الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقد اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على إيجاب القضاء مع الجهل؛ لأنه أفطر في جزء من رمضان يعتقده وقت فطر، فلزمه القضاء؛ كما لو أفطر يوم ثلاثين من شعبان، فتبين أنه من رمضان.
والفرق بين هذا وبين الناسي: أنه قد كان يمكنه الاحتراز؛ لأنه أكل باجتهاده، فتبين خطأ اجتهاده؛ بخلاف الناسي؛ فإنه لا يمكنه الاحتراز.
مسألة:
وإن أكل شاكّاً في طلوع الفجر؛ لم يفسد صومه، وإن أكل شاكّاً في غروب الشمس؛ فسد صومه
.
هذا منصوص أحمد وأصحابه.
قال حرب: قيل لأحمد: رجل يتسحر وقد طلع الفجر؟ قال: إذا استيقن بطلوع الفجر؛ أعاد الصيام، وإن شك؛ فليس عليه شيء أرجو.
إلا أن القاضي ذكر في بعض المواضع: أنه لو أكل يظن أن الفجر لم يطلع؛ كان عليه القضاء، وإن كان الأصل بقاء الليل؛ احتياطاً؛ كما لو أكل وظن أن الشمس غربت.
وكذلك ذكر ابن عقيل في بعض المواضع: من خاف طلوع الفجر؛ يجب عليه أن يمسك جزءاً من الليل؛ ليتحقق له صوم جميع [النهار] ، وقاس عليه يوم [الإِغمام].
وذكر ابن عقيل في موضع آخر: أنه إذا أكل ثم شك هل طلع الفجر أو غربت الشمس؟ ولم يبين له يقين الخطأ؛ فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يتيقن وجود سبب القضاء.
والمذهب الذي ذكراه في سائر المواضع وذكره عامة الأصحاب كالمنصوص؛ لأن الأصل بقاء النهار؛ فإذا أكل قبل أن يعلم الغروب؛ فقد أكل في الوقت الذي يحكم بأنه نهار، وإذا أكل قبل أن يتبين الفجر؛ فقد أكل في الوقت الذي يحكم بأنه ليل، ولأن الله سبحانه قال:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ؛ فمن أكل وهو شاك؛ فقد أكل قبل أن يتبين له الخيط الأبيض.
ولأن الأكل مع الشك في طلوع الفجر جائز، والأكل مع الشك في الغروب غير جائز؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإذا فعل الجائز؛ لم يفطر؛