المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الفتح والإمالة وبين اللفظين - شرح الشاطبية سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

[ابن القاصح]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌باب الاستعاذة

- ‌باب البسملة

- ‌باب الإدغام الكبير

- ‌باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين

- ‌باب هاء الكناية

- ‌باب المد والقصر

- ‌باب الهمزتين من كلمة

- ‌باب الهمزتين من كلمتين

- ‌باب الهمز المفرد

- ‌باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

- ‌باب وقف حمزة وهشام على الهمز

- ‌باب الإظهار والإدغام

- ‌ذكر ذال إذ

- ‌ذكر دال قد

- ‌ذكر تاء التأنيث

- ‌ذكر لام هل وبل

- ‌باب اتفاقهم في إدغام إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل

- ‌باب حروف قربت مخارجها

- ‌باب أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

- ‌باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف

- ‌باب الراءات

- ‌باب اللامات

- ‌باب الوقف على أواخر الكلم

- ‌باب الوقف على مرسوم الخط

- ‌باب مذاهبهم في ياءات الإضافة

- ‌باب مذاهبهم في ياءات الزوائد

- ‌باب فرش الحروف

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود عليه السلام

- ‌سورة يوسف عليه السلام

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم عليه السلام

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريم عليها السلام

- ‌سورة طه عليه السلام

- ‌سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌سورة الحج

- ‌سورة المؤمنون

- ‌سورة النور

- ‌سورة الفرقان

- ‌سورة الشعراء

- ‌سورة النمل

- ‌سورة القصص

- ‌سورة العنكبوت

- ‌ومن سورة الروم إلى سورة سبأ

- ‌سورة سبأ وفاطر

- ‌سورة يس عليه السلام

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة ص

- ‌سورة الزمر

- ‌سورة المؤمن

- ‌سورة فصلت

- ‌سورة الشورى والزخرف والدخان

- ‌سورة الشريعة والأحقاف

- ‌ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم إلى سورة الرحمن عز وجل

- ‌سورة الرحمن عز وجل

- ‌سورة الواقعة والحديد

- ‌ومن سورة المجادلة إلى سورة ن

- ‌ومن سورة ن إلى سورة القيامة

- ‌ومن سورة القيامة إلى سورة النبأ

- ‌ومن سورة النبأ إلى سورة العلق

- ‌ومن سورة العلق إلى آخر القرآن

- ‌باب التكبير

- ‌باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها

الفصل: ‌باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

وعند حروف الحلق للكل أظهرا

ألا هاج حكم عمّ خاليه غفّلا

أخبر أن النون الساكنة والتنوين أظهرا لكل القراء السبعة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق وسواء كان ذلك في كلمة أو في كلمتين، ثم بين حروف الحلق بأوائل هذه الكلمات وهي الهمزة من قوله: ألا والهاء من قوله هاج والخاء من قوله حكم والعين من قوله عم والخاء من قوله خاليه والغين من قوله غفلا، فمثال النون الساكنة والتنوين عند الهمزة من آمن وكل آمن وينأون وعند الهاء من هاجر وجرف هار ومنها وعنها وعند الحاء مَنْ حَادَّ اللَّهَ [المجادلة: 22] ونارٌ حامِيَةٌ [القارعة: 11] ولِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2]، وعند العين وَمَنْ عاقَبَ [الحج: 60] وبُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: 18] وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7]، وعند الخاء من خزي يومئذ ويومئذ خاشعة والمنخنقة وعند الغين من غل قولا غير فسينغضون وشبه ذلك:

وقلبهما ميما لدى البا وأخفيا

على غنّة عند البواقي ليكملا

أخبر أن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميما عند الباء لجميع القراء إذا وقعت الباء بعدهما نحو من بعدهم وأنبئهم وصُمٌّ بُكْمٌ [البقرة: 18]، وقوله: وأخفيا على غنة إلخ الإخفاء حالة بين الإظهار والإدغام وهو عار من التشديد. أخبر أن النون الساكنة والتنوين يخفيان مع بقاء غنتهما عند باقي حروف المعجم غير الثلاثة عشر المتقدمة

وهي ستة الإدغام وستة الإظهار وواحد للقلب فالذي بقي من حروف المعجم خمسة عشر حرفا جمعتها في أوائل كلمات هذا البيت فقلت:

تلائم جادر ذكا زاد سل شذا

صفا ضاع طاب ظل في قرب كملا

وهي التاء والتاء والجيم والدال والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف فهذه حروف الإخفاء لا خلاف بين القراء في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف وسواء اتصلت النون بهن في كلمة أو انفصلت عنهن في كلمة أخرى، فالإخفاء عند التاء نحو من تحتها وينتهون وجنات تجري، وعند الثاء نحو من ثمرة ومنثورا وجميعا ثم، وعند الجيم إن جاءكم فأنجيناكم وشيئا جنات وعند الدال نحو من دابة وأندادا وقنوان دانية وعند الذال نحو من ذكر ومنذرون وسراعا ذلك وعند الزاي فإن زللتم فأنزلنا ويومئذ زرقا، وعند السين أن سلام ومنسأته وعظيم سماعون، وعند الشين نحو

من شاء وينشأ وعليم شرع وعند الصاد نحو أن صدوكم وينصركم ورِيحاً صَرْصَراً [القمر: 19]، وعند الضاد نحو إن ضللت ومنضود وقوما ضالين وعند الطاء نحو وإن طائفتان وينطقون وقَوْماً طاغِينَ [الصافات: 30]، وعند الظاء نحو إِنْ ظَنَّا [البقرة:

230]، وينظرون وقوما ظلموا وعند الفاء نحو وإن فإنكم وانفروا وعمى فهم وعند القاف نحو لئن قلت ومنقلبون وشيء قدير وعند الكاف نحو من كان وينكثون وعادا كفروا وشبه ذلك فذلك خمسة عشر حرفا وخمسة وأربعون مثالا للإخفاء. وقوله: ليكملا أي الأحكام:

‌باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

أي فتح الصوت لا الحرف والفتح هنا ضد الإمالة، وقدمه لأنه الأصل والإمالة فرع عنه فكل ما يمال يجوز فتحه وليس كل ما يفتح يجوز إمالته لأن الإمالة لا تكون إلا لسبب من الأسباب، وهي

ص: 102

تنقسم إلى كبرى وصغرى، فالكبرى متناهية في الانحراف والصغرى متوسطة بين اللفظين أي بين لفظ الفتح ولفظ الإمالة المحضة، وقد أفردت للإمالة تصنيفا مرتبا على سور القرآن:

وحمزة منهم والكسائيّ بعده

أمالا ذوات الياء حيث تأصّلا

وحمزة منهم أي من السبعة والكسائي بعده يعني بعد حمزة لأنه قرأ عليه واختار بعده هذه القراءة. أخبر الناظم أن حمزة والكسائي أمالا ذوات الياء أي كل ألف منقلبة عن ياء من الأسماء والأفعال حيث تأصلا أي حيث كان الياء أصلا وانقلبت الألف عنه وهذا أحد أسباب الإمالة. وأسباب الإمالة عند القراء ثمانية كسرة موجودة في اللفظ أو عارضة في بعض الأحوال أو ياء موجودة في اللفظ أو انقلاب عنها أو تشبيه بالانقلاب عنها أو تشبيه بما أشبه المنقلب عن الياء أو مجاورة إمالة وجميعها راجعة إلى الكسرة والياء. الثامن أن تكون الألف رسمت بالياء وإن كان أصلها الواو. ولما توقفت الإمالة على معرفة أصل الألف ذكر له ضابطا فقال:

وتثنية الأسماء تكشفها وإن

رددت إليك الفعل صادفت منهلا

أي تكشف لك ذوات الواو من ذوات الياء، يريد أنك إذا ثنيت الاسم الذي فيه الألف فإن ظهرت في التثنية ياء أملتها وإن ظهرت واوا لم تمل، وكذلك إذا وجدت في الفعل ألفا ورددته إلى نفسك فإن ظهرت واوا لم تمل وإن ظهرت ياء أملتها. وقوله: صادفت منهلا أي

وجدت مطلوبك شبه الطالب بالظمآن الذي يجد منهل الماء. ثم مثل فقال:

ص: 103

هدى واشتراه والهوى وهداهم

وفي ألف التّأنيث في الكلّ ميّلا

أي بمثالين في الأفعال وهما هدى واشتراه ومثالين في الأسماء وهما الهوى وهداهم لأنك إذا رددت هدى إلى نفسك قلت هديت وكذلك اشترى تقول اشتريت وإذا ثنيت الأسماء تقول هويان وهديان، فعلمنا من هذه الأمثلة أن الألف لا بد أن تكون لاما في الأسماء والأفعال. ثم انتقل إلى الأصل الثاني فقال: وفي ألف التأنيث في الكل ميلا، يعني أن حمزة والكسائي أمالا ألفات التأنيث كلها والألف من قوله ميلا ضمير حمزة والكسائي.

ثم بين محل ألفات التأنيث فقال:

وكيف جرت فعلى ففيها وجودها

وإن ضمّ أو يفتح فعالى فحصّلا

أي وجود ألف التأنيث في موزون فعلى ساكنة العين كيف جرت بضم الفاء وفتحها وكسرها فالذي بضم الفاء نحو الدنيا والأنثى والسوأى والأخرى والبشرى والكبرى والذي بفتح الفاء نحو التقوى والنجوى وشتى وأسرى وسكرى والذي بكسر الفاء نحو إحدى وسيماهم والشعرى والذكرى والحق بهذا الباب موسى ويحيى وعيسى، وقوله: وإن ضم أو يفتح فعالى أي وكذلك تجري ألف التأنيث في موزون فعالى أي بضم الفاء وفتحها فالذي بضم الفاء نحو سكارى وكسالى وفرادى والذي بفتح الفاء نحو اليتامى والأيامى والنصارى وقوله فحصلا أي فحصل ذلك والفاء ليست برمز:

ص: 104

وفي اسم في الاستفهام أنّى وفي متى

معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى

أخبر أن حمزة والكسائي أمالا كل اسم مستعمل في الاستفهام وهو أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: 223] وأَنَّى يَكُونُ لِي [آل عمران: 40، 47] وأَنَّى يُحْيِي هذِهِ [البقرة:

259] وأَنَّى لَكِ هذا [آل عمران: 37] وأَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [آل عمران: 40] وأَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ [آل عمران: 47] وقُلْتُمْ أَنَّى هذا [آل عمران: 165] وأَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة: 75] وفَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [الأنعام: 95] وأَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ [الأنعام: 101] وأَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30] وأَنَّى يُصْرَفُونَ [يونس: 32] وفَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [يونس: 34] وقالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [مريم: 20] وفَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 89] وفَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت: 61] ووَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ [سبأ: 52] و (فأنى يؤفكون)[فاطر: 3] وفَأَنَّى يُبْصِرُونَ [يس: 66]

وفَأَنَّى تُصْرَفُونَ

[الزمر:

6] و (فأنى يؤفكون)[غافر: 62] وأَنَّى يُصْرَفُونَ [غافر: 69] وفَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [الزخرف: 87] وأَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى [الدخان: 13] وفَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ [محمد: 18] وأَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون: 40] وأَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى [الفجر: 23]، فهذه جميع ما في القرآن وهي ثمانية وعشرون موضعا، وقوله: وفي متى معا وعسى إلخ،

يعني أن حمزة والكسائي أمالا متى وعسى وبلى حيث وقعن نحو متى هذا الوعد، وعسى ربكم، وبلى من كسب سيئة:

وما رسموا بالياء غير لدى وما

زكى وإلى من بعد حتى وقل على

أي وأمال حمزة والكسائي كل ألف متطرفة كتبت في المصحف العثماني ياء في الأسماء والأفعال مما ليس أصله الياء بأن تكون زائدة أو عن واو في الثلاثي إلا ما يختص نحو: يا ويلتي ويا أسفي ويا حسرتي وضحى ولا تضحي ثم استثنى خمس كلمات اسم وفعل وثلاثة أحرف فلم تمل فالاسم الذي رسم بالألف في يوسف أعني لدا الباب واختلفت المصاحف فيه بغافر أعني لدا الحناجر فرسم في بعضها بالألف وفي بعضها بالياء، والفعل ما زكى منكم من أحد وهو من ذوات الواو بدليل قولك: زكوت فلم يمله أحد تنبيها على ذلك، والحروف إلى وحتى وعلى فلم تمل لأن الحرف لا حظ له في الإمالة. والله أعلم:

ص: 105

وكلّ ثلاثيّ يزيد فإنّه

ممال كزكّاها وأنجى مع ابتلى

أي وأما حمزة والكسائي كل ألف هو لام الكلمة منقلب عن واو في الفعل والاسم زائدين على ثلاثة أحرف فصار رباعيا أو أكثر نحو ما مثل به قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس:

9]، فلما أنجاهم وإذ أنجاكم وفَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ [العنكبوت: 24] ونَجَّانَا اللَّهُ مِنْها [الأعراف: 89]، وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [البقرة: 124]، واستعلى، وفي المضارع نحو يتلى ويدعى، والاسم نحو الأدنى والأعلى وأزكى. والناظم لم يمثل الفعل المضارع ولا الاسم. فإن قيل من أين تأخذ العموم في الفعل المضارع والاسم قيل من قوله وكل ثلاثي يزيد فإنه يشمل الفعل الماضي والمضارع والاسم. فإن قيل تمثيله بالماضي فقط يقتضي اختصاص الحكم به. قيل الأصل العمل بالعموم. وما ذكرته لا يصح أن يكون مختصا ونبه بالأمثلة على إرادة اللام الواوية فلا يرد عليه نحو فَأَثابَهُمُ اللَّهُ [المائدة:

85]، فإن الألف فيه ليست لام الكلمة فلا تمال.

ولكنّ أحيا عنهما بعد واوه

وفيما سواه للكسائيّ ميّلا

قوله: عنهما أي عن حمزة والكسائي أخبر أنهما أمالا أحيا إذا كان قبلها واو: يريد ويحيى من بالأنفال ونموت ونحيى بقد أفلح والجاثية وأَماتَ وَأَحْيا [النجم: 44] ولا يَحْيى، وسَبِّحِ [الأعلى: 1]. ثم قال: وفيما سواه للكسائي ميلا، أخبر أن الكسائي انفرد دون حمزة بإمالة ما سوى ذلك يريد فأحياكم وفأحيا به وثم أحياهم بالبقرة ومن أحياها بالمائدة، وفأحيا به الأرض بالنحل. والعنكبوت والجاثية، وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ [الحج: 66] وإِنَّ الَّذِي أَحْياها [فصلت: 39]، وكذلك إذا وقف على

قوله فكأنما أحيا الناس:

ص: 106

ورؤياي والرّؤيا ومرضات كيفما

أتى وخطايا مثله متقبّلا

ومحياهمو أيضا وحقّ تقاته

وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا

أخبر رحمه الله أن الكسائي انفرد بإمالة رؤياي والرؤيا هاتين اللفظتين ومرضات كيفما أتى نحو مرضت الله ومرضاتي وخطايا مثله أي مثل مرضات كيفما أتت نحو خطاياكم وخطاياهم والإمالة في ألفاتها الأخيرة، وانفرد الكسائي أيضا بإمالة سَواءً مَحْياهُمْ [الجاثية: 21] وحَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] وقَدْ هَدانِ [الأنعام: 80]، وقيده بقد احترازا من الذي في آخر السورة قُلْ إِنَّنِي هَدانِي [الأنعام: 161] ولَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي [الزمر: 57]، فإن ذلك ممال لحمزة والكسائي على أصليهما. وقوله: ليس أمرك مشكلا كمل به البيت ولم يكن في البيتين رمز لأحد:

وفي الكهف أنساني ومن قبل جاء من

عصاني وأوصاني بمريم يجتلا

وفيها وفي طس أتاني الّذي

أذعت به حتى تضوّع مندلا

أي ومما انفرد به الكسائي دون حمزة إمالة وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [الكهف:

63]، ومن قبل يعني في سورة إبراهيم جاء وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:

36] وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ [مريم: 31]، ويجتلا أي يكشف وفيها يعني في مريم آتانِيَ الْكِتابَ [مريم: 30] وفي طس يعني في النمل آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ [النمل: 36]، فهذه خمسة أفعال أمالها الكسائي دون حمزة. وقوله: الذي أذعت به حتى تضوع مندلا لم يتعلق به حكم وكمل به البيت وأذعت: أفشت وتضوع فاح، والمندل العود الهندي وليس في البيتين رمز لأحد:

وحرف تلاها مع طحاها وفي سجى

وحرف دحاها وهي بالواو تبتلا

أي ومما انفرد بإمالته الكسائي أيضا تَلاها [الشمس: 2] وطَحاها [الشمس:

6] وسَجى [الضحى: 2] ودَحاها [النازعات: 30]، وقوله: وهي بالواو يعني أن ألفها منقلبة عن واو وما تقدم كانت ألفه عن ياء، ومعنى تبتلا: تختر:

ص: 107

وأمّا ضحاها والضّحى والرّبا مع ال

قوى فأمالاها وبالواو تختلا

أخبر أن هذه الكلم الأربع اتفق حمزة والكسائي على إمالتها وأنها من ذوات الواو ونبه على ذلك بقوله وهي بالواو، يعني وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 1] والضُّحى وَاللَّيْلِ [الضحى: 1] والربا حيث وقع، والقوى بالنجم وتختلا من قولك: اختليت الحشيش: إذا حززته:

ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم

ومحياي مشكاة هداي قد انجلا

أراد بقوله: يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ [يوسف: 5] وأَحْسَنَ مَثْوايَ [يوسف:

23]، ومحياي بالأنعام ومشكاة بالنور وفَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ [طه: 123] وفَمَنْ تَبِعَ هُدايَ [البقرة: 38]، جميع هذا انفرد بإمالته حفص الدوري عن الكسائي دون أبي الحارث. وقوله: قد انجلا أي قد انكشف وليس في البيت رمز لأحد:

وممّا أمالاه أواخر آي ما

بطه وآي النّجم كي تتعدّلا

وفي الشّمس والأعلى وفي اللّيل والضّحى

وفي اقرأ وفي والنّازعات تميّلا

ومن تحتها ثمّ القيامة ثمّ في ال

معارج يا منهال أفلحت منهلا

أخبر أن من جملة ما اتفق حمزة والكسائي على إمالته على الأصول المتقدمة رءوس الآي من إحدى عشرة سورة طه والنجم وسأل والقيامة والنازعات وعبس وسبح والشمس والضحى والليل والعلق ورتبها على ما تأتي له النظم، وآي جمع آية أراد الألفات التي هي أواخر الآيات مما جميعه لأم الكلمة سواء المنقلب فيها عن الياء والمنقلب عن الواو إلا ما سبق استثناؤه من أن حمزة لا يميله فأما الألف المبدلة من التنوين في الوقف نحو همسا وضنكا ونسفا وعلما وعزما فلا تمال لأنها لا تصير ياء في موضع، بخلاف المنقلبة عن الواو فإن الفعل المبني للمفعول تنقلب فيه ألفات الواو ياء فألفات التنوين كألف التثنية لا إمالة فيها نحو فَخانَتاهُما [التحريم: 10] وإِلَّا أَنْ يَخافا [البقرة: 229] واثْنَتا عَشْرَةَ [البقرة: 60]، وأما المنوّن من المقصور نحو هدى وسوى وسدى ففي الألف الموقوف عليها خلاف ويأتي ذكره في آخر الباب. وقوله: كي تتعدلا أي تتعدل آيها لما في إمالة جميعها من المناسبة وأتى بقوله تتعدلا بعد اي طه والنجم وهو مراده مع ما ذكر من الآي بعد ذلك في السور المذكورة وقوله تميلا أي تميل أواخر آي طه وَالنَّجْمِ [النجم: 1] والشَّمْسِ وَضُحاها [الضحى: 1] وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1] واللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: 1] والضُّحى [الضحى: 1] واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: 1] والنَّازِعاتِ [النازعات: 1] ومن تحتها أي والتي تحت والنازعات وهي عبس ثم القيامة أي سورة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة: 1]، ثم المعارج أي سورة سَأَلَ سائِلٌ [المعارج: 1]، وهذا الذي ذكره من إمالة رءوس الآي لا يظهر له فائدة على مذهب حمزة والكسائي لاندراجه في أصولهم المتقررة لهم

ص: 108

وتظهر فائدته على مذهب ورش وأبي عمرو حيث يميلان فيها ما لا يميلانه في غيرها. ثم كل من المميلين إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة والكسائي يعتبران الكوفي وأبو عمرو يعتبر المدني الأول لعرضه على أبي جعفر نص عليه الداني وورش أيضا لأنه عن إمامه. واعلم أن الهاء من طه ليست آخر آية عند المدني والبصري وأمالها ورش وأبو عمرو باعتبار كونها حرف هجاء في فواتح السور كهاء مريم

ولهذا أمالاها إمالة محضة وسيأتي الكلام عليها في أول سورة يونس، وقوله: يا منهال أفلحت منهلا كمل به البيت. والمنهال: الكثير الإنهال، والإنهال إيراد الإبل المنهل والمنهال: الكثير العطاء، يقال أنهلت الرجل إذا أعطيته أي يا معطي العلم أفلحت أو كثرت منهلا أي معطيا.

رمى صحبة أعمى في الإسراء ثانيا

سوى وسدى في الوقف عنهم تسبّلا

أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة أمالوا وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: 17] وفَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى [الإسراء: 72]، ثاني سبحان وفي الوقف مكانا سوى بطه وأَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: 36]، وقوله: في الوقف عنهم أي عن حمزة والكسائي وشعبة إمالتهما في الوقف على خلاف يأتي وقوله: تسبلا أي أبيح:

وراء تراءى فاز في شعرائه

وأعمى في الإسرا حكم صحبة أوّلا

أخبر أن المشار إليه بالفاء في قوله: فاز وهو حمزة أمال الراء من تراء الجمعان ويلزم من إمالة الراء إمالة الألف وقوله في شعرائه تقييد احترز به من تراءت الفئتان بالأنفال فإن الراء فيها لا تمال لأحد من السبعة وأصل تراء الجمعان تراءى على وزن تفاعل فألفه الأولى زائدة والأخيرة منقلبة عن ياء هي لام الكلمة وهو مرسوم في جميع المصاحف بألف واحدة بعد الراء واختلف في هذه الألف هل هي ألف تفاعل ولام الكلمة محذوفة أو لام الكلمة وألف تفاعل محذوفة على قولين؟ فحمزة يميل الراء والألف التي بعدها في الوصل والباقون لا إمالة عندهم في الوصل.

توضيح: أما قالون فلا إمالة له في تراءى الجمعان فإذا وقف يحقق الهمزة وينطق بألفين بينهما همزة محققة ويمد الألف التي قبل الهمزة لقوله: لقي الهمز طولا وكذلك يدخل معه بقية القراء غير ورش وحمزة والكسائي ولا تفاوت بينهم في المد من طريق الناظم رحمه الله أما ورش فله ستة أوجه لأي تراءى من ذوات الياء وله في إمالتها بين بين والفتح وجهان وله في حرف المد الواقع بعد الهمزة ثلاثة أوجه المد والتوسط والقصر مع كل من الإمالة والفتح فهذه ستة أوجه. واعلم أن ورشا إذا أمال فإنما يميل الألف الأخيرة والهمزة التي قبلها فقط وأما حمزة إذا وقف فله وجوه كثيرة منها أنه يسهل الهمزة بين بين ويميل الراء والألف التي قبل الهمزة والألف التي بعدها

اتباعا لإمالة فتحة

ص: 109

الهمزة المسهلة فيمد على هذا بعد الراء مدة مطولة في تقدير ألفين ممالين وهذا الوجه هو المختار. الوجه الثاني أن يحذف الهمزة المسهلة فيجتمع ألفان فيحذف إحداهما فتبقى ألف واحدة ممالة. الوجه الثالث إبقاء الألف الأخيرة على حذفها في الوصل فتكون الهمزة على هذا متطرفة فتقف له، ولهشام على هذا بإبدال الهمزة لهشام ألفا ولحمزة ياء لأنها سكنت للوقف وانكسر ما قبلها فتمد على تقدير ألف ممالة بعدها ياء ساكنة. الوجه الرابع تراينا بكسر الراء وإبدال الهمزة ياء وهو

ضعيف وأما الكسائي فإنه إذا وقف أمال الألف الأخيرة إمالة محضة وأمال فتحة الهمزة قبلها وهم على أصولهم في باب المد وقوله: «وأعمى في الأسرا حكم صحبه أولا» . أخبر أن المشار إليهم بالحاء وصحبة في قوله حكم صحبة وهم: أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة أمالوا أعمى أول موضعي سبحان وقوله: أولا ليس برمز وإنما هو بيان موضع أعمى:

وما بعد راء شاع حكما وحفصهم

يوالي بمجراها وفي هود أنزلا

أخبر أن ما وقع بعد الراء من الالفات المتقدم ذكرها أعني مما انقلب عن الياء أو كان للتأنيث أو للإلحاق نحو القرى وأدرى، وقد نرى وأسرى وذكرى وبشرى أماله المشار إليهم بالشين، والحاء في قوله: شاع حكما وهم حمزة والكسائي وأبو عمرو، ونبه بقوله شاع حكما على شهرته عن العرب والقراء ثم قال وحفصهم: أخبر أن حفصا يواليهم أي يتابعهم ويوافقهم في إمالة مجراها في هود ولم يمل غيره:

ناي شرع يمن باختلاف وشعبة

في الإسرا وهم والنّون ضوء سنا تلا

أخبر أن الألف من ونأي بجانبه في فصلت أمالاها المشار إليهما بالشين في قوله:

شرع وهما حمزة والكسائي بلا خلاف وأن المشار إليه بالياء في قوله: يمن وهو السوسي أمال الألف بخلاف عنه أي عنه وجهان الإمالة والفتح، والفتح عنه أشهر ثم قال: وشعبة في الإسرا وهم أي وأمال الألف من ونأى في سورة سبحان شعبة وهؤلاء المتقدم ذكرهم أي وهم حمزة والكسائي والسوسي يعني على ما تقدم للسوسي من الخلاف ثم قال والنون إلخ.

أخبر أن إمالة النون من ونأى في السورتين للمشار إليهم بالضاد والسين والتاء في قوله:

ضوء سنا تلا وهم خلف وأبو الحارث والدوري عن الكسائي.

توضيح: القراء على خمس مراتب في السورتين: قالون وابن كثير والدوري عن أبي عمرو وهشام وحفص عن عاصم وابن ذكوان على فتح النون والهمزة والألف في السورتين لكن ابن ذكوان يؤخر الهمزة عن الألف لأنهم لم يذكروا فتأخذ لهم ضد الإمالة وهو الفتح وورش يميل الألف والهمزة قبلها بين بين بخلاف عنه لأنهما من ذوات الياء، وخلاد بإمالة فتحة الهمزة فقط

ص: 110

في السورتين والسوسي أيضا، كذلك بخلاف عنه في السورتين وشعبة يميل الألف والهمزة قبلها في سبحان فقط وخلف والكسائي يميلان الألف والهمزة قبلها والنون في السورتين والشرع المذهب والطريقة واليمن البركة والسنا النور وتلا تبع يشير إلى أن إمالة النون تبع لإمالة الألف:

إناه له شاف وقل أو كلاهما

شفا ولكسر أولياء تميّلا

أخبر أن المشار إليهم باللام والشين في قوله له شاف وهم هشام وحمزة والكسائي أمالوا الألف من ناظرين إناه، وأن المشار إليهما بالشين في قوله شفا وهما حمزة والكسائي

أما الألف من كلاهما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الإسراء: 23]، ثم بين سبب الإمالة فقال ولكسر أولياء تميلا أي تميل الألف من كلاهما لوجود الكسرة أولا نقلا به عن ياء:

وذو الرّاء ورش بين بين وفي أرا

كهم وذوات اليا له الخلف جمّلا

الرواية هنا وذو الراء ورش يمد الراء ورفع ورش من غير لام وفي يونس وذو الرا لورش قصر الراء وجر ورش بلام الجر. أخبر أن ورشا قرأ ذا الراء من ذوات الياء بين بين أي بين لفظي الفتح والإمالة المحضة وعنى بقوله وذو الراء ما كانت الألف الممالة المتطرفة بعد الراء نحو القرى والذكرى وبشرى وهو الذي أماله أبو عمرو جميعه وهو المأخوذ من قوله: وما بعد راء شاع حكما ولا يدخل في ذلك ما بعد راء ترآءى الجمعان فإنها ليست بمتطرفة. واعلم أن جميع ما أماله ورش عن نافع بين بين إلا الهاء من طه وقوله: وفي أراكهم وذوات الياء له الخلف. أخبر أن ورشا عنه خلاف في قوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً، روى عنه فيه وجهان: الفتح والإمالة بين بين ولم يختلف عنه في إمالة ما عداه مما فيه راء وكذلك اختلف عنه فيما كان من ذوات الياء من الأسماء والأفعال مما ليس فيه راء روى عنه فيه وجهان: الفتح والإمالة بين بين وليس يريد الناظم بقوله: وذوات الياء تخصيص الحكم بالألفات المنقلبات عن الياء فإن إمالة ورش أعم من ذلك فالأولى حمله على ذلك وعلى المرسوم بالياء مطلقا مما أماله حمزة والكسائي أو انفرد به الكسائي أو الدوري عنه أو زاد مع حمزة والكسائي في إمالة غيرهما نحو أعمى ورمى ونأى وإناه وفعلى وفعالى كيف تحركت الفاء وأنى ومتى وعسى وبلى وأزكى ويدعى وخطايا ومزجاة وتقاة وحق تقاته، والرؤيا كيف أتت ومحياي ومثواي وهداي كل هذا ونحوه لورش فيه وجهان:

الفتح والإمالة بين بين إلا كمشكاة ومرضاة ومرضاتي والربا حيث جاء فإن ورشا قرأها بالفتح لا غير، وأما أو كلاهما فالخلاف الواقع في لفظه يقتضي احتمال الوجهين أعني الفتح والإمالة بين بين وقيل فيه عن ورش بالفتح لا غير:

ص: 111

ولكن رءوس الآي قد قلّ فتحها

له غير ما ها فيه فاحضر مكمّلا

أخبر أن ورشا أمال رءوس الآي في الإحدى عشرة سورة التي تقدم ذكرها لا يجري فيها الخلاف المذكور لورش بل قراءته فيها على وجه واحد وهو بين اللفظتين وعبر

عن ذلك بقوله: قد قل فتحها أي فتحها ورش فتحا قليلا وتقليل الفتح عبارة عن الإمالة بين بين ويستوي في ذلك ذوات الواو وذوات الياء ثم استثنى ما وقع فيه بعد الألف هاء مؤنث فقال غير ماها فيه يعني فإنه لا يعطي حكم آي السور المذكورة وإنما يعطي حكم ما سواها وحكم ما سواها أن يفتح ما كان من ذوات الواو قولا واحدا نحو عفا وشفا ويقرأ بين اللفظين ما كان من ذوات الياء وقبل ألفه راء قولا واحدا نحو ترى ويقرأ بالوجهين ما كان من ذوات الياء وليس قبل ألفه راء نحو هدى والهدى وليس في الآي المذكورة من ذوات الواو إلا

ضحاها وطحاها وتلاها ودحاها في اللغة الفاشية فتقرأ بالفتح وليس فيها من ذوات الياء وقبل ألفه راء وبعده هاء إلا ذكراها فتقرأ بين بين وما عدا ذلك فجميعه من ذوات الياء مما ليس قبل ألفه راء وذلك نحو بناها وسواها ومرعاها وشبه ذلك فتقرأ بالوجهين فهذه ثلاثة أقسام وقوله فاحضر مكملا: أي أحضر مجالس العلم بقلبك وقالبك لتنال الفوائد والله أعلم.

وكيف أتت فعلى وآخر آي ما

تقدّم للبصري سوى راهما اعتلا

أخبر أن ما كان على وزن فعلى كيف أتت بفتح الفاء أو بكسرها أو بضمها نحو تقوى وإحدى ودنيا وآخر آي السور الإحدى عشرة المتقدم ذكرها كيف أتت من وجود ضمير المؤنث فيها أو عدمه نحو بناها وطحاها وفسوى وفهدى كل هذا ونحوه يقرأ لأبي عمرو بين بين ثم استثنى من

ص: 112

النوعين فقال سوى رآهما أي سوى ما وقع فيه الراء من فعلى وفعلى وفعلى بالحركات الثلاث في الفاء وآخر آي السور المذكورة نحو أسرى وذكرى وبشرى وتحت الثرى ومآرب أخرى ومن افترى وشبه ذلك فإنه اعتلى أي أماله أبو عمرو إمالة محضة على ما تقدم من ذلك في قوله: وما بعد راء شاع حكما والضمير في قوله: راهما يعود على فعلى وعلى أواخر الآي وقصر الراء في قوله: راهما ضرورة. فإن قيل من أين نأخذ الإمالة بين بين. قلت من موضعين من عطفه على قوله وذو الراء ورش بين بين ومن قوله سوى راهما.

ويا ويلتا أنّى ويا حسرتى طووا

وعن غيره قسها ويا أسفى العلا

أخبر أن المشار إليه بالطاء في قوله: طووا وهو الدوري عن أبي عمرو قرأ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ [المائدة: 31] ويا وَيْلَتى أَأَلِدُ [هود: 72] ويا وَيْلَتى لَيْتَنِي [الفرقان:

28]، وأنى الاستفهامية ويا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ [الزمر: 56] ويا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: 84]، بين اللفظين لدلالة ما تقدم عليه وقد تقدم عدد أنى الاستفهامية في شرح قوله وفي اسم في الاستفهام أنى وهي هذه. وقوله: وعن غيره قسها أي وعن غير الدوري قس هذه الكلمات على أشباهها من ذوات الياء فافتحها لقالون وابن كثير والسوسي وابن عامر وعاصم وأملها إمالة محضة لحمزة والكسائي وأجر فيها وجهي التقليل والفتح لورش وعنى في التيسير بطريق أهل العراق الدوري وبطريق أهل الرقة السوسي ولم يذكر فيه إمالة أسفى ونبه الناظم عليه بتأخيرها ووصفها بالارتفاع لتقدمها في التلاوة وليست الهمزة رمزا في العلا.

وكيف الثّلاثي غير زاغت بماضي

أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا

وحاق وزاغو شاء جاء وزاد فز

وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا

فزادهم الأولى وفي الغير خلفه

وقل صحبة بل ران واصحب معدّلا

أمر بالإمالة في هذه الأفعال وهي خاب وخاف وطاب وضاق وحاق وزاغ وشاء وجاء وزاد للمشار إليه بالفاء في قوله: فز، وهو حمزة وشرط ما أميل منها أن يكون ثلاثيا ماضيا ومعنى قوله: وكيف الثلاثي أي وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال سواء اتصل به ضمير أو لحقته تاء التأنيث أو تجرد عن ذلك أمله على أي حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو خافوا وخافت وجاءوا وجاءت وجاءه وجاءهم وزاده وفزادهم وزادكم وما زاغ البصر وفَلَمَّا زاغُوا [الصف: 5]، واستثنى من ذلك وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ [الأحزاب: 10] وأَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [ص: 63]، فقرأهما بالفتح لا غير، واحترز بالثلاثي عن الرباعي فإنه لا يميله نحو فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم: 23] وأَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5]، والرباعي ما زاد على الثلاثي همزة في أوله دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث فلهذا أمال نحو خافوا وخافت ولم يمل أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:

5]، واحترز بقوله بماضي عن غير الفعل الماضي فلا تمل نحو يخافون ويشاءون ولا تخافا ولا تخافي وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175]، وشبه ذلك فلا يمال وقوله:

وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا، أخبر أن

ص: 113

ابن ذكوان أمال من الأفعال المذكورة جاء وشاء حيث كان وأمال فَزادَهُمُ اللَّهُ [البقرة: 10]، بلا خلاف وهو الأول من البقرة وأمال ما بقي في القرآن من لفظ زاد بخلاف عنه كيف أتى نحو فَزادَهُمْ إِيماناً [آل عمران: 173]، وزاده وزادكم وزادوهم وشبه ذلك وهذا معنى قوله: فزادهم الأولى وفي الغير خلفه. وقل صحبة بل ران. أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة أمالوا بَلْ رانَ [المطففين: 14]، ثم قال واصحب معدلا أي اصحب مشهودا له بالعدالة.

وفي ألفات قبل را طرف أتت

بكسر أمل تدعى حميدا وتقبلا

كابصارهم والدّار ثمّ الحمار مع

حمارك والكفّار واقتس لتنضلا

هذا نوع آخر من الممالات وهي كل ألف متوسطة قبل راء مكسورة وتلك الراء طرف الكلمة أمر بإمالة هذه الألفات للمشار إليهما بالتاء والحاء في قوله: تدعى حميدا وهما الدوري عن الكسائي وأبو عمرو أراد براء الطرف الراء المتطرفة كأبصارهم وزنه أفعال ودار وزنه فعال وحمار وزنه فعال وكفار وزنه فعال والراء في جميع

الأمثلة لام الكلمة وذلك مناسب لقول الداني كل ألف بعدها راء مجرورة وهي لام الفعل واحترز الناظم بقوله: را طرف عن مثل نمارق والحواريين وعبارة الداني منتقضة به ولما أتى بالأمثلة قال واقتس لتنضلا أي اقتس على هذه الأمثلة مشابهها لتغلب يقال ناضلهم يناضلهم إذا راماهم فغلبهم في الرمي:

ومع كافرين الكافرين بيائه

وهار روى مرو بخلف صد حلا

بدار وجبّارين والجار تمّموا

وورش جميع الباب كان مقلّلا

وهذان عنه باختلاف ومعه في ال

بوار وفي القهّار حمزة قلّلا

أمر رحمه الله بإمالة الكافرين المعرف باللام في حال كونه بالياء مع كافرين المنكر حال كونه كذلك أيضا لأبي عمرو والدوري عن الكسائي ودل عليه قوله فيما تقدم: أمل تدعى حميدا وقوله بيائه احترز به عن الذي بالواو ومن الذي ليس فيه ياء نحو الكافرون وكافرون وكافر وكافرة فإن ذلك يقرأ بالفتح، وقوله: وهار أخبر أن المشار إليهم بالراء والميم والصاد والحاء والباء في قوله: روى مرو بخلف صد حلا بدار وهم والكسائي وابن ذكوان وشعبة وأبو عمرو وقالون أمالوا جرف هار بخلاف عن ابن ذكوان لأنه ذكر الخلاف بعد رمزه، وقوله: بخلف أي عنه وجهان الفتح والإمالة، وقوله: وجبارين والجار تمموا.

أخبر أن المشار إليه بالتاء في قوله: تمموا وهو الدوري عن الكسائي أمال قَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة: 22] بالمائدة بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [الشعراء: 130] بالشعراء وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [النساء: 36] وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: 36] الموضعين بالنساء، وقوله: وورش جميع الباب كان مقللا. أخبر أن جميع الباب كان ورش يقلله أي يقلل فتحته أي يقرؤه بين اللفظين فأراد بجميع الباب ما ذكره من قوله: وفي ألفات إلى هذا الموضع وهو ما وقعت فيه الألف قبل الراء المكسورة المتطرفة وبالكافرين وكافرين وهار وجبارين والجار.

ص: 114

ثم أخبر أن عن ورش خلافا في جبارين والجار وإليهما الإشارة بقوله: وهذان عنه باختلاف لأن الهاء في عنه لورش أي وعن ورش في تقليل جبارين معا والجار كليهما وجهان: التقليل وبه قطع الداني في التيسير، والفتح وهو من زيادات الشاطبية نقله ابن غلبون. ثم أخبر أن حمزة وافق ورشا على التقليل في البوار والقهار وقوله: روى معناه نقل. والصدى العطش، وبدار من المبادرة:

وإضجاع ذي راءين حجّ رواته

كالأبرار والتّقليل جادل فيصلا

يريد بالإضجاع الإمالة الكبرى. أخبر أن إمالة ما اجتمع فيه راءان راء قبل الألف وراء بعدها مكسورة متطرفة كالأبرار والأشرار للمشار إليهما بالحاء والراء في قوله: حج رواته وهما أبو عمرو والكسائي، ثم أخبر أن التقليل للمشار إليهما بالجيم والفاء في قوله: جادل فيصلا وهما ورش وحمزة والفيصل: القول الفصل:

وإضجاع أنصاري تميم وسارعوا

نسارع والباري وبارئكم تلا

وآذانهم طغيانهم ويسارعو

ن آذاننا عنه الجواري تمثّلا

أخبر أن المشار إليه بالتاء في قوله: تميم، وهو الدوري عن الكسائي قرأ بالإضجاع أي أمال مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [الصف: 14]، [آل عمران: 52]، وسارعوا بها وبالحديد ونُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ [المؤمنون: 56] والْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: 24] وفَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة: 54] وعِنْدَ بارِئِكُمْ [البقرة: 54]، وآذانهم المجرورة،

وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام وسبحان وموضعي الكهف وبفصلت ونوح، وطغيانهم خمسة مواضع بالبقرة والأنعام والأعراف ويونس وقد أفلح ويسارعون سبعة مواضع موضعان بآل عمران وثلاثة بالمائدة والأنبياء والمؤمنين وفي آذاننا بفصلت والجواري ثلاثة مواضع بحم عسق والرحمن وكوّرت. واعلم أن الممال في آذان الألف الثانية والضمير في عنه للدوري انفرد بإمالة ما في هذين البيتين في روايته عن الكسائي:

يواري أواري في العقود بخلفه

ضعافا وحرفا النّمل آتيك قوّلا

بخلف ضممناه مشارب لامع

وآنية في هل أتاك لأعدلا

وفي الكافرون عابدون وعابد

وخلفهم في النّاس في الجرّ حصّلا

أخبر أن للدوري عن الكسائي في يواري سوأة أخيه فأواري سوأة أخي بالمائدة المعبر عنها بالعقود وجهين: الفتح، والإمالة. وقوله: في العقود احترز به من يواري سوآتكم بالأعراف فإنه بالفتح للجميع بلا خلاف، وقوله: ضعافا وحرفا النمل آتيك قولا بخلف ضممناه. أخبر أن المشار إليه بالقاف في قوله قولا وهو خلاد أمال ذرية ضعافا بالنساء وأمال أنا آتيك به قبل أن تقوم من، وأنا آتيك به قبل أن يرتدّ بالنمل بخلاف عنه في المواضع الثلاثة وأن المشار إليه بالضاد في قوله: ضممناه وهو خلف أمالها بلا خلاف. وقوله:

مشارب لامع. أخبر أن المشار إليه باللام في قوله لامع وهو هشام أمال ومشارب أَفَلا يَشْكُرُونَ وقوله بِآنِيَةٍ في هل أتاك لأعدلا وفي الكافرون عابدون وعابد. أخبر

ص: 115

أن المشار إليه باللام في قوله لأعدلا وهو هشام أيضا أمال من عين آنية بالغاشية وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ [الكافرون: 3]، كليهما وَلا أَنا عابِدٌ [الكافرون: 5]، وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون: 1]، وقوله: وخلفهم في الناس في الجر أي وخلف الرواة في إمالة الناس المجرورة نحو من الناس وبالناس عن المشار إليه بالحاء في قوله: حصلا وهو أبو عمرو فروى عنه إمالته وروى عنه فتحه أي لكل من الدوري والسوسي وجهان: الفتح والإمالة والترتيب أن يقرأ بالإمالة للدوري وبالفتح للسوسي وهو نقل السخاوي عن الناظم لأن الأشهر عن الدوري الإمالة والأشهر عن السوسي الفتح:

حمارك والمحراب إكراههنّ وال

حمار وفي الإكرام عمران مثّلا

وكلّ بخلف لابن ذكوان غير ما

يجرّ من المحراب فاعلم لتعملا

أراد وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ [البقرة: 259] وكَمَثَلِ الْحِمارِ [الجمعة: 5] ومِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ [النور: 33]، والإكرام موضعان بالرحمن والمحراب وعمران حيث وقع أي أمال ابن ذكوان هذه الألفات بخلاف عنه إلا المحراب المجرور فإنه أماله بلا خلاف عنه وهو موضعان قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [آل عمران: 39] وعَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ [مريم: 11]، فاعلم ذلك لتعمل به.

ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا

إمالة ما للكسر في الوصل ميّلا

أخبر أن كل ألف أميلت إمالة كبرى أو صغرى في الوصل لأجل كسرة متطرفة بعدها نحو بدينار ومن النار ومن الأشرار وللناس ومن الأخيار فتلك الكسرة تزول في الوقف ويوقف بالسكون فلا يمنع إسكان ذلك الحرف المكسور إمالتها في الوقف لكون سكونه عارضا ولأن الإمالة سبقت الوقف فبقيت على حالها، وهذا تتمة قوله: وفي ألفات قبل را طرف أتت. بكسر أمل. ثم قال:

وقبل سكون قف بما في أصولهم

وذو الرّاء فيه الخلف في الوصل يجتلا

كموسى الهدى عيسى ابن مريم والقرى ال

لتي مع ذكرى الدّار فافهم محصّلا

أمر بالوقف قبل السكون بما في أصول السبعة من الفتح والإمالة وبين اللفظين يعني في الألف الممالة المتطرفة التي يقع بعدها ساكن نحو آتَيْنا مُوسَى الْهُدى [غافر: 53]، إذا وقفت على موسى أملت ألف موسى لحمزة والكسائي وجعلتها بين اللفظين لأبي عمرو وورش وفتحتها للباقين وكذا عيسى ابن مريم فهذا مثال ما ليس فيه راء ومثال ما فيه الراء الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها [سبأ: 18]، وبخالصة ذكرى الدار فإذا وقفت على القرى وذكرى أملت لأبي عمرو وحمزة والكسائي وبين اللفظين لورش وفتحت للباقين. واعلم أن لورش في مثل ذكرى الدار ترقيق الراء في الوقف والوصل على قاعدته لأجل كسر الذال ولا يمنع من ذلك سكون الكاف فيتحد لفظا الترقيق والإمالة بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا وكلهم قرءوا بالفتح في الوصل غير أن المشار إليه بالياء في قوله: يجتلا وهو السوسي اختلف عنه

ص: 116

في ذوات الراء في الوصل فأخذ له بالإمالة وهو نقل التيسير وأخذ له بالفتح كالجماعة وهو من زيادات القصيد وجملة ما في القرآن من ذلك ثلاثون موضعا أولها بالبقرة: نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: 55] ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [البقرة: 165] وفَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المائدة: 52] وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة:

30] وسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [الكهف: 17] وفَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [التوبة: 105] وتَرَى الْمُجْرِمِينَ [إبراهيم: 49] وتَرَى الْفُلْكَ [النحل: 14] وتَرَى الشَّمْسَ [الكهف: 17] وتَرَى الْأَرْضَ [الكهف: 47] وفَتَرَى الْمُجْرِمِينَ [إبراهيم: 49] والْكُبْرى [طه: 23] واذْهَبْ [طه: 24] وتَرَى النَّاسَ [الحج: 2] وتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً [الحج: 5] وفَتَرَى الْوَدْقَ [النور: 43] ولا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل:

20] وتَرَى الْجِبالَ [النمل: 88] وفَتَرَى الْوَدْقَ [النور: 43] ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: 6] والْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها [سبأ: 18] وتَرَى الْفُلْكَ [فاطر: 12] وذِكْرَى الدَّارِ [ص: 46] وتَرَى الْعَذابَ [الزمر: 58] وتَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا [الزمر: 60] وتَرَى الْمَلائِكَةَ [الزمر: 75] وتَرَى الْأَرْضَ [فصلت: 39] وتَرَى

الظَّالِمِينَ [الشورى: 22، 44] في موضعين، يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ [الحديد: 12] وفَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى [الحاقة: 7]، وقوله: فافهم محصلا كمل به البيت وليس فيه رمز لأحد:

وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا

وتفخيمهم في النّصب أجمع أشملا

هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله: «وقبل سكون قف بما في أصولهم» ، وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف، والأصح والأقوى أن حكمها حكم ما تقدم: تمال لمن مذهبه الإمالة وهو الذي لم يذكر في التيسير غيره وجعل للمنون ولما سبق حكما واحدا وقوله: وقد فخموا التنوين يعني أن بعض أهل الأداء فخموا اللفظ ذا التنوين.

أراد بذلك الأسماء المقصورة لا غير وهي التي قصرت على حالة واحدة نحو مسمى ومولى وشبه ذلك، وعبر بالتفخيم عن الفتح وبالترقيق عن الإمالة وحكى في هذا البيت للناس ثلاث مذاهب: المذهب الأول فتح جميع ما جاء من ذلك سواء كان في موضع رفع أو نصب أو جر، وإلى ذلك أشار بقوله: وقد فخموا التنوين يعني مطلقا في الرفع والنصب والجر.

المذهب الثاني الإمالة في الأنواع الثلاثة وأشار إليه بقوله: ورققوا يعني مطلقا. المذهب الثالث إمالة المجرور والمرفوع وفتح المنصوب وإليه أشار بقوله: «وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا» ، أي اجتمع شمل أصحاب الوجهين فيه. ثم مثل فقال:

مسمّى ومولى رفعه مع جرّه

ومنصوبه غزّى وتترا تزيّلا

أخبر أن لفظ مسمى ومولى وقع كل واحد منهما في القرآن مرفوعا ومجرورا فمثال مسمى في موضع رفع وأجل مسمى عنده ومثاله في موضع جر إلى أجل مسمى، ومثال مولى في موضع رفع يوم لا يغني مولى ومثاله في موضع جر عن مولى. ثم قال ومنصوبه غزا وتترا يعني أن كل واحد منهما منصوب أما غزا فإنه خبر كان وخبر

كان منصوب وتترا في موضع نصب على الحال أيضا ولا يدخل تترا في هذه الأمثلة إلا على قراءة أبي عمرو وخاصة فأما حمزة والكسائي فلا خلاف عنهما في إمالته لأنهما لا ينوّنانه وكذلك ورش لا خلاف عنه في تقليله وقوله: تزيلا أي تميز المنصوب من غيره.

ص: 117