الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الدّيلمي وأبو نعيم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصّدقة وحصّنوا أموالكم بالزّكاة فإنّها تدفع عنكم الأمراض والأعراض، وهي زيادة في أعماركم وحسناتكم» ورواه أبو الشيخ عن أبي أمامة: «واستقبلوا أمواج البلاء بالدّعاء» .
وروى أبو نعيم في الطب، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم دواء من سبعين داء أو تسعة وتسعين داء أيسرها الهمّ»
[ (1) ] .
وروى الدارمي في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان من مرسل عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب شفاء من كل داء»
[ (2) ] .
وروى الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن جابر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال:«ألا أخبركم بخير سورة نزلت في القرآن؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: «فاتحة الكتاب» وأحسبه قال: «فيها شفاء من كل داء»
[ (3) ] .
وروى الثّعلبي من طريق معاوية بن صالح عن أبي سليمان قال: مرّ أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم في بعض غزواتهم على رجل قد صرع فقرأ بعضهم [في أذنه][ (4) ] بأم القرآن فبرأ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «هي أم القرآن وهي شفاء من كلّ داء.
وفي سنن سعيد بن منصور وفي شعب الإيمان للبيهقيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ مرفوعا «فاتحة الكتاب شفاء من السم» ورواه أبو الشيخ ابن حيان في الثواب عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
تنبيه:
قال ابن القيم: [من ساعده التوفيق، وأعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة، وما اشتملت عليه من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال، وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كلّه، وله الحمد كله، وبيده الخير كلّه، وإليه يرجع الأمر كله، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما، ودفع
[ (1) ] انظر كنز العمال (1956) .
[ (2) ] انظر الكنز (2500) .
[ (3) ] أخرجه أحمد 4/ 177.
[ (4) ] سقط في ب.
مفاسدهما، وأن العاقبة المطلقة التامة، والنعمة الكاملة منوطة بها، موقوفة على التحقق بها، أغنته عن كثير من الأدوية والرّقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه.
وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى، وعقل آخر، وإيمان آخر، وتالله لا تجد مقالة فاسدة، ولا بدعة باطلة إلا وفاتحة الكتاب متضمّنة لردها وإبطالها بأقرب الطرق، وأصحّها وأوضحها، ولا تجد بابا من أبواب المعارف الإلهية، وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه، وموضع الدلالة عليه، ولا منزلاً من منازل السائرين إلى ربّ العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها.
ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك، وهي فوق ذلك. وما تحقق عبد بها، واعتصم بها، وعقل عمن تكلم بها، وأنزلها شفاء تاما، وعصمة بالغة، ونورا مبينا، وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي ووقع في بدعة ولا شرك، ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا لماما، غير مستقر.
هذا، وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة، ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح، ولو أن طلّاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة، وتحقّقوا بمعانيها، وركبوا لهذا المفتاح أسنانا، وأحسنوا الفتح به، لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق، ولا ممانع.
ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة، بل حقيقة، ولكن لله تعالى حكمة بالغة في إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين، كما له حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض عنهم. والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية تحول بين الإنس وبينها، ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة غالبة لها لحالها الإيماني، معها منه أسلحة لا تقوم لها الشياطين، وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة، فلا يقاوم تلك الأرواح ولا يقهرها، ولا ينال من سلبها شيئا، فإن من قتل قتيلا فله سلبه] .