المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وروى ابن جرير عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، أنه - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ١٢

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني عشر]

- ‌في جماع أبواب ما يخصه- صلى الله عليه وسلم من الأمور الدنيوية وما يطرأ عليه من العوارض البشرية وكذا سائر الأنبياء

- ‌الباب الأول في حاله في جسمه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في حكم عقد قلبه- صلى الله عليه وسلم في الأمور الدنيوية

- ‌الباب الثالث في حكم عقد قلبه- صلى الله عليه وسلم في أمور البشر الجارية على يديه ومعرفة المحق من المبطل وعلم المصلح من المفسد

- ‌الباب الرابع في حكم أقواله الدنيوية من إخباره عن أحواله وأحوال غيره وما يفعله أو فعله- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السادس في الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه وكذا سائر الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

- ‌جماع أبواب حكم من سبه أو انتقصه وكذا سائر الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

- ‌الباب الأول في ذكر فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية

- ‌الباب الثاني في بيان ما هو في حقه- صلى الله عليه وسلم سب من المسلم

- ‌الباب الثالث في بيان ما هو في حقه- صلى الله عليه وسلم سب من الكافر

- ‌الباب الرابع في بيان قتل الساب إذا كان ممن يدّعي الإسلام ولم يتب

- ‌الباب الخامس في الكلام على توبة المسلم واستتابته

- ‌الباب السادس في انتقاض عهد الذمي إذا ذمّ المقام الشريف ووجوب قتله والنص على ذلك

- ‌الباب السابع في عدم قبول توبته إذا سب مع بقائه على كفره

- ‌الباب الثامن في أن توبته بالإسلام هل هي صحيحة مسقطة للقتل أم لا وهل يستتاب بالإسلام ويدّعي الندم

- ‌الباب التاسع في الخلاف في أن حكم الحاكم بسقوط القتل عن السابّ مع بقائه على الكفر صحيح أم لا

- ‌جماع أبواب بعض الحوادث الكائنة بالمدينة الشريفة في سني الهجرة غير ما تقدم

- ‌باب مبدأ التاريخ الإسلامي وأسقطت ذكر بقية الأبواب لكثرتها

- ‌الأول: في بيان من ابتدأ بالتأريخ

- ‌الثّاني: ذكروا في سبب عمل التّاريخ أشياء

- ‌الثالث:

- ‌تنبيهات

- ‌النوع الرابع: في حوادث السّنة الأولى غير المغازي والسّرايا

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع الخامس: في حوادث السّنة الثّانية

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع السّادس: في حوادث السّنة الثّالثة

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع السّابع: في حوادث السّنة الرّابعة

- ‌النّوع الثّامن: في حوادث السّنة الخامسة

- ‌النّوع التّاسع: في أحوال السّنة السّادسة

- ‌النّوع العاشر: في أحوال السّنة السّابعة

- ‌النّوع الحادي عشر: في حوادث السّنة الثّامنة

- ‌النّوع الثاني عشر: في حوادث السّنة التّاسعة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيهات

- ‌النّوع الثالث عشر:

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌جماع أبواب سيرته- صلى الله عليه وسلم في الرقى والتمائم

- ‌الباب الأول في إذنه صلى الله عليه وسلم في الرّقى المفهومة المعنى

- ‌الباب الثاني في نهيه- صلى الله عليه وسلم عن التمائم

- ‌الباب الثالث في سيرته- صلى الله عليه وسلم في لدغة العقرب بالرقية

- ‌الباب الرابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية النملة بفتح النون وإسكان الميم وهي قروح تخرج من الساق والجنب أو غيره

- ‌الباب الخامس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية الحية

- ‌الباب السادس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح

- ‌الباب السابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في رقى عامة، ورقى جامعة

- ‌الباب الثامن في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه

- ‌الباب التاسع في علاج الفزع والأرق المانع من النوم

- ‌الباب العاشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج حرّ المصيبة

- ‌الباب الحادي عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والحزن

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثاني عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع

- ‌فصل

- ‌الباب الثالث عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في علاج الغيراء

- ‌جماع أبواب سيرته- صلى الله عليه وسلم في الطب

- ‌الباب الأول في فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية

- ‌الأوّل: في ابتدائه:

- ‌تنبيه:

- ‌الثاني

- ‌والأمور الطبيعية سبعة:

- ‌إحداها:

- ‌وثالثها:

- ‌ورابعها:

- ‌وخامسها:

- ‌وسادسها:

- ‌وسابعها:

- ‌الأسباب ستّة:

- ‌أحدها:

- ‌والثاني:

- ‌و‌‌الثالث:

- ‌الثالث:

- ‌والرابع:

- ‌والخامس:

- ‌والسّادس:

- ‌الرّابع:

- ‌الخامس:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في أمره- صلى الله عليه وسلم بالتداوي وإخباره- صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى خلق لكل داء دواء [إلا الهرم والموت] [ (1) ]

- ‌الباب الثالث في نهيه- صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر وغيرها مما يذكر

- ‌الباب الرابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في التطبّب

- ‌الأول: في أمره بدعاء الطّبيب:

- ‌الثّاني: في تضمينه- صلى الله عليه وسلم الطّبيب إذا جنى:

- ‌الثالث: في كراهيته أن يسمى طبيبا:

- ‌الرّابع: في استعمال الفراسة والاستدلال في صناعة الطّبّ:

- ‌فائدة:

- ‌الثانية:

- ‌الثّالثة:

- ‌الباب الخامس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالصوم والسفر ونفي الهموم وتعديل الغذاء والطيب وغير ذلك

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب السادس في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحمية

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير المأكول والمشروب

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌الباب الثامن في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير الحركة والسكون البدنيين

- ‌تنبيه:

- ‌الباب التاسع في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير الحركة والسكون النفسانيين

- ‌الباب العاشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير النوم واليقظة

- ‌الباب الحادي عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير النكاح

- ‌الباب الثاني عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبير فصول السنة

- ‌الباب الثالث عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في تدبيره لأمر المسكن

- ‌الباب الرابع عشر في أمره- صلى الله عليه وسلم باختياره البلدان الصحيحة التربة وتوقي الوبيئة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الجلوس في الشمس

- ‌الباب السادس عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى دفع مضار الأغذية بالحركة والأشربة

- ‌الباب السابع عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى استعمال المعاجين والجوارش

- ‌الباب الثامن عشر في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى تعهد العادات والامتناع عن الأطعمة التي لم تجر العادة بها

- ‌الباب التاسع عشر في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الصداع والشقيقة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في السعوط واللدود

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الحادي والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحجامة والفصد [والقسط البحري] [ (1) ]

- ‌الأول: في فضل الحجامة وأمره بها

- ‌الثّاني: في سيرته- صلى الله عليه وسلم في موضع الحجم من البدن

- ‌الثّالث: في استحبابه- صلى الله عليه وسلم الحجامة في أيّام مخصوصة

- ‌الرّابع: في نهيه عن الحجامة في أيّام مخصوصة

- ‌الخامس: في الحجامة على الرّيق

- ‌السّادس: في أمره- صلى الله عليه وسلم بدفن الدّم وأمور جامعة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الإسهال والقيء

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثالث والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الكيّ

- ‌الأوّل:

- ‌الثاني:

- ‌الثّالث: في كيّه- صلى الله عليه وسلم أصحابه بيده

- ‌الرابع: في وصفه- صلى الله عليه وسلم الكيّ لبعض أصحابه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الحمى

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في المعيون

- ‌الأول: في أن العين حقّ وجلّ من يموت بها

- ‌الثّاني: في أمره- صلى الله عليه وسلم بالاسترقاء للمعيون

- ‌الثّالث: في أمره- صلى الله عليه وسلم العائن بالوضوء وصبّه على المعين

- ‌الرّابع: في أمره- صلى الله عليه وسلم بنصب الجماجم في الزّرع لأجل المعين إن صح الخبر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في المجذومين

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع والعشرون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الجسد المقمل وكذا الرأس

- ‌الباب الثامن والعشرون في علاجه- صلى الله عليه وسلم السحر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب التاسع والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الرمد وضعف البصر

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم من عرق الكلية

- ‌الباب الحادي والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم المفؤود

- ‌تنبيهات

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثاني والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم عرق النسا

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم البثرة

- ‌الباب الرابع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الباسور

- ‌الباب الخامس والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الورم

- ‌الباب السادس والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخنازير

- ‌الباب السابع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدوخة

- ‌فائدة:

- ‌الباب الثامن والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم العذرة

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب التاسع والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم العشق

- ‌الباب الأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم وجع الصدر

- ‌الباب الحادي والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم ذات الجنب

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الاستسقاء والمعدة ويبس الطبيعة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الإسهال

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم القولنج

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الخامس والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدود في الجوف

- ‌الباب السادس والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الباه

- ‌الباب السابع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم السل

- ‌الباب الثامن والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الجراح

- ‌الباب التاسع والأربعون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخراج والحكة ونحوهما

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الكسر والوثى والخلع

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الحادي والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الخدران الكلي

- ‌الباب الثاني والخمسون في إرشاده- صلى الله عليه وسلم إلى دفع مضرات السموم بأضدادها

- ‌الباب الثالث والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في السم

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في لدغ الهوام

- ‌الباب الخامس والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الزكام وأدواء الأنف

- ‌الباب السادس والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الشوكة

- ‌الباب السابع والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم أمراض الفم

- ‌الباب الثامن والخمسون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في الأسنان

- ‌الباب التاسع والخمسون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الدبيلة

- ‌الباب الستون في سيرته- صلى الله عليه وسلم في غمز الظهر في السقطة والقدمين من الإعياء

- ‌الباب الحادي والستون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الإعياء من شدة المشي

- ‌الباب الثاني والستون في علاجه- صلى الله عليه وسلم الحائض والمستحاضة والنفساء

- ‌الباب الثالث والستون في إطعامه- صلى الله عليه وسلم المزورات للناقة وهو الذي برئ من مرضه ولم يصل لحالته الأولى

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الرابع والستون في تغذيته- صلى الله عليه وسلم المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية

- ‌الباب الخامس والستون في بعض فوائد تتعلق بالأبواب السابقة

- ‌فائدة في الأدوية الإلهيّة

- ‌تنبيه:

- ‌الباب السادس والستون في الكلام على بعض المفردات التي جاءت على لسانه- صلى الله عليه وسلم

- ‌البطّيخ:

- ‌البنفسج:

- ‌تنبيه:

- ‌التمر:

- ‌الحبّة السّوداء:

- ‌الراء

- ‌الرمان:

- ‌الزاي

- ‌الزبيب:

- ‌السين

- ‌السنا:

- ‌السّفرجل:

- ‌الشين

- ‌الشّونيز:

- ‌العين

- ‌العسل:

- ‌العجوة:

- ‌الهاء

- ‌الهليلج:

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌شونيز:

- ‌صعتر:

- ‌صبر:

- ‌صمع:

- ‌حنظل:

- ‌ مرّ

- ‌حناء:

- ‌أرز:

- ‌ثفاء

- ‌قسط

- ‌أهليلج:

- ‌كمأة:

- ‌قرع:

- ‌كتم:

- ‌مرنجوش:

- ‌الهندبا:

- ‌الزيت:

- ‌العدس:

- ‌العسل:

- ‌إثمد:

- ‌الكحل:

- ‌اللّبن

- ‌اللحم

- ‌الدباء

- ‌الهندباء

- ‌العجوة

- ‌غبار المدينة

- ‌النبق

- ‌القرع

- ‌جماع أبواب مرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم ووفاته

- ‌الباب الأول في كثرة أمراضه- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في نعى الله تعالى إلى رسوله- صلى الله عليه وسلم نفسه الشريفة

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث في عرضه- صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل- عليه الصلاة والسلام في العام الذي مات فيه مرتين ونعيه- صلى الله عليه وسلم نفسه لأصحابه

- ‌الباب الرابع فيما جاء أنه خيّر بين أن يبقى حتى يرى ما يفتح على أمته وبين التعجيل واستغفاره- صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الخامس في ابتداء مرضه- صلى الله عليه وسلم وسؤال أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- أن يمرّضه في بيته

- ‌الباب السادس فيما جاء أنه- صلى الله عليه وسلم كان يدور على بيوت أزواجه في مرضه

- ‌الباب السابع في اشتداد الوجع عليه- زاده الله فضلا وشرفا

- ‌الباب الثامن في أمره- صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه الماء لتقوى نفسه فيعهد إلى الناس

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب التاسع فيما روي أنه- صلى الله عليه وسلم طلب من أصحابه القود من نفسه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في مدة مرضه- صلى الله عليه وسلم واستخلافه أبا بكر في الصلاة بالناس

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الحادي عشر في إرادته- صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأبي بكر كتابا ثم لم يكتب

- ‌الباب الثاني عشر في إرادته- صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأصحابه كتابا فاختلفوا فلم يكتب

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في إخراجه- صلى الله عليه وسلم من المال كان عنده وعتق عبيده

- ‌الباب الرابع عشر في إعلامه- صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة- رضي الله تعالى عنها- بموته

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في وصيته- صلى الله عليه وسلم الأنصار عند موته

- ‌في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب السادس عشر في جمعه- صلى الله عليه وسلم أصحابه في بيت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ووصيته لهم

- ‌الباب السابع عشر في وصيته- صلى الله عليه وسلم بالصلاة وغيرها من أمور الدين وأنه لم يوص بشيء من أمور الدنيا

- ‌الباب الثامن عشر في تحذيره- صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره مسجدا

- ‌الباب التاسع عشر في ما يؤثر عنه- صلى الله عليه وسلم من ألفاظه في مرض موته وآخر ما تكلم به

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب العشرون في آخر صلاة صلاها بالناس- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي والعشرون في استعماله- صلى الله عليه وسلم السواك قبل وفاته

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والعشرون في معاتبته- صلى الله عليه وسلم نفسه على كراهية الموت

- ‌الباب الثالث والعشرون فيما جاء أنه قبض ثم أري مقعده من الجنة ثم ردّت إليه روحه ثم خيّر

- ‌الباب الرابع والعشرون في تردد جبريل إليه واستئذان ملك الموت وزيارة إسماعيل صاحب السماء الدنيا له- صلى الله عليه وسلم وقبض روحه الشريفة وصفة خروجها وصفة الثياب التي قبض فيها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس والعشرون في إخبار أهل الكتاب بموته- صلى الله عليه وسلم يوم مات وهم باليمن

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب السادس والعشرون في بيان معنى قوله- صلى الله عليه وسلم: «حياتي خير لكم وموتي خير لكم»

- ‌استعمالان:

- ‌أحدهما:

- ‌والثاني:

- ‌وجهين أحدهما:

- ‌الثاني:

- ‌الباب السابع والعشرون في عظم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته- صلى الله عليه وسلم والظّلمة التي غشيت المدينة وتغير قلوب الناس وأحوالهم وبعض ما رثي به من الشعر

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثامن والعشرون في بلوغ هذا الخطب الجسيم إلى الصّديق الكريم وثبوته في هذا الأمر

- ‌تنبيهات

- ‌الأول:

- ‌ الثاني

- ‌الباب التاسع والعشرون في اختيار الله تعالى له- صلى الله عليه وسلم بأن يجمع له مع النبوة الشهادة

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثلاثون في تاريخ وفاته- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الحادي والثلاثون في مبلغ سنّه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني والثلاثون في عدم استخلافه أحداً بعينه، وأنه لم يوص إلى أحد بعينه

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثالث والثلاثون في ذكر خبر السّقيفة وبيعة أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد موت سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌جماع أبواب غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وموضع قبره، والاستسقاء به وفضل ما بينه وبين المنبر، وفضل مسجده وحياته في قبره، وعرض أعمال أمته عليه وحكم تركته زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الأول في غسله- صلى الله عليه وسلم ومن غسّله، وما وقع في ذلك من الآيات

- ‌تنبيهان:

- ‌الباب الثاني في صفة كفنه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في الصلاة عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في دفنه- صلى الله عليه وسلم ومن دفنه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في ذكر من كان آخر الناس عهداً به في قبره- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب السادس فيما سمع من التعزية به- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السابع في موضع قبره الشريف وصفته وصفة حجرته وبعض أخبارها

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثامن في الاستسقاء بقبره الشريف- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب التاسع في فضل ما بين قبره ومنبره- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في فضل مسجده- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الحادي عشر في حياته في قبره وكذلك سائر الأنبياء- عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام

- ‌تنبيهات

- ‌فائدة:

- ‌الباب الثاني عشر في صلاته في قبره وكذلك سائر الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في عرض أعمال أمته عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الرابع عشر في حكم تركته- صلى الله عليه وسلم وما خلف

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب زيارته- صلى الله عليه وسلم بعد موته وفضلها

- ‌الباب الأول في فضل زيارته- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب‌‌ الثانيفي الدليل على مشروعية السفر وشد الرحل لزيارة سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌ الثاني

- ‌أحدهما:

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثالث في الرد على من زعم أنّ شدّ الرحل لزيارته- صلى الله عليه وسلم معصية

- ‌الباب الرابع في آداب زيارته- صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فيما روي من تعظيم الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- للنبي- صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌جماع أبواب التوسل به- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في مشروعية التوسل به- صلى الله عليه وسلم إلى الله تبارك وتعالى

- ‌الباب الثاني في ذكر من توسل به قبل خلقه من الأنبياء- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثالث في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم في حياته من الإنس

- ‌الباب الرابع في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم في حياته من الحيوانات

- ‌في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الخامس في ذكر من توسل به- صلى الله عليه وسلم بعد موته

- ‌جماع أبواب الصلاة والسلام عليه- صلى الله عليه وسلم زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الباب الأول في فوائد تتعلق بالآية الكريمة

- ‌أحدهما:

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني في الأمر بالصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌الأول:

- ‌الباب الثالث في التحذير من ترك الصلاة عليه زاده الله فضلا- صلى الله عليه وسلم وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في فضل الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في كيفية الصلاة والسلام عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في المواطن التي يستحب الصلاة عليه فيها- صلى الله عليه وسلم

- ‌الأول: في يوم الجمعة وليلتها

- ‌الثاني: عند طرفي النهار

- ‌الثالث: عند الفراغ في الوضوء

- ‌الرابع: بعد الأذان والإقامة

- ‌الخامس: عند دخول المسجد والخروج منه

- ‌السادس: في الصلاة

- ‌السابع: الصلاة عليه، أوّل الدّعاء ووسطه وآخره

- ‌الثامن: عند طنين الآذان

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب بعثه وحشره وأحواله يوم القيامة- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول فيما جاء أنه أول من يفيق من الصّعقة وأول من يقوم من قبره واختصاصه بركوب البراق يومئذ وكيفية حشره- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثاني في كسوته- صلى الله عليه وسلم في الموقف، ومكانه وأمته وكون لواء الحمد ولواء الكرم بيده- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في كونه- صلى الله عليه وسلم أول من يدعى يوم القيامة

- ‌الباب الرابع في اختصاصه- صلى الله عليه وسلم بالسجود يومئذ

- ‌الباب الخامس في طمأنينته إذا جيء بجهنم وفزع غيره- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السادس في شفاعته العظمى لفصل القضاء والإراحة من طول الوقوف

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع في الكلام على المقام المحمود، والكلام على بقية شفاعته- صلى الله عليه وسلم

- ‌فالثانية:

- ‌الثّالثة:

- ‌الرّابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌الباب الثامن في دخوله- صلى الله عليه وسلم جهنم لإخراج أناس من أمته عليه أفضل الصلاة والسلام

- ‌الباب التاسع في الكلام على حوضه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر فيما جاء أنه أول من يجوز على الصراط وأن مفاتيح الجنة بيده- صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الحادي عشر فيما جاء أنه أول من يستفتح باب الجنة وأنه أول من يدخلها وقيام خازن الجنة له- صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني عشر فيما جاء أن جنة عدن مسكنه وعلوّ منزلته في الجنة وتزويج الله تعالى له مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون وكثرة خدمه- صلى الله عليه وسلم وغير ذلك

الفصل: وروى ابن جرير عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، أنه

وروى ابن جرير عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، أنه بلغه عن خطبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم في أوّل جمعة صلّاها بالمدينة في بني سالم بن عمرو بن عوف:

«الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به، ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة، على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا، وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله- عز وجل فاحذروا ما حذركم الله عز وجل من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرى وإنه تقوى لمن عمل به على وجل ومخافة، وعون صدق على ما تبتغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله تعالى من أمر السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله تعالى يكن له ذكرا، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقيّ مقته وتوقي عقوبته، وتوقي سخطه، وإنّ تقوى الله تبيّض الوجه، وترضي الرّبّ، وترفع الدّرجة، خذوا بحظّكم، ولا تفرّطوا في جنب الله، قد علّمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت، فإنّه من أصلح ما بينه وبين الله تعالى يكفه ما بينه وبين النّاس، ذلك بأنّ الله يقضي على النّاس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» [ (1) ] .

‌تنبيهات

الأول: قال في «الرّوض» :

قوله- صلى الله عليه وسلم في خطبته «أحبّوا الله من كلّ قلوبكم»

يريد أن يستغرق حب الله جميع أجزاء القلب، فيكون ذكره وعمله خارجا من قلبه خالصا لله، وتقدم الكلام على محبة الله تعالى لعبده، ومحبة العبد لربه في اسمه- صلى الله عليه وسلم «حبيب الله» .

وقوله: صلى الله عليه وسلم: «لا تملّوا كلام الله تعالى وذكره، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي» .

قال السّهيلي: الهاء في قوله: «فإنه» لا يجوز أن تكون عائدة على كلام الله تعالى،

[ (1) ] قال الحافظ ابن كثير في البداية 3/ 212 وفي السند إرسال.

ص: 43

ولكنها ضمير الأمر والحديث فكأنه قال: إن الحديث من كل ما يخلق الله ويختار، فالأعمال إذا كلها من خلق الله تعالى، وقد اختار منها ما شاء قال الله تعالى: يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ [القصص 68] .

قوله: «قد سماه خيرته من الأعمال» يعني الذكر وتلاوة القرآن.

وقوله: والمصطفى من عباده أي وسمى المصطفى من عباده

بقوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ [الحج 75] ويجوز أن يكون معناه المصطفى من عباده، أي العمل الذي اصطفاه منهم واختاره من أعمالهم، فلا تكون «من» على هذا للتبعيض، إنما تكون لابتداء الغاية، لأنه عمل استخرجه منهم بتوفيقه إياهم، والتأويل الأول أقرب مأخذا، والله تعالى أعلم بما أراد رسوله- صلى الله عليه وسلم.

وقوله: في أول الخطبة: «إن الحمد لله أحمده»

هكذا يرفع الدال من قوله الحمد لله وجدته مقيدا مصححا عليه، وإعرابه ليس على الحكاية ولكنه على إضمار الأمر كأنه قال: إن الأمر الذي أذكر وحذف الهاء العائدة على الأمر كي لا يقدم [ (1) ] شيئا في اللفظ من الأسماء على قوله: الحمد لله وليس تقديم «إنّ» في اللفظ من باب تقديم الأسماء، لأنها حرف مؤكد لما بعده مع ما في اللفظ من التحري للفظ القرآن والتيمن به.

الثّاني: اختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية العروبة- بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة-.

قلت: قال ابن النحاس في كتاب «صناعة الكتاب» : لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام إلا شاذا، ومعناه اليوم البين المعظم من أعرب «إذا» بيّن [

] فقيل: سمّي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه، ذكره أبو حذيفة النجاري، في «المبتدأ» عن ابن عباس وهو ضعيف.

وقيل: لأنه خلق آدم جمع فيه.

روى الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن أبي حاتم عن سليمان- رضي الله تعالى عنه-[قال: قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم: أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم قالها ثلاث مرات ثم قال في الثلاثة: هو اليوم الذي جمع فيه أباكم آدم قال: لكني أدري ما يوم الجمعة لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام إلا كان كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة

[ (2) ] .

[ (1) ] في أ: كي يقدم.

[ (2) ] أحمد 5/ 439، والحاكم 1/ 277، السيوطي في الدر 6/ 216، ابن كثير في التفسير 2/ 236، الكنز (21196) .

ص: 44

وله شاهد عن أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي في الفتح ما رواه عبد بن حميد عن ابن سيرين والحديث في المصنف أيضا والإمام أحمد مرفوعا بإسناد ضعيف.

قال الحافظ: وهذا أصح الأقوال، ويليه ما رواه عبد الرزاق عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة، وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة، فصلى بهم وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه.

وقيل: سمّي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم، فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، [وإنما كان يسمى العروبة، وفيه نظر، فقد قال أهل اللغة: أن العروبة اسم قديم كان للجاهلية] فالظاهر أنّهم غيروا أسماء الأيّام السبعة بعد أن كانت تسمى أوّل، أهون، جبار، دبار، مؤنس، عروبة، شبار.

وقال الجوهري: كانت العرب تسمي يوم الاثنين أهون في أسمائهم القديمة، وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء، وهي هذه المتعارفة [الآن كالسبت، والأحد] إلى آخرها.

وقيل: أن أول من سمى العروبة الجمعة كعب بن لؤي [وبه جزم الفراء وغيره] فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص.

الثالث: تقدم أن صلاة الجمعة صلّتها الصحابة بالمدينة، قبل مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم المدينة فقيل ذلك بإذن النبي- صلى الله عليه وسلم

، لما رواه الدّارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أذن رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالهجرة قبل أن يهاجر، ولم يستطع رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يجمع ولا يبدي لهم، فكتب إلى مصعب بن عمير، أمّا بعد: فانظر اليوم الذي تجتهد فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى الله تعالى بركعتين، قال: فأول من جمع مصعب حتى قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم جمع عند الزوال من الظهر، وأظهر ذلك،

وفي سنده أحمد بن محمد بن غالب الباهلي، وهو متهم بالوضع.

قال في «الزهر» : والمعروف في هذا المتن الإرسال، رويناه في كتاب «الأوائل» لأبي عروبة الحرّاني، قال: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا ابن وهب (أنبأنا ابن جريج)[ (1) ] عن سليمان بن موسى أن النبي- صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب به.

وقيل: باجتهاد الصحابة.

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمّع أهل المدينة قبل أن

[ (1) ] في أ: عن ابن جرير.

ص: 45

يقدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى أيضا مثل ذلك، فهلمّ فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، وأنزل الله تعالى بعد ذلك إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ [الجمعة 9] الآية.

وقال الحافظ: وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال: كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة

الحديث، وتقدم، فمرسل ابن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، ولا يمنع ذلك أن يكون النبي- صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي وهو ب «مكة» فلم يتمكن من إقامتها كما في حديث ابن عباس، والمرسل بعده.

ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق وغيره، وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق.

وقيل: في الحكمة في اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه، والإنسان إنما خلق للعبادة، فناسب أن يشتغل بالعبادة [فيه، ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات، وأوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها، فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه][ (1) ] .

ولهذا تتمة تقدمت في الخصائص.

وفيها جعلت صلاة الحضر أربع ركعات، وكانت ركعتين بعد مقدمه بشهر لاثنتي عشرة من ربيع الآخر.

قال الدولابي: يوم الثلاثاء قال السّهيليّ: بعد الهجرة بعام رواه الدولابي.

وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- وأكثر الفقهاء أن الصلاة نزلت بتمامها.

قال ابن جرير: وزعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه.

وفيها بنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم مسجده، ومساكنه، ومسجد قباء. وسيأتي في التاسعة.

لما أراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يبني مسجده، وكان مربد اليتيمين سهل وسهيل.

قال البلاذري، ويحيى بن الحسن، وغيرهما: إنهما ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وبه صرح ابن حزم وابن عبد البر، والسهيلي ورجحه السيد وغيره.

[ (1) ] ما بين المعكوفين سقط في أ.

ص: 46

وقال ابن إسحاق: إنهما ابني عمر.

وقال في «العيون» : إنه أشهر.

قال السهيلي فيما نقله عنه الذهبي: ما يحصل به الجمع إلا أن فيه بعض مخالفة لما تقدم. قال: «سهل بن عمرو الأنصاري النجاري أخو سهيل صاحبا المربد» ، ينسبان إلى جدهما وهما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن النجار انتهى.

فعلى هذا يكون سقط من الرواية المتقدمة ابن عمرو بن رافع وأبي عمرو تصحف وعمرو بعائذ، كانا في حجر أسعد بن زرارة كما في الصحيح عند أكثر الرواة.

وقال أبو ذر الهروي: سعد بإسقاط الألف والأول هو الوجه كما قال: إذا كان أسعد من السابقين إلى الإسلام، وهو المكنى بأبي أمامة، وأما أخوه سعد فتأخّر إسلامه- ولفظ- يحيى بن الحسن: كانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة.

وذكر ابن زبالة ويحيى: إنهما كانا في حجر أبي أيوب وأنه قال: يا رسول الله أنا أرضيهما.

وذكر ابن عقبة: أن أسعد بن زرارة عوضهما عنه نخلا له في بني بياضة.

قال: وقيل: ابتاعه منهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

وذكر ابن إسحاق [أن المربد كان لغلامين يتيمين، وأنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء.

قال: [

] والسيد، وقد يجمع باشتراك من ذكر كونهما كانا في حجورهم، أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد سيما وقد روى ابن زبالة عن ابن أبي فديك قال:

سمعت بعض أهل العلم، يقولون: إن أسعد توفي قبل أن يبني رسول الله- صلى الله عليه وسلم المسجد، فباعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم من ولي سهل وسهيل.

وفي «الصحيح» أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أرسل إلى ملأ من بني النجار بسبب موضع المسجد فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.

وفي رواية: فدعى بالغلامين فساومهما بالمربد، يتخذه مسجدا فقالا: بلى نهبه لك يا رسول الله، فأبى أن يقبله منهما بهبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا.

ووقع في رواية ابن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا في حجره أن يبتاعه منهما، فطلبه منهما معا، فقالا: ما تصنع به؟ فلم يجد بدا من أن يصدقهما، فأخبرهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أراده فقالا: نحن نعطيه إياه فأعطياه.

ص: 47

وطريق الجمع بين ذلك كما أشار إليه الحافظ: أنهم لما قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم، فعينوا له الغلامين، فابتاعه منهما أو من وليهما، فهما غير بالغين، وحينئذ فيحتمل إن يكون الذين قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين اليتيمين، فقد نقل عن ابن عقبة أن أسعد عوض الغلامين ثمنه نخلا له في بني بياضة.

وتقدم أن أبا أيوب قال: «أنا أرضيهما فأرضاهما، وكذلك معاذ بن عفراء فيكون بعد الشراء، ويحتمل أن كلا من أسعد وأبي أيوب وابن عفراء أرضى اليتيمين بشيء فنسب ذلك لكل منهم.

وقد روى أن اليتيمين امتنعا عن قبول عوض، فيحتمل ذلك على بدء الأمر، لكن يشكل على هذا ما ذكره ابن سعد أن الواقدي، قال: أنه- صلى الله عليه وسلم اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا، دفعها أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه-، وقد يقال إن الشراء وقع من ابني عفراء، لأنهما كانا وليين لليتيمين، ورغب أبو بكر في الخير كما رغب فيه أسعد وأبو أمامة، ومعاذ بن عفراء، فدفع لهم أبو بكر العشرة ودفع لهم من كل أولئك ما تقدم، ولم يقبله- صلى الله عليه وسلم أولا لكونه لليتيمين.

وذكر البلاذري: أن أسعد بن زرارة عرض على رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يأخذه ويدفع لليتيمين ثمنه فأبى رسول الله- صلى الله عليه وسلم ذلك وابتاعه منه بعشرة دنانير، أداها من مال أبي بكر، فيحتمل أنه- صلى الله عليه وسلم أخذ أولا بعض المربد، ثم أخذ بعضا وقد ورد ما يقتضي أن أسعد بن زرارة كان قد بنى بهذا المربد مسجدا [آخر لما سيأتي من أنه زاد فيه مرة أخرى، فليست القصة متحدة][ (1) ] .

فروى يحيى بن الحسن عن النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمع لهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن مالك بن النجار قالت: فكأني أنظر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صلى بهم في ذلك المسجد، وبناه فهو مسجده وذكر البلاذري نحوه. انتهى.

وروى الشيخان والبيهقي أن المسجد كان جدادا مجددا، ليس عليه سقف، وقبلته القدس، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالنخل وبالفرقد الذي فيه أن يقطع، وكان فيه قبور جاهلية، فأمر بها فنبشت، وأمر بالعظام أن تغيب، وكان بالمربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وكان

[ (1) ] ما بين المعكوفين سقط في أ.

ص: 48

فيه حزب فأمر بها فسويت، فصفوا النخل قبلة- أي: جعلت سواري في جهة القبلة- ليسقف عليها، وجعلوا عضادتيه حجارة.

وروى ابن عائد أن النبي- صلى الله عليه وسلم صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم سقف.

وروى ابن زبالة ويحيى عن الحسن عن شهر بن حوشب قال: لما أراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يبني مسجدا قال: ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمام وخشيبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك، وقيل: وما ظلة موسى؟ قال: كان إذا قام أصاب رأسه السّقف.

وروى البيهقي عن الحسن قال: لما بنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه، وهو معهم يتناول اللبن، حتى اغبرّ صدره، فقال: ابنوه عريشا كعريش موسى، فقيل للحسن: ما عريش موسى؟ قال: كان إذا رفع يده بلغ العريش، يعني السقف.

وقد روى في الصحيح أنه طفق ينقل معهم اللبن ترغيبا لهم، ويقول وهو ينقل اللبن:

هذا الحمال لا حمال خيبر

هذا أبر ربنا وأطهر

ويقول:

لا همّ، إنّ الأجر أجر الآخره

فارحم الأنصار والمهاجره

قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله- صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين وجعل الصحابة ينقلون الصخر وهم يرتجزون،

ورسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول معهم:

لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره

فانصر الأنصار والمهاجره

ويذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة.

وعن الزهري- رحمه الله تعالى- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يقول:

لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره

فارحم المهاجرين والأنصار

وكان لا يقيم الشّعر وعمل المسلمون في ذلك ودأبوا فيه فقال قائل منهم:

لئن قعدنا والنّبيّ يعمل

لذاك منّا العمل المضلّل

وكان عثمان رجلا متنظفا، وكان يحمل اللّبنة، فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كمّه ونظر.

[وروى ابن زبالة وغيره عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: بنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم مسجده][ (1) ] .

[ (1) ] ما بين المعكوفين سقط في أ.

ص: 49

ونقل ابن الجوزي عن محمد بن عمر الأسلمي قال: كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله، وكلما أحدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم أخلا ونزل له حارثة عن منزل- أي:

محل حجرة- حتى صارت منازله كلّها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم وأزواجه.

وروى ابن سعد ويحيى بن الحسن من طريق محمد بن عمر: حدثنا عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك، كانت بيوتا بالّلبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي- صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله غزوة دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن،

فلما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم نظر إلى اللبن، فدخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ فقالت:

أردت يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن أكف أبصار الناس فقال: يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان.

قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر:

أدركت حجر أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم من جريد النّخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم [ (1) ] تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله- صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التّكاثر والتّفاخر.

قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمر بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن، لها حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها، على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد بن ثابت، وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع.

[ (1) ] في أ: لو.

ص: 50

وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.

وروى ابن سعد والبخاري في «الأدب» وابن أبي الدنيا والبيهقي في «الشعب» عن الحسن البصري قال: كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان فأتناول سقفها بيدي.

وروى البخاري في «الأدب» وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال: رأيت الحجر من جريد النّخل مغشى من الخارج بمسوح الشعر، وأظن عرض البيت الداخل عشرة أذرع، وأظن مسكنه بين الثمان والسبعة.

وروى محمد بن الحسن المخزومي عن محمد بن هلال قال: أدركت بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة، وفي المشرق وفي الشام ليس في غربي المسجد شيء منها، وكان باب عائشة يواجه الشام، وكان مصراع واحد من عرعر أو ساج.

وروى ابن منده عن بشر بن صحار العبدي قال: كنت أدخل بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم فأنال سقفها.

وروى ابن سعد عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي مرثد قال: لم يكن على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم على بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم حائط وكان أول من بنى عليه جدارا عمر ابن الخطاب- رضي الله تعالى عنه-.

قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير.

وفي «تاريخ البخاري» أن بابه- صلى الله عليه وسلم كان يقرع بالأظافر.

قال السّهيلي: فدل على أنه لم يكن لأبوابه خلق.

تنبيه: قال في «الروض» : كانت بيوته- صلى الله عليه وسلم تسعة، بعضها من جريد مطين بالطين.

وسقفها من جريد وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض وسقفها من جريد النخل.

قال السيد: ظاهر ما نقله ابن الجوزي عن محمد بن عمر يخالف ما تقدم من أنه- صلى الله عليه وسلم بنى أوّلا بيتين لزوجتيه، وأنه لما تزوج نساءه بنى لهن حجرا، فظاهره أن كان كلما أحدث زوجة أحدث لها بناء حجرة، فيحمل ما هنا على أن حارثة كان ينزل له عن مواضع المساكن وكان- صلى الله عليه وسلم يبنيها.

ونقل الزركشي عن الحافظ الذهبي أنه قال في تكميل الروض: لم يبلغنا أنه- صلى الله عليه وسلم بنى

ص: 51

له تسعة أبيات حين بنى المسجد، ولا أحسبه فعل ذلك، إنما كان يريد بيتا واحدا لسودة أم المؤمنين ثم لم يحتج لبيت آخر حتى بنى لعائشة في شوال سنة اثنتين، فكأنه- صلى الله عليه وسلم بناها في أوقات مختلفة.

قال السيد: وهو مقتضى ما قدمناه، غير أنه مخالف لما تقدم في بيت عائشة أنه بناه هو وبيت سودة في بيت المسجد مع بناء المسجد وهو الظاهر، لأنها كانت حينئذ زوجة غير أنه لم يكن بنى بها، فتأهب لذلك بأن بنى حجرتها، وفيها بدأ الأذان.

وقيل: في الثانية.

روى ابن إسحاق وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة كان يجتمع الناس للصلاة لحين وقتها بغير دعوة، فهمّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أحد بني الحارث بن الخزرج النداء الحديث.

وفيها ولد محمد بن مسلمة- رضي الله تعالى عنه-.

وفيها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وورث بعضهم بين بعض حتى نزلت وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأحزاب/ 6] بعد مقدمة بثمانية أشهر كذا في العيون.

ونقل القطب الحلبي عن أبي عمر أنها بعد خمسة أشهر، ونقل في الإشارة عنه ما في العيون.

وفيها رمى سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- بسهم في غزوة ودان، وكان أوّل سهم رمي به في سبيل الله.

وفيها: مات أسعد بن زرارة- رضي الله تعالى عنه- والمسجد يبنى.

وقال ابن الجوزي في الثانية: فكان أول من مات من المسلمين ودفن بالبقيع، وكان أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة على قومه من بني النجار، وقد شهد العقبات الثلاث، وكان أول من بايع النبي- صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الثانية في قول، وكان شابا، وهو أول من جمع بالمدينة في بقيع الخصاب في حرم البيت،

ولما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن إسحاق: بئس الميّت أبى أمامة، ليهود ومنافقي العرب! يقولون: لو كان محمد نبيّا لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا.

قال ابن كثير: وهذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم وقد زعم أبو الحسن بن الأثير: أنه مات في شوال بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم بسبعة أشهر والله أعلم.

ص: 52

وقال ابن جرير في «التاريخ» : كان أول من توفّي بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات.

ثم توفي بعده أسعد بن زرارة، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ من بناء المسجد بالذّبحة والشّهقة.

وروى ابن جرير عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشّوكة، رجاله ثقات.

وروى ابن إسحاق عن عامر بن عمر بن قتادة أن بني النجار سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة فقال: «أنتم أخوالي وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم»

وكره أن يختص بها بعضهم دون بعض فكان من فضيلة بني النجار الذي يعتدون به على قومهم إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم.

قال ابن الأثير وصدّقهم ابن كثير، وهذا يرد قول أبي نعيم وابن مندة في قولهما إن أسعد ابن زرارة كان نقيبا لبني ساعدة، إنما كان لبني النجار. وفيها: مات عثمان بن مظعون- رضي الله تعالى عنه-.

وقيل: في الثانية بعد مشهده بدرا، فكان أول من دفن في البقيع من المهاجرين كلثوم ابن الهدم- رضي الله تعالى عنه- والبراء بن معرور قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى أن يوجه إلى الكعبة، وصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم على قبره، والوليد بن المغيرة بمكة، والعاص بن وائل بمكة، وأبو أحيحة بالطائف، الثلاثة ماتوا على شركهم.

وفيها: ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة، وصححه ابن كثير.

قال الذهبي: إنه ولد في الثانية، وعلى الأول فهو أول مولود ولد بالإسلام بالمدينة بعد الهجرة، وكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم حنّكه بتمرة، ثم دعا له.

كما قالت أمه أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنها- وفيه أي الحديث أنها حملت بعبد الله بن الزبير، أي بمكة قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة. فنزلت بقباء، فولدته ثم أتيت به رسول الله- صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجرة ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثم حنّكه بتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. رواه البخاري، وقالت أختها عائشة- رضي الله تعالى عنها-: أول مولود في الإسلام عبد الله بن الزبير.

ص: 53

وذكر الواقدي وغيره أن النبي- صلى الله عليه وسلم بعث مع عبد الله بن أريقط لما رجع إلى مكة زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيال أبي بكر فقدموا بهم أثر هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم وأسماء حامل متم. أي: مقرب قد دنا وضعها لولدها، فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحا بمولده، لأنهم كانوا قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد، فأكذب الله اليهود مع هذا، فزعم الأسود أنه ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا.

ورواه الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده وزعموا أن النعمان ولد قبل ابن الزبير بستة أشهر على رأس أربعة عشر شهرا، وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يرد ذلك.

وفيها جاءت أم سليم بأنس ليخدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم فإن الأنصار كانوا يتقربون إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالهدايا رجالهم ونساؤهم فكانت أم سليم تتأسف على ذلك، وما كان لها شيء فجاءت بابنها أنس وقالت: يخدمك يا رسول الله، قاله رزين.

وفي الصحيح عن أنس قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن أنسا غلام كيس فليخدمك، قال: فخدمته

الحديث.

وقد يجمع بأنها جاءت به أولا فانطلق به أبو طلحة ثانية، لأنه وليه وعصبته، وهذا غير مجيئه به لخدمته- صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث.

وفيها: فرضت الزكاة وفيها عرس بعائشة، وقيل في الثانية.

وفيها أسلم عبد الله بن سلام- رضي الله تعالى عنه-[ومكث عند] رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهل بيته فأسلموا وكتم إسلامه، ثم خرج إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن اليهود قوم بهت فإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني، فأحب أن تدخلني بعض بيوتك، فأدخله بعض بيوته فجائت اليهود إليه فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فو الله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله، وأومن به وأصدقه وأعرفه، قالوا:

كذبت، أنت شرنا وابن شرنا، وانتقصوا. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله، ألم أخبرك أنّهم قوم بهت، أهل غدر، وكذب وفجور، قال: فأظهرت إسلامي، وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي [خالدة] ابنة الحارث فحسن إسلامها. وفيها: ولد عمرو بن عبسة الأسلمي.

ص: 54