الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأن هلاله. . . .
فعلى هذا إذا رئي قبل الزوال يكون يوم شك فيكره صومه.
وإذا رأى الهلال ودام إلى مغيب الشفق؛ فهل يستبين بذلك أنه ابن ليلتين فيقضي اليوم الذي قبله؟. . . .
وإذا رأى آخر الليل، ثم أخبر مخبر في المستقبلة أنه رآه؛ علم كذبه.
*
فصل:
وإذا رأى الهلال أهل بلد؛ لزم سائر البلدان الصوم، وإن لم يروه
.
قال أصحابنا: سواء كان البلدين متقاربين لا يختلف مطالع الهلال فيهما أو متباعدين يختلف.
قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا رأى أهل المصر الهلال، ولم نره نحن، ولم يكن سحابة في السماء، فصاموا أولئك وأفطرنا؛ نقضي يوماً، والنبي صلى الله عليه وسلم قَبِل أولئك الذين جاؤوه وقالوا رأيناه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم رآه.
148 -
وذلك لما احتج به أحمد، وهو ما روى أبو عمير بن أنس؛ قال:
أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: «غُمِّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ثم يخرجوا لِعيدهم من الغد» . رواه الخمسة إلا الترمذي، وقد تقدم عن ربعي بن حراش
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
فهؤلاء قوم قد رأوا الهلال في غير المدينة، وبينهم وبينها نحو من يومين؛ لأن شهادتهم كانت آخر النهار، والمطالع قد تختلف في الأمكنة المتقاربة، ولأن حكم البلدين في هذه الرؤية حكم البلد الواحد؛ بدليل انقضاء الأجل وحلول الدين وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يكون في باب الصوم، ولأنه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحداً؛ لكان يجب أن يجد ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط، وليس في ذلك حد مضبوط؛ لأن رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان، وتارة لصفاء الهواء، وتارة لزوال المانع، وتارة لِحدَّةِ البصر، ثم ذلك أمر يحتاج
إلى حساب، ونحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، فوجب أن نجعل الرؤية واحدة.
فإن قيل: طلوع الهلال يختلف باختلاف الأمكنة، فوجب أن يكون لكل قوم حكم أنفسهم؛ كطلوع الشمس وغروبها.
قيل: طلوع الشمس وغروبها يتكرر في كل يوم، ويشق مراعاته، ويلحق المشقة في اعتبار طلوعه وغروبه؛ بخلاف الهلال، ولهذا يختلف ذلك بارتفاع المكان وانخفاضه، حتى يفطر من يكون في الوادي، وإن لم يفطر م نْ هو في أعلى الجبل، والهلال بخلافه. . . ولأنه مطالعه تختلف إما با. . . .
وقد قال ابن عبد البر في البلاد المتباعدة جدّاً. . . .
149 -
فإن قيل: قد روى كريب مولى ابن عباس: «أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتي، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال يوم الجمعة، ثم قدمت بالمدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا؛ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» . رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.
قيل: ابن عباس أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة، ولم يذكر لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد يكون ذلك لأن كريباً هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدمة وحده، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنهم لو علموا بخبره؛ لأفطروا وليس فيه تعرض لقضاء ذلك اليوم، وشهادة الواحد إنما تقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً، فأما إذا اقتضت الفطر؛ فلا.
ويجوز أن يكون ذك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه ويكملوا العدة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسراً، فاعتقد ابن عباس أن أهل كل بلد يصومون حتى يروه أو يكملوا العدة وقد تقدم عنه صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأن الخطاب لهم، وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره.
يوضح ذلك. . . .
150 -
فإن قيل: فقد روى ابن المظفر عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلفت أعيادهم، فضحى أهل كل بلد خلاف هذا البلد، وأهل هذا البلد خلاف أهل هذا البلد» . قال: «يا عائشة! عيد كل قوم يوم يعيدون» .