الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الرابع: ما ورد في فضائل حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوي رضي الله عنهما
-
1935 -
[1] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى حفصة ابنة عمر رجل، فقال:(احتَفِظِي به). قال: فغفلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:(يَا حفصَة، مَا فعَلَ الرَّجُل)؟ قالت: غفلت عنه، يا رسول الله، فخرج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(قطَعَ الله يَدَك). فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(مَا شَأنُك، يَا حَفْصَة)؟ قالت: يا رسول الله، قلت قبل كذا، وكذا. فقال لها:(ضَعِي يَديْك؛ فإنِّي سَألتُ الله: أيُّمَا إنسَانٍ منْ أُمَّتي دعوتُ الله عَليه أنْ يَجعلَها لهُ مغفرَة).
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد
(1)
عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن ثابت البناني عن أنس به
…
وهذا حديث صحيح، ورجال إسناده رجال الشيخين، عدا زيد بن الحباب فمن رجال مسلم - وحده -
(2)
. ومن طريق الإمام أحمد رواه: الضياء المقدسي في المختارة
(3)
. ثم ساقه
(4)
بسنده عن علي بن الحسن عن حسين بن واقد به،
(1)
(19/ 420) ورقمه / 12431.
(2)
انظر: التقريب (ص / 351) ت / 2136.
(3)
(5/ 19 - 20) ورقمه / 1620.
(4)
الحوالة المتقدمة نفسها.
ولم تُسمّ حفصة في حديث على بن الحسين - وهو: ابن شقيق -. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد
(1)
، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -:(رجاله رجال الصحيح) اهـ.
1936 -
[2] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: طلّق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، ثم دخل عليها، فقال:(يَا حَفْصَة، أَتَانِي جبْرِيْلُ آنفًا، فَقَالَ: إِنَّ الله يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُوْلُ لَكَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الجَنَّة).
رواه: الطبراني في الأوسط
(2)
عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حبّان عن موسى بن أبي سهل المصري عن ابن أبي بكير الكرماني عن شعبة عن قتادة عنه به
…
وقال: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا يحيى بن أبي بكير، تفرد به موسى بن أبي سهل). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد
(3)
، وقال - وقد عزاه إليه -:(وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ.
وأحمد بن يحيى - شيخ الطبراني - تقدم أن له ترجمة في تأريخ الإسلام، خالية من الجرح، أو التعديل. حدَّث به عن موسى بن أبي سهل، ولم أقف على ترجمة له. وبقية رجاله ثقات، وقتادة - وهو: ابن دعامة
(1)
(8/ 266 - 267).
(2)
(1/ 132 - 133) ورقمه / 151) ومن طريقه: الضياء في المختارة (7/ 94 - 95) ورقمه / 2507، وعزاه البوصيري في المجردة (2/ 125) إلى أبي يعلى، ولم أره فيه، ولعله يقصد في الكبير.
(3)
(9/ 244 - 245).
السدوسى - مدلس وقد عنعن، لكن حديثه من رواية شعبة عنه، وما حدث عنه إلّا بما صرح فيه بالتحديث - وتقدم هذا -.
واختلف في الحديث عن قتادة
…
فهكذا رواه شعبة عنه. ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عنه: فرواه أسباط بن محمد
(1)
عنه عن قتادة عن أنس. وخالفه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى
(2)
، وسعيد بن عامر
(3)
، فروياه عنه عن قتادة به مرسلًا، مرفوعًا. وقال الدارقطني
(4)
: (رواه: عبيد بن أسباط، ومحمد بن ثواب بن سعيد عن أسباط عن سعيد عن قتادة عن أنس. وغيرهما يرويه عن أسباط عن سعيد عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح. وكذلك رواه: سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة مرسلًا، وهو الصواب) اهـ
…
وسعيد بن أبي عروبة تغير بأخرة، وأسباط بن محمد
(5)
، وعبد الأعلى
(6)
ممن سمع منه قبل تغيره، وقد حدّث به كل واحد منهما على وجه، والوصل صحيح، تابع سعيدًا فيه: شعبة - كما تقدم -، وكذلك رواه: ثابت، وحميد الطويل عن أنس، موصولًا - وستأتي روايتاهما -
…
ولعل بعض الرواة كان يستعجل - أحيانًا - فيرسل الحديث - والله أعلم -.
(1)
ذكره ابن كثير في تفسيره (4/ 403) عن ابن أبي حاتم عن محمد بن ثواب بن سعيد الهباري عنه.
(2)
عند الطبري في تفسيره (28/ 132).
(3)
عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 84).
(4)
العلل [4/ 30 ب].
(5)
انظر: شرح العلل لابن رجب (2/ 745 - 746)، وحاشية الكواكب النيرات (ص/ 208).
(6)
انظر: الكواكب (ص /196).
وللحديث طرق أخرى عن أنس
…
فرواه: الحاكم في المستدرك
(1)
بسنده عن الحسن بن أبي جعفر
(2)
عن ثابت عنه به، بنحوه
…
وسكت هو، وَالذهبي في التلخيص
(3)
عنه، وابن أبي جعفر ضعيف الحديث، وطريقه صالحة لجبر ما قبلها.
ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى
(4)
عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة في مسنده
(5)
عن أبي الوليد خلف بن الوليد، كلاهما عن هشيم عن حميد الطويل عنه به، مختصرًا، بقصة الطلاق، والمراجعة فحسب
…
والطويل مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل
(6)
عن الحارث بن عبيد أبي قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس به، بنحوه
…
وسأل أباه عنه، فقال:(الصحيح حديث حماد، وأبو قدامة لزم الطريق) اهـ، يعني: حديث حماد عن أبي عمران عن قيس بن زيد - وسيأتي -
(7)
. وأبو قدامة ضعيف، له مناكير - وتقدم -.
(1)
(4/ 15).
(2)
وذكره عن ابن أبى جعفر: الذهبي في السير (2/ 231).
(3)
(4/ 15).
(4)
(8/ 84).
(5)
كما في: بغية الباحث (2/ 915) ورقمه / 1002، و 1003، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3214) ورقمه / 7400.
(6)
(1/ 427 - 428) ورقمه / 1286.
(7)
انظر الحديث ذي الرقم/ 1938.
وخلاصة القول: أن وصل الحديث ثابت؛ لأنه حسن لغيره من عدة طرق له - والله تعالى أعلم -.
1937 -
[3] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - قال: لما طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال:(رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَاِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجُكَ فِي الجَنَّة).
رواه: البزار
(1)
، والطبراني
(2)
وهذا لفظه - عن عبدان بن أحمد، كلاهما عن المنذر بن الوليد الجارودي
(3)
عن أبيه عن الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر بن حبيش عنه به
…
قال البزار: (ولا نعلم يروى هذا الحديث عن عمار إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ.
وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد
(4)
، وقال - وقد عزاه إليهما -:(وفي إسناديهما: الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال عند الجمهور - ومنهم الحافظ ابن حجر -. وقال البخاري:(منكر الحديث)، ووهاه ابن معين، والجوزجاني، وغيرهما. يرويه عن عاصم، وهو: ابن أبي النجود، ربما وهم. والأشبه في الإسناد أنه: ضعيف. وهو: حسن لغيره بحديثي: أنس بن مالك، وَقيس بن زيد - المذكورين هنا -.
(1)
(4/ 237 - 238) ورقمه / 1401.
(2)
في الكبير (23/ 188) ورقمه / 306.
(3)
الحديث رواه عن الجارودي - أيضًا -: ابن أبي عاصم في الآحاد (5/ 409) ورقمه/ 3052.
(4)
(9/ 244).
1938 -
[4] عن قيس بن زيد رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فأتاها خالاها: قدامة، وعثمان - ابنا مظعون -، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل، فتجلببت، فقال:(أَتَانِي جِبْرِيْلُ عليه السلام فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجُكَ فِي الجَنَّة).
رواه: الطبراني في الكبير
(1)
عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة
(2)
عن أبي عمران الجوني عنه به
…
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(3)
، وقال - وقد عزاه إليه -:(ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي. وقيس بن زيد لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وليست له صحبة - على الصحيح -
(4)
؛
(1)
(18/ 365) ورقمه /934.
(2)
الحديث من طريق حماد بن سلمة رواه - أيضًا -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 84)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (كما في: بغية الباحث 2/ 914 - 915) ورقمه / 1000، 1001، - ورواه من طريقه: أبو نعيم في المعرفة (4/ 2325) ورقمه / 5720 - ، والحاكم في المستدرك (4/ 15)، وسكت هو، والذهبي في التلخيص (4/ 15) عنه.
(3)
(9/ 245).
(4)
وهو ما رجحه: البخاري، وأبو حاتم، وابن حجر، في آخرين
…
انظر: التأريخ الكبير للبخاري (7/ 152) ت / 678، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص / 167 - 168) ت / 616، وجامع التحصيل (ص / 258) ت / 642، والإنابة لمغلطاي (2/ 108) ت/ 825، والإصابة (3/ 282) ت/ 7351، والمجردة للبوصيري (2/ 125).
فحديثه مرسل. ووهم الطبراني في عدة في الصحابة، وقال أبو حاتم
(1)
، وابن منده
(2)
، وأبو نعيم
(3)
، وابن الأثير
(4)
، فيه:(مجهول)، زاد أبو نعيم:(لا يصح له صحبة، ولا رؤية)، وذكره الأزدي في الضعفاء
(5)
، وساق له حديثه هذا.
وفي سياق المتن وهم آخر
…
لأن عثمان بن مظعون - خال حفصة - مات قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة؛ لأنه مات قبل أحد - بلا خلاف -، وزوجُ حفصةَ قبل النبي صلى الله عليه وسلم مات بأحد، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد - بلا خلاف - قاله الحافظ في الإصابة
(6)
، وهو كما قال. وخالف الحارثُ بن عبيد حمادَ بن سلمة، فرواه عن أبي عمران عن أنس، والصحيح حديث حماد - كما قال أبو حاتم
(7)
-.
(1)
كما في: الإصابة (2/ 282) ت / 7351، وانظر: الجرح والتعديل (7/ 98) ت/ 554.
(2)
كما في: الإنابة لمغلطاي (2/ 108).
(3)
معرفة الصحابة (4/ 2325) ورقمه / 2442.
(4)
أسد الغابة (4/ 122) ت/ 4343.
(5)
كما في: الإصابة (3/ 282).
(6)
الموضع المتقدم نفسه.
(7)
كما في: العلل لابنه - وكان سأله عنه - (2/ 427 - 428) ورقمه / 1286. وانظر الحديث المتقدم برقم / 1936.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه إسنادًا، وفي متنه نكارة
(1)
، والمقدار المرفوع منه حسن لغيره بالشاهدين المتقدمين.
وجاء قوله صلى الله عليه وسلم إنها (صوامة، قوامة) من حديث زينب بنت جحش - رضى الله عنها -، ومن مرسلي: بكر بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن سيرين
…
رواها جميعًا: ابن سعد في الطبقات الكبرى
(2)
عن شيخه محمد بن عمر، وهو: الواقدي، متروك الحديث.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث موصولة إلّا واحدًا مرسلًا. منها حديث صحيح، وسائرها أحاديث حسنة لغيرها، في بعضها لفظ منكر، نبهت عليه. وذكرت فيه أربعة أحاديث في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله ولي التوفيق -.
(1)
والحديث عزاه الحافظ في الإصابة - الموضع المتقدم - إلى ابن أبي خيثمة في تأريخه، وعزاه البوصيري في المجردة (2/ 125) إلى الحارث بن أبي أسامة في مسنده.
(2)
(8/ 85، 103).