الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فصل:
وقال الأثرم: قضية المباشرة شبيهة بقضية القبلة، فالقبلة إذا خاف الصائم أن ينتشر؛ اجتنبها، وإذا أمن ذلك؛ فلا بأس بها، وذلك أن ينتشر فيمذي فيجرح صومه.
ولا يباشر الصائم النساء لشهوة. قاله ابن أبي موسى.
وهل هو محرم أم مكروه؟
ولفظه: ولا تقرب النساء بجماع ولا مباشرة في نهار الصوم ولا قبلة إذا كان شديداً شابّاً شبقاً يخاف على نفسه.
فأما مباشرتها لغير شهوة؛ مثل أن يمس يدها لمرض ونحوه؛ فلا يكره؛ كما لا يكره في الإِحرام والاعتكاف.
وقال ابن عقيل: المباشرات دون الفرج مثل القبلة واللمس والمعانقة والمصافحة لشهوة: إن كان من الشيخ الهرم الذي لا تحرك القبلة منه ساكناً؛ فلا إثم عليه ولا قضاء ولا كفارة، وإن كان شابّاً؛ كره له ذلك، وأثم بفعله.
فأما القبلة: فإن كانت تحرك شهوته بأن يكون شابّاً؛ كرهت له القبلة. قال بعض أصحابنا: كراهة تحريم. وكذلك ذكر ابن عقيل وأبو الحسين.
وقال بعضهم: إذا كان ذا شهوة مفرطة؛ بحيث يغلب على ظنه أنه ينزل معها؛ حرمت كما يحرم [عليه] الاستمناء، وإن لم ينزل معه، وإلا؛ كرهت ولم تحرم.
وإن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته؛ فعلى روايتين:
إحداهما: لا بأس بها.
قال في رواية أبي داوود: إذا كان لا يخاف؛ فإذا كان شابّاً؛ فلا.
وقال في رواية ابن منصور وقد سئل عن الصائم يقبل أو يباشر: أما المباشرة شديدة، والقبلة أهون.
والثانية: يكره مطلقاً.
قال في رواية حنبل: وقد سئل عن القبلة للصائم، فقال: لا يقبل، وينبغي له أن يحفظ صومه، والشاب [ينبغي له] أن يجتنب ذلك؛ لما يخاف من نقض صومه.
وهذه الكراهة كراهة تحريم فيما ذكره القاضي وابنه أبو الحسين.
لأن الله سبحانه قال: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ. . .} إلى قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187].
والمباشرة أن تلاقي البشرة للبشرة على وجه الاستمتاع، وهو أعم من الجماع.
وقد مُدَّ إباحة ذلك إلى تبين الفجر، يدل على ذلك أنه قال في الاعتكاف:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ، وعم ذلك المباشرة بالوطء والغمز والقبلة، وكذلك قوله في آية الحج:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} ، [والرفث الجماع ومقدماته].
وآية الصيام قد ذكر فيها الرفث [والمباشرة] ، ولأن كل عبادة حرمت من الوطء؛ حرمت مقدماته؛ كالإِحرام والاعتكاف، ولأن المباشرة والقبلة من دواعي الجماع؛ فلا يؤمن أن يقترن بها إنزال مني أو مذي، أو أن تدعو إلى الازدياد والإِكثار، فيفضي إلى الجماع.
- فإن سلمة بن صخر رأى بياض ساق امرأته، فدعاه ذلك إلى جماعها.
ومن نصر هذه الرواية؛ قال: إن تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم كان من خصائصه.
494 -
لما روت عائشة رضي الله عنها؛ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإِربه» . متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: «في شهر رمضان» .
والرواية الأولى اختيار أبي موسى والقاضي وأصحابه.
495 -
لما روي عن امسلمة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم» . متفق عليه.
وعن عمرو بن أبي سلمة: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال
له: «سل هذه (لأم سلمة» ). فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. فقال: يا رسول الله! قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله؛ إني لأتقاكم لله وأخشاكم له» . رواه مسلم.
[وتكرار] النظر مكروه لمن تحرك شهوته بخلاف من لا تحرك شهوته.
وقيل: لا يكره بحال.
496 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه عنها؛ فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب» . رواه أبو داوود.