المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية- صلى الله عليه وسلم - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ١٢

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني عشر]

- ‌في جماع أبواب ما يخصه- صلى الله عليه وسلم من الأمور الدنيوية وما يطرأ عليه من العوارض البشرية وكذا سائر الأنبياء

- ‌الباب الأول في حاله في جسمه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في حكم عقد قلبه- صلى الله عليه وسلم في الأمور الدنيوية

- ‌الباب الثالث في حكم عقد قلبه- صلى الله عليه وسلم في أمور البشر الجارية على يديه ومعرفة المحق من المبطل وعلم المصلح من المفسد

- ‌الباب الرابع في حكم أقواله الدنيوية من إخباره عن أحواله وأحوال غيره وما يفعله أو فعله- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السادس في الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه وكذا سائر الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

- ‌جماع أبواب حكم من سبه أو انتقصه وكذا سائر الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

- ‌الباب الأول في ذكر فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية

- ‌الباب الثاني في بيان ما هو في حقه- صلى الله عليه وسلم سب من المسلم

- ‌الباب الثالث في بيان ما هو في حقه- صلى الله عليه وسلم سب من الكافر

- ‌الباب الرابع في بيان قتل الساب إذا كان ممن يدّعي الإسلام ولم يتب

- ‌الباب الخامس في الكلام على توبة المسلم واستتابته

- ‌الباب السادس في انتقاض عهد الذمي إذا ذمّ المقام الشريف ووجوب قتله والنص على ذلك

- ‌الباب السابع في عدم قبول توبته إذا سب مع بقائه على كفره

- ‌الباب الثامن في أن توبته بالإسلام هل هي صحيحة مسقطة للقتل أم لا وهل يستتاب بالإسلام ويدّعي الندم

- ‌الباب التاسع في الخلاف في أن حكم الحاكم بسقوط القتل عن السابّ مع بقائه على الكفر صحيح أم لا

- ‌جماع أبواب بعض الحوادث الكائنة بالمدينة الشريفة في سني الهجرة غير ما تقدم

- ‌باب مبدأ التاريخ الإسلامي وأسقطت ذكر بقية الأبواب لكثرتها

- ‌الأول: في بيان من ابتدأ بالتأريخ

- ‌الثّاني: ذكروا في سبب عمل التّاريخ أشياء

- ‌الثالث:

- ‌تنبيهات

- ‌النوع الرابع: في حوادث السّنة الأولى غير المغازي والسّرايا

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع الخامس: في حوادث السّنة الثّانية

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع السّادس: في حوادث السّنة الثّالثة

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع السّابع: في حوادث السّنة الرّابعة

- ‌النّوع الثّامن: في حوادث السّنة الخامسة

- ‌النّوع التّاسع: في أحوال السّنة السّادسة

- ‌النّوع العاشر: في أحوال السّنة السّابعة

- ‌النّوع الحادي عشر: في حوادث السّنة الثّامنة

- ‌النّوع الثاني عشر: في حوادث السّنة التّاسعة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع الثالث عشر:

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌جماع أبواب سيرته- صلى الله عليه وسلم في الرقى والتمائم

- ‌الباب الأول في إذنه صلى الله عليه وسلم في الرّقى المفهومة المعنى

- ‌الباب الثاني في نهيه- صلى الله عليه وسلم عن التمائم

- ‌الباب الثالث في سيرته- صلى الله عليه وسلم في لدغة العقرب بالرقية

- ‌الباب الرابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية النملة بفتح النون وإسكان الميم وهي قروح تخرج من الساق والجنب أو غيره

- ‌الباب الخامس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية الحية

- ‌الباب السادس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح

- ‌الباب السابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقى عامة، ورقى جامعة

- ‌الباب الثامن في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه

- ‌الباب التاسع في علاج الفزع والأرق المانع من النوم

- ‌الباب العاشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج حرّ المصيبة

- ‌الباب الحادي عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والحزن

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثاني عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع

- ‌فصل

- ‌الباب الثالث عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الغيراء

- ‌جماع أبواب سيرته- صلى الله عليه وسلم في الطب

- ‌الباب الأول في فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية

- ‌الأوّل: في ابتدائه:

- ‌تنبيه:

- ‌الثاني

- ‌والأمور الطبيعية سبعة:

- ‌إحداها:

- ‌وثالثها:

- ‌ورابعها:

- ‌وخامسها:

- ‌وسادسها:

- ‌وسابعها:

- ‌الأسباب ستّة:

- ‌أحدها:

- ‌والثاني:

- ‌و‌‌الثالث:

- ‌الثالث:

- ‌والرابع:

- ‌والخامس:

- ‌والسّادس:

- ‌الرّابع:

- ‌الخامس:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في أمره- صلى الله عليه وسلم بالتداوي وإخباره- صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى خلق لكل داء دواء [إلا الهرم والموت] [ (1) ]

- ‌الباب الثالث في نهيه- صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر وغيرها مما يذكر

- ‌الباب الرابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في التطبّب

- ‌الأول: في أمره بدعاء الطّبيب:

- ‌الثّاني: في تضمينه- صلى الله عليه وسلم الطّبيب إذا جنى:

- ‌الثالث: في كراهيته أن يسمى طبيبا:

- ‌الرّابع: في استعمال الفراسة والاستدلال في صناعة الطّبّ:

- ‌فائدة:

- ‌الثانية:

- ‌الثّالثة:

- ‌الباب الخامس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالصوم والسفر ونفي الهموم وتعديل الغذاء والطيب وغير ذلك

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب السادس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحمية

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير المأكول والمشروب

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الباب الثامن في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير الحركة والسكون البدنيين

- ‌تنبيه:

- ‌الباب التاسع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير الحركة والسكون النفسانيين

- ‌الباب العاشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير النوم واليقظة

- ‌الباب الحادي عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير النكاح

- ‌الباب الثاني عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير فصول السنة

- ‌الباب الثالث عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبيره لأمر المسكن

- ‌الباب الرابع عشر في أمره- صلى الله عليه وسلم باختياره البلدان الصحيحة التربة وتوقي الوبيئة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الجلوس في الشمس

- ‌الباب السادس عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى دفع مضار الأغذية بالحركة والأشربة

- ‌الباب السابع عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى استعمال المعاجين والجوارش

- ‌الباب الثامن عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى تعهد العادات والامتناع عن الأطعمة التي لم تجر العادة بها

- ‌الباب التاسع عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الصداع والشقيقة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في السعوط واللدود

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الحادي والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحجامة والفصد [والقسط البحري] [ (1) ]

- ‌الأول: في فضل الحجامة وأمره بها

- ‌الثّاني: في سيرته- صلى الله عليه وسلم في موضع الحجم من البدن

- ‌الثّالث: في استحبابه- صلى الله عليه وسلم الحجامة في أيّام مخصوصة

- ‌الرّابع: في نهيه عن الحجامة في أيّام مخصوصة

- ‌الخامس: في الحجامة على الرّيق

- ‌السّادس: في أمره- صلى الله عليه وسلم بدفن الدّم وأمور جامعة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الإسهال والقيء

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثالث والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الكيّ

- ‌الأوّل:

- ‌الثاني:

- ‌الثّالث: في كيّه- صلى الله عليه وسلم أصحابه بيده

- ‌الرابع: في وصفه- صلى الله عليه وسلم الكيّ لبعض أصحابه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحمى

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في المعيون

- ‌الأول: في أن العين حقّ وجلّ من يموت بها

- ‌الثّاني: في أمره- صلى الله عليه وسلم بالاسترقاء للمعيون

- ‌الثّالث: في أمره- صلى الله عليه وسلم العائن بالوضوء وصبّه على المعين

- ‌الرّابع: في أمره- صلى الله عليه وسلم بنصب الجماجم في الزّرع لأجل المعين إن صح الخبر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في المجذومين

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع والعشرون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الجسد المقمل وكذا الرأس

- ‌الباب الثامن والعشرون في علاجه- صلى الله عليه وسلم السحر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب التاسع والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الرمد وضعف البصر

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم من عرق الكلية

- ‌الباب الحادي والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم المفؤود

- ‌تنبيهات

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثاني والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم عرق النسا

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم البثرة

- ‌الباب الرابع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الباسور

- ‌الباب الخامس والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الورم

- ‌الباب السادس والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخنازير

- ‌الباب السابع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدوخة

- ‌فائدة:

- ‌الباب الثامن والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم العذرة

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب التاسع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم العشق

- ‌الباب الأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم وجع الصدر

- ‌الباب الحادي والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم ذات الجنب

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الاستسقاء والمعدة ويبس الطبيعة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الإسهال

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم القولنج

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الخامس والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدود في الجوف

- ‌الباب السادس والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الباه

- ‌الباب السابع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم السل

- ‌الباب الثامن والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الجراح

- ‌الباب التاسع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخراج والحكة ونحوهما

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الكسر والوثى والخلع

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الحادي والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخدران الكلي

- ‌الباب الثاني والخمسون في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى دفع مضرات السموم بأضدادها

- ‌الباب الثالث والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في السم

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في لدغ الهوام

- ‌الباب الخامس والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الزكام وأدواء الأنف

- ‌الباب السادس والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الشوكة

- ‌الباب السابع والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم أمراض الفم

- ‌الباب الثامن والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الأسنان

- ‌الباب التاسع والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدبيلة

- ‌الباب الستون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في غمز الظهر في السقطة والقدمين من الإعياء

- ‌الباب الحادي والستون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الإعياء من شدة المشي

- ‌الباب الثاني والستون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الحائض والمستحاضة والنفساء

- ‌الباب الثالث والستون في إطعامه- صلى الله عليه وسلم المزورات للناقة وهو الذي برئ من مرضه ولم يصل لحالته الأولى

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والستون في تغذيته- صلى الله عليه وسلم المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية

- ‌الباب الخامس والستون في بعض فوائد تتعلق بالأبواب السابقة

- ‌فائدة في الأدوية الإلهيّة

- ‌تنبيه:

- ‌الباب السادس والستون في الكلام على بعض المفردات التي جاءت على لسانه- صلى الله عليه وسلم

- ‌البطّيخ:

- ‌البنفسج:

- ‌تنبيه:

- ‌التمر:

- ‌الحبّة السّوداء:

- ‌الراء

- ‌الرمان:

- ‌الزاي

- ‌الزبيب:

- ‌السين

- ‌السنا:

- ‌السّفرجل:

- ‌الشين

- ‌الشّونيز:

- ‌العين

- ‌العسل:

- ‌العجوة:

- ‌الهاء

- ‌الهليلج:

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌شونيز:

- ‌صعتر:

- ‌صبر:

- ‌صمع:

- ‌حنظل:

- ‌ مرّ

- ‌حناء:

- ‌أرز:

- ‌ثفاء

- ‌قسط

- ‌أهليلج:

- ‌كمأة:

- ‌قرع:

- ‌كتم:

- ‌مرنجوش:

- ‌الهندبا:

- ‌الزيت:

- ‌العدس:

- ‌العسل:

- ‌إثمد:

- ‌الكحل:

- ‌اللّبن

- ‌اللحم

- ‌الدباء

- ‌الهندباء

- ‌العجوة

- ‌غبار المدينة

- ‌النبق

- ‌القرع

- ‌جماع أبواب مرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم ووفاته

- ‌الباب الأول في كثرة أمراضه- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في نعى الله تعالى إلى رسوله- صلى الله عليه وسلم نفسه الشريفة

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث في عرضه- صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل- عليه الصلاة والسلام في العام الذي مات فيه مرتين ونعيه- صلى الله عليه وسلم نفسه لأصحابه

- ‌الباب الرابع فيما جاء أنه خيّر بين أن يبقى حتى يرى ما يفتح على أمته وبين التعجيل واستغفاره- صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الخامس في ابتداء مرضه- صلى الله عليه وسلم وسؤال أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- أن يمرّضه في بيته

- ‌الباب السادس فيما جاء أنه- صلى الله عليه وسلم كان يدور على بيوت أزواجه في مرضه

- ‌الباب السابع في اشتداد الوجع عليه- زاده الله فضلا وشرفا

- ‌الباب الثامن في أمره- صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه الماء لتقوى نفسه فيعهد إلى الناس

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب التاسع فيما روي أنه- صلى الله عليه وسلم طلب من أصحابه القود من نفسه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في مدة مرضه- صلى الله عليه وسلم واستخلافه أبا بكر في الصلاة بالناس

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الحادي عشر في إرادته- صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأبي بكر كتابا ثم لم يكتب

- ‌الباب الثاني عشر في إرادته- صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأصحابه كتابا فاختلفوا فلم يكتب

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في إخراجه- صلى الله عليه وسلم من المال كان عنده وعتق عبيده

- ‌الباب الرابع عشر في إعلامه- صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة- رضي الله تعالى عنها- بموته

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في وصيته- صلى الله عليه وسلم الأنصار عند موته

- ‌في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب السادس عشر في جمعه- صلى الله عليه وسلم أصحابه في بيت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ووصيته لهم

- ‌الباب السابع عشر في وصيته- صلى الله عليه وسلم بالصلاة وغيرها من أمور الدين وأنه لم يوص بشيء من أمور الدنيا

- ‌الباب الثامن عشر في تحذيره- صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره مسجدا

- ‌الباب التاسع عشر في ما يؤثر عنه- صلى الله عليه وسلم من ألفاظه في مرض موته وآخر ما تكلم به

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب العشرون في آخر صلاة صلاها بالناس- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي والعشرون في استعماله- صلى الله عليه وسلم السواك قبل وفاته

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والعشرون في معاتبته- صلى الله عليه وسلم نفسه على كراهية الموت

- ‌الباب الثالث والعشرون فيما جاء أنه قبض ثم أري مقعده من الجنة ثم ردّت إليه روحه ثم خيّر

- ‌الباب الرابع والعشرون في تردد جبريل إليه واستئذان ملك الموت وزيارة إسماعيل صاحب السماء الدنيا له- صلى الله عليه وسلم وقبض روحه الشريفة وصفة خروجها وصفة الثياب التي قبض فيها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس والعشرون في إخبار أهل الكتاب بموته- صلى الله عليه وسلم يوم مات وهم باليمن

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب السادس والعشرون في بيان معنى قوله- صلى الله عليه وسلم: «حياتي خير لكم وموتي خير لكم»

- ‌استعمالان:

- ‌أحدهما:

- ‌والثاني:

- ‌وجهين أحدهما:

- ‌الثاني:

- ‌الباب السابع والعشرون في عظم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته- صلى الله عليه وسلم والظّلمة التي غشيت المدينة وتغير قلوب الناس وأحوالهم وبعض ما رثي به من الشعر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن والعشرون في بلوغ هذا الخطب الجسيم إلى الصّديق الكريم وثبوته في هذا الأمر

- ‌تنبيهات

- ‌الأول:

- ‌ الثاني

- ‌الباب التاسع والعشرون في اختيار الله تعالى له- صلى الله عليه وسلم بأن يجمع له مع النبوة الشهادة

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثلاثون في تاريخ وفاته- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الحادي والثلاثون في مبلغ سنّه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والثلاثون في عدم استخلافه أحداً بعينه، وأنه لم يوص إلى أحد بعينه

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثالث والثلاثون في ذكر خبر السّقيفة وبيعة أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد موت سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌جماع أبواب غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وموضع قبره، والاستسقاء به وفضل ما بينه وبين المنبر، وفضل مسجده وحياته في قبره، وعرض أعمال أمته عليه وحكم تركته زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الأول في غسله- صلى الله عليه وسلم ومن غسّله، وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثاني في صفة كفنه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في الصلاة عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في دفنه- صلى الله عليه وسلم ومن دفنه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في ذكر من كان آخر الناس عهداً به في قبره- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب السادس فيما سمع من التعزية به- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السابع في موضع قبره الشريف وصفته وصفة حجرته وبعض أخبارها

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثامن في الاستسقاء بقبره الشريف- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب التاسع في فضل ما بين قبره ومنبره- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في فضل مسجده- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الحادي عشر في حياته في قبره وكذلك سائر الأنبياء- عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام

- ‌تنبيهات

- ‌فائدة:

- ‌الباب الثاني عشر في صلاته في قبره وكذلك سائر الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في عرض أعمال أمته عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الرابع عشر في حكم تركته- صلى الله عليه وسلم وما خلف

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب زيارته- صلى الله عليه وسلم بعد موته وفضلها

- ‌الباب الأول في فضل زيارته- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب‌‌ الثانيفي الدليل على مشروعية السفر وشد الرحل لزيارة سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌ الثاني

- ‌أحدهما:

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث في الرد على من زعم أنّ شدّ الرحل لزيارته- صلى الله عليه وسلم معصية

- ‌الباب الرابع في آداب زيارته- صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فيما روي من تعظيم الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- للنبي- صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌جماع أبواب التوسل به- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في مشروعية التوسل به- صلى الله عليه وسلم إلى الله تبارك وتعالى

- ‌الباب الثاني في ذكر من توسل به قبل خلقه من الأنبياء- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثالث في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم في حياته من الإنس

- ‌الباب الرابع في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم في حياته من الحيوانات

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الخامس في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم بعد موته

- ‌جماع أبواب الصلاة والسلام عليه- صلى الله عليه وسلم زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الأول في فوائد تتعلق بالآية الكريمة

- ‌أحدهما:

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني في الأمر بالصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الأول:

- ‌الباب الثالث في التحذير من ترك الصلاة عليه زاده الله فضلا- صلى الله عليه وسلم وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في فضل الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في كيفية الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في المواطن التي يستحب الصلاة عليه فيها- صلى الله عليه وسلم

- ‌الأول: في يوم الجمعة وليلتها

- ‌الثاني: عند طرفي النهار

- ‌الثالث: عند الفراغ في الوضوء

- ‌الرابع: بعد الأذان والإقامة

- ‌الخامس: عند دخول المسجد والخروج منه

- ‌السادس: في الصلاة

- ‌السابع: الصلاة عليه، أوّل الدّعاء ووسطه وآخره

- ‌الثامن: عند طنين الآذان

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعثه وحشره وأحواله يوم القيامة- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول فيما جاء أنه أول من يفيق من الصّعقة وأول من يقوم من قبره واختصاصه بركوب البراق يومئذ وكيفية حشره- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في كسوته- صلى الله عليه وسلم في الموقف، ومكانه وأمته وكون لواء الحمد ولواء الكرم بيده- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في كونه- صلى الله عليه وسلم أول من يدعى يوم القيامة

- ‌الباب الرابع في اختصاصه- صلى الله عليه وسلم بالسجود يومئذ

- ‌الباب الخامس في طمأنينته إذا جيء بجهنم وفزع غيره- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السادس في شفاعته العظمى لفصل القضاء والإراحة من طول الوقوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في الكلام على المقام المحمود، والكلام على بقية شفاعته- صلى الله عليه وسلم

- ‌فالثانية:

- ‌الثّالثة:

- ‌الرّابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌الباب الثامن في دخوله- صلى الله عليه وسلم جهنم لإخراج أناس من أمته عليه أفضل الصلاة والسلام

- ‌الباب التاسع في الكلام على حوضه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر فيما جاء أنه أول من يجوز على الصراط وأن مفاتيح الجنة بيده- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر فيما جاء أنه أول من يستفتح باب الجنة وأنه أول من يدخلها وقيام خازن الجنة له- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني عشر فيما جاء أن جنة عدن مسكنه وعلوّ منزلته في الجنة وتزويج الله تعالى له مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون وكثرة خدمه- صلى الله عليه وسلم وغير ذلك

الفصل: ‌الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية- صلى الله عليه وسلم

‌الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية- صلى الله عليه وسلم

-

قال القاضي: وأمّا أفعاله صلى الله عليه وسلم الدّنيويّة فحكمه فيها من توقّي المعاصي والمكروهات ما قد قدمناه، ومن جواز السّهو والغلط في بعضها ما ذكرناه.

وكلّه غير قادح في النبوّة، بلى، إن هذا فيها على النّدور، إذ عامّة أفعاله على السّداد والصواب، بل أكثرها أو كلّها جارية مجرى العبادات والقرب على ما بيّنّا، إذ كان صلى الله عليه وسلم لا يأخذ منها لنفسه إلا ضرورته، وما يقيم رمق جسمه، وفيه مصلحة ذاته التي بها يعبد ربّه، ويقيم شريعته، ويسوس أمّته، وما كان فيما بينه وبين الناس من ذلك فبين معروف يصنعه، أو بر يوسّعه، أو كلام حسن يقوله أو يسمعه، أو تألّف شارد، أو قهر معاند، أو مداراة حاسد، وكلّ هذا لاحق بصالح أعماله، منتظم في زاكي وظائف عباداته، وقد كان يخالف في أفعاله الدنيوية بحسب اختلاف الأحوال، ويعدّ للأمور أشباهها، فيركب- في تصرّفه لما قرب- الحمار، وفي أسفاره الراحلة، ويركب البغلة في معارك الحرب دليلا على الثبات، ويركب الخيل ويعدّها ليوم الفزع وإجابة الصارخ.

وكذلك في لباسه وسائر أحواله بحسب اعتبار مصالحه ومصالح أمّته.

وكذلك يفعل الفعل من أمور الدنيا مساعدة لأمّته وسياسة وكراهية لخلافها وإن كان قد يرى غيره خيرا منه، كما يترك الفعل لهذا، وقد يرى فعله خيرا منه. وقد يفعل هذا في الأمور الدينية مما له الخيرة في أحد وجهيه، كخروجه من المدينة لأحد، وكان مذهبه التحصّن بها، وتركه قتل المنافقين، وهو على يقين من أمرهم مؤالفة لغيرهم، ورعاية للمؤمنين من قرابتهم، وكراهة لأن يقول الناس: إنّ محمدا يقتل أصحابه، كما جاء في الحديث، وتركه بناء الكعبة على قواعد إبراهيم مراعاة لقلوب قريش وتعظيمهم لتغييرها، وحذرا من نفار قلوبهم لذلك، وتحريك متقدّم عداوتهم للدّين وأهله،

فقال لعائشة في الحديث الصحيح: لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم.

ويفعل الفعل ثم يتركه، لكون غيره خيرا منه، كانتقاله من أدنى مياه بدر إلى أقربها للعدوّ من قريش،

وقوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي.

ويبسط وجهه للكافر والعدوّ رجاء استئلافه.

ويصبر للجاهل، ويقول: إنّ من شرار الناس من اتّقاه الناس لشرّه، ويبذل له الرغائب ليحبّب إليه شريعته ودين ربّه.

ص: 13

ويتولّى في منزله ما يتولّى الخادم من مهنته، ويتسمّت في ملئه، حتى لا يبدو شيء من أطرافه، وحتى كأن على رؤوس جلسائه الطير، ويتحدث مع جلسائه بحديث أوّلهم، ويتعجّب مما يتعجبون منه، ويضحك مما يضحكون منه، قد وسع الناس بشره وعدله، لا يستفزّه الغضب، ولا يقصّر عن الحقّ، ولا يبطن على جلسائه،

يقول: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين.

فإن قلت: فما معنى قوله لعائشة رضي الله عنها في الداخل عليه: بئس ابن العشيرة.

فلما دخل ألان له القول وضحك معه، فلما سألته عن ذلك قال: إن من شرّ الناس من اتّقاه الناس لشرّه.

وكيف جاز أن يظهر له خلاف ما يبطن، ويقول في ظهره ما قال؟

فالجواب أنّ فعله صلى الله عليه وسلم كان استئلافا لمثله، وتطييبا لنفسه، ليتمكّن إيمانه، ويدخل في الإسلام بسببه أتباعه، ويراه مثله فينجذب بذلك إلى الإسلام.

ومثل هذا على هذا الوجه قد خرج من حدّ مداراة الدنيا إلى السياسة الدّينية.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستألفهم بأموال الله العريضة فكيف بالكلمة اللّيّنة؟

قال صفوان: لقد أعطاني وهو أبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى صار أحبّ الخلق إليّ.

وقوله فيه: بئس ابن العشيرة- هو غير غيبة، بل هو تعريف ما علمه منه لمن لم يعلم، ليحذر حاله، ويحترز منه، ولا يوثق بجانبه كلّ الثّقة، ولا سيما وكان مطاعا متبوعا.

ومثل هذا إذا كان لضرورة ودفع مضرّة لم يكن بغيبة، بل كان جائزا، بل واجبا في بعض الأحيان كعادة المحدّثين في تجريح الرواة والمزكّين في الشّهود.

فإن قيل: فما معنى المعضل الوارد

في حديث بريرة من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقد أخبرته أنّ موالي بريرة أبوا بيعها إلا أن يكون لهم الولاء، فقال لها صلى الله عليه وسلم: اشتريها واشترطي لهم الولاء.

ففعلت، ثم قام خطيبا، فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل

والنبي- صلى الله عليه وسلم قد أمرها بالشّرط لهم، وعليه باعوها، ولولاه- والله أعلم- لما باعوها من عائشة، كما لم يبيعوها قبل حتى شرطوا ذلك عليها، ثم أبطله صلى الله عليه وسلم، وهو قد حرّم الغشّ والخديعة.

فاعلم- أكرمك الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم منزّه عمّا يقع في بال الجاهل من هذا، ولتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ما قد أنكر قوم هذه الزيادة: قوله: اشتر لهم الولاء، إذ ليست في أكثر طرق

ص: 14

الحديث، ومع ثباتها فلا اعتراض بها، إذ يقع «لهم» بمعنى «عليهم» ، قال الله تعالى: أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ. وقال: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها.

فعلى هذا اشترطي عليهم الولاء لك، ويكون قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووعظه لما سلف من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك.

ووجه ثان:

أنّ قوله صلى الله عليه وسلم: اشترطي لهم الولاء،

ليس على معنى الأمر، لكن على معنى التسوية والإعلام بأنّ شرطه لهم لا ينفعهم بعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم لهم قبل أنّ الولاء لمن أعتق، فكأنه قال: اشترطي أو لا تشترطي، فإنه شرط غير نافع.

وإلى هذا ذهب الدّاوديّ وغيره، وتوبيخ النبي صلى الله عليه وسلم، وتقريعهم على ذلك يدلّ على علمهم به قبل هذا.

الوجه الثالث: أن معنى قوله: اشترطى لهم الولاء، أي أظهري لهم حكمه، وبيّني سنّته بأنّ الولاء إنما هو لمن أعتق. ثم بعد هذا قام هو صلى الله عليه وسلم مبيّنا ذلك وموبّخا على مخالفة ما تقدّم منه فيه.

فإن قيل: فما معنى فعل يوسف عليه السلام بأخيه، إذ جعل السّقاية في رحله وأخذه باسم سرقتها، وما جرى على إخوته في ذلك، وقوله تعالى: إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ، ولم يسرقوا.

فاعلم- أكرمك الله- أنّ الآية تدل على أنّ فعل يوسف كان عن أمر الله، لقوله تعالى:

كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ، ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

فإذا كان كذلك فلا اعتراض به، كان فيه ما فيه.

وأيضا فإنّ يوسف كان أعلم أخاه بأني أنا أخوك فلا تبتئس، فكان ما جرى عليه بعد هذا من وفقه ورغبته، وعلى يقين من عقبى الخير له به، وإزاحة السّوء والمضرّة عنه بذلك.

وأما قوله: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ، فليس من قول يوسف. فيلزم عليه جواب لحلّ شبهه.

ولعلّ قائله إن حسّن له التأويل كائنا من كان ظنّ على صورة الحال ذلك.

وقد قيل: قال ذلك لفعلهم قبل بيوسف وبيعهم له. وقيل غير هذا. ولا يلزم أن نقوّل الأنبياء ما لم يأت أنهم قالوه، حتى يطلب الخلاص منه، ولا يلزم الاعتذار عن زلّات غيرهم.

ص: 15