المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى - روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

[الأماسي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة [المحقق]

- ‌1- ابن قاسم الأماسي (864- 940 ه

- ‌2- روض الأخيار:

- ‌[مقدمة الكتاب]

- ‌الروضة الأولى في الدين وما يتعلق به من العبادات

- ‌الروضة الثانية في العلم والحكمة والأدب والكتابة وما اتّصل بذلك

- ‌الروضة الثالثة في السلطنة والإمارة والوزارة والسياسة والعدل والعفو والطاعة للولاة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الرابعة في الجهاد والقتل والشهادة والحرب والصلح والأسلحة والغارة والهزيمة والشجاعة والجبن وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الخامسة في الظن والفراسة والعقل والفطنة والرأي والتدبير والتجارب والمشاورة

- ‌الروضة السادسة في القضاء والحكومة وذكر الشهود والديون والخصومات

- ‌الروضة السابعة في المتصوفة والقصّاص

- ‌الروضة الثامنة في الصناعات والمحترفين والكسب والتجارة والغنى والفقر وما ناسب ذلك

- ‌الروضة التاسعة في الرزق والحرمان وتبدّل الأحوال والتفاوت

- ‌الروضة العاشرة في ذكر الدنيا والآخرة والسنة والشهر واليوم والليلة والساعة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الحادية عشرة في السماء والسحاب والثلج والمطر والرّيح والحرّ والبرد

- ‌الروضة الثانية عشرة في النار والسّراج والماء والبحر والجنّة والرياحين والعقار

- ‌الروضة الثالثة عشرة في البلاد والديار والأبنية وما يتعلّق بها

- ‌الروضة الرابعة عشرة في الملك والجنّ والشياطين والحيوانات

- ‌الروضة الخامسة عشرة في ذكر الحبّ والبغض في الله والمجالسة والإخاء والجوار والصحبة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة السادسة عشرة في الجهل واللّحن والتحريف والخطأ وما ناسب ذلك

- ‌الروضة السابعة عشرة في الجنون والحمق والغفلة والمكر والاحتيال وترك الأناة والعجلة

- ‌الروضة الثامنة عشرة في الجوابات المسكتة ورشقات اللسان

- ‌الروضة التاسعة عشرة في الحياء والسكوت والعزلة والوحدة والاختلاط

- ‌الروضة العشرون في الصبر وضبط النفس والعفاف والورع والحلال والحرام

- ‌الروضة الحادية والعشرون في ذكر الله وحمده والتسبيح والدعاء والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم والاستغفار

- ‌الروضة الثانية والعشرون في الصحة والأمراض والعلل والطب والدواء وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الثالثة والعشرون في المدح والثناء وطيب الذكر والذمّ والهجو والشتم والغيبة

- ‌الروضة الرابعة والعشرون في العزّة والشرف والرياسة والذلّ والهوان والخسّة وسقوط الهمّة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الخامسة والعشرون في الصدق والأمانة والوفاء والكذب والرياء والسعي والنميمة والغدر والخيانة والسرقة

- ‌الروضة السادسة والعشرون في الشفاعة والعناية وإصلاح ذات البين والصلاح والفساد وذكر الشرّ والفجور والعداوة والغيرة والحسد والبغضاء

- ‌الروضة السابعة والعشرون في الصحة والنعمة وشكرها وكفرانها والتوكل والقناعة

- ‌الروضة الثامنة والعشرون في الهديّة والرّشوة

- ‌الروضة التاسعة والعشرون في الطعام وألوانه والضيافة وذكر الأكل والشّبع والجوع واللذة والألم وما يتّصل بذلك

- ‌الروضة الثلاثون في ذكر النساء والتزوّج وأخلاق النساء والخطبة وذكر الغلمان واللواطة والإماء والجماع والذّكر والفرج وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الحادية والثلاثون في الأصوات والألحان والغناء والسماع واللهو واللعب واللذّات وذكر النبيذ والسّكر وما شاكل ذلك

- ‌الروضة الثانية والثلاثون في الملابس والخواتيم والألوان والخضاب والروائح والتصاوير

- ‌الروضة الثالثة والثلاثون في الأضاحيك والملح والمداعبات وما جاء من النهي عن المزاح والترخيص فيه والضحك والهزل والفرج بعد الشدّة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الرابعة والثلاثون في البكاء والحزن والمكاره والشدائد والبلايا والخوف والجزع والشكوى والعتاب

- ‌الروضة الخامسة والثلاثون في الأخلاق والعادات الحسنة والقبيحة والحلم والوقاحة والغضب والرفق والعنف والرقة والقسوة وخفّة الروح والثقل والتواضع والكبر والافتخار

- ‌الروضة السادسة والثلاثون في العمل والكدّ والتعب والسرعة والشغل والطلب والاستجداء ورفع الحوائج وقضائها

- ‌الروضة السابعة والثلاثون في الطمع والرجاء والأمل واليأس والحرص والتمنّي والوعد وإنجازه وإخلافه والمطل والتسويف

- ‌الروضة الثامنة والثلاثون في الحسن والقبح والسّمن والهزال والطّول والقصر والقوّة والضعف

- ‌الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى

- ‌الروضة الأربعون في العجز والكسل والبلادة والتواني والنسيان

- ‌الروضة الحادية والأربعون في التعجب

- ‌الروضة الثانية والأربعون في الظلم والبغي والأذى

- ‌الروضة الثالثة والأربعون في الأسماء والكنى والألقاب

- ‌الروضة الرابعة والأربعون في السفر والغربة وما ناسب ذلك

- ‌الروضة الخامسة والأربعون في العبيد والجواري والخدم

- ‌الروضة السادسة والأربعون في السنّ وطول العمر وقصره والشيخ والشابّ

- ‌الروضة السابعة والأربعون في النوم والسهر والرّؤيا والفأل والطّيرة والكهانة والرّقى

- ‌الروضة الثامنة والأربعون في الشعر والفصاحة والبلاغة

- ‌الروضة التاسعة والأربعون في القرابات والأنساب وذكر حقوق الآباء والأمّهات وحبّ الأولاد وصلة الأرحام والشفقة والنصيحة والزّجر عن القبيح

- ‌الروضة الخمسون في الموت والوصيّة والمصيبة وما يتصل بذلك من ذكر القبر والنّعش والتّعزية

الفصل: ‌الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى

‌

‌الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من عشق فعفّ وكتم ثم مات مات شهيدا» . يحيى بن معاذ الرازي: لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين العباد ما قسمت للعاشقين عذابا. قال محمد بن عبد الله بن طاهر لأولاده: عفّوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا. يقال:

أوّل العشق النظر وأوّل الحريق الشرر. قيل:

أذني لبعض نساء الحيّ عاشقة

…

والأذن تعشق قبل العين أحيانا

سأل الرشيد رجلا: ما أشدّ ما يكون من العشق؟ قال: أن يكون ريح البصل من محبوبه أحبّ إليه من ريح المسك من غيره. أعرابية في وصف العشق:

خفي أن يرى وجلّ «1» أن يخفى، فهو كامن ككمون النار في الحجر، إن قدحته وري «2» وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر.

الحكماء: العشق طائر لا يلتقط إلا حبّة القلب. سئل أفلاطون عن العشق فقال:

داء لا يعرض إلا للفرّاغ. بعضهم:

العشق جهل عارض

…

صادف قلبا خاليا

وقيل:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

…

فصادف قلبا خاليا فتمكّنا «3»

ص: 373

الباخرزيّ:

تملّكني واختار صدري مسكنا

…

ومن عادة الملّاك أن يسكنوا الصدرا

وله:

أطلعت يا قمري على بصري

…

وجها شغلت بحسنه نظري

ونزلت في قلبي فلا عجب

…

فالقلب بعض منازل القمر

الجاحظ: العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أنّ السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما جاوز حدّ الاقتصاد. قيل: أشقى الأشقياء وزراء الأحداث من الملوك وعشاق الفتيان من الشيوخ. وقيل: من جرى مع هواه طلقا «1» جعل للعذل «2» فيه طرقا. وقيل: ليس الأسير من أوثقه عداه، وإنما الأسير من أوبقه «3» هواه. وقيل: أوّل الهوى هون وآخره هون. وقيل: الهوى كالنار إذا أحكم إيقادها عسر إخمادها، وكالسيول إذا اتصل مدّها تعذّر صدّها.

الأصمعيّ: سألت من عذريّ «4» : ما لكم إذا عشقتم تموتون؟ قال: في رجالنا خفّة وفي نسائنا عفّة. قيل لبني عذرة: ما بال قلوبكم كأنها قلوب الطير؟

تنماس «5» كما ينماس الملح في الماء! فقالوا: إنا ننظر من محاجر العين وأنتم لا تنظرون إليها. وقيل لأعرابيّ منهم: ممن أنت؟ قال: من قوم إذا أحبّوا ماتوا.

فقالت جارية: هذا عذريّ وربّ الكعبة. البستيّ:

ص: 374

خذوا بدمي هذا الغلام فإنّه

…

رماني بسهمي مقلتيه على عمد

ولا تقتلوه إنما أنا عبده

…

ولم أر حرّا قطّ يقتل بالعبد

وأنشد بعض الحنفيّة لردّه:

خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه

…

ولم يخش بطش الله في قاتل العمد

وقودوا به جبرا وإن كنت عبده

…

ليعلم أنّ الحرّ يقتل بالعبد

وقيل:

عيناه أعانتا على سفك دمي

…

لكن شفتاه شفّتا عن سقمي «1»

مذ حين مشت إلى هواه قدمي

…

فالدمع مدامتي نديمي ندمي

وقيل:

علامة من كان الهوى في فؤاده

…

إذا لقي المحبوب أن يتغيّرا

زارت عبيدة الريحانيّ جارية كان يهواها وعنده إخوانه فحان وقت الظهر، فبادروا إلى الصلاة وهما يتحدّثان فأطالا حتى كادت الصلاة تفوت، فقيل: يا أبا الحسن الصلاة، فقال: رويدكم حتى تزول الشمس. أي حتى تذهب الجارية.

يقال: ناط حبّها بقلبي نائط «2» وساط «3» بدمي سائط. كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابّان فكتب إليها الغلام:

ولقد رأيتك في المنام كأنّما

…

عاطيتني من ريق فيك البارد

ص: 375

وكأنّ كفّك في يدي وكأننا

…

بتنا جميعا في فراش واحد

فطفقت يومي كلّه متراقدا

…

لأراك في نومي ولست براقد

فأجابته:

خيرا رأيت وكل ما عاينته

…

ستناله مني برغم الحاسد

إني لأرجو أن تكون معانقي

…

فتبيت مني فوق ثدي ناهد

وأراك بين خلاخلي ودمالجي

…

وأراك بين مداخلي ومجاسدي «1»

فبلغ ذلك سليمان فأنكحهما وأحسن جهازهما.

مرّ مالك بن دينار بدار ليلا وإذا قائل يقول:

يا سيدي قد جاءك المذنب

…

يرجو الذي يرجوه من يعتب

فاصفح له عن ذنبه منعما

…

وهب له منك الذي يطلب

فوقف مالك يتسمع ويبكي والقائل يردّد البيتين بصوت حزين، فلما قارب السحر قال:

يا ناصبا مقلته فتنة

…

إليك من مقلتك المهرب

فقال مالك: يا فاسق إنّما كان تضرّعك لغير الله، ومضى. أعرابيّ: كنت آتيها عند أهلها فتجهمني «2» بلسانها وترحّب بطرفها. ليلى العامرية:

لم يكن المجنون في حالة

…

إلا وقد كنت كما كانا

لكنّه باح بسرّ الهوى

…

وإنني قد ذبت كتمانا

ص: 376

المجنون:

تعلقت ليلى وهي بكر صغيرة

…

ولم يبد للأتراب من ثديها حجم «1»

صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا

…

إلى الآن لم نكبر ولم يكبر البهم

قيل لأعرابيّ: ما بلغ بك حبّك لفلانة؟ فقال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذلك رائحة المسك. ابن مرخية: سألت سعيد بن المسيّب وكان مفتي المدينة: هل في حبّ دهماء وزر؟ فقال: إنما تلام على ما تستطيع من الأمر.

قيل:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء

…

كم زاد باللوم للمشتاق أهواء

قيل: النهي عن الشيء داع إلى تعاطيه، واستدلّ على ذلك بفعل آدم وحوّاء نهيا عن الشجرة. عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:«لو نهي الناس عن فتّ البعر فتّوه وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء» . قيل: من عذل عاشقا زمّر في است ميت ليطرب.

بعضهم: عذلك لا ينفع وكلامك لا يسمع.

قيل: المرأة تكتم الحبّ أربعين سنة ولا تكتم البغض يوما واحدا. قيل:

لا شيء أصيد لامرأة ولا أذهب لعفّتها من أن يحيط علمها بأنّ رجلا أحبّها. ابن داود: من كثرت لحظاته، دامت حسراته.

أبو حاتم:

أبرزوا وجهه الجم

…

يل ولاموا من افتتن

لو أرادوا عفافنا

…

ستروا وجهه الحسن

ص: 377

آخر:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا

…

لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كلّه أنت قادر

…

عليه ولا عن بعضه أنت صابر

أبو الفتح:

لا ترمينّ إلى الحسان بنظرة

…

إني أراها آفة الألباب

إني رأيت الكلب أسرعه عمّى

…

ما كان مسكنه لدى القصّاب

بعضهم: لأن يرى ألف رجل امرأتي أسهل عندي من أن ترى امرأتي رجلا.

الحسن: النظر إلى الوجه الحسن عبادة. قيل: النظر إلى الماء والخضرة والوجه الحسن يزيد في العقل ونور البصر. حكماء الهند: اللحظ ترجمان القلب، واللسان ترجمان اليد. وقيل: اللحظ يقرب من اللفظ. وقيل: ربّ طرف أفصح من لسان. قيل: المكاتبة دلالة المحبة. محمد بن الجهم: أنعم عليّ بكتاب فهو لسان من اعترضته العوائق عن المشاهدة والمحادثة.

قال رجل لآخر: إني أحبّك، فقال: رائد ذلك عندي. وقال رجل لعبد الله ابن جعفر: إنّ فلانا يقول: إنّي أحبّك فبم أعلم صدقه؟ فقال: استخبر قلبك فإن كنت تودّه فإنه يودّك. قيل:

وعلى القلوب من القلوب دلائل

…

بالودّ قبل تشاهد الأشباح

قال الإسكندر لأفلاطون وقد أراد سفرا: أرشدني. فقال: لا تملأن قلبك محبة لشيء ولا يستولينّ عليك بغضة، واجعلهما قصدا، فالقلب كاسمه يتقلّب.

عليّ رضي الله عنه: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما. عائشة رضي الله

ص: 378

عنها: جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. يحيى بن خالد قال لأولاده: إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه فاحذروه، وإذا أحببتم الرجل من غير سبق خير منه إليكم فارجوه. قيل:

لا أسأل الناس عمّا في ضمائرهم

…

ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني

وقيل:

وقالوا قد صفت منا قلوب

…

وقد صدقوا ولكن من ودادي

وقيل في بعض أهل الكياسة:

بصير بأعقاب الأمور كأنه

…

يرى بصواب الرأي ما هو واقع

أراد أنوشروان أن يصيّر ابنه هرمز وليّ عهده، فاستشار وزراءه، فذكر كلّ وزير عيبا، قال بعضهم: قصير، فقال: لا يرى إلا راكبا أو جالسا. وقال بعضهم: أمّه روميّة، فقال: الأبناء ينسبون إلى الآباء. فقال الموبذ «1» : هو مبغّض إلى الناس، فقال: العيب عندي هذا. قيل: من كان له عيب، ولا يكون ذلك العيب بغض الناس له، فلا عيب له. قال الأحنف يوما: فقير صدوق خير من غنيّ كذوب. فقال بعض أصحابه: ووضيع محبب خير من رفيع مبغّض. فقال: هذه إلى هذه. قيل: المرأة إذا أحبّتك آذتك، وإذا أبغضتك خانتك. وقيل: حبّها أذى وبغضها داء بلا دواء. قال رجل ليوسف عليه السلام: إني أحبّك. فقال: ما رأيت من الحبّ خيرا، أحبّني أبي فألقيت في الجبّ، وأحبّتني امرأة العزيز فألقيت في السجن، فأعفني عافاك الله. قال ناصبيّ «2» لرافضيّ «3» : أتحبّ عائشة؟ فقال الرافضيّ: أترضى أن أحبّ امرأتك؟

ص: 379

قال: لا، قال: فلم ترى لائقا لحرم الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا ترضى لحرمك.

العرب: تزعم أنّ من خدرت رجله فذكر محبوبه سكن الخدر. قيل:

إذا خدرت رجلي أبوح بذكره

…

ليذهب عن رجلي الخدور ويذهب

ويقولون: من اختلج عينه أبصر محبوبه.

كتب بعضهم في عذر ترك توديع محبوبه: ما أعرضت عن تشييعك إلا استفظاعا لتوديعك، وما تركت توديعك إلا كراهية تجديد العهد بفراقك. جعفر الصادق: إذا شيّعت فأقصر، وإذا تلقّيت فأمعن. قيل: قطيعة الوصال قطع الأوصال. كتب بعضهم: ودّعت قلبي يوم توديعك، فهو يتصرّف بتصرّفك وينصرف بمنصرفك. قيل لصوفيّ: لم تصفرّ الشمس عند الغروب؟ فقال:

حذر الفراق. قيل: ما أكثر صدع الفراق، بين الرفاق!. وقيل: بكفّ الفرقة، نار الحرقة. قيل: الجنة أثر من آثار الوصال، والنار شرارة من حرارة الانفصال. الرشيد: كان يهوى جارية فتغاضبا فأمر جعفر العباس بن الأحنف أن يعمل فيه شيئا، فأنشد:

راجع أحبّتك الذين هجرتهم

…

إنّ المتيّم قلّما يتجنّب

إن التجنّب إن تطاول منكما

…

دبّ السلوّ له فعزّ المطلب

وأمر إبراهيم الموصلي فغنّى به عند الرشيد، فأرضاها الرشيد، فأمرت لكلّ من العباس وإبراهيم بعشرة آلاف، وأمر الرشيد لكلّ منهما بأربعين ألفا.

الباخرزيّ:

وربّ نهار للفراق أصيله

…

ووجهي كلا لونيهما متناسب

وله:

أيحسن في المروءة أن أسيرا

…

وأترك عندكم قلبي أسيرا

ص: 380

وله:

أضنى الهوى جسدي وأكسف بالي

…

وحرمت وضل الشادن الطبّال

رمت الوصال فقال أمر هيّن

…

لكنّ كيسك مثل طبلي خالي

عباس بن الأحنف:

تحمل عظيم الذنب ممن تحبّه

…

وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم

فإنّك إن لم تغفر الذنب في الهوى

…

يفارقك من تهوى وأنفك راغم

ابن الفصيح:

زار الحبيب فحيّا

…

يا حسن ذاك المحيّا

من صدّه كنت ميتا

…

من وصله عدت حيّا

سار إلى الحسن صديق له يريد توديعه، فأنشده الحسن:

وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له

…

رزية مال أو فراق حبيب

ذكر أعرابيّ امرأة فقال: كاد الغزال يكونها لولا ما تمّ منها ونقص منه.

بعضهم: ما كانت أيامي معها إلا كأباهيم القطا قصرا ثم طالت بعدها شوقا إليها وأسفا عليها. قيل: من تمّ سروره قصرت شهوره. وقيل:

ألا إنّ أيام البلاء على الفتى

…

طوال وأيام السرور قصار

قيل: سنة الوصل سنة، وسنة الهجر سنة. عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:«حبّك للشيء يعمي ويصمّ» أي يعمي عن الرشد ويصمّ عن الوعظ. قيل:

إنّ المحبّ عن العذّال في صمم «1»

ص: 381

قال معاوية: لولا (يزيد) لأبصرت رشدي. قيل:

ولست براء عيب ذي الودّ كلّه

…

ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا

وعين الرضى عن كلّ عيب كليلة

…

كما أنّ عين السخط تبدي المساويا

وقيل:

وعين البغض تبرز كلّ عيب

…

وعين الحبّ لا تجد العيوبا

وقيل:

إنّ البغيض وإن تملّح جهده

…

سمج ومنظر من تحبّ مليح

وقيل:

وللبغض عين لا تزال عبوسة

…

وعين الرضى مكحولة بالتبسّم

وقيل:

ويقبح من سواك الفعل عندي

…

فتفعله فيحسن منك ذاكا

ليم محمد بن سكّرة بحبّه غلاما أعرج، فأنشد:

قالوا بليت بأعرج فأجبتهم

…

العيب يحدث في غصون البان

إنّي أحبّ حديثه وأريده

…

للنوم لا للجري في الميدان

وأنشد بعد التحائه:

قالوا التحى وستسلو عنه قلت لهم

…

هل يحسن الروض ما لم يطلع الزهر

هل التحى طرفه الساجي فأهجره

…

أم هل تزحزح عن أجفانه الحور

وقيل:

وموت الفتى خير له من صبابة

…

إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبي

ويستظرف قول المتنبي:

ص: 382

أنت الحبيب ولكني أعوذ به

…

من أن أكون محبّا غير محبوب

المنصور: قال للربيع: سل حاجتك. فقال: حاجتي أن تحبّ الفضل ابني. قال: ما سبب المحبّة؟ قال: أن تفضل عليه فإذن أحبّك وإذا أحبّك أحببته. فقال: لم اخترت المحبة من الأشياء؟ فقال: إذا أحببته صغر عندك كبير إساءته، وكبر صغير إحسانه، وصارت ذنوبه كذنوب الصبيان، وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان. يقال: التنقل من خلة إلى خلّة كالتنقل من ملّة إلى ملّة.

بعض الأكابر: كان الهوى فيما مضى أن يسرّ أحدهم بلبان مضغته حبيبته، كما قيل:

ولو كنت ميتا قيل دفني وجاءني

…

لبان بريق الحبّ قد صار معجونا

وأدخل ذاك العلك بالريق في فمي

…

لقمت به حيّا ولو كنت مدفونا

أو بسواك استاكت به. وقيل:

ولو أنّ السّواك أتى بريق

…

من المحبوب يهدى لي كفاني

واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة. قيل:

لم يخلق الرحمن أحسن منظرا

…

من عاشقين على فراش واحد

وقيل:

لا شيء أطيب في الدنيا وساكنها

…

من وامق قد خلا يوما بموموق «1»

وقيل:

ما لذّة أكمل في طيبها

…

من قبلة في إثرها عضّه

ص: 383

ابن الخطيب:

وشادن في الوصال جادلنا

…

وعند نيل المراد جادلنا «1»

وبرقع الحسن قد أماط لنا

…

سألته قبلة فماطلنا

قيل: من أمات شهوته، أحيا مروءته. وقيل: من عفّت أطرافه حسنت أوصافه.

عليّ رضي الله عنه: قبلة الولد رحمة، وقبلة المرأة شهوة، وقبلة الوالدين عبادة، وقبلة الأخ رقّة. وزاد الحسن فقال: وقبلة الإمام العادل طاعة. قلت:

وقبلة يد العالم العامل والوليّ الصالح الكامل خير وبركة. قيل: قبلة المؤمن المؤمن المصافحة، وقبلة الرجل زوجته في الفم محبة، وقبلة الوالد الولد في الرأس «2» ، وقبلة الأمّ الابن في الخدّ شفقة.

ص: 384