الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النداء السابع: إلى ربة البيت:
أخص ربة البيت بهذا النداء ولو أنني قد أفردت لها باب خاصًّا في هذا الكتاب1 مع أنها تدخل في الخطاب العام للدعوة وأنها واجبة على الجميع، أفردتها بالنداء لأهميتها وعظيم دورها في المجتمع، فهي الحاضنة والمربية الأولى للشباب في نعومة أظافرهم وريعان شبابهم، وأول من يتأثر به الطفل يتأثر بأمه سلبًا وإيجابًا، لهذا أوجه هذا النداء إلى المرأة خاصة سواء كانت زوجة، أو أما أو أختا أو بنتا. فإن لها دورًا عظيمًا في الدعوة إلى الله وعليها مسئولية عظمى لا يسعها بحال التخلي عنها، وإسناد المسئولية إلى غيرها، وترك أمر التربية والمتابعة للخدم وغيرها هنا تكون الكارثة على المجتمع، ويبدأ خط الانحراف يتسع -ويتسع الخرق على الرافع- فلا بد إذا من مباشرة المرأة للتربية، والتوجيه بكل صدق وأمانة وإخلاص، فهي في بيتها مسئولة عن أولادها وعن بيتها فلا بد أن تهتم بأولادها، وتربيهم على الدين والأخلاق الفاضلة، واحترام الغير وتنهاهم عن الكذب والغيبة، والنميمة وضياع الوقت والمرأة الداعية هي التي تتغل الوقت مع أولادها، وتنشئهم على حب القرآن الكريم وتعلمه وتتابعهم من تطبيق تعاليم الإسلام على أرض الواقع، ومن أهمها الصلاة في البيت ما دام صغيرا، وفي المسجد بعد سن التمييز، ويفضل أن يذهب في مثل هذا السن مع أبيه أو أخيه الكبير، أو أحد أقاربه حتى يكون ذلك عادة وسجية، ولا يترك يذهب وحده وهو بهذا السن فقد يحصل منه العبث، والإزعاج للمصلين ثم يستحسن
1 بعنوان "دور المرأة في الدعوة": ص193.
تشجيعه على مصاحبة الصالحين، وخاصة من يوثق بدينه وخلقه. ولو خصص لمجموعة من الشباب من يعلمهم ويربيهم، ويخرج معهم للنزهة وغيرها، ويعطي أجرًا على ذلك فإنه نافع ومفيد، مع أن في هذه البلاد الطيبة "المملكة العربية السعودية" أماكن خاصة تحتضن الشباب وتربيهم وتعلمهم. وأخص بالذكر على سبيل المثال: تعليم القرآن الكريم في المساجد لجماعات تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في جميع أنحاء المملكة، وكذلك مراكز النشاط الدائمة والموسمية، والدروس الدائمة للعلماء الأفاضل في المساجد وغيرها، فبلادنا ولله الحمد تزخر بالعلم والعلماء، فما على المرأة المسلمة إلا أن توجه ابنها إلى ما ذكر وتشجعه على ذلك لينهل من معين العلم، ويأخذ من رحيق التربية ويتعلم الحكمة {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
وأختم هذه النداءات والتي فيها تحديد مسئوليات الدعوة إلى الله، وتكليف جميع المؤمنين بالعمل، وتحمل مسئولية الدعوة إلى الله، فهي مسئولية الجميع من الحاكم إلى الخادم لا عذر لأحد أمام الله سبحانه وتعالى، فالجميع مسئول وعن أمر الدعوة إلى الله محاسبون {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} 1 وقد وزع النبي -صلى الله عليه سلم- هذه المسئوليات في هذا الحديث الشريف. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته"2.
1 سورة الشعراء: آية 88-89.
2 رواه الإمام البخاري، كتاب الجمعة:893.