الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث: حسن الاختيار:
1-
الموضوع:
من الأمور الهامة للداعية أن يفكر كثيرًا في اختيار الموضوع المناسب للزمن والوقت والبلد، حتى يكون له فائدة وثمرة، فاختيار المواضيع العصرية والتي هي من أحداث الساعة، وتحتاج إلى بيان وإيضاح وما يتعلق بهذه الأحداث من أحكام شرعية تجليها وتوضحها شرعًا، وتقطع دابر البلبلة والخلاف والنزاع بين الناس، مع التنويع في المواضيع والاعتدال فيها، واجتناب الغلو والتعصب للمذهب وقد قال الحق سبحانه وتعالى:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} 1، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" 2، فإن الغلو ينتج عنه التعصب المقيت الذي يجب على الداعية أن ينأى بنفسه عنه في القول والعمل، فحاول اختيار المواضيع التي يكون فيها شيء من رفع الهمة، وتقوية العزيمة في حالات الاضطراب والخوف، فلكل مقام مقال، والداعية يجب أن يكون طبيب عصره ينتقي ما لذ، وطاب من الكلام البليغ المؤثر ومن المواضيع الجديدة الحية العصرية التي تعالج مشاكل الناس الاجتماعية والمالية، والسياسية وغيرها مما يناسب العصر
1 سورة النساء: الآية 171.
2 سنن النسائي: مناسك الحج: "24/ 3007".
ويحرك في الناس وجدانهم ومشاعرهم، والساحة لا تخلو من ذلك في كل زمان ومكان، وحسن اختيار الموضوع ومناسبته يجعل المستمع مرتبطًا مع الداعية طيلة حديثه، فإن المستمع إذا بدأ يخرج من المكان، أو انصرف عن الاستماع أو نام أثناء الحديث، فإن هذا دليل على عجز الداعية عن اختيار الموضوع المناسب، وعن صياغة الأسلوب صياغة تناسب المستمع، فعليه والحالة هذه أن يغير من أسلوبه، ويسهل من عباراته بحيث تكون سهلة الفهم قريبة المعنى وإذا أتى ببعض العبارات الصعبة المعنى، أو اللفظ فعليه توضيح ذلك، ولا باس أن يكثر لهم من ضرب الأمثلة من واقعهم الذي يعيشون فيه حتى يتضح المعنى ويسهل الفهم، مع إيراد بعض الحكم والأمثال، فإنها نافعة وموضحة للموضوع الذي يتكلم فيه، ومعلوم أن الناس تختلف أفهامهم ومداركهم، فلا بد أن يراعي الداعية ذلك أثناء اختيار الموضوع والحديث، فحسن اختيار الموضوع من الأمور الهامة لجذب الناس وإفادتهم.