الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فصل:
فإن صار من أهل الوجوب في أثاء النهار
، مثل أن يسلم الكافر أو يفيق مجنون أو يبلغ صبي أو يطيق، ولم يكن نوى الصوم؛ ففيه روايتان ذكرهما أبو بكر والقاضي وغيرهما:
إحداهما: أنه يجب عليه أن يمسك بقية يومه ويقضيه، سواء كان قد أكل أو لم يكن، نص عليه في الكافر في رواية صالح وابن منصور غي اليهودي والنصراني يسلمان؛ [قال:] يكُفَّان عن الطعام ويقضيان ذلك اليوم.
والثانية: لا يجب عليه إمساك ولا قضاء.
قال في رواية حنبل في اليهودي والنصراني إذا أسلما والصبي يحتلم؛ [قال:]«يصومان ما بقي ولا يقضيان ما مضى إنما وجبت الأحكام بعد الإِسلام» .
36 -
لأن الإِسلام يَجُبُّ ما قبله من الفطر؛ ف يجب عليه أداءً ولا
قضاءً.
وإيجاب بعض يوم لا يصح؛ لأن أقل الصوم الصحيح يوم، ولأن مَنْ جاز له الأكل أول النهار ظاهراً وباطناً؛ جاز له الأكل كما لو دام به المانع.
37 -
والأولى اختيار القاضي وأصحابه؛ لما روي عن الرُّبَيِّع بنت معوذ قالت: «أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قُرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائماً؛ فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً؛ فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّم صبياننا الصغار منهم [إن شاء الله] ، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم من الطعام؛ أعطيناها إياه عند الإِفطار» . أخرجاه.
38 -
وعن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه: أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«صمتم يومكم هذا؟» . قالوا: لا. قال: «فأتموا بقية يومكم واقضوه» .
................................
رواه أبو داوود.
فابتداء الأمر به في أثناء النهار إيجاب له في أثناء النهار، وقد أمر بالإِمساك والقضاء؛ لأنه طرأ عليه في بعض نهار رمضان ما لو كان موجوداً في ابتداء النهار لوجب عليه الصوم، فيجب أن يؤمر بالإِمساك والقضاء، كما لو أكل في أول النهار، أو نوى الفطر فلا يعتقد أنه آخر شعبان، ثم علم في أثناء النهار أن ذلك اليوم كان أول رمضان؛ فإن هذا يجب عليه القضاء رواية واحدة.
وكذلك الإِمساك يجب رواية واحدة فيما ذكر عامة أصحابنا، حتى القاضي وأكثر أصحابه قالوا:«بلا خلف في المذهب» ، وهو منصوص أحمد في غير موضع، وخرَّج أبو الخطاب فيه روايتين.
ولو افطر متعمداً؛ وجب عليه الإِمساك والقضاء بغير خلاف.
ولو نسى أن ذلك اليوم من رمضان، فلم ينو صومه، ثم ذكر في أثناء النهار. . . .
ولو أكل يعتقد الليل، ثم تبين أنه كان نهاراً؛ أمسك بقية يومه، ولم يجزه عن فرضه، فيقضيه بعد خروج الشهر، ولأن إدراك بعض وقت العبادة كإدراك جميعها في الإيجاب، ولهذا نقول: لو طهرت الحائض قبل طلوع الفجر بمقدار تكبيرة؛ لزمها قضاء العشاءين، فإذا أدرك من اليوم بعضه؛ فقد أدرك بعض وقت
العبادة.
39 -
والأوجه أنه يجب عليه الإِمساك دون القضاء؛ لحديث عاشوراء.
ولا فرق في هؤلاء* بين أن يكونوا أكلوا قبل وقت الوجوب أو لم يأكلوا؛ لأن الحيض والجنون والكفر يمنع صحة الصوم كما يمنعه الأكل.
فأما الصبي إذا لم يكن أكل؛ فقال القاضي: يجب عليه الإِمساك رواية واحدة؛ لأن الرخصة زالت، ووقت العبادة باقٍ يقبل الصوم الصحيح في الجملة.
فأما إن أصبح الصبي صائماً، ثم بلغ في أثناء اليوم بالسن أو الاحتلام؛ فقال أبو الخطاب: هو كما لو لم ينو الصيام؛ لأن نية الفرض لا تسقط بنية النفل؛ كما لو بلغ في أثناء الصلاة؛ فإنه يجب عليه قضاؤها.
فعلى هذا يحب عليه القضاء والإِمساك في أحد. . . .
وقال القاضي: يتم صومه ولا قضاء عليه هنا؛ لأن ما مضى صوم صحيح فعله قبل وجوبه، فلم يجب عليه إعادته، وما يفعله بعد البلوغ هو الصوم الواجب عليه، وقد أمكن أن يأتي به صوماً صحيحاً؛ فإن كون بعض اليوم فرضاً وبعضه نفلاً غير ممتنع؛ كما لو نذر في أثناء النفل أن يتمه؛ بخلاف من لم ينو الصوم؛ فإنه وجب عليه هناك صوم ما أدركه، وصوم بعض يوم غير صحيح ممكن، فوجب أن يصوم يوماً؛ لأن أداء الواجب لا يتم إلا به.