المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في الوصية - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٣

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّبَا

- ‌[فَرَع لَوْ تلف الْمَبِيع بِآفَةِ فِي زَمَن الْخِيَار قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌فَصْلٌ فِي السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّهْنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصُّلْحِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ

- ‌فَصْلٌفِي الْعَارِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْغَصْبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجَعَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللُّقَطَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ

- ‌[فَرْعٌ أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ]

- ‌كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصَّدَاقِ

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَ حِفْظَ الْقُرْآنِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْخُلْعِ

- ‌فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَام الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ الطَّلْقَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّجْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حِلُّ الْمُطَلَّقَةِ

الفصل: ‌فصل: في الوصية

الصُّلْبِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ كَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ لَهَا فَرْضًا اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنْ تَعْصِيبِهِ، وَبَابُ الْفَرَائِضِ وَاسِعٌ وَقَدْ أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ. وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُخْتَصَرِ.

‌فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ

الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ

وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٌ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الزِّيَادَةُ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي مَعَهُنَّ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخَذَ بِنْتَا الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ.

[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ]

ِ ذَكَرَهَا عَقِبَ الْفَرَائِضِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّدَّ وَالْقَبُولَ وَثُلُثَ الْمَالِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي م ر. وَذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي التَّحْرِيرِ عَقِبَ الْحَوَالَةِ، وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْحَوَالَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُحَوَّلُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالْوَصِيَّةَ تُحَوِّلُ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، وَالشَّخْصُ لَهُ حَالَتَانِ حَالَةُ حَيَاةٍ وَحَالَةُ مَوْتٍ، فَالْحَوَالَةُ انْتِقَالٌ فِي الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةُ انْتِقَالٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقُ الِانْتِقَالِ اهـ.

فَائِدَةٌ: قَالَ الدَّمِيرِيُّ: رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ بِأَنْ نَذَرَهَا أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ: قَوْلُهُ: (الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَوْلَادِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ: عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى مُقَابِلِ الْإِيصَاءِ، وَتُعْرَفُ بِمَا فِي الشَّرْحِ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْإِيصَاءَ وَتُعْرَفُ بِإِثْبَاتِ حَقٍّ بَعْدَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ لَا وَتُطْلَقُ عَلَى الْإِيصَاءِ وَتُعْرَفُ بِأَنَّهَا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَوْلُهُ:(مِنْ وَصَى) كَوَعَى يَعِي فَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَمَنْ قَرَأَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَقَدْ صَحَّفَهُ. اهـ. عَنَانِيٌّ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُوصِيَ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِتَسْمِيَتِهِ وَصِيَّةً.

قَوْلُهُ: (وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) أَيْ الْخَيْرَ الْوَاقِعَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ كَتَبَرُّعَاتِهِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ:" بِخَيْرِ عُقْبَاهُ " أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ أَيْ فِي آخِرَتِهِ أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا بِالْقُرَبِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهُ، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إيصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ ح ل مُلَخَّصًا.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ الْقَلْبُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْإِيصَالَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَوَصْلُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ كَوَصْلِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَوْصُولٌ بِالْآخَرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ وَاقِعًا مِنْ الْمُوصِي فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَنَّهُ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَصَلَ مَا قَبْلَهُ بِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْلَ خَيْرِ دُنْيَاهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي هُوَ اللَّفْظُ وَالصِّيغَةُ وَهُوَ خَيْرٌ اتَّصَلَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْمُوصِي تَسَبَّبَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ نُسِبَ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ وَتَقْدِيمُ الْمَحْرَمِ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَوِي رَضَاعٍ ثُمَّ ذَوِي وَلَاءٍ ثُمَّ جِوَارٍ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ الْمُحْتَاجُونَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ، فَلَا تَشْتَمِلُ عَلَى تَبَرُّعٍ كَالْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالِهِ أَوْ الْإِيصَاءِ بِدَفْعِ أَعْيَانٍ لِمُلَّاكِهَا أَوْ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ إذْ لَا تَبَرُّعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَتَعْرِيفُهَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (مُضَافٌ) بِالرَّفْعِ نَعْتُ تَبَرُّعٍ وَبِالْجَرِّ نَعْتُ حَقٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ

ص: 333

الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْمَوَارِيثِ:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ. مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَتُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً بِكُلِّ الْمَالِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَ الْعِيَالُ.

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَمُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ الصِّيغَةَ وَذَكَرَ الْبَقِيَّةَ. وَبَدَأَ بِالْمُوصَى بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِ) الشَّيْءِ (الْمَعْلُومِ) وَإِنْ قَلَّ كَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَبِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً، وَبِالْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، وَبِعَبْدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مَلَكْته. وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ هُوَ إعْطَاءُ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ التَّبَرُّعُ فَهُوَ نَعْتٌ حَقِيقِيٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ نَعْتَ حَقٍّ يَكُونُ نَعْتًا سَبَبِيًّا اهـ م د. وَالتَّقْدِيرُ مُضَافٌ إعْطَاؤُهُ، وَالْأَوْلَى جَرُّهُ صِفَةً لِحَقٍّ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الْحَالِ وَالْحَقُّ إنَّمَا يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا التَّبَرُّعُ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَابِغِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى قِرَاءَةُ مُضَافٍ بِالرَّفْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَقْدِيرًا) كَأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت بِكَذَا فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي؛ مَرْحُومِيٌّ. وَالتَّحْقِيقُ كَأَعْطُوهُ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ) بِصِفَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَقْبَلَانِ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ وَإِنْ قَبِلَا الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَا مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لَصَحَّ الرُّجُوعُ عَنْهُمَا بِالْقَوْلِ.

قَوْلُهُ: (حُكْمًا) وَهُوَ الْحُسْبَانُ مِنْ الثُّلُثِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ) كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ وَاضْطِرَابِ الرِّيحِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ فَلِمَ قَدَّمَ الْفَرَائِضَ؟ قُلْت: لِعَدَمِ تَخَلُّفِهَا أَصْلًا بِخِلَافِ الْوَصَايَا فَقَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ. اهـ. م د. وَعِبَارَةُ ع ش: قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْمَوْتِ لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا وَهَذِهِ عَارِضَةٌ فَقَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا وَلِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ لَا تَسْمَحُ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا شَرْعًا، وَأَيْضًا قُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.

قَوْلُهُ: «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ» إلَخْ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخُصُوصِهَا وَإِلَّا فَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ.

قَوْلُهُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ» كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَسُنَّةٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَقَوْلُهُ " وَشَهَادَةٍ " أَيْ تَصْدِيقٍ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ حَيْثُ عَمِلَ بِمَا فِيهِمَا، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ مَاتَ مُعْتَرِفًا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ مِنْ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّهِ بِالرِّسَالَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ) وَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَقَدْ تُبَاحُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَلِلْكَافِرِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَعَلَى هَذَا النَّوْعِ أَعْنِي الْمُبَاحَ حُمِلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَقَدْ تَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ مَرَضٌ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا، وَقَدْ تُكْرَهُ إذَا زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ " ضَيَاعُ حَقٍّ إلَخْ " هَذَا إيصَاءٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَالْأَوْلَى تَصْوِيرُ الْوُجُوبِ بِمَا إذَا نَذَرَهَا اهـ.

قَوْلُهُ: (مُوصًى لَهُ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّ وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ.

قَوْلُهُ: (وَبِالْمُكَاتَبِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَكَذَا

ص: 334

كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ قَابِلٍ التَّعْلِيمَ، وَبِنَحْوِ زِبْلٍ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ كَسَمَادٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ قَابِلٍ لِلدِّبَاغِ، وَزَيْتٍ نَجِسٍ وَمَيْتَةٍ لِطُعْمِ الْجَوَارِحِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَأَوْصَى بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِبَعْضِهَا نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ الْكِلَابُ وَقَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ خَيْرٌ مِنْ الْكِلَابِ

(وَ) تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالشَّيْءِ (الْمَجْهُولِ) عَيْنِهِ كَأَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَالِي الْغَائِبِ أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي، أَوْ قَدْرُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، أَوْ نَوْعُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِصَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ جِنْسُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِثَوْبٍ، أَوْ صِفَتُهُ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ وَكَانَ يَنْفَصِلُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ، وَبِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ الطَّائِرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَخْلُفُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْ بِالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً إنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ إنْ لَمْ يُعْتَقْ بِأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْفَاسِدَةِ كَانَتْ الْغَايَةُ صَحِيحَةً وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الصَّحِيحَةِ كَانَتْ الْغَايَةُ ضَعِيفَةً.

قَوْلُهُ: (كَسَمَادٍ) أَيْ سِرْجِينٍ وَرَمَادٍ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ السَّمَادُ بِوَزْنِ كَلَامٍ مَا يَصْلُحُ بِهِ الزَّرْعُ مِنْ تُرَابٍ وَسِرْجِينٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّبَاخِ.

قَوْلُهُ: (قَابِلٍ لِلدِّبَاغِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ، أَيْ مَا لَا يَطْهُرُ بِهِ وَهُوَ جِلْدُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ.

قَوْلُهُ: (لِطُعْمِ الْجَوَارِحِ) بِضَمِّ الطَّاءِ كَالْكِلَابِ وَالطُّيُورِ.

قَوْلُهُ: (وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) أَيْ لَا غَيْرِهَا، وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ، أَمَّا خَمْرَةُ الْكَافِرِ فَمُحْتَرَمَةٌ مُطْلَقًا. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ أَحَدَهَا) أَيْ بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ وَقْتَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ، فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ. قَالَهُ سم. وَقَوْلُهُ " اتِّهَابُهُ " أَيْ قَبُولُهُ، وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " لَهُ مَالٌ " مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَلْ لَهُ كِلَابٌ فَقَطْ وَأَوْصَى بِهَا، أَوْ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَأَوْصَى بِهَا، وَبِثُلُثِ الْمَالِ الْمُتَمَوَّلِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا. فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجْرِي فِي النَّجِسِ الَّذِي يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ " وَأَوْصَى بِهَا " أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ. وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا عَدَدًا " هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً كَأَنْ خَلَفَ كَلْبًا نَافِعًا وَخَمْرَةً وَزِبْلًا وَقَدْ أَوْصَى بِهَا فَيَأْخُذُ ثُلُثَهَا بِفَرْضِ الْقِيمَةِ كَمَا ذُكِرَ اهـ.

قَوْلُهُ (أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي) وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ سم.

تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: الرُّكْنُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ وَلَا بِمِزْمَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْمُعْدَمَةِ اهـ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى عَيْنِهِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَنْفَصِلُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، لَكِنْ كَيْفَ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلتَّصْوِيرِ لِفَقْدِ الصِّفَةِ فَقَطْ دُونَ الْمَوْصُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ يَنْفَصِلُ مِثَالٌ لِلْمَوْجُودِ الَّذِي صِفَتُهُ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: إنْ انْفَصَلَ إلَخْ، قَالَ عِ ش: أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ عَاشَ الْمُوصِي إلَى تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. اهـ طب. وَمَالَ إلَيْهِ سم نَقْلًا عَنْ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ.

قَوْلُهُ: (لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) بِأَنْ تَلِدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ أَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَهَذَا فِي حَمْلِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا حَمْلُ الْبَهِيمَةِ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ

ص: 335

الْمَيِّتَ فِي ثُلُثِهِ كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي ثُلُثَيْهِ (وَ) تَجُوزُ بِالشَّيْءِ (الْمَوْجُودِ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ فَبِالْمَوْجُودِ أَوْلَى (وَ) تَجُوزُ بِالشَّيْءِ (الْمَعْدُومِ) كَأَنْ يُوصِيَ بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اُحْتُمِلَ فِيهَا وُجُوهٌ مِنْ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَتَوْسِعَةً، وَلِأَنَّ الْمَعْدُومَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ، وَتَجُوزُ بِالْمُبْهَمِ كَأَحَدِ عَبْدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِبْهَامُ وَيُعَيَّنُ الْوَارِثُ، وَتَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَقَّتَةً وَمُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْأَعْوَاضِ كَالْأَعْيَانِ، وَتَجُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَبِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ وَبِالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ. وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا لِشَخْصٍ مَعَ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا لِإِمْكَانِ صَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْخِبْرَةِ بِالْبَهَائِمِ. وَقَوْلُهُ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَضْمُونًا كَجَنِينِ الْأَمَةِ، بِخِلَافِ حَمْلِ الدَّابَّةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَضْمُونًا أَوْ لَا، وَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ لَا لِلْمُوصَى لَهُ. وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِهَذَا كُلِّهِ إذَا قَالَهُ أَوْصَيْت بِهَذَا الْحَمْلِ الْمَوْجُودِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِالْحَمْلِ وَلَمْ يَقُلْ الْمَوْجُودِ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ إلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. يُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ احْتِمَالُ الْجَهَالَةِ أَيْ اغْتِفَارُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا عُلِّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عَبْدَهُ التَّصَرُّفَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ. اهـ. شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (وَبِمَا لَا يُقْدَرُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَجْهُولٍ. وَقَوْلُهُ " كَالطَّيْرِ " أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَقَوْلُهُ " فِي ثُلُثِهِ " الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُوصَى لَهُ، أَيْ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِي مِلْكِ ثُلُثِهِ أَيْ الثُّلُثِ الصَّائِرِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي مِلْكِ ثُلُثَيْهِ الصَّائِرَيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي ثُلُثَيْهِ) أَيْ وَالْوَارِثُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِي ثُلُثَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُورِثُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِمَا لَهُ، فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالشَّيْءِ الْمَعْدُومِ) تَفْسِيرُ الْمَعْدُومِ بِالشَّيْءِ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ عِنْدَنَا هُوَ الْمَوْجُودُ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا اصْطِلَاحُ أَهْلِ الْعَقَائِدِ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ.

قَوْلُهُ: (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ) لَكِنْ إنْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَامِ أَوْ كُلِّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ: أَوْصَيْتُ بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالسَّنَةِ الْأُولَى؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ؟ وَهُوَ ظَاهِرٌ. خَطِيبٌ وم ر ع ش.

قَوْلُهُ: (سَيَحْدُثُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.

قَوْلُهُ: (بِعَقْدِ السَّلَمِ) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ أَوْ بُرٍّ مِنْ تَمْرِ أَوْ زَرْعِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِتَأْتِيَ بِهِ زَمَنَ الْجُذَاذِ أَوْ الْحَصَادِ وَكَانَ عَقْدُ السَّلَمِ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ الطَّلْعُ وَيَبْرُزَ الْبُرُّ كَانَ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مَعْدُومٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُسَاقَاةِ) أَيْ فَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لِيَكُونَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ تَمَلَّكَ بِالْعَقْدِ مَا هُوَ مَفْقُودٌ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْإِجَارَةِ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا مَفْقُودَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ إذْ لَا تُسْتَوْفَى حَالًّا.

قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْمُبْهَمِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَجْهُولِ، إذْ الْإِبْهَامُ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ فَسَقَطَ قَوْلُ ق ل: هَذَا مِنْ أَفْرَادِ مَجْهُولِ الْعَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْدُومِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَعْلُهُ الْإِجَارَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا لَا تُسْتَوْفَى حَالًا فَهِيَ مَعْدُومَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (مُؤَقَّتَةً وَمُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً) ثُمَّ إنَّهُ فِي التَّأْبِيدِ أَوْ الْإِطْلَاقِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مَعًا مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا إنْ أُقِّتَتْ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مِائَةً وَبِدُونِ الْمَنْفَعَةِ ثَمَانِينَ اُعْتُبِرَتْ الْمِائَةُ فِي الْأَوَّلِ، أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَالْعِشْرِينَ فِي الثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا إذَا قُيِّدَ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ، وَكَذَا يَكُونُ إبَاحَةً إذَا قُيِّدَ بِمَجْهُولَةٍ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تُورَثُ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ بِسُكْنَاهَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ فَتُورَثُ عَنْ الْمُوصَى لَهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ الْمَنَافِعَ.

قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ) وَتَصِحُّ بِمَرْهُونٍ جَعْلًا وَشَرْعًا، ثُمَّ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ فَكِّ

ص: 336

تَنْبِيهٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَكَوْنِهِ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ فَمَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ انْتَقِلَا بِالْإِرْثِ لَا يَتَمَكَّنُ مُسْتَحِقُّهُمَا مِنْ نَقْلِهِمَا. نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ (وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ وَقْتَ اللُّزُومِ حَالَ الْمَوْتِ.

تَنْبِيهٌ يُعْتَبَرُ الْمَالُ الْمُوصَى بِثُلُثِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ وَلَا عَبْدَ لَهُ ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، لَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ هُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ بَعْدَ الدَّيْنِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تَنْفُذْ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى نُنَفِّذَهَا لَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ أَوْ قَضَى عَنْهُ الدَّيْنَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ لِخَبَرِ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا إذْ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْهِبَةِ. وَخَرَجَ بِتَبَرُّعٍ مَا لَوْ اسْتَوْلَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا بَلْ إتْلَافٌ وَاسْتِمْتَاعٌ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبِمَرَضِهِ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْعِتْقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي الْمَرَضِ.

فَائِدَةٌ قِيمَةُ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ فِي الْمُنَجَّزِ وَبِوَقْتِ الْمَوْتِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَفِيمَا يَبْقَى

ــ

[حاشية البجيرمي]

الرَّهْنِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ. حَجّ.

قَوْلُهُ: (صَحَّ) وَيَكُونُ إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ لَا وَصِيَّةَ حَقِيقَةً حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْقَبُولِ مَيْدَانِيٌّ.

قَوْلُهُ: (مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (أَوْصَى بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَيْسَ بِلَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ) أَيْ مَا أَوْصَى بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَمَا أَوْصَى بِهِ فِي حَالِ الْمَرَضِ.

قَوْلُهُ: (حَالَ الْمَوْتِ) بَدَلٌ مِنْ وَقْتِ اللُّزُومِ، أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِ الْأَمْوَالِ حَقِيقَةً عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ) يُتَأَمَّلُ فِي تَفْرِيعِ هَذِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَالِ يَوْمَ الْمَوْتِ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَفْرِيعُ الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: (تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ وَبِكُلِّهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَعْدِلُهُ مَرَّتَيْنِ كَأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُسَاوِي سِتِّينَ دِينَارًا وَمَلَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ هَذَا الْعَبْدِ لِلْوَصِيَّةِ بَلْ لِلْوَارِثِ الْعُدُولُ عَنْهُ وَشِرَاءُ عَبْدٍ غَيْرَهُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْعَبْدِ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُوصَى قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ لَهُ شِيَاهٌ. اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.

قَوْلُهُ: (هُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ) صَوَابُهُ: " ثُلُثُ الْفَاضِلِ " بِالْإِضَافَةِ وَإِسْقَاطُ " أَلْ " وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ: الثُّلُثُ لِلْفَاضِلِ، فَاللَّامُ الْجَرِّ، فَحَرَّفَهَا النُّسَّاخُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى نُنَفِّذَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ فَنُنَفِّذَهَا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً أَيْ لِأَجْلِ أَنْ نُنَفِّذَهَا إلَخْ. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (لَوْ أُبْرِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِلْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْمَدِينِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ.

قَوْلُهُ: «تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ» ) أَيْ مَنَّ وَتَفَضَّلَ أَيْ جَوَّزَ لَكُمْ التَّصَرُّفَ فِيهِ.

وَقَوْلُهُ «عِنْدَ وَفَاتِكُمْ» أَيْ عِنْدَ قُرْبِ وَفَاتِكُمْ. وَقَوْلُهُ «فِي أَعْمَالِكُمْ» أَيْ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْعِتْقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّنْجِيزُ خِلَافَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الِاسْتِيلَادِ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ.

قَوْلُهُ: (قِيمَةُ مَا يَفُوتُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ إنْ كَانَ مُنَجَّزًا فَيُعْتَبَرُ مَا يَفُوتُ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُتَبَرِّعُ لَهُ بِوَقْتِ الْإِعْطَاءِ لَا بِوَقْتِ الْمَوْتِ، وَمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا يَفُوتُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ

ص: 337

لِلْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِأَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَيْفِيَّةُ اعْتِبَارِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي وَصِيَّةٍ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً وَلَمْ يُوفِ الثُّلُثُ بِهَا فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ غَانِمٌ وَسَالِمٌ وَبَكْرٌ أَحْرَارٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِتْقِ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنْ الرِّقِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا مَعَ إضَافَتِهَا لِلْمَوْتِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي وَقْتِ نَفَاذِهَا وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ. نَعَمْ إنْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا سَالِمًا بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ غَانِمًا ثُمَّ بَكْرًا قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ اعْتَبَرَ وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، أَوْ تَمَحَّضَ تَبَرُّعَاتٌ غَيْرَ الْعِتْقِ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَهُوَ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا لَهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعَهُ لَهُمَا وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ قِيمَةِ مَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ فِي الْمُنَجَّزِ. وَعِبَارَةُ م د: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَسَيَأْتِي فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَفِيمَا يَبْقَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي زَائِدَةٌ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ، أَيْ فِيمَا إذَا نَجَّزَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ.

قَوْلُهُ: (الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ لَيْسَ عِنْدَهُ حَالَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قِيمَتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَيْفِيَّةُ اعْتِبَارِهَا إلَخْ) أَيْ التَّبَرُّعَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَصِيَّةً أَمْ لَا بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي، يَعْنِي لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا بِتَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَلْ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَمَحَّضَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً أَوَّلًا أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبٌ وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا تَكُونُ مُعَلَّقَةً أَوْ مُنَجَّزَةً أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقٌ وَالْبَعْضُ مُنَجَّزٌ، فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسَعَهَا الثُّلُثُ أَوَّلًا فَتَصِيرُ الصُّوَرُ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ صُورَةً. وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنَجَّزًا قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ كَانَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًّا، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزَةُ وَغَيْرُهَا عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَالْمُتَمَحِّضَةُ عِتْقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ يُقْرَعُ فِيهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ أَوْ عِتْقًا وَغَيْرَهُ وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ؛ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (فِي وَصِيَّةٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ، أَوْ يَقُولُ بَدَلُهُ: فِي مَالٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً) صَوَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ، بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ ق ل. وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ لِلْحَالِ. وَأَقُولُ: لَا تَصْوِيبَ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّرْتِيبُ فِي اللَّفْظِ لَا التَّرْتِيبُ النَّحْوِيُّ الَّذِي يَكُونُ بِمُرَتِّبٍ كَالْفَاءِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ سَالِمٌ إلَخْ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ أَيْضًا: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا، وَالْقَلْيُوبِيُّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْتِيبُ النَّحْوِيُّ فَاعْتَرَضَ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَحَّضَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا انْتَهَتْ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالَ إذَا مِتّ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الْمُرَتَّبَةِ وَالثَّانِي لِلْمُرَتَّبَةِ أَيْ فِي اللَّفْظِ. قَوْلُهُ: (فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ. وَقَوْلُهُ " عَتَقَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ق ل.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا) أَيْ اللَّفْظِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ اُعْتُبِرَ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ " أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ".

قَوْلُهُ: (أَوْ تَمَحَّضَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " فَإِنْ تَمَحَّضَ عِتْقًا " وَقَوْلُهُ تَبَرُّعَاتٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، فَفِي هَذَا الْمِثَالِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَةً يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَمِثَالُ التَّقْسِيطِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ بِعَيْنٍ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةً فَيُعْطَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نِصْفَ الْعَيْنِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا.

ص: 338

بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ كَمَا تُقَسَّطُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ، أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ لِلْعَتِيقِ لِاتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ. نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ مِنْهَا بِالْأَوَّلِ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ سَوَاءً أَكَانَ فِيهَا عِتْقٌ أَمْ لَا، وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ التَّبَرُّعَاتُ دَفْعَةً إمَّا مِنْهُ أَوْ بِوَكَالَةٍ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ فِيهَا كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأْتُكُمْ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ خَاصَّةً حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ وَقُسِّطَ بِالْقِيمَةِ فِي غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. وَإِنْ كَانَتْ التَّبَرُّعَاتُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًّا وَلَازِمًا لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ.

فُرُوعٌ لَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ لِلْعِتْقِ إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ، وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًّا وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ.

وَيُنْدَبُ لِلْمُوصِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (فَإِنْ زَادَ) عَلَى الثُّلُثِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِعَيْنٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ الْمِقْدَارِ " أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةِ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يُرَتِّبْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (مُنَجَّزَةٌ) أَيْ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ التَّبَرُّعَاتُ دُفْعَةً؛ وَقَوْلُهُ " دُفْعَةً " بِضَمِّ الدَّالِ اهـ حَجّ.

قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ، كَأَنْ تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَائِهِ وَوُقِفَ آخَرُ وَأُعْتِقَ آخَرُ دُفْعَةً فَإِنَّهُ يُقَسِّطُ الثُّلُثَ أَيْضًا عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِائَةً نَفَذَ مِنْ كُلِّ ثُلُثِهِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ كَمُنَجَّزَةٍ، فَإِنْ تَرَتَّبَتْ قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى الثُّلُثِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ التَّشْقِيصِ) أَيْ التَّبْعِيضِ.

قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا إقْرَاعَ) أَيْ بَيْنَ غَانِمٍ وَسَالِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عِتْقًا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٍ وَبَعْضِ سَالِمٍ فِي الثَّانِي شَرْحُ الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ) كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا الْمَالِ الْحَاضِرِ لِزَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ) ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَدْ يُنَاقَشُ فِي مَنْعِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ثُلُثِ الْحَاضِرِ بِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَلِفَ الْغَائِبُ أَوْ سَلِمَ؛ لَكِنْ لَمَّا تَوَقَّفَ تَسَلُّطُهُ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْهِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى ثُلُثِهِ اهـ م د.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي.

قَوْلُهُ: (الثُّلُثُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ، يُوصِي بِهِ أَوْ مَفْعُولٌ، أَيْ الْزَمْ الثُّلُثَ.

قَوْلُهُ: (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ؛ «قَالَ صلى الله عليه وسلم لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ مَرِضَ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: فَالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: لَا فَقَالَ: الثُّلُثُ؟ قَالَ النَّبِيُّ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَقَوْلُهُ " فَالشَّطْرُ " بِالْجَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ: فَبِالشَّطْرِ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ: فَالشَّطْرُ أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَمِثْلُهُ " فَالثُّلُثُ ". وَقَوْلُهُ " الثُّلُثُ " بِالنَّصْبِ مَنْصُوبٌ بِالْإِغْرَاءِ أَيْ: الْزَمْ الثُّلُثَ، وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: يَكْفِيك، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: الثُّلُثُ كَافِيك. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَكَانَ اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَعَلَّك تُخَلَّفُ» أَيْ تَبْقَى " بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ " فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً اهـ؛ وَبَقِيَّتُهُ: «فَإِنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً

ص: 339

مَكْرُوهَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ (وُقِفَ) الزَّائِدُ (عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ أَوْ كَانَ، وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ وَإِنْ أَجَازَهُ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ

(وَلَا تَجُوزُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» أَيْ فَمَنَعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ هَذِهِ الْبَقِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدَّلِيلِ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ " وَرَثَتَك " إنَّمَا عَبَّرَ صلى الله عليه وسلم بِالْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ سَعْدًا سَيَعِيشُ وَتَأْتِيهِ أَوْلَادٌ غَيْرُ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ، فَكَانَ كَذَلِكَ فَبَلَغُوا عَشَرَةَ أَوْلَادٍ وَذُكِرَ لَهُ مِنْ الْبَنَاتِ ثِنْتَا عَشْرَةَ بِنْتًا، فَعَاشَ بَعْدَ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَوْلُهُ " عَالَةً أَيْ فُقَرَاءَ وَهُوَ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَالْفِعْلُ مِنْهُ عَالَ يُعِيلُ إذَا افْتَقَرَ وَأَصْلُ عَالَةٍ عَيْلَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ

وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَّلَهُ

وَقَوْلُهُ: " يَتَكَفَّفُونَ أَيْ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ يُقَالُ تَكَفَّفَ النَّاسَ وَاسْتَكَفَّ النَّاسَ إذَا بَسَطَ كَفَّهُ لِلسُّؤَالِ أَوْ سَأَلَ مَا يَكُفُّ عَنْهُ الْجُوعَ أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنْ طَعَامٍ. وَقَوْلُهُ " أَنْ تَذَرَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَ " أَنْ " وَالْفِعْلُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُبْتَدَأٌ وَخَيْرٌ خَبَرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيْ تَرْكُك وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ إلَخْ، وَالْمَصْدَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ تَذَرَ لَا مَصْدَرَ لَهُ.

فَائِدَةٌ أَوَّلُ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فِي الْإِسْلَامِ الْبَرَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ مَمْدُودًا مُخَفَّفًا ابْنُ مَعْرُورٍ بِمُهْمَلَاتٍ كَمَقْصُودٍ وَزْنًا وَمَعْنًى؛ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ أَسْلَمِيٌّ رضي الله عنه أَوْصَى بِهِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ قَدْ مَاتَ فِي صَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ فَقَبِلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ.

قَوْلُهُ: (إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ) مَرْجُوحٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ ق ل. وَتَبِعَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَحْمُولٌ " الْأَذْرَعِيُّ، وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ خِلَافَهُ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ مَعَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ مَالِي مَثَلًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ إتْيَانِهِ بِمَا لَمْ يَرْضَ بِهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِيهِ نَظَرٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ أَصْلًا. أَمَّا الثُّلُثُ فَإِنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِي ثُلُثِهِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ مَا فَرَّطَ مِنْهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ قَصْدَهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ إنْ أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي قَصْدِهِ.

قَوْلُهُ: (إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ) بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا تُوُقِّعَتْ إفَاقَتُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، خَرَجَ بِهِ مَا لَمْ تُتَوَقَّعْ كَجُنُونٍ مُسْتَحْكَمٍ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ بِأَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ خَبِيرَانِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا بِحَسْبِ الظَّاهِرِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِمَانِعٍ قَوِيٍّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَتَى بَرِئَ وَأَجَازَ بِأَنَّ نُفُوذَهَا.

قَوْلُهُ: (تَنْفِيذٌ) أَيْ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الزِّيَادَةَ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْوَارِثِ وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلَفْظِ هِبَةٍ مِنْ الْوَارِثِ وَلَا لِتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَيْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفِيذٍ مِنْ الْمُفْلِسِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَهُ عَلَى الثَّانِي لَا الْمُوصَى لَهُ، وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَقَدْرَ التَّرِكَةِ، فَلَوْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ قَالَ: كُنْت أَعْتَقِدُ قِلَّةَ التَّرِكَةِ فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا ظَنَنْت؛ قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ: يَحْلِفُ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الَّذِي كَانَ يَتَحَقَّقُهُ.

وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ التَّرِكَةَ كَثِيرَةٌ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ أَوْ بَانَ تَلَفُ بَعْضِهَا وَقُلْنَا الْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ: الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمَعْلُومٍ مُشَاهَدٍ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِنِصْفٍ شَائِعٍ، وَالثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي: يَحْلِفُ وَلَا تَلْزَمُ إلَّا فِي الثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُشَاعِ اهـ. إسْعَادٌ زي

ص: 340

الْوَصِيَّةُ) أَيْ تُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (لِوَارِثٍ) خَاصٍّ غَيْرِ حَائِزٍ بِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ صَالِحٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْوَارِثُ لِلْعَامِّ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ، وَبِغَيْرِ حَائِزٍ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَائِزٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِقَدْرِ إرْثِهِ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ أَيْ تُكْرَهُ إلَخْ) فَالْمَنْفِيُّ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ أَيْ وَلَا تَنْفُذُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ، فَيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا مِنْ عَدَمِ النُّفُوذِ الْمُقَدَّرِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ق ل: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا تَنْفُذُ بَدَلُ قَوْلِهِ أَيْ تُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَمِ النُّفُوذِ لَا مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ بِالْإِجَازَةِ. قَوْلُهُ: (لِوَارِثٍ) أَيْ وَقْتَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (غَيْرِ حَائِزٍ) أَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْحَائِزِ فَلَاغِيَةٌ، إذْ لَا مَعْنَى لَهَا فَذَكَرَ قُيُودًا أَرْبَعَةً.

قَوْلُهُ: (بِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ) أَمَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ. وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ شَائِعًا فَهِيَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَتْ لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي تَوْضِيحُهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَصْحَابُ السُّنَنِ) وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ. وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:

أَعْنِي أَبَا دَاوُد ثُمَّ التِّرْمِذِيَّ

وَالنَّسَئِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ فَاحْتَذِي

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا) أَيْ فَتَنْفُذَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَلَا تَجُوزُ " أَيْ تُكْرَهُ، وَلَوْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ. وَعِبَارَةُ م د: قَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ " هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ لَا تَزُولُ بِالْإِجَازَةِ، فَلَوْ فُسِّرَ عَدَمُ الْجَوَازِ بِعَدَمِ النُّفُوذِ كَانَ أَحْسَنَ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ ق ل، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ مُتَّصِلًا اهـ. وَكَتَبَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ ": أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِدُونِ الثُّلُثِ، قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَجَازُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ وَوَلَاءٌ مَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ الْحَاصِلَ بِالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ ثَابِتٌ لِلْمَيِّتِ يَسْتَحِقُّهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهِ: وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَبْدٍ لَهُ مَثَلًا مُعَيَّنٍ صَحَّتْ إجَازَتُهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُجِيزُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقِدُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ظَنَّهُ بِأَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ ظَانًّا قِلَّةَ الْمَالِ؛ هَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ عِنْدَ الْإِجَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ.

قَوْلُهُ: (الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ) أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِمْ فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى كَمَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجِيزَ وَلَا أَنْ يَرُدَّ.

قَوْلُهُ: (بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، بِرْمَاوِيٌّ اهـ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْتَقَلَ إرْثُهُ) أَيْ الْمُوصِي.

قَوْلُهُ: (يُصْرَفُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِنْسَانِ الْمُوصَى لَهُ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا عَامًّا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَتَسْمِيَةُ هَذَا الشَّخْصِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِثِ الْعَامِّ وَهُوَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً بَلْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِثِ الْعَامِّ.

قَوْلُهُ: (بِمَالِهِ كُلِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ بِلَا وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ.

قَوْلُهُ: (لِوَارِثٍ) أَيْ لِكُلِّ وَارِثٍ إذْ هِيَ الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُشَاعِ وَالْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ " بَيْنَ الْمُشَاعِ " أَيْ فَلَا تَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَيَّنُ أَيْ فَتَصِحُّ.

ص: 341

بَيْنَ الْمُشَاعِ وَالْمُعَيَّنِ، وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ.

تَنْبِيهٌ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ هِبَتُهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْوَقْفِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ كَمَنْ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلَهُ دَارٌ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى الِابْنِ وَثُلُثَهَا عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ.

فَائِدَةٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا بِوَقْتِ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّتْ، أَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ شَائِعًا مِنْ نِصْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ. وَخَرَجَ بِكُلِّ وَارِثٍ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أُجِيزَ أَخَذَهُ وَقَسَمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ بِدَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَهُمَا مَا يَمْلِكُهُ صَحِيحَةٌ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَكِنْ يُفْتَقَرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُوصِي بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ) أَيْ تَصِحُّ (الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ) بَالِغٍ (عَاقِلٍ) حُرٍّ مُخْتَارٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ، وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ، فَلَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إجَازَتِهِمْ فَكَذَا عَلَيْهِمْ؛ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنْ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَضُرَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ وَفَارَقَ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى الِابْنُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الِابْنَ فِيمَا حَصَلَ لَهُ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ وَصِيَّتَهُ لِزَيْدٍ عَلَى مَا ذُكِرَ جُعِلَ كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ) وَلَا حَاجَةَ إلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَلَقَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا تَلَقَّى عَنْ الْأَجْنَبِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ) أَيْ الِابْنُ. قَوْلُهُ: (صَحَّتْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا قَبْلَ حُدُوثِ الِابْنِ بَاطِلَةٌ مَعَ أَنَّهَا لِوَارِثٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ حَائِزًا بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ صَحَّتْ وَتَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ:(فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أَيْ فَلَا تَنْفُذُ.

قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ " لَغْوٌ " خَبَرٌ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ.

قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ شَائِعًا وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ، بَلْ لَوْ أَوْصَى بِزَائِدٍ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَيُشَارِكُ فِي الْبَاقِي شَيْخُنَا. قَوْلُهُ:(بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْبَعْضِ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ " صَحِيحَةٌ " خَبَرٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ يُفْتَقَرُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَقِيسِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِعَبْدٍ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ. يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِي أَعْيَانِهِ، قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ: وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ

قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ مَالِكٍ) وَلَوْ مَآلًا وَلَوْ مُبَعَّضًا. وَقَوْلُهُ " حُرٍّ " لَعَلَّ الشَّارِحَ زَادَهُ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَالِكٍ لِإِخْرَاجِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَافِرًا) وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ

ص: 342

تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ أَوْ ضَعْفِهِ وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ.

تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي الْكَافِرِ الْمُرْتَدُّ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَافِرًا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

وَالْمُوصَى لَهُ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ) أَيْ بِأَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمَلَكُ عِنْدَ مَوْتِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بَعْدَهَا. وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَيْ الْكَافِرُ، لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ كَمَا فِي زي وح ل وم ر، قَالَ ع ش عَلَيْهِ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ؛ وَعِبَارَةُ س ل: أَيْ وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَمَاتَ حُرًّا، أَيْ فَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا تَبَيَّنَ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ فَيْءٌ اهـ. وَقَوْلُهُ " وَمَالُهُ " أَيْ وَالْحَالُ، وَقَوْلُهُ " عِنْدَنَا بِأَمَانٍ " مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عِنْدَنَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ صَارَ مَالُهُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ أَسْلَمَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَرَزُوا بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. وَفَارَقَ عَدَمَ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا اهـ.

قَوْلُهُ: (لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ) بِدَلِيلِ صِحَّةِ إقْرَارِهِمْ بِالطَّلَاقِ وَالْعُقُوبَةِ.

قَوْلُهُ: (وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ) وَهُوَ فِي الْمُسْلِمِ ظَاهِرٌ وَفِي الْكَافِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ عَذَابٌ غَيْرُ الْكُفْرِ. اهـ. عِ ش. قَوْلُهُ: (وَمُغْمًى عَلَيْهِ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيّ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُهُ سُكْرًا عَصَى بِهِ وَكَلَامُهُ مُنْتَظِمٌ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا صَحَّتْ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ عَتَقَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْأَدَاءِ تَعَلَّقَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ كِتَابَتُهُ بِأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَمَاتَ رَقِيقًا بَطَلَتْ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّيِّدِ فِي إذْنِهِ قَدْرًا بَلْ يَكْفِي إطْلَاقُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الثُّلُثِ. وَهَلْ تَشْمَلُ وَصِيَّتُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْعِتْقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رِقَّهُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْمُبَعَّضِ؟ الظَّاهِرُ الشُّمُولُ؛ لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ أَوْ يَكْفِي الْعُمُومُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُهُ: (وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَضَعَّفَهُ فِيهِ. اهـ. ع ش. وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ كَمَا ذَكَرَهُ زي وح ل.

قَوْلُهُ: (وَالسَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَقْدًا وَحَلًّا.

قَوْلُهُ: (أَوْ قُتِلَ) أَيْ الْمُرْتَدُّ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُوصَى لَهُ إلَخْ) . حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ جِهَةٍ اُشْتُرِطَ لَهُ شُرُوطٌ أَرْبَعٌ: أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ لِدَابَّةٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا فَلَا تَصِحُّ لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ بِمُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَلَا بِمُصْحَفٍ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ سَيُوجَدُ؛ وَإِنْ كَانَ جِهَةً اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ وَلَا لِلْقُطَّاعِ وَلَا لِلْمُحَارَبِينَ وَلَا لِلْمُرْتَدِّينَ.

قَوْلُهُ: (إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ صِحَّتَهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ بِثُلُثٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ. اهـ. م ر وزي.

قَوْلُهُ: (لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ مَنْ يَمْلِكُ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لِلتَّمَلُّكِ الْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ وَإِنْ نَهَاهُ السَّيِّدُ دُونَ السَّيِّدِ، وَإِنْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ قَبُولِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ قَاصِرًا أَوْ مَجْنُونًا فَهَلْ يَنْتَظِرُ كَمَالَهُ أَوْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَلَوْ أَجْبَرَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ عَلَى الْقَبُولِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَالْبَاقِي لِمَالِكِهِ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ فَهِيَ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ قَارَنَ الْعِتْقُ الْمَوْتَ

ص: 343

الْمُوصِي وَلَوْ بِمُعَاقَدَةِ وَلِيِّهِ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ أَوْ الْمُحْدِثِ الْحَيِّ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً، وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِ. نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ.

تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي فَتَمْتَنِعُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قِيَاسُ الْبَابِ الصِّحَّةُ، أَيْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَّكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَلَوْ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ لِلدَّابَّةِ بِالصَّرْفِ فِي عَلَفِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْعِتْقِ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ) سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُفَسِّرْ الْوَصِيَّةَ لَهَا بِعَلَفِهَا، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا بِجَنْبِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ. وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ:(وَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ " بِأَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ " وَقَوْلُهُ " لَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ " أَيْ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ.

قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ) فَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عَيْنُ الْمَشْرُوطِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، وَمَنْ عَبَّرَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جِهَةٍ سَلِمَ مِنْ هَذَا، فَلَعَلَّ هَذَا التَّعْبِيرَ سَرَى إلَيْهِ مِنْهُ تَأَمَّلْ. وَالصَّوَابُ إبْدَالُ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلُ مُعَيَّنٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ. وَعِبَارَةُ م د.

قَوْلُهُ: " مُعَيَّنًا " الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ فَشَمِلَ الْمُتَعَدِّدَ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ) نَعَمْ إنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ لَهُ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ) إذْ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ الْمُبْهَمِ وَأَمَّا أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِلْمُخَاطَبِ لِيُعْطِيَ أَيَّهمَا شَاءَ فَيَخْتَارَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَعِبَارَةُ سم: لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُبْهَمِ لَا يَصِحُّ، بِخِلَافِ أُعْطُوا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ الْإِبْهَامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْطُوا إلَخْ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَوَصْلُهَا غَلَطٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ لَفْظِ الْعَطِيَّةِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَفْظَ الْعَطِيَّةِ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ لَا يُعْطِي إلَّا مُعَيَّنًا وَلِهَذَا صَحَّ بِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اهـ س ل.

قَوْلُهُ: (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ هُنَا لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، وَأَيْضًا فَالْأَوْلَى تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالثَّانِيَةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، أَيْ فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ) أَيْ إنْ جُعِلَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مَوْجُودٍ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَالْوَقْفِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ اهـ.

قَوْلُهُ: (يُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ اعْتِبَارِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ فِي الْمُوصَى لَهُ وَكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا. وَكَانَ الْأَوْلَى أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَأَعَادَهَا الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (قِيَاسُ الْبَابِ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ، أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ لِلدَّابَّةِ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ) فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ رَجَعَ إلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ فَتَصِحُّ فِي

ص: 344

إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا وَقَاتَلَ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا. وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ، وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا لِلْعَمَلِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

صُورَةٍ وَتَبْطُلُ فِي صُورَتَيْنِ، وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَارِثُ وَمَالِكُ الدَّابَّةِ فَقَالَ الْمَالِكُ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَالْوَارِثُ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الدَّارُ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِهَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا وَفَسَّرَ بِعِمَارَتِهَا صَحَّ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فِي عَلَفِهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرٌ، وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَأْكُولُ. قَوْلُهُ:(صَحَّ) فَمَحْمَلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا إذَا قَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَالِكٌ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَلَفِ الطُّيُورِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ بَاطِلَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَالْوَقْفِ عَمِيرَةُ.

قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً، وَإِلَّا مَلَكَهَا مِلْكًا مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهَا أَيْ فَيَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ مَالِكُهَا مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ انْتَقَلَتْ الدَّابَّةُ الْمَذْكُورَةُ لِمُشْتَرٍ انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ مَعَهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَائِعِ، فَإِذَا قَبِلَهَا صَرَفَهَا لِلدَّابَّةِ وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ) أَيْ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ مَالِكَ الدَّابَّةِ. وَلَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ أَوْ تَقْدِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَتُصْرَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِك الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفٍ لِدَابَّةٍ لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يُصْرَفُ لِمَالِكِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ. وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عُرِضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا. اهـ. سم عَلَى حَجّ.

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ " لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ ".

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لِفُلَانٍ الْحَرْبِيِّ. وَقَوْلُهُ " وَمُرْتَدًّا " أَيْ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ؛ مَرْحُومِيٌّ. وَخَالَفَ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ وَالْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا. اهـ. مَدَابِغِيٌّ. وَمِثْلُهُ ح ل. وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلْيَةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ لِأَجْلِ حِرَابَتِهِ أَوْ رِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَصُورَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ ذَاتَهمَا لَا وَصْفَهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَيَقْتُلُهُ) فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ اهـ. أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ " عُدْوَانًا " مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُ خَطَأً سم. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَاسَ بِالْحَرْبِيِّ كُلُّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَلَا نَظَرَ لِتَعْزِيرِ قَاتِلِ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَاتِلِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ. اهـ. سم.

قَوْلُهُ: (وَلِحَمْلٍ) وَيُقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا، فَلَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي. وَقِيلَ: يَكْفِي، كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ إلَخْ؛ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ. اهـ. س ل.

قَوْلُهُ: (حَيَا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ أَخَذَهَا وَرَثَةُ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبَلْ قَبْلَ الْآنَ وَأَخَذَ الْوَصِيَّةَ لِوَرَثَةِ الْحَمْلِ.

فَرْعٌ أَوْصَى بِحَمْلٍ لِحَمْلٍ، فَإِنْ وُلِدَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ، وَكَذَا إنْ وُلِدَ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ. اهـ. س ل.

ص: 345

سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ. وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ وَمُطْلَقًا وَتُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِمَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ. وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ، أَيْ وَكَانَتْ فِرَاشًا. قَالَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفِرَاشِ مَعَهَا وَأَنَّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ:(لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا) لَا يُقَالُ الْعِلْمُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَصِلُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْكُثَ فِي الْبَطْنِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ غَلَبَةَ الظَّنِّ الْمُرَادَةِ هُنَا بِالْعِلْمِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّونِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ) أَيْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ، نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ اهـ. وَقَوْلُهُ:" لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا "؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ عَقِبَ الْعُلُوقِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ أَيْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ، فَلَا يُرَدُّ إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا. وَعِبَارَةُ سم.

قَوْلُهُ: " لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ " أَيْ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِرَاشًا لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِرَاشُ اهـ. وَقَوْلُهُ: " نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ " أَيْ وَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَلَوْ وَضَعَتْهُ لِدُونِهَا فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش. وَقَوْلُهُ:" لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ " لِانْتِفَاءِ الظُّهُورِ حِينَئِذٍ وَانْحِصَارِ الطَّرِيقِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا اهـ. قَوْلُهُ: (لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) أَيْ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْسُوحًا وَلَا غَائِبًا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ الْأَحَدِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ انْفَصَلَ " أَيْ أَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَكِنْ انْفَصَلَ إلَخْ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ إنْشَاءً أَوْ تَرْمِيمًا كَمَا فِي م ر، فَمَا فِي ق ل مِنْ قَوْلِهِ مَسْجِدٍ مَوْجُودٌ لَيْسَ قَيْدًا شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يَمْلِكُ أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ اهـ؛ أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ أَقَامَهُ النَّاظِرُ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ النَّذْرِ لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ. وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا أَوْ خُبْزًا لِمَنْ يَكُونُ بِالْمَحَلِّ الْمَنْذُورِ عَلَيْهِ لِخَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا وَفِيمَا شُرِطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكُسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَيَدَّخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدَ لَهُ كُسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ اهـ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَمَصَالِحِهِ) عَطْفٌ عَامٌّ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَمُطْلَقًا) بِأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ فَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمِ مَا وَهَى أَيْ سَقَطَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ وَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَيُصْرَفُ فِيمَا يُصْلِحُ قَبْرَهُ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ الْجَائِزِ وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا صِحَّتُهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ فِي غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَنَاطِرُ وَالْجُسُورُ وَالْآبَارُ الْمُسَبَّلَةُ. اهـ. ع ش. أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ أَوْ نَحْوَهُ فَبَاطِلَةٌ، وَإِذَا أَوْصَى لِمَسْجِدٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِهِ، قَالَ ع ش: بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ كَذَا هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ مَا يُسَمَّى عِمَارَةً عُرْفًا، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا أَوْصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ

ص: 346

بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِقَوْلِهِ: (وَ) تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُرُبَاتِ، وَتُصْرَفُ إلَى الْغُزَاةِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لِثُبُوتِ هَذَا الِاسْمِ لَهُمْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ تَعْظِيمًا لَهَا. أَمَّا إذَا قَصَدَ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ وَالْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِمَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ، وَإِذَا انْتَفَتْ الْمَعْصِيَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً كَالْفُقَرَاءِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَوْ مُبَاحَةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا قُرْبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَفَكِّ أَسَارَى الْكُفَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ الْإِحْسَانِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً.

تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ، وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْوَصِيَّةِ وَفِي مَعْنَاهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَالًّا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّصَرُّفُ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَفُ فِيهِ مَا أَوْصَى بِهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَصَرْفُ مَا عُيِّنَ لَهَا لِلْوَرَثَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا) وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ الْوَصِيَّةُ لِدَارٍ لِعِمَارَتِهَا فَبَاطِلَةٌ ق ل.

قَوْلُهُ: (بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِأَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي فِيهَا لِلْمَسْجِدِ بِأَنْ قَالَ جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ تَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ جَعَلْته عَلَيْهِ تَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مِلْكًا خَبَرَ يَكُونُ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ يَكُونُ مِلْكًا وَمِثْلُهُ وَقْفًا شَيْخُنَا، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْبَابِلِيِّ؛ فَالتَّعْبِيرُ بِاللَّامِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِعَلَى يُفِيدُ الْوَقْفَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِسَبِيلِ اللَّهِ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِكَذَا لِلَّهِ صَحَّ وَصُرِفَ لِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ. اهـ. سم. اهـ. م د. قَوْلُهُ:(إلَى الْغُزَاةِ) أَيْ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْجِهَادِ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطِي مِنْهَا إلَّا الْمُتَطَوِّعَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ اهـ.

قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ وَلَا مَكْرُوهَةً فَخَرَجَ الْوَصِيَّةُ بِبِنَاءِ قَبْرٍ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَرْضِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ. قَوْلُهُ (كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا. وَهَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا مَا وُجِدَ مِنْهَا قَبْلَ شَرِيعَةِ عِيسَى عليه السلام فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسَاجِدِنَا وَلَا يُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا، كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ؛ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ فِيهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (لِلتَّعَبُّدِ) أَيْ مَوْضُوعَةٌ وَمَجْعُولَةٌ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا، بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ مَجْعُولَةٌ لِذَلِكَ أَوْ صَارَتْ مَعْرُوفَةً بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مَجْعُولَةً لِلتَّعَبُّدِ، وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ الْمُبَدَّلَيْنِ.

قَوْلُهُ: (تَعْظِيمًا لَهَا) أَيْ كَنِيسَةِ التَّعَبُّدِ.

قَوْلُهُ: (فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا م ر.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرٌ) وَإِنْ اعْتَقَدَهَا حَرَامًا اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا سم.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْدَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ ".

قَوْلُهُ: (الصِّيغَةِ) الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ هُنَا الْإِيجَابُ، وَأَمَّا الْقَبُولُ فَسَيَأْتِي، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لَفْظًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ قَالَ حَجّ يُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَلَوْ تَرَاخَى الْقَبُولُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الْإِيجَابَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَسَامَحُوا فِي عَدَمِ

ص: 347

مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ. وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا أَوْ أَعْطُوهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي فِي الثَّلَاثَةِ، وَإِلَى كِنَايَةٍ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ فَتَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ وَتَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتٍ لَكِنْ مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ. وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَشْبَهَ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلِمَنْ قَبِلَ فِي الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْعَكْسِ. وَيَصِحُّ الرَّدُّ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ لَا بَعْدَهُمَا وَبَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِهِ الصِّحَّةَ.

فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْمَوْتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَبَطَلَتْ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَلَفَهُ وَارِثُهُ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ مَوْقُوفٌ إنْ قُبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ رُدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ وَيَتْبَعُهُ فِي الْوَقْفِ الْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

اتِّصَال الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ فِي الْوَصِيَّةِ تَسَامَحُوا فِي الْفَوْرِ أَيْضًا م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي فَفِي صُورَةٍ وَهِبَتُهُ يَكُونُ هِبَةً وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْوَصِيَّةِ لَوْ نَوَاهَا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ نَفَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ أَعْطُوهُ لَهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْوَصِيَّةِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي. قَوْلُهُ بَعْدَ عَيْنِي وَإِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ وَأَرَادَ الْمَوْتَ؛ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَا قَوْلُهُ وَهَبْتُهُ لَهُ بِدُونِ بَعْدِ مَوْتِي فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً وَإِنْ نَوَى الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمُنَجَّزُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَمُتْ فِيهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَاسْتَوْجَهَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ وُفِيَ مَالِي أَيْ الَّذِي لِي عِنْدَهُ فَصَدَّقُوهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ وَصِيَّةً، فَإِنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: صَدَّقُوهُ بِيَمِينٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ دُونَ حُجَّةٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الشَّرْعِ فَلْيَكُنْ لَغْوًا وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا يَدَّعِيهِ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَيْضًا. اهـ. س ل.

قَوْلُهُ: (كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي) لِاحْتِمَالِهِ الْوَصِيَّةَ وَالْهِبَةَ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ، فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَالْإِقْرَارُ هُنَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ لِقَوْلِهِ مِنْ مَالِي. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (وَأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَكَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَأَيْضًا الْبَيْعُ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ:(مَعَ قَبُولٍ) أَيْ لَفْظِيٍّ بَعْدَهُ، فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ، وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ، وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ كَالْهَدِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (مُعَيَّنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ كَأَوْصَيْت لِبَنِي فُلَانٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ:(وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) أَيْ وَإِنْ انْحَصَرُوا ق ل؛ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّهَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ إنْ انْحَصَرُوا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إذْ لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ) أَيْ الرَّدُّ.

قَوْلُهُ: (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَلِمَنْ رَدَّ فِي الْحَيَاةِ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ) بِأَنْ رَدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ قَبِلَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ بَاطِلٌ.

قَوْلُهُ: (كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِهِ الصِّحَّةَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْمُوصِي) أَوْ مَعَهُ م ر.

قَوْلُهُ: (الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصًى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى

ص: 348

مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَالْمُؤْنَةِ وَلَوْ فِطْرَةً، وَيُطَالِبُ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الرَّقِيقَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ بِالْمُؤَنِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مِنْ التَّعْيِينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ كَالْمُتَحَجِّرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ.

أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصِي رُجُوعٌ فِي وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِنَحْوِ نَقَضْتهَا كَأَبْطَلْتُهَا وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ. هَذَا لِوَارِثِي مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ، وَبِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ لِمَا وَصَّى بِهِ وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ وَبِوَصِيَّةٍ بِذَلِكَ وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا وَصَّى بِهِ وَخَلْطِهِ صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا وَطَحْنِهِ بُرًّا وَصَّى بِهِ وَبَذَرَ لَهُ وَعَجْنِهِ دَقِيقًا وَصَّى بِهِ، وَغَزْلِهِ قُطْنًا وَصَّى بِهِ وَنَسْجِهِ غَزْلًا وَصَّى بِهِ وَقَطْعِهِ ثَوْبًا وَصَّى بِهِ قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا.

ــ

[حاشية البجيرمي]

لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ يُقَالُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَيُطَالِبُ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ) فَإِنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُؤَنِ فَلْيَرُدَّ الْوَصِيَّةَ. وَقَوْلُهُ: " الْمُوصَى لَهُ " مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهُمَا لِيَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْفَاعِلِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَظْهَرَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهَا) أَيْ الْقَائِمَ مَقَامَ الْوَارِثِ مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ وَالْقَائِمَ مَقَامَ الرَّقِيقِ إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا هُوَ الْحَاكِمُ،. اهـ. مَيْدَانِيٌّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَرُدَّ) الْأَوْلَى وَلَمْ يَرُدَّ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ أَوْصَى إلَخْ) مُحْتَرَزٌ. قَوْلُهُ " لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ".

قَوْلُهُ: (فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ) فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ، نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ لِنُقَرِّرَ اسْتِحْقَاقَهُ الْعِتْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) بِأَنْ تَرَاخَى عِتْقُهُ عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي، أَيْ وَالْفَوَائِدُ لَهُ ق ل.

قَوْلُهُ: (وَلِلْمُوصِي رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ، وَهَذَا بِحَسْبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ: إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (فِي وَصِيَّتِهِ) خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ ق ل. قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ نَقَضْتهَا) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِبَيِّنَتِهِ بِهِ، إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ بِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيُذْكَرُ الرُّجُوعُ بِالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ وَخَلْطِهِ بُرًّا إلَخْ.

قَوْلُهُ: (هَذَا لِوَارِثِي) بِخِلَافِ هَذَا تَرِكَتِي.

قَوْلُهُ: (وَبِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ.

قَوْلُهُ: (وَرَهْنٍ) وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ فَاسِدِينَ.

قَوْلُهُ: (بَيْعٍ وَرَهْنٍ) أَيْ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ. وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا وَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَبِوَصِيَّةٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فِي الْمُوصَى بِهِ، مِثْلُ: إذَا مِتُّ فَبِيعُوهُ إلَخْ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا اهـ. وَقَوْلُهُ:" بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ " فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرَ الْجَمِيعُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ ابْتِدَاءً لَهُمَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ إلَّا النِّصْفَ. اهـ. م ر.

قَوْلُهُ: (وَخَلْطِهِ بُرًّا إلَخْ) أَيْ بِبُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَقَوْلُهُ الْآتِي:" بِأَجْوَدَ " قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَخَلْطِهِ صُبْرَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَطَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا م ر. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " وَخَلْطِهِ بُرًّا " أَيْ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ كَمَا فِي م ر. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِثْلُ خَلْطِهِ بَلُّهُ بِالْمَاءِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا كَوْنُ الْخَلْطِ بِأَجْوَدَ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ شُرِطَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ أَخْرَجَهَا عَنْ التَّعْيِينِ بِمُجَرَّدِهِ، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الصَّاعَ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ خَلْطٌ فَاشْتُرِطَ خَلْطُهُ بِأَجْوَدَ لِيُشْعِرَ بِرُجُوعِ الْمُوصِي. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (بِأَجْوَدَ) لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ أَوْ بِأَرْدَأ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ. قَوْلُهُ:(وَطَحْنِهِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ وَكَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا ق ل. فَمَا حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا مَا لَمْ يَزُلْ الِاسْمُ سم، بِخِلَافِ خَبْزِ الْعَجِينِ فَيَنْبَغِي. أَنْ لَا

ص: 349

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْإِيصَاءِ وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ: (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمُبَاحَةِ يُقَالُ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ، وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا. وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ.

وَأَرْكَانُ الْإِيصَاءِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ. وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ مَا مَرَّ فِي الْمُوصِي بِمَالٍ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ. وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِنَحْوِ أَمْرِ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ مَعَ مَا مَرَّ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ، فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وَعَمٍّ وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ.

وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ (إلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَمْسُ شَرَائِطَ) عِنْدَ الْمَوْتِ وَتَرَكَ سَادِسًا وَسَابِعًا كَمَا سَتَعْرِفُهُ الْأَوَّلُ (الْإِسْلَامُ) فِي مُسْلِمٍ. (وَ) الثَّانِي: (الْبُلُوغُ وَ) الثَّالِثُ: (الْعَقْلُ وَ) الرَّابِعُ: (الْحُرِّيَّةُ وَ) الْخَامِسُ: (الْأَمَانَةُ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهَا بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ ظَاهِرَةً وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَالسَّادِسُ الِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ. وَالسَّابِعُ عَدَمُ عَدَاوَةٍ مِنْهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَكُونَ رُجُوعًا فَإِنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَغِرَاسِهِ بِأَرْضٍ) بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا م ر.

قَوْلُهُ: (فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) خَرَّجَ الْعِبَادَةَ، وَقَوْلُهُ:" الْمُبَاحَةِ " خَرَّجَ الْمَعْصِيَةَ، كَجَعَلْتُهُ وَصِيًّا بِبِنَاءِ هَذِهِ الْكَنِيسَةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَوْصَيْتُ إلَيْهِ) فَيَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِإِلَى، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْته، قَوْلُهُ:(إلَى اللَّهِ) ذَكَرَهُ لِلتَّبَرُّكِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ وَصِيًّا عَنْ سَبْعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ مَالِهِ وَيَحْفَظُ مَالَهُمْ،. اهـ. زي.

قَوْلُهُ: (بِقَضَاءِ حَقٍّ) وَالْمُوصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ بِتَسْلِيمِ التَّرِكَةِ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمُوصِي وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ بِأَنَّهُ مَالِكٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ حُرٌّ مُخْتَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ أَمْرٍ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ، فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ. قَوْلُهُ:(مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شُرُوطِ الْمُوصِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.

قَوْلُهُ: (وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا ق ل.

قَوْلُهُ: (لَا بِتَفْوِيضٍ) أَمَّا الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ بِالتَّفْوِيضِ كَالْوَصِيِّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ غَيْرَهُ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَأُمٍّ وَعَمٍّ) أَيْ فَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ وَمَنْ بَعْدَهَا شَرْعًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ جَعْلِيَّةً مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْحَاكِمِ م د. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ:

قَوْلُهُ: " وَأَمٍّ وَعَمٍّ " وَكَذَا أَبٌ وَجَدٌّ إذَا نَصَّبَهُمَا الْحَاكِمُ فِي مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمَ دُونَهُمَا وَالْأَبُ الْفَاسِقُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِيمَ وَصِيًّا عَلَى طِفْلِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوصِي جَازَ إنْ قَالَ أُوصِي عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُوصِي عَنْ الْمُوصِي جَازَ إنْ قَالَ أَوْصِ عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُوصِي عَنْ الْمُوصِي لَا عَنْ نَفْسِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَنْ يُوصِي إلَيْهِ أَمْ لَا. اهـ. مَرْحُومِيٌّ.

قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي وَعِنْدَ الْقَبُولِ أَيْضًا لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَالْحُرِّيَّةُ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ، فَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُمَا لِكَمَالِهِمَا بِمَوْتِ الْمُوصِي.

قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ) أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَقَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَاهِرَةً) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ زي. وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ " أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، وَقَوْلُهُ: " مُطْلَقًا " أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. كَالشَّارِحِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَعَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً فَلَا تَصِحُّ لِفَاسِقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَةِ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. قَوْلُهُ:(عَدَمُ عَدَاوَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ أَوْ بَاطِنَةٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَدَاوَةٍ أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ لَا دِينِيَّةٍ، لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَافِرَ الْعَدْلَ فِي دِينِهِ يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى كَافِرٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ

ص: 350

لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَعَدَمُ جَهَالَةٍ، فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ. وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِمَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهِمَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ. وَلَا يَضُرُّ عَمًى؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُتَمَكَّنُ مِنْهُ. وَلَا أُنُوثَةٌ لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ بِفِسْقٍ لَا إمَامٍ لِتَعَلُّقِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ. قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ جَهَالَةٍ) الْمُرَادُ الْجَهَالَةُ بِحَالِهِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ الْمُرَادُ جَهَالَةُ عَيْنِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ اهـ م د.

وَشَرْطُهُ أَيْضًا النُّطْقُ لِيَخْرُجَ الْأَخْرَسُ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ؛ لَكِنْ يُوَافِقُهُمَا مَا ذَكَرُوهُ فِي ضَابِطِ الْأَخْرَسِ مِنْ أَنَّهُ أَنْ يُعْتَدَّ بِإِشَارَتِهِ فِي غَيْرِ حَدَثٍ وَصَلَاةٍ وَشَهَادَةٍ فَرَاجِعْهُ ق ل. وَفِي أج أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَرَجَعَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي دَرْسِهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) قَالَ حَجّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهُ، أَيْ الْإِيصَاءُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ ظَاهِرًا، أَوْ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ. وَوَاضِحٌ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِهِ تَغَيُّرَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَمَجْهُولٍ) مَعْنَاهُ بِأَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ، لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ ع ش. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ يَكُونُ صَحِيحًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَشْمَلُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ فَيُصَدَّقُ بِمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ:(وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَا أَخَذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ مَنْعِ الْإِيصَاءِ لِمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْوِصَايَةِ وَلَا تَصِحُّ مَرْدُودٌ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِنَابَةِ ثِقَةٍ يَعْمَلُ عَنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ. اهـ. شَرْحُ م ر. بِحُرُوفِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا يَكْفِي) فَإِنْ سَلَّمَهُ الْمُوصِي الْمَالَ نَزَعَهُ مِنْهُ الْحَاكِمُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي) وَهُوَ الْعَدُوُّ. قَوْلُهُ: (مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ. اهـ. س ل.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبَّرَ بِالْأَصَحِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ لِيُفِيدَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَإِنَّ مُقَابِلَهُ الْمَنْعُ كَشَهَادَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر.

قَوْلُهُ: (عَدْلٍ فِي دِينِهِ) أَيْ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى كَافِرٍ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْعَدَاوَةِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ إيصَاءُ الذِّمِّيِّ إلَى مُسْلِمٍ عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ، وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ لِوَصِيِّهِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوصِيَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَّا لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ تَفْتِيشٌ عَلَى أَيْتَامٍ كُفَّارٍ فِي أَمْوَالٍ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ أَوْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى أَطْفَالٍ تَحْتَ وِلَايَةِ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ قَيِّمٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ أَوْصَى) عِبَارَةُ م ر: فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) وَيَكْفِي فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ عَمًى) وَقِيلَ يَضُرُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ خَرَسٌ نَفْهَمُ إشَارَتَهُ، بِخِلَافِ مَا لَا نَفْهَمُ إشَارَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (إلَى حَفْصَةَ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ:

ص: 351

الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ.

وَشُرِطَ فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً.

وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ كَأَوْصَيْت إلَيْك أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا، وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَالْأُمُّ أَوْلَى) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهُ تَلِي بَعْدَ الْجَدِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْأُمُّ أَوْلَى أَيْ إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر. قَوْلُهُ:(إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصِّحَّةِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ ع ش وح ل. وَعِبَارَةُ م ر: وَأَمُّ الْأَطْفَالِ وَمِثْلُهَا الْجَدَّةِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا إنْ جُمِعَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصَى بِهَا وَإِلَّا فَلَا. وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (بِفِسْقٍ) وَبِالتَّوْبَةِ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ إلَّا أَرْبَعَ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالنَّاظِرَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةَ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالْأُمُّ الْمُوصَى لَهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَأَمَّا الْجُنُونُ فَكُلُّ مَنْ جُنَّ مِنْهُمْ ثُمَّ أَفَاقَ لَا تَعُودُ لَهُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ إلَّا الْأَصْلَ وَالْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّهَا تَعُودُ لَهُمَا الْوِلَايَةُ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، نَعَمْ إنْ، فَسَقَ بِمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى مُولِيهِ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَلِلْحَاكِمِ نَصْبُ أَمِينٍ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ فِيهِ الْخِيَانَةَ تَوَهُّمًا قَوِيًّا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ ظَنَّهَا جَازَ بِأُجْرَةٍ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ إلَخْ) يَرُدُّ السَّفِيهَ، فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ؛ لَكِنْ اُنْظُرْ إذَا أَوْصَى إلَى قَرِيبٍ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا سم: قَوْلُهُ: (كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ.

قَوْلُهُ: (إيجَابٌ) وَيَظْهَرُ أَنَّ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ س ل، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَهُوَ إمَّا صَرِيحٌ وَهُوَ كَذَا أَوْ كِنَايَةٌ وَهُوَ كَذَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي ذِكْرِ الصِّيغَةِ. قَوْلُهُ:(أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا) أَيْ فِي كَذَا لِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ بَيَانِ مَا يُوصَى فِيهِ.

قَوْلُهُ: (مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا) يُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ: أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْت إلَيْهِ إنْ مِتُّ أَنْتَ أَوْ إذَا مِتّ أَنْتَ فَوَصِيُّك وَصِيٌّ لَمْ يَصِحَّ؛؛ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ اهـ، بِأَنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْصَى لِوَاحِدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ خ ط.

قَوْلُهُ: (إلَى بُلُوغِ ابْنِي) فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. وَقَوْلُهُ: " فَإِذَا بَلَغَ " هَذَا تَعْلِيقٌ، فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْمِثَالِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ، وَمِثَالُ التَّوْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْتُ إلَيْك شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ:(أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي ثُمَّ إنَّ الِابْنَ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْتُ لَك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا، فَإِنْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوِصَايَتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَمَامِ صِيغَتِهِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا، فَفِي هَذَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَأْقِيتٌ بِالنَّظَرِ لِلْإِيصَاءِ الْأَوَّلِ وَتَعْلِيقٌ بِالنَّظَرِ لِلْإِيصَاءِ الثَّانِي، أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ. قَوْلُهُ (فَهُوَ الْوَصِيُّ) أَيْ الِابْنُ أَوْ زَيْدٌ أَيْ أَحَدُهُمَا؛ وَأُفْرِدَ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ. وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ شَرْحُ م ر. وَفِي أج مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ اُتُّجِهَ انْعِزَالُ الْوَصِيِّ وَأَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمُوصَى فِيهِ إلَى أَنْ يَتَأَهَّلَ زَيْدٌ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ وَالْبُلُوغِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ فَيَلِيهِ الْحَاكِمُ اهـ.

ص: 352

فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَيَكُونُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ مَعَ بَيَانِ مَا يُوصَى فِيهِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا.

خَاتِمَةٌ يُسَنُّ إيصَاءٌ بِأَمْرٍ نَحْوِ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ، وَبِقَضَاءِ حَقٍّ إنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًّا أَوْ عَجَزَ وَبِهِ شُهُودٌ، وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا، وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ وَقَبِلَا لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (الْجَهَالَاتِ) أَيْ فِي أَعْمَالِ الْوَصِيِّ، أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتِّجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالرَّهْنِ بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ وَبِنَاءِ دَارِهِ وَتَعْمِيرِهَا وَهَذِهِ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَاذَا يَفْعَلُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ بَعْدَ مَا تَظْهَرُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَخْطَارَ) جَمْعُ خَطَرٍ وَهُوَ الْخَوْفُ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الطِّفْلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَبُولٌ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا لِمُقْتَضٍ وَيُنْدَبُ إنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا بِرْمَاوِيٌّ. وَهَلَّا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِتَرَاخٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَيَكْتَفِي) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " كَوَكَالَةٍ " م د.

قَوْلُهُ: (مَعَ بَيَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْعُرُ أَوْ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ، فَلَهُ حِفْظُ الْمَالِ، وَكَذَا التَّصَرُّفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ زي. قَوْلُهُ:(لَغَا) أَيْ كَوَكَّلْتُكَ وَلِعَدَمِ عُرْفٍ لَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيَّيْنِ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ. اهـ. م ر.

قَوْلُهُ: (يُسَنُّ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) هُوَ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْحَمْلِ وَلَوْ مِمَّا سَيَحْدُثُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) أَيْ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ اهـ س ل. قَوْلُهُ:(إنْ لَمْ يَعْجِزْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَعَبَّرَ بِالشَّرْطِ دُونَ الْوَصْفِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْجِزْ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى. وَقَوْلُهُ:" عَنْهُ " أَيْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًّا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ اهـ.

وَإِذَا وَجَبَ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ مَالِ الطِّفْلِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ؛ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْقَبُولُ خَوْفَ التَّوَاكُلِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ عَجَزَ) أَيْ حَالًّا وَكَانَ يُقَدَّرُ عَلَيْهِ مَآلًا مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ رِيعِ وَقْفٍ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ فَكَيْفَ يُوصَى بِهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ شُهُودٌ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ حَيْثُ كَانَتْ صِفَةُ الْوِلَايَةِ مَوْجُودَةً فِي الْجَدِّ حَالَ الْإِيصَاءِ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ، فَلَوْ خَرَجَ الْجَدُّ عَنْ الصِّفَةِ حَالَ الْمَوْتِ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِعَوْدِ الصِّفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمِثْلُ الْأَبِ كُلُّ جَدٍّ مَعَ أَعْلَى مِنْهُ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ م ر. قَوْلُهُ:(ثَابِتَةٌ شَرْعًا) فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهَا عَنْهُ وَإِنْ غَابَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْكُمَا أَوْ فُلَانٌ وَصِيِّي وَفُلَانٌ وَصِيِّي وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي ق ل. وَعِبَارَةُ م ر: وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ إلَيْكُمَا أَوْ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ، بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَةَ إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ:" بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا " أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ يَتَلَفَّظَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَهُ

ص: 353

بِالتَّصَرُّفِ إلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ بِالِانْفِرَادِ عَمَلًا بِالْإِذْنِ. نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٍ بِالْحَالِ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ إذْ لَا يَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ.

وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى التَّبَرُّكِ، وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَالِ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ فَلَهُ تَخْلِيصُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ:{وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِنْ هَذَا لَوْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْأَوْلَادِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا بِمَوْتٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ أَوْ عَدَمِ قَبُولٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْآخَرِ مُسْتَقِلًّا فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَا لَزِمَ الْحَاكِمَ نَصْبُ اثْنَيْنِ مَكَانَهُمَا ق ل وَس ل.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي. وَقَوْلُهُ: " لَهُ " أَيْ لِلْأَحَدِ. قَوْلُهُ: (بِالِانْفِرَادِ) كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيِّي أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ، وَتَصَرُّفُ السَّابِقِ مِنْ الْمُنْفَرِدِينَ نَافِذٌ وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِهِ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْحَاكِمِ وَلَهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا إنْ أَمْكَنَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ إنْ تَنَازَعَا وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ فِي حِصَّتِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَيْسَ لِمُشْرِفٍ وَلَا نَاظِرٍ حِسْبَةُ تَصَرُّفٍ بَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ وَإِذْنِهِ إلَّا فِي نَحْوِ خَسِيسٍ كَحُزْمَةِ بَقْلٍ، وَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ جَازَتْ مُخَالَفَتُهُ، فَإِنْ قَالَ لَا تَعْمَلْ إلَّا بِرَأْيِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى اعْمَلْ وَيَكُونُ عَمَلُك بِرَأْيِهِ وَهَكَذَا امْتَنَعَ الِانْفِرَادُ؛ لِأَنَّهُمَا وَصِيَّانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيصَاءِ) تَعْبِيرُهُ بِالرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْعَزْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْعَزْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ نَظَرًا فَإِنَّ الْعَزْلَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِابْنِ حَجَرٍ: تَنْبِيهٌ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَزْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ فَإِنَّ الْعَزْلَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ. وَلَا وِلَايَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرُّجُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَزْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرُّجُوعُ لَكِنَّهُ غَلَبَ الْعَزْلُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْمُوصِي عَنْ الْإِيصَاءِ عَزْلًا مَعَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقَبُولِ فِي الْحَيَاةِ مَجَازٌ، وَكَذَا تَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْوَصِيِّ عَنْ الْقَبُولِ إذَا قُطِعَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الْإِيصَاءُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ بِعَدَمِ قَبُولِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَطْعِ الْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ التَّصَرُّفُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ وَعَزْلُهُ نَفْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ الْعَزْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ أَجَازَهُ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَزْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا؛ وَذَلِكَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ كَانَ الْوَصِيُّ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَعَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُغْتَفَرُ حِينَئِذٍ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ؛ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ اهـ ق ل.

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَا يَنْعَزِلُ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) إلَّا الْحَاكِمُ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عَزَلَ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ: " أَوْ غَيْرَهُ " شَمِلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَكَذَا الْحَاكِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِالْيَمِينِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي إنْفَاقٍ) أَيْ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَلَعَلَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْوَدِيعَةِ.

قَوْلُهُ: (لَائِقٍ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ لَائِقٌ أَوْ لَا وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خِيَانَتِهِ أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ أَوَّلِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْهُ صُدِّقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ وَارِثُهُ اهـ شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ) وَلَا بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، إلَّا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ ح ل.

قَوْلُهُ: (بَلْ الْمُصَدَّقُ مُولِيهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْهُ.

قَوْلُهُ: (تَخْلِيصُهُ) أَيْ افْتِدَاؤُهُ.

قَوْلُهُ: (بِشَيْءٍ مِنْهُ) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ، وَقَوْلُهُ:{وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] أَيْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ادَّعَى دَفْعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِلظَّالِمِ بِسَبَبِ

ص: 354

عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا لِقَاضِي سُوءٍ لَانْتَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ خَوَنَتِهِ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى اسْتِئْصَالِهِ، وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِحِفْظِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَمَا فِي قِصَّةِ الْخِضْرِ عليه السلام.

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَاذِبٌ.

قَوْلُهُ: (لَوْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا لِقَاضِي إلَخْ) وَيَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الظَّالِمُ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ إذَا نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي بَذْلِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَيُبْذَلُ بِضَمِّ الذَّالِ مُضَارِعُ بَذَلَ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ يُعْطَى كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ:(إلَى اسْتِئْصَالِهِ) أَيْ أَخْذِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

قَوْلُهُ: (يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِهَذَا الْغَرَضِ فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ يُنْظَرُ إنْ دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا قَالَهُ فِي قَوْله تَعَالَى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] الْآيَةَ أَيْ حَيْثُ خَرَقَ السَّفِينَةَ لِئَلَّا يَغْصِبَهَا الْمَلِكُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: الْخَضِرُ لَقَبٌ لَهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ لَكِنَّهُ خُفِّفَ بِسُكُونِهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاخْضَرَّتْ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ؛ وَاسْمُهُ بِلْيَا بْنُ مَلَكَانِ بْنِ فَالِغَ بْنِ شَامِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ.

خَاتِمَةٌ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دَفَعَ فِيهِ وَإِنْ رُخِّصَ لِضَرُورَةٍ اهـ حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ وَالرُّخَص لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ غَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

ص: 355