الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد كنت آتي الزّهريّ، وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده رسول الله- صلى الله عليه وسلم فكأنّه ما عرفك ولا عرفته.
ولقد كنت آتى صفوان بن سليم، وكان من المتعبّدين المتهجدين، فإذا ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركونه.
وكان ابن سيرين ربّما يضحك، فإذا ذكر عنده [حديث] رسول الله- صلى الله عليه وسلم خشع وتضرّع.
وقال عمر بن ميمون: إن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- حدّث يوما، فجرى على لسانه، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم فعلاه كرب حتى رأيت العرق ينحدر عن وجهه، وغرغرت عيناه، وانفتخت أوداجه، ثم قال: هكذا إن شاء الله، أو فوق ذا، أو دون ذا، أو قريبا من ذا.
وقال مصعب: كان مالك بن أنس لا يحدث حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلا على وضوء، إجلالا له.
والآثار في هذا كثيرة، وقد تقدم كثير من ذلك في باب ما يجب على الأنام من حقوقه- عليه الصلاة والسلام.
فصل
ومن برّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم وتوقيره برّ آله وذريته وأزواجه وأمّهات المؤمنين- رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
روى ابن جرير عن يزيد بن حبان، عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- قال: قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم خطيبا بما يدعى حمى بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثم قال: أما بعد أيها الناس إنّي أنتظر أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما: كتاب الله، فيه الهدى والصدق، فاستمسكوا بكتاب الله.
ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاث مرّات، فقيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال زيد: إنّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة [بعده، فقيل: ومن هم؟ قال: هم آل العباس وآل جعفر وآل عقيل، قيل: أكلّ هؤلاء يحرّم الصدقة عليهم][ (1) ] ؟ قال: نعم.
ورواه أيضا عنه بلفظ: «إنما أنا بشر، أوشك أن أدعى فأجيب، ألا وإني تارك فيكم
[ (1) ] سقط في أ.
الثّقلين، أحدهما: كتاب الله، حبل ممدود، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضّلالة، وأهل بيتي: أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاث مرّات. [ (1) ]
ورواه أيضا عنه بلفظ: «أنشدكم الله في أهل بيتي مرّتين
[ (2) ] .
وروي عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله- صلى الله عليه وسلم[لما نزلت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- وذلك في بيت أمّ سلمة- دعا فاطمة وحسنا وحسينا، فجلّلهم بكساء، وعليّ خلف ظهره فجلّله بكسائه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيرا]
وقد تقدم في أبواب ما يجب على الأنام كثير من ذلك.
قال بعض العلماء: معرفتهم وهي معرفة بمكانهم من النبي- صلى الله عليه وسلم، وإذا عرفهم بذلك، عرف وجوب حقّهم وحرمتهم بسببه.
وروى الترمذي وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن عمر- رضي الله تعالى عنه- فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله لأبيه: لما فضّلت أسامة علي؟ فو الله ما سبقني إلى مشهد قال: لأنّ زيدا كان أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم منك، فآثرت حبّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم على حبّي.
وقال الأوزاعي: دخلت بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولى لها يقودها يمسك بيدها [ (3) ] فقام إليها عمر ومشى إليها، وجعل يدها بين يديه، ويداه في ثيابه، وأجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها.
ومنها: أن يجتنب الزائر لمس جدار المسجد، وتقبيله، والطواف به، والصلاة عليه.
قال الإمام النووي: لا يجوز أن يطاف بقبره- صلى الله عليه وسلم ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار قبره، قاله الحلبي وغيره.
قال: ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد عنه، كما يبعد عنه لو حضر في حياته، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء، انتهى.
[ (1) ] أخرجه مسلم 4/ 1875.
[ (2) ] انظر المصدر السابق.
[ (3) ] لكبرها وضعف بصرها.
وفي «الإحياء» مسّ المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود.
وقال الأقفهسي: قال الزعفراني- في كتابه: وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا.
وروى أن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- رأى رجلا وضع يده على قبر النبي- صلى الله عليه وسلم فنهاه، وقال: وما كنا نعرف هذا» أي الدنو منه] وذكر غير واحد نحو ذلك، وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه رواية أبي علي الصوان قال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر النبي- صلى الله عليه وسلم ويتبرّك بمسّه، ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك، رجاء ثواب الله عز وجل قال: لا بأس.
وروى الإمام أحمد- بسند حسن-، وأبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الخشني في «أخبار المدينة» عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم، إني لم آت الحجرات، إنما جئت النبي- صلى الله عليه وسلم
سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله» .
قال المطلب: وذلك أبو أيوب الأنصاري، وتقدم في باب أدلة الزيارة، أن ابن عساكر روى بسند جيد أن بلالا- رضي الله تعالى عنه- لما قدم من الشام لزيارة النبي- صلى الله عليه وسلم أتى القبر، فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه.
وذكر الخطيب ابن جملة، أن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالا وضع خدّه عليه أيضاً- رضي الله تعالى عنه-.
قال: ولا شك أن الاستغراق في المحبّة بحمل على الإذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم، والناس يختلف مراتبهم في ذلك، كما كانت تختلف في حياته، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم، بل يبادرون إليه، وأناس فيهم إناة يتأخرون، والكلّ محل خير.
وقال الحافظ: استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كلّ من يستحق التعظيم من آدميّ وغيره.
فأما الآدمي فسبق في الأدب.
وأما غيره فنقل عن أحمد، أنه سئل عن تقبيل منبر النبي- صلى الله عليه وسلم وقبره فلم ير به بأسا، واستبعد بعض أتباعه صحّته عنه، قلت: نقل ذلك عنه ابنه عبد الله كما تقدم.
ونقل عن ابن أبي الصيف اليمنى أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف، وأجزاء الحديث، وقبور الصالحين انتهى كلام الحافظ.
ونقل الطيب الناشري عن المحب الطبري، أنه يجوز تقبيل الحجر ومسه قال: وعليه عمل العلماء الصالحين، وينشد:
أمرّ على الدّيار ديار ليلى
…
أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي
…
ولكن حبّ من سكن الدّيارا
ومنها اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم، وهو من البدع، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم، وأقبح منه تقبيل الأرض، لم يفعله السلف الصالح، والخير كله في اتباعهم، ومن خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال السلف وعملهم.
قال ابن جماعة: وليس عجبي ممن جهل ذلك فارتكبه، بل عجبي ممن أفتى بتحسين ذلك مع علمه بقبحه ومخالفته لعمل السلف.
ومنها: أن لا يمر بالقبر الشريف حتى يقف ويسلم على النبي- صلى الله عليه وسلم، سواء مرّ من داخل المسجد أو من خارجه، ويكثر من قصده وزيارته.
وروى ابن أبي الدنيا عن أبي حازم أن رجلا أتاه، فحدثه أنه رأى النبي- صلى الله عليه وسلم يقول:
قل لأبي حازم: أنت المارّ بي معرضا، لا تقف تسلّم عليّ، فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته هذه الرّؤيا.
ومنها: إكثار الصلاة والتسليم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على سائر الأذكار ما دام هناك. ومنها: اغتنام ما أمكن من الصيام ولو يسيرا من الأيام.
ومنها الحرص على فعل الصلوات الخمس بالمسجد النبوي في الجماعة، والإكثار من النّافلة مع تحرّي المسجد الذي كان فيه زمنه- صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون الصف الأول خارجه فهو أولى، وإن أمكنه ملازمته، وأن لا يفارقه إلا لضرورة أو مصلحة راجحة، فليغتنم ذلك، وكلما دخله فليجدّد نيّة الاعتكاف، ولله در القائل: تمتّع إن ظفرت بنيل قرب وحصّل ما استطعت من ادّخاره.
قال أبو مخلد: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج، رواه سعيد بن منصور.
قال أبو اليمن بن عساكر: وليحرص على المبيت بالمسجد، ولو ليلة يحييها بالذّكر،
والدّعاء، وتلاوة القرآن، والتضرّع إلى الله تعالى والشّكر على ما أعطاه.
ومنها أن لا يستدبر القبر المقدّس في صلاة ولا في غيرها من الأحوال، ويلتزم الأدب شريعة وحقيقة في الأقوال والأفعال.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: وإذا أردت الصلاة فلا تجعل حجرته- صلى الله عليه وسلم وراء ظهرك، ولا بين يديك، وتأدّب معه بعد وفاته أدبك معه في حياته من احترامه والإطراق بين يديه، وترك الخصام وترك الخوض فيما لا ينبغي أن يخوض فيه في مجلسه، فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك، ومنها: أن يجتنب ما يفعله جهلة العوام من التقرب بأكل التمر الصيحاني في المسجد، وإلقاء النوى به، وقطعهم شعورهم، ورميها في القنديل الكبير.
فقد قال الإمام النّوويّ: أن ذلك من جهالات العوام، وبدعهم المنكرة المستبشعة.
ومنها: إدامة النّظر إلى الحجرة الشّريفة، فإنّها عبادة، قياسا على الكعبة الشريفة العظيمة، فينبغي لمن كان بالمدينة إدامة ذلك إذا كان في المسجد، وإدامة النظر إلى القبة الشريفة، إذا كان خارجه مع الهيبة والحضور.
ومنها: أنه يستحبّ الخروج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم خصوصا يوم الجمعة، فيقول إذا انتهى إليه: السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.
وقال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: ويزور القبور الطاهرة بالبقيع، كقبر إبراهيم بن النبي- صلى الله عليه وسلم وعثمان والعباس والحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي بن جعفر، وجعفر بن محمد، وغيرهم، ويختم بصفيّة.
قال العلّامة فضل الله ابن القاضي نصر الدين الفوري الحنفي: وإذا خرج من باب البلد يأتي قبة العباس والحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهم-، ويختم بزيارة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
قال السيد: ولعله يكون مشهدهم أوّل المشاهد التي يلقاها الخارج من البلد، فإنه يكون على يمينه، فمجاوزتهم من غير سلام عليهم جفوة، فإذا سلك تلك الطريق سلّم على من يمر به بعدهم، فيكون مروره على صفية في رجوعه، فيختم بها.
وقال البرهان ابن فرحون: أول المشاهد وأولاها بالتقديم مشهد سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر وعمر- رضي الله تعالى عنهم أجمعين- واختار
بعضهم البدأة بقبر سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
قال السيد: فتلخص فيمن يبدأ به ثلاثة آراء.
ويختم الزائر إذا رجع بمشهد إسماعيل بن جعفر الصادق، لأنه صار داخل سور المدينة، ومشاهد البقيع كلّها خارج السور، ويذهب إلى زيارة مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، ومشهد النفس الزكية فإنهما ليسا بالبقيع، وهو السيد الشّريف محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن- مرّتين- بن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنهم- قتل أيام أبي جعفر المنصور، وهذا المشهد في جبل «سلع» .
ومنها: أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد.
وقال العلامة ابن الهمام: ويزور جبل أحد نفسه.
ففي الصحيح «جبل أحد يحبّنا ونحبّه» .
ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود، ويدرك الظهر به، ويبدأ بسيد الشّهداء، وهو سيّدنا حمزة- رضي الله تعالى عنه-.
قالوا: وأفضلها يوم الخميس، وكأنّه لضيق الجمعة عن ذلك.
وقد قال محمد بن واسع: بلغني أنّ الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة، ويوما قبله ويوما بعده.
ومنها: أنه يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء وهو يوم السبت أولى ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه، وإذا قصد إتيانه توضأ وذهب إليه، ولا يؤخر الوضوء حتى يصل إليه.
ومنها: أن يأتي بقية الآثار المنسوبة للنبي- صلى الله عليه وسلم بالمدينة مما عملت يمينه أو جهته.
وكذا الآبار التي شرب منها الرسول- صلى الله عليه وسلم وتوضّأ أو اغتسل، فيتبرّك بمائها، صرّح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كلّه.
وقد كان ابن عمر يتحرّى الصلاة والنزول والمرور حيث حلّ النبي- صلى الله عليه وسلم ونزل وغير ذلك، وما نقل عن الإمام مالك مما يخالف هذا سدّ للذريعة تبعا لعمر- رضي الله تعالى عنه-.
فقد روى سعيد بن منصور عن المعرور بن سويد، أنه خرج مع عمر في حجّة حجها، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتّخذوا آثار الأنبياء بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصلّ، ومن لم يعرض له فليمض.
قال القاضي: ومن إعظامه- صلى الله عليه وسلم وإكباره إعظام جميع أسبابه، وإكرام جميع مشاهده وأمكنته ومعاهده، وما مسّه- صلى الله عليه وسلم بيده أو عرف به انتهى.
وذلك بزيارة تلك المشاهد والتبرك بها، ولله در القائل:
خليليّ، هذا ربع عزّة فاعقلا
…
قلوصيكما ثمّ انزلا حيث حلّت
ومسّا ترابا طال ما مسّ جلدها
…
وظلّا وبيتا حيث باتت وظلّت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما
…
ذنوبا إذا صلّيتما حيث صلّت
ومنها: أن يكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار ومشاهدة تلك الآثار، متعلّق القلب بالعود إلى تلك الديار، ينمي شوقه بتأمل ما نقل من الآثار والأخبار، وما نظم فيه من نفائس الأعشار، ومن أعظمها وأعذبها وأعجبها، قصيدة الإمام الولي العارف بالله تعالى، أبو محمد العسكري التي مطلعها:
دار الحبيب أحقّ أن تهواها
…
وتهيم من طرب إلى ذكراها
وقد تقدمت بتمامها في أبواب فضل المدينة الشريفة «أوائل الكتاب» وكذلك ما قاله البدر بن فرحون أحد أصحاب ناظمها: إن بعض الصالحين رأى النبي- صلى الله عليه وسلم في المنام قال البدر: وأشك هل كان هو الشيخ أو غيره، وأنشده هذه القصيدة، فلما بلغ آخرها وهو ظني أنه يرضاها، قال النبي- صلى الله عليه وسلم: رضيناها، ورضيناها رضيناها» .