الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8-
أهمية الإدارة في الدعوة:
يفيد من الإدارة كل صاحب اهتمام بحسبه، فالقائد ورجل السياسة يفيد منها في إدارة من يسوس ويقود، والتاجر وصاحب المال يفيد منها في إدارة تجارته وأمواله، وكذلك الداعية الذي لا يرجو بعمله مثلهم، وإنما يرجو الآخرة والآخرة خير وأبقى.
وطبيعة المرحلة التي نعيشها في العصر الحاضر الذي نعيش فيه يؤكد أهمية الإدارة في مجال الدعوة المختلفة تخطيطًا وتنظيمًا، وتنسيقًا وتوجيهًا ومتابعةً وتقويما و.... و....
حتى يكون في مواجهة الجهد والكيد الذي ما برح أعداء الإسلام يحيكونه بتخطيط محكم، وحرصهم على القضاء على هذا الدين بصورة منظمة، وبمناهج مدروسة بحرص ومتابعة ولو طال الزمن، المهم أن يصلوا في النهاية إلى ما يريدون، وليس أدل على ذلك من التخطيط لاحتلال فلسطين بعد "50" عاما وفعلا تم لهم ذلك.
ومما يؤكد ضرورة الإدارة للدعوة خاصة: كثرة الأعداد المنظمة للدعوة -بتوفيق الله ثم بجهود الدعاة- إلى قافلة الدعاة، وبالتالي فلا بد من إدارة تلك الأعداد إدارة جيدة، وإلا لم يستفد من تلك الطاقات والجهود.
ومن المآخذ على بعض الدعاة اليوم أنهم لا يسيروا في دعوتهم وفق مخطط منهجي مدروس يعتمد المراحل التي يبنى بعضا فوق بعض.
يقول د/ محمد لطفي الصباغ:
"إن العصر الذي نعيش فيه عصر تخطيط، فأي عمل نريد أن نواجه
به الناس لا نستطيع أن نخرجه ما لم يكن قائما على منهج مدروس. وأعداء الإسلام يحاربون ديننا وفق مخطط بذلت له أعظم الجهود في رسمه، واستفيد من كل معطيات الحضارة في وضعه، فلا ينبغي أن تكون حركة الدعاة إلى الله حركة خبط عشواء لا يعرف الواحد منهم ماذا يريد أن يحققه اليوم، وماذا يريد أن يحققه اليوم وماذا يريد أن يحققه غدًا؛ لأن من السنن الكونية أن التنظيم يغلب الفوضى، إن الذي يسير وفق مخطط لا يتردد في مسيرته، ولا يشعر بالتعب ولا يتعثر في المسير ولا يعبأ بما يعترضه من عواء العاوين، ولا يترك للأحداث الطارئة أن تحرفه عن طريقه، ولا يترك للافتراضات والاحتمالات مجالات لتضيع عليه هدفه الذي يرمي إليه.
لا يجوز أن يحركنا أعداؤنا كما يشاؤون.... يقوم أعداء الله أحيانا بأحداث مفتعلة، وبأعمال مخالفة للدين، فإذا الدعاة إلى الله يتحركون بمنطق رد الفعل ويستغرق حركتهم، ووقتهم كله ولا يصبح لهم غير مقاومة هذه الأعمال وينسون هدفهم الأول والأهم، ولا يفهم من كلامي هذا أن نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل الذي أريد تقريره: أن علينا أن نمضي في طريقنا وأن نحقق هدفنا الأول، والأهم في إقامة المجتمع الإسلامي، والفرد المسلم على النهج الذي جاء به الإسلام ولا مانع من أن نقول كلمة الحق كلما دعانا إلى ذلك داع دون أن يصرفنا عن تحقيق المطلب الأهم.
ويكون ذلك عن تخطيط من هؤلاء الدعاة. إن من يسير في طريق ويلقى في أثناء سيره أن عدوه قد حفر له حفرة عليه أن يتجنبها ويحذر من الوقوع فيها، ويضع لافته تحذر السالكين من الوقوع فيها، ثم يتابع طريقه؛ لأن اشتغاله بردم الحفرة وذمه من حفرها، واهتمامه
بذلك ينسيه غرضه الأصلي، وهدفه الذي سار من أجل الوصول إليه"1.
1 من كتاب خواطر في الدعوة إلى الله، ط1411هـ، د/ محمد لطفي الصباغ، ص32-33، المكتب الإسلامي، بيروت.