الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَكَانَهُ وَفَتْحُ بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ، وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا. وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَنَى مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ الْيَدُ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُمَا الْيَدُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ أَوْ حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ قَضَى لَهُ بِهِ وَإِلَّا جَعَلَ بَيْنَهُمَا لِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ كُلٌّ مِمَّا يَلِيهِ.
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ
وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا، بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ، وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ؛ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ:(فَتْحُ الطَّاقَاتِ) وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا أَوْ النَّظَرِ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ جَمِيعِ الْحَائِطِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ يُقْفَلُ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا وَكَانَ فِي دَاخِلِ مِلْكِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا بَابٌ وَيُفْتَحُ لِهَوَاءِ الطَّرِيقِ كَانَ حُكْمُهَا كَالرَّوْشَنِ فَيُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَهَذَا فِيهِ ضَرَرٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ. قَوْلُهُ:(بَيْنَ دَارَيْهِ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الَّتِي بَيْنَ الدَّارَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بَنَى مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي لَبِنَاتِ الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِدَارِ. وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ السَّقْفِ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرُّبْعِ مَثَلًا، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِيهِ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ، فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ إذَا كَانَ عَقْدًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
تَنْبِيهٌ: السَّقْفُ بَيْنَ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ كَالْجِدَارِ الْمَذْكُورِ. وَفِي الرَّوْضِ: يَجُوزُ لِأَصْحَابِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقُ الْمُعْتَادِ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتَدٍ يَدُقُّهُ فِيهِ اهـ. وَلِلْآخَرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ فِي مِلْكِهِ، وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى غَرْزُ وَتِدٍ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الِانْتِفَاعِ ق ل.
فَرْعٌ: مَا يَعْتَمِدُهُ الْمُهَنْدِسُونَ وَأَرْبَابُ الْبُنْيَانِ مِنْ وَضْعِ الْجُذُوعِ وَالطَّاقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَقْضُونَ بِهِ لِلْجَارِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمِلْكُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحُدُودِ وَالْجِهَاتِ. اهـ. ع ش.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ:(وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ أَوْ نَكَلَ كُلٌّ عَنْ الْيَمِينِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يَلِيهِ) عَلَى الْعَادَةِ، وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا فِي صُورَتَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا فِي صُورَتَيْنِ، وَإِذَا تَأَمَّلْت وَجَدْته لِأَحَدِهِمَا فِي صُوَرٍ وَلَهُمَا فِي صُوَرٍ اهـ م د. وَهُوَ مَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ بَنَى عَلَى بِنَائِهِ أَوْ حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ لَهُ
[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]
ِ ذَكَرَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النِّزَاعِ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَحَوَّلَ وَهِيَ رُخْصَةٌ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي.
أُخْرَى وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَوَّلُ هُوَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ وَيُسَنُّ قَبُولُهَا عَلَى مَلِيءٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْبَابِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمَلِيءُ وَفِيًّا وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ.
وَأَرْكَانُهَا سِتَّةٌ: مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ، وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَإِنْ سُمِّيَ بَعْضُهَا شَرْطًا كَمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَالِانْتِقَالُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش. قَوْلُهُ: (نَقْلٌ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ انْتِقَالٌ. وَقَوْلُهُ " دَيْنٌ " أَيْ نَظِيرُهُ وَالْمُرَادُ أَنْ يَصِيرَ مِثْلَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ الْأَثَرُ النَّاشِئُ عَنْ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ» مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَفْعُولُ وَالتَّقْدِيرُ: مَطْلُ الْمَدِينِ الْغَنِيِّ الدَّائِنَ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ قَدَرَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: «ظُلْمٌ» أَيْ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ لِأَنَّ الْمَطْلَ كَمَا قَالَهُ م ر إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا تَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ. وَإِذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ فَهُوَ صَغِيرَةٌ، خِلَافًا لحج الْقَائِلِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا. قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: وَكَثِيرًا مَا يَصْدُرُ مِنْ الْعَامَّةِ أَنْ يَقُولَ لَا أُوَفِّيهِ إلَّا بِالْحَاكِمِ، وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الْمَطْلِ الْمُجَرَّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْطِيلِ الْمُدَّعِي بِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْحَاكِمِ وَوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا يَغْرَمُهُ لِلْمُعِينِ عَلَى الْإِحْضَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ:«عَلَى مَلِيءٍ» بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ مَرْحُومِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش مَلِيءٌ بِالْهَمْزِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْ مُوسِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَلَاءَةِ وَهِيَ الْيَسَارُ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ مَلَاءَةً كَظَرُفَ ظَرَافَةً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ الِامْتِلَاءِ؛ اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (بِإِسْكَانِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِي، حَجّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ) الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» كَذَا فِي شَرْحِ م ر، فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ رِوَايَتَهُ:«وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» . وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ «فَلْيَحْتَلْ» وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ وَخَيْرُ مَا فَسَّرْته بِالْوَارِدِ.
قَوْلُهُ: (وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ صَرَفَ الْقِيَاسُ النَّصَّ عَنْ ظَاهِرِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْقِيَاسِ يَقْتَضِي فِيهَا عَدَمَ الْقِيَاسِ اهـ؛ لَكِنَّ الْجِهَةَ مُنْفَكَّةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ، لِأَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى الْمُعَاوَضَاتِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَخُرُوجَهَا عَنْ الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَقَوْلُهُ " عَنْ الْوُجُوبِ " أَيْ الَّذِي قَالَ بِهِ أَحْمَدُ، وَمَحِلُّ النَّدْبِ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَيُكْرَهُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ، فَالنَّدْبُ لَهُ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيًّا وَفِيًّا وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيًّا) أَيْ يُوَفِّي مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ) وَإِلَّا كُرِهَتْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهَا بَيْعٌ) لَكِنْ لَا تَصِحُّ بِلَفْظِهِ وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ إنَّهَا اسْتِيفَاءٌ لِاعْتِبَارِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا كَمَا يَأْتِي ق ل. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا بَيْعًا تَوَقُّفُهَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَيَتَرَتَّبُ أَيْضًا الْحَلِفُ وَالتَّعَالِيقُ كَأَنْ قَالَ: إنْ صَدَرَ مِنِّي بَيْعٌ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ أَحَالَ وَقَعَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُحْتَالِ وَالْمُحْتَالَ بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَالْبَائِعُ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي الْمُحْتَالُ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَيْعِ الدَّيْنِ أَنَّ الْبَائِعَ هُنَا لَهُ وَعَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَهُ لَا عَلَيْهِ اهـ عُمَيْرَةُ.
قَوْلُهُ: (جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) يُرِيدُ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ كَمَا جُوِّزَ الْقَرْضُ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ، أَيْ لِوُجُودِهَا. فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ، أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ إرْفَاقٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ زَائِدٌ فِي الْقَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ ع ش.
قَوْلُهُ: (وَلِهَذَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ التَّقَابُضُ الْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّقَابُضِ مُسَامَحَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى
قَالَ.
: (وَشَرَائِطُ) صِحَّةِ (الْحَوَالَةِ)(أَرْبَعَةٌ) بَلْ خَمْسَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ الْأَوَّلُ: (رِضَا الْمُحِيلِ. وَ) الثَّانِي: (قَبُولُ الْمُحْتَالِ) لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ إيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، فَلَا يُلْزَمُ بِجِهَةٍ وَحَقُّ الْمُحْتَالِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَتَفَاوَتُ وَالْأَمْرُ الْوَارِدُ لِلنَّدْبِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَبُولِ الْمُسْتَدْعِي لِلْإِيجَابِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. وَهِيَ دَقِيقَةٌ حَسَنَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْحَقِّ وَالتَّصَرُّفِ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ.
(وَ) الثَّالِثُ (كَوْنُ الْحَقِّ) أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ لَازِمًا وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُحِيلِ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَدَيْنَانِ لَكَانَ أَخْصَرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّحْرِيرِ، وَشُرِطَ فِي الدَّيْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: ثُبُوتُهُمَا وَلُزُومُهُمَا وَصِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا وَتَسَاوِيهِمَا وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ) لَوْ بِاعْتِرَافِ الْمُحْتَالِ أَوْ بِقَبُولِهِ الْحَوَالَةَ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ شُرُوطِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ ق ل. قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمَّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ. نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ اهـ م ر وع ش.
فَائِدَةٌ: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ، ع ش.
قَوْلُهُ: (وَصِيغَةٌ) وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ هُوَ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، كَنَقَلْتُ حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك؛ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَمَّى بَعْضَهَا شَرْطًا) وَهُوَ الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ رِضَا الْمُحِيلِ وَقَبُولُ الْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (صِحَّةِ) إنَّمَا زَادَ الشَّارِحُ لَفْظَ صِحَّةٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِكَمَالِ الشَّيْءِ وَقَدْ يَكُونُ لِصِحَّتِهِ مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (رِضَا الْمُحِيلِ) هَذَا إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْإِيجَابُ فَهُوَ شَرْطٌ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الصِّيغَةِ فَتَأَمَّلْ ق ل؛ أَيْ فَيَكُونُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِيجَابَ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ لَا مِنْ الشُّرُوطِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرِّضَا الْقَلْبِيَّ فَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ. وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَدَخَلَ الرُّكْنُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ ذِكْرُ الرِّضَا بِهَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً وَتَوْطِئَةً لِلْإِيجَابِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الرِّضَا إلَّا بِهِ، فَيَكُونُ عَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ فَرَجَعَ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّضَا عَدَمُ الْإِلْزَامِ أَيْ إلْزَامِ الْمُحِيلِ بِالْحَوَالَةِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ الشُّرُوطِ وَيَكُونُ اسْتِفَادَةُ الْإِيجَابِ مِنْ ذِكْرِ الْقَبُولِ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رِضَا الْمُحِيلِ، وَقَوْلُهُ:" وَحَقُّ الْمُحْتَالِ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَقَبُولُ ". قَوْلِهِ: (إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَمْرُ الْوَارِدُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِرِضَاهُ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِهَا. وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ قَوْلَهُ:" فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِرِضَاهُ " لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ:" فِي الْحَدِيثِ فَلْيَتْبَعْ " يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ. قَوْلُهُ: (الْمُسْتَدْعِي) أَيْ الْمُسْتَلْزِمِ.
قَوْلُهُ: (لَا بُدَّ مِنْ إيجَابِ الْمُحِيلِ) هُوَ كَذَلِكَ، وَإِمَّا عَبَّرَ فِيهِ بِالرِّضَا إشَارَةً إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ الْحَدِيثِ ق ل. وَقَوْلُهُ " لِإِفَادَتِهِ إلَخْ " لَوْ قَالَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّضَا الْإِيجَابُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْإِفَادَةُ الْمَذْكُورَةُ. قَوْلُهُ: (وَالتَّصَرُّفُ) أَيْ فِي الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (كَوْنُ الْحَقِّ مُسْتَقِرًّا إلَخْ) إعْرَابُ الْمَتْنِ أَنَّ مُسْتَقِرًّا خَبَرٌ عَنْ الْكَوْنِ الْمُثْبَتِ، وَالشَّارِحُ غَيَّرَ إعْرَابَهُ وَجَعَلَ خَبَرَهُ مَحْذُوفًا قَدَّرَهُ
كَالثَّمَنِ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ (مُسْتَقِرًّا فِي الذِّمَّةِ) كَالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمَوْتِ وَالْأُجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِأَنْ يُحِيلَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ غَيْرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءً اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ أَمْ اخْتَلَفَا، كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا وَالْآخَرُ أُجْرَةً أَوْ قَرْضًا فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ لِلسَّاعِي وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّ بِالزَّكَاةِ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَتَصِحُّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِقَوْلِهِ لَازِمًا، وَجَعَلَ مُسْتَقِرًّا خَبَرًا لِيَكُنْ الْمَنْفِيِّ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا. وَهَذَا مَعِيبٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ عُذْرُ الشَّارِحِ أَنَّ إبْقَاءَ الْمَتْنِ عَلَى إعْرَابِهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ خَلَلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْرَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَلِذَلِكَ غَيَّرَ الْإِعْرَابَ بِمَا ذَكَرَهُ. وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرَّهْنِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِقْرَارِ مَا اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ مَعْنًى آخَرَ تَصِحُّ إرَادَتُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّازِمُ، فَلَوْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى ذَلِكَ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرَهُ. وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: لَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى ضَعْفِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى نَظِيرِ مَا فَعَلَهُ فِي الرَّهْنِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ، تَأَمَّلْ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا حَيْثُ جَعَلَهُ مَنْفِيًّا، تَأَمَّلْ. وَقَالَ ق ل: تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ اللُّزُومُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا تَغْفُلْ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَيُنَبِّهَ عَلَى ضَعْفِهِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (لَازِمًا) وَلَوْ مَآلًا بِثَمَنٍ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ:" أَوْ قَبْلَهُ " أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا جَوَّزُوا بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسُّعًا وُسِّعَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا م ر.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ) مِثْلُهُ الْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ وَهُوَ مَا فِيهِ خِيَارٌ كَمَا عُلِمَ. وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى اللَّازِمِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالثَّمَنِ أَوْ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ تَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ هُنَا بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَمَا سَيَأْتِي مِمَّا فِيهِ اللُّزُومُ مَآلًا فِيهِ خِلَافٌ، فَالشَّارِحُ إنَّمَا ذَكَرَ اللُّزُومَ هُنَا لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ مِثْلَهُ الْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ؛ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْحَوَاشِي،. اهـ. ح ف وَعَشْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نُجُومُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا مِنْ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ عَلَى ثَالِثٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لِلُزُومِهِ أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ:(قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِيَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِسُقُوطِهِ بِتَلَفِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ أَيْ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَالْحَوَالَةِ بِهِ، وَقَوْلُهُ " كَذَلِكَ " أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ) وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِثَالِثٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ق ل.
قَوْلُهُ: (سَوَاءً اتَّفَقَ) تَعْمِيمٌ فِي الْحَقِّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ) لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ دَيْنًا وَالْحَوَالَةُ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " كَوْنُ الْحَقِّ أَيْ الدَّيْنِ إلَخْ " وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحَالَ بِعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُودَعَةٍ أَوْ عَلَيْهَا كَأَنْ غَصَبَ مِنْ زَيْدٍ كِتَابًا " وَلَهُ كِتَابٌ عَلَى آخَرَ نَظِيرُهُ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِهِ اهـ، وَكَأَنْ اشْتَرَى كِتَابًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الدِّينَارِ الْمُعَيَّنِ وَلَا بِهِ. قَوْلُهُ:(وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) مُحْتَرَزُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ عَنْهُ الِاعْتِيَاضُ دَيْنُ السَّلَمِ مُسَلَّمًا فِيهِ وَرَأْسُ مَالٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِرِبَوِيٍّ آخَرَ وَالْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ لِلسَّاعِي) عِبَارَةُ سم: فَرْعٌ: اعْتَمَدَ م ر امْتِنَاعَ الْحَوَالَةِ بِالزَّكَاةِ وَعَلَيْهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ فَلَا يَدْخُلُهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ، وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَطْوِيِّ
عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ عَلَيْهِ مَعَ خَرَابِ ذِمَّتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ لَمْ تَقْبَلْ ذِمَّتُهُ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَرِكَةٌ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِي خِلَافٌ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى التَّرِكَةِ لِعَدَمِ الشَّخْصِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمِثْلِيِّ كَالنُّقُودِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْمُتَقَوِّمِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ، وَبِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنْ يُحِيلَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى إنْسَانٍ وَعَلَيْهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَالْجَوَازُ عَارِضٌ فِيهِ. وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتُرَاضِي عَاقِدَيْهَا، وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَاتَ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ، فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَحْتَ الْغَايَةِ فَلِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَعْيَانٌ مُشْتَرَكَةٌ. وَمِثَالُ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَأَنْ كَانَ وَاجِبُهَا فِضَّةً فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا بِذَهَبٍ وَعَكْسُهُ. وَعِبَارَةُ م د: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَصْلَهَا أَعْيَانٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمَالِكِ، فَغَلَبَ فِيهَا ذَلِكَ دُونَ الِانْتِقَالِ لِلذِّمَّةِ بِالتَّقْصِيرِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَفْعِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ) بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ وَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالتَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ: قَالَ طب: وَحَوَالَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ، وَمَا وَقَعَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ التَّسْوِيغِ لَيْسَ حَوَالَةً بَلْ إذْنٌ فِي الْقَبْضِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ؛ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ م ر وَقَالَ: لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى النَّاظِرِ بِمَعْلُومِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَوْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى شَخْصٍ مَدِينٍ، إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ " بِلَا إذْنٍ فِي الْقَبْضِ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مُخَاصَمَةُ السَّاكِنِ الْمَتْبُوعِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَقَوْلُهُ " وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ " يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّاظِرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي الْوَقْفِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ خَرَابَ ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ تُقْبَلْ ذِمَّتُهُ) الْمُرَادُ بِهَا مَعْنًى صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ، وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ " فِيهِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَيْسَ نَفْسَ الذِّمَّةِ بَلْ النَّفْسُ بِمَعْنَى الرُّوحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ هُنَا النَّفْسَ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ كَذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ عَدَمِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْضِي عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْمُتَقَوِّمِ) كَأَنْ اشْتَرَى عَيْنًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مُتَقَوِّمٌ مَوْصُوفٍ بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ عَنْهُ، أَيْ بِمَا يُعَيِّنُهُ وَيُمَيِّزُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ. وَكَأَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا فَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ الْمُقْرِضُ بِهِ عَلَى آخَرَ، كَأَنْ يَقْتَرِضَ عَمْرٌو حَيَوَانًا مِنْ زَيْدٍ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ حَيَوَانٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِهِ عَلَى بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَيْنٌ، وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لَهُ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، أَوْ مَا تَقَدَّمَ كَانَ لَا خِيَارَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بِالثَّمَنِ ".
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ) أَيْ خِيَارُ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ لِمَا ذَكَرَهُ، فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَحَالَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى آخَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ، فَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ سُقُوطُهُ. قَوْلُهُ:(وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، أَيْ فَكَأَنَّهُ أَلْزَمهُ بِهَا أَيْ أَلْزَمَ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ:(لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ) أَيْ فَإِذَا أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا بَطَلَ خِيَارُ الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بَطَلَتْ. لَا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ
وَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ لِوُجُودِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَيَتِمُّ الْغَرَضُ مِنْهُمَا دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ غَيْرَهُ عَلَيْهِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُحْتَالُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَإِلْزَامِهِ. وَخَرَجَ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَأُحَال عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ. وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا تَصِحُّ بِجَعْلِ الْجِعَالَةِ وَلَا عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَيْنِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّمَامِ.
(وَ) الرَّابِعُ (اتِّفَاقُ) أَيْ مُوَافَقَةُ (مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ) لِلْمُحْتَالِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ (وَ) مَا فِي ذِمَّةِ (الْمُحَالِ عَلَيْهِ) لِلْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فِي الْجِنْسِ) فَلَا يَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَعَكْسُهُ، وَفِي الْقَدْرِ فَلَا يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ. (وَ) فِي (النَّوْعِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ) وَفِي قَدْرِ الْأَجَلِ وَفِي الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَلَا فِي الضَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ لَوْ أَحَالَ بِدَيْنٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ، وَالْخَامِسُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي السَّلَمِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِعُمُومِ مَا قَالُوهُ مِنْ كَوْنِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ مُسْتَثْنًى، وَلَا بُعْدَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَكَتَبَ الَأُجْهُورِيُّ عَلَى قَوْلِهِ " وَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ إلَخْ " قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ وَجْهٌ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ يُشْكِلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِالنُّجُومِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ، وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَيَصِيرُ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ اللُّزُومِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهَا، وَكَلَامُنَا إنَّمَا هُوَ فِي لُزُومِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَازِمًا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهَا وَهُوَ النُّجُومُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا، أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إسْقَاطُهُ بِالْفَسْخِ أَوْ التَّعْجِيزِ. قَوْلُهُ:(وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ) فَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ تَعَلَّقَ الْمُحْتَالُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، أَيْ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيزٌ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَالَ عَلَى الْمُكَاتَبِ. قَوْلُهُ:(مِنْ الدَّيْنِ) بَيَانُ " مَا ".
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ بِخَمْسَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى عَشْرَةٍ، أَيْ وَتَصِحُّ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بَيْنَ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَدَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ حَيْثُ هُمَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ؛ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا) عِلَّةٌ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، أَيْ فَلَا تَصِحُّ بِالصَّحِيحَةِ عَلَى الْمُكَسَّرَةِ وَعَكْسُهُ إلْحَاقًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَفْهَمَ) حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَهْنٍ وَلَا ضَمَانٍ.
قَوْلُهُ: (بِهِ رَهْنٌ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (انْفَكَّ) فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ وَنَحْوَهُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ الْعِلْمُ) أَيْ الظَّنُّ، أَيْ أَنْ يَظُنَّ الْعَاقِدَانِ تُسَاوِيَ الدَّيْنَيْنِ. وَزَادَهُ الشَّارِحُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا
(وَتَبْرَأُ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ الصَّحِيحَةِ (ذِمَّةُ الْمُحِيلِ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ، أَيْ يَصِيرُ نَظِيرَهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْهُ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ. وَلَا عِبْرَةَ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ عَنْهُ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ فِي الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَلَا يَثْبُتُ فِي عَقْدِهَا خِيَارُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ فُسِخَ بَيْعٌ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بَائِعًا بِثَمَنٍ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، لَا إنْ أَحَالَ بَائِعٌ بِهِ ثَالِثًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ، أَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ بَطَلَتْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّابِعُ. وَفِي إغْنَائِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الدَّيْنَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا عُلِمَ اتِّفَاقُهُمَا فِيمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِاتِّفَاقِهِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ق ل.
قَوْلُهُ: (وَتَبْرَأُ بِهَا) شُرُوعٌ فِي ثَمَرَةِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِهَا. قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ.
قَوْلُهُ: (كَجَحْدٍ) أَيْ لِلدَّيْنِ، أَيْ فَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ بِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ الْيَسَارِ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا، بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَإِنَّهُ مُنَافٍ غَيْرُ صَرِيحٍ فَبَطَلَ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ضَمِينًا) أَيْ ضَامِنًا.
قَوْلُهُ: (هَلْ يَصِحُّ) أَيْ الشَّرْطُ أَوْ لَا؟ أَمَّا الْحَوَالَةُ فَصَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ اُنْظُرْ م ر. وَمَحِلُّ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ دُونَ الشَّرْطِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ فَاسِدَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ. قَالَ م ر: حَمَلَهُ الْوَالِدُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِذَلِكَ فَتَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا شَرَطَهُ أَعْنِي الرَّهْنَ أَوْ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ وَالشَّرْطُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ شَرْحُ م ر بِإِيضَاحٍ. وَلَا خَلَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ لِأَنَّ كُلَّ قَوْلٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَمْعِ لِتَرْجِيحِهِ أَحَدَهُمَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ) أَيْ مُعَايَنَةِ الْعِوَضِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّمَا دَخَلَهُ الْخِيَارُ لِابْتِنَائِهِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ أَيْ الْوَصْفِ الْقَائِمِ مَقَامَهَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ اهـ م د. وَفِي نُسْخَةٍ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ الْمُغَابَنَةُ، أَيْ لَمْ تُبْنَ عَلَى الْغَبْنِ لِاتِّفَاقِ الدِّينَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، أَيْ لِأَنَّهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ جِنْسًا وَقَدْرًا إلَخْ، فَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (كَإِقَالَةٍ) أَوْ تَحَالُفٍ لَا بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ مَجْلِسٍ؛ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بَائِعًا بِثَمَنٍ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ إذَا أَحَالَهَا بِهِ ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُولَى كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَالِثٌ لَهُ الْحَقُّ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ حَقُّهُ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْبَائِعُ، وَأَنَّ الثَّالِثَ عَلَيْهِ الْحَقُّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ أَيْ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ، أَيْ سَوَاءً قَبَضَ الْمُحْتَالُ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، مُعْتَمَدٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حُرِّيَّتِهِ) أَوْ وَقْفِهِ أَوْ إيلَادِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَثَلًا لَا لِكَوْنِهِ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ
الْحَوَالَةُ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا ثَمَنَ حَتَّى يُحَالَ بِهِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا، ثُمَّ بَعْدَ حَلِفِهِ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الْحَوَالَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ. وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ: وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ. وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَحَلْتنِي بِهِ. أَوْ قَالَ الْأَوَّلُ أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلُّك بِهِ الْوَكَالَةَ. وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: بَلْ أَرَدْت بِذَلِكَ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَحَلْتُك فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَّلْتنِي، أَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ أُحِلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا، وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَأَنْ يَحْتَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى مَدِينِهِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِصِفَةٍ فَإِنَّ كُلًّا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
قَوْلُهُ: (يُقِيمُهَا) الْأَوْلَى أَقَامَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِهِ يُكَذِّبُهَا.
قَوْلُهُ: (حِسْبَةً) أَيْ بِلَا سَبْقِ دَعْوَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَالُ وَالشَّأْنُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ أَنْ لَا ثَمَنَ تُشْكِلُ بِمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا ثَمَنَ أَيْضًا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْصِيرُ هُنَا مِنْ الْمُحْتَالِ حَيْثُ وَافَقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَهَا فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ أَقَالَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ بَاعَ الْمَعِيبَ وَلَمْ يُخْبِرْ بِعَيْبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمُحْتَالِ كَمَا كَانَ أَيْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَيْ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (حَلَّفَاهُ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا، نَعَمْ لَوْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ، شَرْحُ م ر. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَا وَانْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا) قَوْلُهُ: أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ مَثَلًا، فَإِنْ نَكَلَ كَانَ مُقِرًّا بَحَرِيَّةِ الْعَبْدِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ.
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمُحِيلُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: " لِلْمُسْتَحِقِّ " وَهُوَ الْمُحْتَالُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا بِلَفْظِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ لِإِنْكَارِ الْحَوَالَةِ ق ل. وَقَالَ ح ف: إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ مُوَكِّلًا وَالثَّانِي وَكِيلًا.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الْمُحْتَالِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ، وَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَالَ وَلَا وَكِيلَ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ رَدَّ مَا قَبَضَهُ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي ظَنِّهِ وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ أَرَدْت بِقَوْلِي، صَوَابُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَرَدْت بِفَتْحِ التَّاءِ بِقَوْلِك أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ. وَعِبَارَةُ أج: قَوْلُهُ: " أَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي إلَخْ " هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، إذْ قَوْلُهُ أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَهِيَ مُكَرَّرَةٌ، وَأَيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَدَّقَ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْمُؤَلَّفِ صَرِيحَةٌ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا فَكَلَامُهُ فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ أَرَدْت بِقَوْلِي إلَخْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: " أَوْ قَالَ أَرَدْت " بِفَتْحِ التَّاءِ " بِقَوْلِك " بِكَافٍ الْخِطَابِ، وَالضَّمِيرُ فِي " قَالَ " لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ. وَهُنَاكَ نُسْخَةٌ أُخْرَى بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ " أَرَدْت " وَبِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي قَوْلِهِ " بِقَوْلِي " وَتَقْدِيرُهَا: أَوْ قَالَ أَرَدْت بِضَمِّ التَّاءِ بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ. وَفِيهَا مُسَامَحَةٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُنَاسِبُ الْمُسْتَحِقَّ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْمُحِيلَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَكُونُ عَيْنَ الثَّانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْقَسَمِ الْأَوَّلِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الشَّارِحَ نَصَّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ نَصٌّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، أَيْ مَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ مُنْكِرِ الْحَوَالَةِ إذَا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهَا وَلِلْوَكَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَدِينِهِ) أَيْ مَدِينِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.