الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن صام ثلاثين يوماً، وكان شهره تامّاً أو ناقصاً، أو صام تسعة وعشرين، وكان شهره ناقصاً؛ أجزأه.
وإن صام تسعة وعشرين من شهرين، وكان شهره تامّاً؛ فعليه صيام واحد.
فإن صام شهراً هلاليّاً ناقصاً؛ أجزأه عن الكامل في أحد الوجهين. قاله القاضي. وفي الآخر: لا يجزيه. قاله أبو محمد؛ لأنه قد وجب في ذمته ثلاثون يوماَ، فوجب أن يقضيها بعدتها كالمريض والمسافر إذا أفطرا.
ولو عين اليوم الذي يصومه أو الشهر أو العام، وغلط في وقته، مثل أن يكون عليه رمضان سنة ست، فينويه يقصد به سنة خمس، أو يكون عليه يوم الاثنين، فيقصد ما عليه يعتقده يوم الأحد ونحو ذلك؛ أجزأه؛ لأنه قصد الواجب، وإنما أخطأ في وقته.
*
فصل:
وإذا رأى الهلال بعد زوال الشمس فهو لِلَّيلة المقبلة
.
وعنه إن رئي قبل الزوال فكذلك في إحدى الروايات. اختارها الخرقي، وفي الأخرى هو لليلة ماضية، فإن كانت الرؤية أول الشهر
أمسكوا وقضوا، وإن كانت آخر الشهر أفطروا وعيَّدوا، لأن وقت العيد باق، نقلها هارون بن عبد الله، وهذا اختيار أبي بكر وابن عقيل، وذكره أبو بكر عن ابن مسعود.
141 -
وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عتبة بن فرقد: «إذا رأيتم الهلال في آخر النهار؛ فأتموا صومكم؛ فإنه لليلة المقبلة، وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه لليلة الماضية» . رواه
142 -
وعن. . .؛ قال: «كتب عمر إلى سعد وإلى أهل جلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار؛ فلا تفطروا، وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه كان بالأمس» . ذكره سيف في الفتوح.
ولأنه. . . .
وفي الثالثة: إن رئي قبل الزوال في أول الشهر؛ فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي، وإن رئي كذلك في آخر الشهر؛ فهو للمقبلة، فيتم صومه احتياطاً للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني.
ولفظ الأثرم: «رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر؛ فلا يفطرون» .
وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية.
ونقل عنه حرب أيضاً أنه إذا رئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون.
143 -
لما روى أبو وائل؛ قال: «كنا مع عتبة بن فرقد في أناس بالجبل، فرأينا هلال شوال نهاراً فأفطرنا، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا أصبحتم صياماً؛ فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان؛ يشهد [أن] أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له أن محمداً عبده ورسوله: أنهما أهلاه بالأمس عشيّاً». رواه إسحاق
................
ابن راهويه وسعيد وغير [هما] بإسناد صحيح.
وقال أحمد في رواية عبد الله عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال من أول النهار؛ فلا تفطروا، حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس» .
144 -
وعن القاسم بن عبد الرحمن: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلال
نهارا؛ فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء، ولعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ، وإنما الفطر الغد من يوم يرى الهلال».
145 -
وعن ابن عمر؛ قال: «لا تفطروا حتى تروه من حيث يُرى» .
وقد تقدم عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبا منها، فقال:«أنا متم صومي إلى الليل» . رواهن سعيد.
وعن ابن عباس. . . .
فهذا الحق إن شاء الله، وهو الذي نعتمد عليه، وهو أكثر في الروايات.
فهذه الآثار في آخر الشهر، ولأن صوم يوم الثلاثين قد دخلوا فيه، والهلال يجوز أن يكون هلال الليلة التي قبله وهلال الليلة التي بعده؛ فلا يجوز الفطر مع الشك؛ بخلاف ما إذا رئي في أول الشهر؛ فإنه يصام احتياطاً؛ كما يصام بقول واحد، ويصام مع الغيم، ولأن الهلال المرئي قبل الزوال يجوز أن يكون للماضية، ويجوز أن يكون للمستقبلة؛ كما يجوز أن يكون. . . .
ووجه الأول: ما علل به عمر رضي الله عنه من قوله: «إن الأهلة بعضها أعظم من بعض» ، وما علل به ابن مسعود من قوله:«لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ» .
فإن هذا يعم أول الشهر وآخره، ولأن ما لا يكون هلالاً في آخر الشهر لا يكون هلالاً في [أوله]؛ كما لو رئي بعد الزوال، ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطردة، ولأن رؤيته نهاراً بمنزلة رؤيته في الليل [كثيراً]؛ فإن ما يُرى نهاراً كبيراً، وما يرى كبيراً هو الذي يرى نهاراً، ولا يجوز الاستدلال بكبره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال
بظهوره نهارا على انه ابن الليلة الماضية.
146 -
لما روى طلحة بن أبي حدرد؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين» . رواه البخاري في «تاريخه» .
147 -
وعن أبي هريرة؛ قال: «من أشراط الساعة أن يُرى الهلال الليلة، فيقول القائل: إنه لابن ليلتين» . رواه سعيد الأشج.