الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقد صليت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم قبل البيت فاستداروا.
قال رافع بن خديج: وأتاني آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يوجه إلى الكعبة فأدارنا إمامنا إلى الكعبة، ودرنا معه.
وقال ابن عمر: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشّام فاستداروا إلى الكعبة، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك، فقال المنافقون: حنّ محمد إلى أرضه، وقال المشركون: أراد محمد أن يجعلنا قبلة له ووسيلة، وعرف أن ديننا أهدى من دينه، وقالت اليهود للمؤمنين: ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب والأنبياء إن أنتم إلا تفتنون، وقال المؤمنون:[فيمن مضى من إخوانهم المسلمين وهم يصلون نحو بيت المقدس بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت] .
وأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي رافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالوا: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، فارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنة فأنزل الله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها إلى قوله: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [البقرة 147] .
تنبيهات
الأول: اختلف أي صلاة كانت ذلك؟ ففي الصحيح عن [البراء] أن أوّل صلاة صلاها- أي متوجها- صلاة العصر.
والأكثر على أنها صلاة الظهر.
قال الحافظ: والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة الظهر، وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر.
الثاني: قال الحافظ: طريق الجمع بين رواية ستة عشر وسبعة عشر شهرا ورواية الشك في ذلك، أن من جزم ستة عشر لفق من شهر التحويل وشهر القدوم شهرا وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشرة شهرا عدهما معا، ومن شك تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأوّل بلا خلاف، وكان التحويل في نصف رجب من السنة الثانية على الصحيح،
وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقول ابن حبان: سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر ربيع الأول.
قال الحافظ: وأسانيد رواية ثلاثة عشر وتسعة عشر ونحوها شاذة.
الثالث: فرض صوم رمضان على رأس سبعة عشر شهرا، وزكاة الفطر قبل العيد بيومين، وصلى العيد بالمصلى وضحى ضحوه في ذي الحجة صلى وضحى بكبشين أحدهما عن أمّته، والآخر عنه وعن آله.
روى ابن سعد عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وعائشة- رضي الله تعالى عنهم- قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجر رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب أو مدان من برّ، وكان يخطب قبل الفطر بيومين، فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى، وقال: اغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم، وكان يقسمها إذا رجع، وصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة، وصلى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام.
وروى ابن سعد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: أقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، انتهى.
قالوا: وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وكان بلال يحمل العنزة بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة، فأخذها منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، انتهى.
قالوا: وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدينة، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ، ثم يؤتي بالآخر فيذبحه بيده، ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد، فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين، وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية.
قال محمد بن عمر الأسلمي: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة.