًا لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا قَصَّرَ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ اعْلِفْهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا مَثَلًا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلْفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ؛ اهـ ع ش عَلَى م ر.

1 -

فَرْعٌ: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، ع ش عَلَى م ر.

فَرْعٌ: جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي بَهَائِمَ وَحُبُوبٍ وَزَرْعٍ وَغَيْرِهَا وَيَتَصَرَّفُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِبَيْعٍ وَحَجٍّ وَزَوَاجٍ وَبَعْضُهُمْ يَكْتَسِبُ دُونَ بَعْضٍ. وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ تَصَرُّفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ بَاطِلٌ فِي نَصِيبِهِمْ نَافِذٌ فِي نَصِيبِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ أَوْ حَجَّ أَحَدُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ حِصَّتُهُمْ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ كَسْبٌ فَهُوَ لَهُ وَحْدَهُ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَسْبٌ وَتَمَيَّزَ فَهُوَ لِكَاسِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ قُسِمَ مَا حَصَلَ مِنْ الْكَسْبِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ حَيْثُ تُسَاوَوْا فِي الْكَسْبِ، فَلَوْ حَصَلَ نِتَاجٌ مِنْ الْبَهَائِمِ وَحُبُوبٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي أَصْلُهُ مِنْ الْحَبِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ قُسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ زَرْعٌ وَرَعْيُ بَهَائِمَ وَحَصَادٌ وَدِرَاسٌ مَثَلًا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَهُ مِثْلُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَلَدِ مَعَ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ مُتَمَيِّزٌ فَهُوَ لَهُ؛ وَمِثْلُ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَعَ مَرِيدِ الْحَجِّ أَوْ الزَّوَاجِ حَوَائِجَ سَفَرِ الْحَجِّ وَالزَّوَاجِ اهـ ع ش بِزِيَادَةِ.

ص: 132