المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في أقسام اللقطة] - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٣

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّبَا

- ‌[فَرَع لَوْ تلف الْمَبِيع بِآفَةِ فِي زَمَن الْخِيَار قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌فَصْلٌ فِي السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّهْنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصُّلْحِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ

- ‌فَصْلٌفِي الْعَارِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْغَصْبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجَعَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللُّقَطَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ

- ‌[فَرْعٌ أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ]

- ‌كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الصَّدَاقِ

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَ حِفْظَ الْقُرْآنِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْخُلْعِ

- ‌فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَام الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ الطَّلْقَاتِ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّجْعَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حِلُّ الْمُطَلَّقَةِ

الفصل: ‌[فصل في أقسام اللقطة]

عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكًا أَوْ اخْتِصَاصًا فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمَالِكِ فَقَطْ

(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا) بَعْدَ تَعْرِيفِهَا (كَانَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ) إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا وَلَا يَمْلِكُهَا الْمُلْتَقِطُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَتَمَلَّكْتُ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ. وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ، فَإِنْ تَمَلَّكَهَا فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا بِهِ بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ، فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ غَرِمَ مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَقْتَ التَّمَلُّكِ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ

، وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ لِمُدَّعِيهَا بِلَا وَصْفٍ وَلَا حُجَّةٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ، وَإِنْ وَصَفَهَا لَهُ وَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا بِحُجَّةٍ، فَإِنْ دَفَعَهَا لَهُ بِالْوَصْفِ فَثَبَتَتْ لِآخَرَ بِحُجَّةٍ حُوِّلَتْ لَهُ عَمَلًا بِالْحُجَّةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْوَاصِفِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ

وَإِذَا تَمَلَّكَ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهَا صَاحِبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إنْفَاقِهَا فَإِنَّهَا كَسْبٌ مِنْ أَكْسَابِهِ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ.

فَصْلٌ

فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ فِي أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ وَبَيَانِ حُكْمِ كُلٍّ مِنْهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُلْتَقَطَ قِسْمَانِ. وَيُعْلَمُ مَالٌ وَغَيْرُهُ. وَالْمَالُ نَوْعَانِ: حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ. وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ: آدَمِيٌّ وَغَيْرُهُ. وَعُلِمَ غَالِبُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ.

قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا) أَوْ الْخِيَانَةَ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ تَبَرُّعًا لَا قَرْضًا، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ الضَّمَانِ) هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ، بَلْ مَتَى تَمَلَّكَ ضَمِنَ وَوَلَدُهَا الْحَاصِلُ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا لَهُ حُكْمُهَا وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ. وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا شَيْءٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لُقَطَةٌ وَلَمْ يَضِعْ مِنْ مَالِكِهِ وَيُتَمَلَّكُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَيْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَعْرِيفُ أُمِّهِ فَقَطْ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَوَرِثَهُ نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لِلصَّغِيرِ فِي الْأُولَى فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَتَمَلَّكَ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْإِمَامِ التَّمَلُّكُ لَهُمْ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَبْعُدُ الِانْتِقَالُ. قَوْلُهُ (أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا) بِأَنْ يَقُولَ: نَقَلْت الِاخْتِصَاصَ بِهَذَا إلَيَّ.

قَوْلُهُ: (حَقٌّ لَازِمٌ) أَيْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ كَالِاسْتِيلَادِ وَالرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ.

قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ، وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ:(وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) أَيْ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ.

قَوْلُهُ: (لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ) مَحَلُّهُ إذَا عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا ن ز.

[فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ اللُّقَطَةِ]

لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ مِنْ إبَاحَتِهِ وَنَدْبِهِ وَكَرَاهَتِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيَانِ مَا يُفْعَلُ فِي الشَّيْءِ الْمَلْقُوطِ.

قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِ النُّسَخِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ لَفْظِ فَصْلٌ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا فَصْلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فَصْلٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ خَبَرُهُ. وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِالنَّكِرَةِ إرَادَةُ لَفْظِهِ فَيَصِيرُ مَعْرِفَةً.

قَوْلُهُ: (آدَمِيٌّ) جَعَلَهُ دَاخِلًا تَحْتَ الْمَالِ

ص: 281

فِي قَوْلِهِ: (وَاللُّقَطَةُ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يُفْعَلُ فِيهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ أَحَدِهَا مَا يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ) كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (فَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ تَمَلُّكِهَا وَبَيْنَ إدَامَةِ حِفْظِهَا إذَا عَرَّفَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهَا هُوَ (حُكْمُهُ) أَيْ هَذَا الضَّرْبِ (وَ) الضَّرْبِ (الثَّانِي مَا لَا يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ) بَلْ يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ (كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ) كَالرَّطْبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَالْبُقُولِ (فَهُوَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (مُخَيَّرٌ) فِيهِ (بَيْنَ) تَمَلُّكِهِ ثُمَّ (أَكْلِهِ) وَشُرْبِهِ (وَغُرْمِهِ) أَيْ وَغُرْمِ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (أَوْ بَيْعِهِ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ (وَحِفْظِ ثَمَنِهِ) لِمَالِكِهِ (وَ) الضَّرْبِ (الثَّالِثِ مَا يَبْقَى) عَلَى الدَّوَامِ لَكِنْ (بِعِلَاجٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (كَالرَّطْبِ) الَّذِي يَتَجَفَّفُ (فَيَفْعَلُ) الْمُلْتَقِطُ (مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ) لِمَالِكِهِ (مِنْ بَيْعِهِ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ (وَحِفْظِ ثَمَنِهِ) لَهُ (أَوْ تَجْفِيفِهِ وَحِفْظِهِ) لِمَالِكِهِ إنْ تَبَرَّعَ الْمُلْتَقِطُ بِالتَّجْفِيفِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُ بَعْضَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ وَيُنْفِقُهُ عَلَى تَجْفِيفِ الْبَاقِي. وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي يُبَاعُ مَا يُسَاوِي مُؤْنَةَ التَّجْفِيفِ (وَ) الضَّرْبِ (الرَّابِعِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْآدَمِيُّ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِالنَّظَرِ لِلرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لُقَطَةً بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ لَقِيطٌ لَا لُقَطَةٌ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) فَجُمْلَةُ الْأَقْسَامِ أَرْبَعَةٌ مَالٌ وَغَيْرُهُ، فَغَيْرُ الْمَالِ قِسْمٌ وَالْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَحَيَوَانٍ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ.

قَوْلُهُ: (وَيُعْلَمُ غَالِبُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ غَيْرِ الْمَالِ وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيُعْلَمُ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قِسْمَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا لُقَطَةُ الْمَالِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَالْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، فَقَدْ ذَكَرَ نِصْفَ الْأَقْسَامِ لَا غَالَبَهَا، شَيْخُنَا. قَوْلُهُ:(فِي قَوْلِهِ) لَعَلَّ (فِي) بِمَعْنَى (مِنْ) الْبَيَانِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، أَيْ كَلَامُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إلَخْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قَوْلَهُ " فِي قَوْلِهِ " طَرَفٌ لِقَوْلِهِ: " كَلَامِهِ " مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ.

قَوْلُهُ: (عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ) أَيْ إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ بِالنَّظَرِ لِلتَّفَاصِيلِ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللُّقَطَةَ إمَّا أَنْ تَحْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ أَوْ لَا، فَإِنْ احْتَاجَتْ فَهِيَ الضَّرْبُ الرَّابِعُ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِطُولِ الْبَقَاءِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُخَيَّرُ الْمُلْتَقِطُ بَيْنَ أَمِينٍ تَمَلَّكَهَا مَعَ غُرْمِ الْبَدَلِ وَإِدَامَةِ الْحِفْظِ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فَإِمَّا أَنْ لَا تَقْبَلَ التَّجْفِيفَ بِالْعِلَاجِ أَوْ تَقْبَلَهُ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ تَمَلُّكِهَا بَيْنَ التَّمَلُّكِ ثُمَّ الْأَكْلِ وَالْغُرْمِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ مَعَ حِفْظِ الثَّمَنِ، وَإِنْ قَبِلَتْ التَّجْفِيفَ خُيِّرَ بَيْنَ بَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا وَبَيْنَ التَّجْفِيفِ لَهَا إمَّا بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ أَوْ بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا لِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ:" عَلَى الدَّوَامِ " أَيْ الْمُعْتَادِ، وَلَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عِلَاجٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (مِنْ التَّخْيِيرِ) أَيْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ، أَيْ وَكَانَ لَهُ إدَامَةُ الْحِفْظِ.

قَوْلُهُ: (إذَا عَرَّفَهَا) يَرْجِعُ لِلتَّخْيِيرِ.

قَوْلُهُ: (كَالطَّعَامِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْرُوبَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُخَيَّرٌ) أَيْ إنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ، فَإِنْ أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْخُصْلَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ سم. قَوْلُهُ:(بَيْنَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (وَشُرْبِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

قَوْلُهُ: (وَغُرْمِهِ) أَيْ لِمَالِكِهِ حِينَ يَظْهَرُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَيْعِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَبَيْعِهِ؛ لِأَنَّ أَوْ لَا تَقَعُ بَعْدَ بَيْنَ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا لِمُتَعَدِّدٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهَا إلَى أَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وَغُرْمِهِ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " أَوْ بَيْعِهِ " أَيْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ أُلَاحِظُ الْبَيْعَ لَمْ يَبِعْ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ أُلَاحِظُ الْأَكْلَ أَكَلَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ع ش عَلَى الْغَزِّيِّ؛ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ الْمُعْتَادِ.

قَوْلُهُ: (وَحِفْظِ ثَمَنِهِ) ثُمَّ يُعَرِّفُ الْمَبِيعَ.

قَوْلُهُ: (إنْ تَبَرَّعَ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي يُبَاعُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْحَيَوَانِ مِنْ أَنَّهُ يُبَاعُ كُلُّهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ عَلْفَهُ يَتَكَرَّرُ فَيُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ نَفْسَهُ؛ فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَعْنِي الْبَيْعَ وَالتَّجْفِيفَ فَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّجْفِيفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ التَّجْفِيفِ يُعَرِّفُهُ وَيَظْهَرُ جَوَازُ التَّعْرِيفِ أَيْضًا قَبْلَهُمَا وَمَعَهُمَا، لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ الرَّطْبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. اهـ. سم. وَيُنْفِقُهُ، أَيْ يُنْفِقُ ثَمَنَهُ.

ص: 282

اخْتِصَارًا لِنُدْرَةِ وُقُوعِهِ فَيَصِحُّ لَقْطُ رَقِيقٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٍ زَمَنَ نَهْبٍ بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ، وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ، وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ لِغَلَبَةِ وُقُوعِهِ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ ضَرْبَانِ) الْأَوَّلُ (حَيَوَانٌ لَا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَشَاةٍ وَعِجْلٍ وَفَصِيلٍ وَالْكَسِيرِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا إذَا تَرَكَهُ يَضِيعُ بِكَاسِرٍ مِنْ السِّبَاعِ أَوْ بِخَائِنٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ (فَهُوَ مُخَيَّرٌ) فِيهِ (بَيْنَ) تَمَلُّكِهِ ثُمَّ (أَكْلِهِ وَغُرْمِ ثَمَنِهِ) لِمَالِكِهِ (أَوْ تَرْكِهِ) أَيْ إمْسَاكِهِ عِنْدَهُ (وَالتَّطَوُّعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) إنْ شَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ كَمَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ (أَوْ بَيْعِهِ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ (وَحِفْظِ ثَمَنِهِ) لِمَالِكِهِ وَيُعَرِّفُهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الثَّمَنَ. وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَإِذَا وَجَدَهُ فِيهِ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ مَعَ التَّعْرِيفِ وَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّعْرِيفُ وَتَمَلُّكُ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ وَغُرْمُ ثَمَنِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِي الْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخُصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (فَالْآدَمِيُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ نَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ، أَوْ قَوْلُهُ (فَيَصِحُّ لَقْطُ رَقِيقٍ) خَبَرٌ وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ، أَوْ عَلَى تَوَهُّمٍ فِي الْكَلَامِ؛ وَلَكِنْ الْجُمْلَةُ لَا رَابِطَ فِيهَا يَرْبِطُهَا بِالْمُبْتَدَإِ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ رَقِيقٌ مِنْهُ أَيْ الْآدَمِيِّ أَوْ إعَادَةٌ لِلْمُبْتَدَإِ بِمُرَادِفِهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآدَمِيِّ الرَّقِيقُ، وَيُخَيَّرُ فِي هَذَا الرَّقِيقِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ بَيْعِهِ أَوْ إمْسَاكِهِ، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ ثُمَّ إذَا تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكَ الثَّمَنَ أَوْ اللَّقِيطَ أَوْ أَبْقَى ذَلِكَ لِمَالِكِهِ، وَيَعْرِفُ كَوْنَهُ رَقِيقًا بِعَلَامَةٍ فِيهِ كَعَبِيدِ الْحَبَشَةِ أَوْ الزِّنْجِ وَيَعْرِفُ كَوْنَهَا مَجُوسِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي دَارِ مَجُوسٍ أَوْ بِإِخْبَارِهَا إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ لَقْطُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ.

وَقَوْلُهُ: " يَسْتَدِلُّ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ " لِلرَّقِيقِ " أَيْ يَسْتَدِلُّ بِالسُّؤَالِ.

قَوْلُهُ: (كَالِاقْتِرَاضِ) أَيْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (مِنْ كَسْبِهِ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حُفِظَ لِمَالِكِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ) وَهَلْ لَهُ إيجَارُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم؛ الظَّاهِرُ لَا.

قَوْلُهُ: (تَبَرَّعَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ. قَوْلُهُ: (فَذَاكَ) أَيْ وَاضِحٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ حُكْمِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَرَادَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ الرُّجُوعَ. قَوْلُهُ: (أَشْهَدَ) فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَلِنُدْرَةِ عَدَمِ الشُّهُودِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا بِيعَ) أَيْ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ. قَوْلُهُ: (وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَانْظُرْ مَا حُكْمُ النَّفَقَةِ هَلْ تَضِيعُ عَلَى الْمُنْفِقِ أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ بَعْدَ يَسَارِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ نَفْسِهِ؟ . اهـ. مَيْدَانِيٌّ. وَقَالَ ع ش: ضَاعَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) قُيِّدُوا بِالصِّغَارِ لِأَنَّ الْكِبَارَ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْهَا ضَالَّةٌ لِشِدَّةِ ضَرَاوَتِهَا، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَإِضَافَةُ " صِغَارٍ " مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، أَيْ السِّبَاعِ الصِّغَارِ كَذِئْبٍ وَفَهْدٍ وَنَمِرٍ. قَوْلُهُ: وَفَصِيلٍ هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَالْكَسِيرِ) أَيْ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَشْيِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْكَسِيرُ بِفَتْحِ الْكَاف بِوَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَكْسُورَةُ إحْدَى قَوَائِمِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.

قَوْلُهُ: (بِمَفَازَةٍ) أَيْ مَهْلَكَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ تَفَاؤُلًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَهُ) فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ.

قَوْلُهُ: (وَغُرْمِ ثَمَنِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَغُرْمِ قِيمَتِهِ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ هُنَا لِعَدَمِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (لِمَالِكِهِ) أَيْ إذَا ظَهَرَ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) قَالَ سم: وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إيجَارُهُ وَإِلَّا أَوْجَرَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَحِفْظِ الْفَاضِلِ. وَهَلْ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِإِيجَارِهِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ (وَيُعَرِّفُهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ، وَالْأَنْسَبُ وَيُعَرِّفُهُ. وَلَعَلَّهُ عَدَلَ عَنْهُ خَوْفَ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْبَدَلِ أَوْ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ ق ل؛ أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُعَرَّفَ اللُّقَطَةُ لَا الثَّمَنُ. وَمَحَلُّ التَّعْرِيفِ إذَا انْتَقَلَ إلَى الْعُمْرَانِ وَأَمَّا مَا دَامَ فِي الْمَفَازَةِ فَلَا تَعْرِيفَ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (الْعُمْرَانِ) كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِدِ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْإِمْسَاكُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ.

ص: 283

فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ. وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خُصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، فَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْجَحْشِ وَصِغَارِ مَا لَا يُؤْكَلُ فَفِيهِ الْخُصْلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ حَتَّى يُعَرِّفَهُ سَنَةً عَلَى الْعَادَةِ.

(وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (حَيَوَانٌ يَمْتَنِعُ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ (بِنَفْسِهِ) إمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَإِمَّا بِشِدَّةِ عَدْوِهِ كَالْأَرَانِبِ وَالظِّبَاءِ الْمَمْلُوكَةِ، وَإِمَّا بِطَيَرَانِهِ كَالْحَمَامِ (فَإِنْ وَجَدَهُ) الْمُلْتَقِطُ (فِي الصَّحْرَاءِ) الْآمِنَةِ وَأَرَادَ أَخْذَهُ لِلتَّمَلُّكِ لَمْ يَجُزْ. وَ (تَرَكَهُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِطَلَبِهِ لَهُ، وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّمَلُّكِ إرَادَةُ أَخْذِهِ لِلْحِفْظِ فَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ وَنُوَّابِهِ وَكَذَا لِلْآحَادِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِئَلَّا يَضِيعَ بِأَخْذِ خَائِنٍ. وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْآمِنَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ زَمَنِ نَهْبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ (وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ) بِبَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُمَا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ لِلتَّمَلُّكِ وَحِينَئِذٍ (فَهُوَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْعُمْرَانِ.

قَوْلُهُ: (وَالْخُصْلَةُ الْأُولَى إلَخْ) مِثْلُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ؛ لَكِنْ الْخَصْلَةُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّف هِيَ أَكْلُهُ وَغُرْمُ ثَمَنِهِ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى فِي الْمَنْهَجِ هِيَ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ فَهِيَ الثَّانِيَةُ هُنَا فَتَدَافَعَا فِي الْأُولَى مِنْ الْخِصَالِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ تَأَمَّلْ، فَالثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّف أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَالثَّالِثَةُ أَوْلَى مِنْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظْهَرُ رَاغِبٌ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَى الشَّارِحُ بِكَلَامِ غَيْرِهِ سَاهِيًا عَنْ تَرْتِيبِ الْمَتْنِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَقَدْ بَيَّنَ م ر وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْأُولَى أَوْلَى لِحِفْظِ الْعَيْنِ بِهَا عَلَى مَالِكِهَا، ثُمَّ الثَّانِيَةُ لِتَوَقُّفِ اسْتِبَاحَةِ الثَّمَنِ عَلَى التَّعْرِيفِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْأَحَظِّيَّةِ) أَيْ لِلْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ) وَهُمَا التَّطَوُّعُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ مَعَ حِفْظِ ثَمَنِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَتْ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يُبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا ز ي.

قَوْلُهُ: (إمَّا بِفَضْلٍ) أَيْ زِيَادَةِ قُوَّةٍ.

قَوْلُهُ: (الْمَمْلُوكَةِ) نَعْتٌ لِلْأَرَانِبِ وَالظِّبَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا عَلَامَةُ الْمِلْكِ كَخَضْبِ جُنَاحٍ وَخَيْطٍ فِي عُنُقٍ، بِخِلَافِ الْمُبَاحَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا عَلَامَةُ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لُقَطَةً بَلْ كُلُّ مَنْ أَخَذَهَا مَلَكَهَا. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (وَتَرَكَهُ) هُوَ بِلَفْظِ الْمَاضِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَقْطُ الْحَيَوَانِ فِي الْمَفَازَةِ وَالْعُمْرَانِ لِلتَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ إلَّا الْمُمْتَنِعَ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ فِي مَفَازَةٍ آمِنَةٍ لِلتَّمَلُّكِ ق ل.

قَوْلُهُ: (مُسْتَغْنٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ خَبَرٌ ثَانٍ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَصُونٌ.

قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ يَجِدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّعْيِ.

وَقَوْلُهُ: " لِطَلَبِهِ " عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " يَجِدَهُ ". قَوْلُهُ: (بِبَلْدَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَادِيَةَ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ قَلَّتْ: فَقَرْيَةٌ، أَوْ كَبُرَتْ: فَبَلْدَةٌ، أَوْ عَظُمَتْ: فَمَدِينَةٌ، أَوْ إذَا كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ: فَرِيفٌ. وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

عِمَارَةٌ إنْ صَغُرَتْ فَقَرْيَةٌ

أَوْ كَبُرَتْ يَا صَاحِبِي فَبَلْدَةٌ

أَوْ عَظُمَتْ فَهِيَ مَدِينَةٌ وَمَا

زَرْعًا حَوَى وَالْخِصْبُ لِلرِّيفِ انْتَمَى

وَكُلُّ هَذَا سَمِّهِ بِالْحَاضِرَةِ

وَمَا عَدَا بَادِيَةٌ مُشْتَهِرَهْ

قَوْلُهُ: (أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُمَا) بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ فِي مَهْلَكَةٍ شَرْحِ م ر. فَرْعٌ: مِنْ اللُّقَطَةِ أَنْ تُبَدَّلَ نَعْلُهُ بِغَيْرِهَا فَيَأْخُذَهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ أَوْ تَحَقُّقُ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَعَذُّرُ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ، ثُمَّ إنْ

ص: 284