الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والغنم، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالَأتَانَ، أي وهي الأُنثى من الحمر الأهلية لأن في رواية أبي داود المذكورة من ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً، والثاني: تختص بالنعم، لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلّا على نُدُورٍ، وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، أي مع الجارية والاتان؛ لأن الأول لا يعتاض عنه غالبًا، والثاني: نجس، وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ، أي أنه يرد بدله، لأن لبنها مقصود، قال الإمام: ومحل الخلاف إذا لم يكن للبنها قيمة، أما إذا كان له قيمة فلا بد من بدله، وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَا الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أي والاجارة، وَتَحْميِرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ، وَتَجْعِيدُهُ، أي المحبوب، يُثْبِتُ الْخِيَارَ، قياسًا على التصرية بجامع التدليس، لَا لَطْخِ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الأَصَحِّ، لتقصير المشتري بعدم الامتحان والسؤال عنه فليس فيه كبير تغرير، والثاني: نعم للتلبيس والتدليس.
بَابُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ
بَابٌ: الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لبقاء سلطنته عيه، واستثنى بعض شيوخ شيوخنا من ذلك ثلاث مسائل، الأُولى: إذا اشترى أمَة فوطأها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها ثم ماتت، فإنها تتلف من ضمان المشتري فيما يظهر، لأنها بالعلوق قدر انتقالها إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبضْ وإن لم توجد صورته؛ الثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا ثم عجز المكاتب نفسه. قَبَلَ قبض السيد العين المبيعة، الثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا ثم مات المورث قبل القبض.
فَإِنْ تَلَفَ اَنْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، لأنه قبض مستحق بالبيع؛ فإن (•) تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد التصرف قبل التقابض، ولو باعه عبدًا وسلمَهُ
(•) في النسخة (2) و (3): فإذا.
للمشتري وديعَةً وقبضهُ ولم يعلم بأنه المبيع فمات في يده فهو في ضمان البائع على أحد الوجهين قاله في البحر.
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشترِيُ عَنِ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأ فِي الأظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ، لكونه إبراءً عما لم يجب، والثاني: إبراءٌ يبرأُ لوجود السبب، وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ إِنْ عَلِمَ، كما لو أُتلفَ المغصوبُ في يد الغاصبِ، ويستثنى من ذلك ما إذا قتله المشتري لصياله عليه، فإنه لا يكون قبضًا على الأصح، من زوائد الروضة، وما لو ارتد وكان المشتري هو الإمام فقتله لردته، فإن قتله غيرُهُ كان قابضًا؛ لأنه لا يجوز له قَتْلَهُ، أفتى به البغوي، وفيما إذا قتله غير الإمام نظر ولو قتله المشتري قصاصًا فيظهر، كما قال صاحب المطلب: أن يكون كالآفة السماويةِ. وإلَّا، أي وإن جهل، فَقَوْلَانِ: كَأَكلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا، أي جاهلًا بأنه طعامه بتقديم الغاصب، فإن قلنا الغاصب لا يبرأُ لتغريرهِ لم يكن هنا قبضًا، وإن قلنا يبرأُ وهو الصحيح لأجل مباشرة المالك الإتلاف فيكون هنا قبضًا وإن لم يكن بتقديم أحد؛ فلا يبعد أن يكون كالآفة السماوية، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إِتْلَافَ البَائِع كَتَلَفِهِ، أي بآفة سماوية فينفسخ؛ لأن المبيع مضمون بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن، والثاني: لا ينفسخ، لأنه جانٍ على ملك غيره؛ فأشبه الأجنبي فيتخيّر المشتري بين الفسخ والإجازة، أي ويرجع على البائع بالبدل. والطريق الثاني: القطع بالأول وصححها صاحب التنبيه ونقلها في المهذب عن الأكثرين.
فَرْعٌ: بيع البائع مع الإقباض وعجزه عن الاسترداد كجنايتهِ.
وَالأظْهَرُ: أَنَّ إِتْلَافَ الأجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ، لقيام القيمة مقام المبيع، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْترِي بَيْنَ أَن يُجِيزَ وَيَغْرَمَ الأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْسَخَ فَيَغْرَمَ الْبَائِعُ الأجْنَبِيُّ، لفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخًا لتعذر التسليم، ثم هذا إذا كان الإتلاف عدوانًا، فإن كان بحقٍّ بأن أتلف عبده فاقتص منه فهو كالآفة السماوية قطعًا.
وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، كما لو كان مقارنًا للعقد،
وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ، لحصوله بفعله بل يمتنع بسببه الرد بالعيوب القديمة، أَوِ الأَجْنَبِيُّ فَالْخِيَارُ، لكونه مضمونًا على البائع، فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الأجْنَبِيُّ الأرْدشَ، أي وهو المقدار المذكور في الدِّيَاتِ لأنه الجانى.
وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ؛ فَالْمَذْهَبُ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا التغْرِيمِ، إِعْلَمْ: أن ثبوت الخيار لا خلاف فيه وقد جزم به الرافعي وغيره، لأن فعل البائع، إما كالآفة، وإما كفعلِ الأجنبيِّ، وكلاهما مثبت للخيار قطعًا. وإنما الخلاف في التغريم؛ والمذهب: أنه لا يثبت بناء على أنه كالآفة السماوية، والثاني: يثبت بناء على جعله كالأجنبي، فالصواب في التعبير أن يقول: ثبت الخيار لا النغريم على المذهب؛ وقد أوقعه في ذلك ظاهر عبارة الْمُحَرَّرِ (•).
فَصْلٌ: وَلَا يَصِح بَيْعُ الْمَبِيع قَبْلَ قَبْضِهِ، لصحة النهى عنه (57)، ثم قيل: المنع
(•) في هامش النسخة (3): بلغ مقابلةً على نسخة قريت على المصنف وعليها خطه.
(57)
• لحديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْع الرجُلِ طَعَامًا حَتى يَسْتَوْفِيَهُ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب ما يُذكرُ في بَيْع الطعام: الحديث (2132). ومسلم في الصحيح: باب بطلان بيع المبع قبل القبض: الحديث (29/ 1525).
• وفي لفظ عند البخاري؛ قال طاووس: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ الطعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قال ابن عباس: وَلَا أحْسَبُ كُل شَىْءٍ إِلاْ مِثلَهُ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (2135).
• وفي لفظ لابن عباس (حَتى يَقْبِضَهُ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (2135). ومسلم في الصحيح: الحديث (30/ 1525).
• وفي لفظ ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتى يَقْبِضَهُ]. رواه البخارى في الصحيح: الحديث (2136). ومسلم في الصحيح: الحديث (36/ 1526).
• وفي لفظ عن أبى هريرة رضي الله عنه؛ أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَالَ: [مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتى يَكتالَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (39/ 1528).
معلل بضعف الملك، وقيل بتوالي الضمانين، وَالأصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِع كَغَيرِهِ، مراعاة للمعنى الأول، والثانى: يجوز بناءً على الثاني، ومحل الخلاف فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع قاله المتولي، وَأَنَّ الإِجَارَةَ وَالرهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْع، بناءً على المعنى الأول، والثاني: يصح بناء على الثاني، وَأَنَّ الإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ، أى بخلاف البيع فيصح، ولو كان للبايع حق الحبس لفوته؛ وضعف حق الحبس. والثاني: لا يصح؛ لأنه إزالة ملك كالبيع.
فَرْعٌ: الترويج والاستيلاد والوقف كالعتق لا الكتابة.
وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنِ كاَلْمَبِيع، فَلَا يَبِيعُهُ الَبائِع قَبْلَ قَبْضِهِ، لعموم النهي، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةٌ، كَوَدِيعَةِ؛ وَمُشْتَرَكٍ؛ وَقِرَاضٍ؛ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ؛ وَمَوْرُوثٍ؛ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَليِّهِ بَعْدَ رُشدِهِ، وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأخُوذٌ بِسَوْمٍ، لتمام الملك والقدرة على التسليم؛ ويستثنى من الموروث ما إذا كان الْمُوَرِّثُ لا يملكُ بيعهُ بأنْ اشتراهُ أو ماتَ قَبْلَ أنْ يقبضه، ومن الأمانة ما إذا استأجر صباغًا لِصَبْغِ ثوبٍ، وسلمه إليه. فليس للمالك بيعه قبل صبغه، لأن له حبسه لعمل ما تُسْتحَقُّ بِهِ الأجرة، وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن وفر الأجرة وإلّا فلا. قاله البغوي والرافعي؛ قالا: والقصارة كالصبغ إلّا إذا قصر. وقلنا: القصارة أثرٌ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَلَا الاِغتِيَاضُ عَنْهُ، لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الاسْتِبْدَالِ عَنِ الثمَنِ، أي الذي في الذمة لحديث ابن عمر: كُنْتُ أَبِيْعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيْع - وهو بالباء الموحدة - بِالدَّنانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ؛ وَأَبِيْعُ بالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيْرَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَسَألتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:[لَا بَاَسَ إِذَا تَفَررَّقْتمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ] صححه ابن حبان وغيره (58) والقديم:
(58) • عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كُنْتُ أبِيعُ الإبِلَ بِالبَقِيع؛ فأبِيْعُ بِالدَّنَانِيْرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ؛ وَأبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيْرَ؛ فَأتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُريدُ أنْ يَدْخُلَ بَيْتَ حَفْصَةَ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أبِيْعُ بِالْبَقِيْع، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيْرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، =
المنع؛ لإطلاق النهى عن بيع ما لم يقبض.
فَرْعٌ: الأصح أن الثَّمَنَ النقْدُ؛ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ؛ فإن لم يكن نقدًا أو كانا نقدين، فالثمن ما اتصلت به الباء.
فَإنِ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اشتُرِطَ قَبضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ، حذرًا من الربا، وَالأصَحُّ. أنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التعْيِينُ فِي العَقْدِ، لأن الصرف على الذمة جائز، والثانى: يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعلَّةِ كَثوْبٍ عَن دَرَاهِمَ، أي لا يشترط أيضًا في الأصح كما لو باع بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب، والثانى: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر كرأس مال السَلَمِ.
فَرْعٌ: لو لم يعين العوض، بل وصف في الذمة، اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان.
وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ، أي عن دين القرض، وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، أي إن كان متقومًا، جَازَ، لاستقراره؛ فإن وجب فيه المثل فكذلك أيضًا، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضهِ فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ، أي من كونه مخالفًا في علة الربا وموافقًا، وكذا يأتي في اشتراط تعيينه ما سبق.
وَبَيْعُ الدِّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الأظهَرِ، بِأَن يَشْتَرِي عَبْدَ زَيْدٍ بِمَائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرو، لأنه لا يقدر على تسليمه، والثاني: يجوز لاستقراره كبيعه ممن عليه
= وَأبِيْعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيْرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:[لَا بَأْسَ أنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَينَكمَا شَيءٌ].
• رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب البيوع: باب أخذ العوض عن الثمن الموصوف: الحديث (10836)، وأصله في سنن أبي داود: باب في اقتضاء الذهب من الورق: الحديث (3354). والترمذى في الجامع: الحديث (1242).
• رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب البيوع: الحديث (4899).
وهو الاستبدال كما تقدم، وصححه في الروضة من زؤائده، وَلَوْ كَان لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَبْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قطعًا، للنهى عن بيع الكَالِئ بِالكَالِئ وهو بيع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (59)، وقيل: بيع النسيئة بالنسيئة.
وَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، أي تركه له، وَتمْكينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِع، لأن الشرع أطلق القبض وأناط به أحكامًا، ولم يُبَيِّنْهُ وَلَا له حدّ في اللغة. فيرجع فيه إلى العرف كالإحياء وغيره، والعرف قاض كما ذكره، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ، أي وقلنا بالأصح أنه لا يشترط حضورهما عنده لما فيه من المشقة، اعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ المُضِيَّ إِلَيْهِ فِي الأصَحِّ، أي سواء كان في يد المشتري أم لا؛ لأنا أسقطنا الحضور للمشقة ولا مشقة في الزمان فَاعْتُبِرَ، والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاشتراطه عند عدم الحضور.
وَقَبْض الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ، لحديث ابن عمر:(كُنَّا نشْتَرِي الطْعاَمَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيْعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ)(60). قُلْتُ: وإتلاف
(59) • لحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما؛ (أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْع الكَالِئِ بِالكَالِئِ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (2342/ 213) والحديث (2343/ 214)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقيل عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار. ووافقه الذهبي في التلخيص؛ قال: على شرط مسلم.
• قال ابن الملقن في التحفة: الحديث (1232): رواه الحاكم في المستدرك. ظنًا منه أن موسى الذي في سنده هو ابن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة الرَّبذِيِّ ضعفوه. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ليس بححة وقد شفى في ذلك البيهقى. وينظر: السنن الكبرى للبيهقى: كتاب البيوع: باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين: الحديث (10675 و 10676 و 10677 و 10678 و 10679).
(60)
هذا اللفظ عند مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض: الحديث (34 و 35/ 1526 و 1527). ورواه البخاري في الصحيح بألفاظ:
• (فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيثُ يُبَاعُ الطعَامُ): =
المشتري قبض؛ كما تقدم. وكذا إذا كان المبيع خفيفًا يتناول باليد فقبضه بالتناول واحتواء اليد عليه، فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمُوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِع كَفَى نَقْلُهُ إِلَى حَيِّزٍ، لوجود التحويل، وقوله البيع لو أبدله بالمبيع لكان أصوب، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِع لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ، لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها، نَعَمْ: يدخل في ضمانه لوجود الاستيلاءِ، إِلَّا بِإِذْنِ الْبَائِع، أي في القبض والنقل معًا، فَيَكُونُ مُعِيْرًا لِلْبُقْعَةِ، إي التي أذن في النقلَ إليها كما لو استعار من غيره.
فَرْعٌ: لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيع إِن كَان الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، أي في ابتداء العقد، أَوْ سَلَّمَهُ، إليه كما للمرأة قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها فإن حَلَّ قبل التسليم فلا حبس (•)، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِل بِهِ، أي بل لا بد من إذن البائع، وعليه الردُّ. لأن البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن.
وَلَوْ بِيعَ الشيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَاَرْضٍ ذَرَعًا؛ وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا؛ اشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ، أي إن بيع ذرعًا، أَوْ كَيْلُهُ، أي بأن يبيع كيلًا، أَوْ وَزْنُهُ، إن بيع
= باب ما ذكر في الأسواق: الحديث (2123).
• (لَقَدْ رَأَيْتُ الناسَ في عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَبْتَاعُونَ جِزَافًا - يعني الطعامَ - يُضَربونَ أنْ يَبِيعُوهُ في مَكَانِهِمْ حَتى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ): باب من رأى إذا اشترى طعامًا: الحديث (2137).
• (فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَبِيْعُوهُ في مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ): باب منتهى التلقي: الحديث (2167).
(•) في النسخة (3) زيدت عبارة على المتن؛ وهى:
وهو ما قاله الشيخ أبو حامد وعلى ذلك جرى البغوي وصاحب التتمة وأكثر الأئمة، وفيه وجهٌ أنَّ لها الحَبْسُ في الصداقِ قاله الرافعي، وما ترجم هنا في قدر الحبس ذكره في الْمُحَرَّرِ وخالفهما في الشرح الصغير وصحح الجواز وهو الصواب. إنتهى. وعلى ما يبدو لي أنها عبارة في الهامش أُدخلت على النسخة. لأنها توضيحية وبيانية، أو ربما هي من الشرح الكبير لابن الملقن، والله أعلم. والشرح الكبير مخطوط (عُمْدَةُ المُحْتَاج إِلَى شَرْحِ الْمِنهَاجِ).
وزنًا وكذا عدّه في المعدود بورود النص في المكيل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكتالَهُ] رواه مسلم (61). والباقي بالقياس عليه ثم مثل المصنف للمكايلة فقال، مِثَالُهُ: بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أنَّهَا عَشْرَةُ آصُعٍ، ومثال الباقي لا يخفى، وَلَوْ كَان لَهُ، أي لِبَكْرٍ مثلًا، طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ وَلعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُم يَكِيلُ لَعَمْرٍو، وليكون قبضه قبل اقباضه، فَلَوْ قَالَ، أي الذي له الطعام وهو بَكْرٌ، إِقْبِضْ، أي يا عمرو، مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ، أي لعمرو قطعًا لاتحاد القابض والمقبض؛ فإنه يصير قابضًا من نفسه لنفسه، والأصح صحته بالنسبة إلى زيدٍ (62).
فَرْعٌ: قَالَ البَائِعُ: لَا أسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثمَنِ مِثْلَهُ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ، لتعلق حقه بالذمة، وَفِي قوْلٍ: الْمُشتَرِي، لتعلق حقه بالعين، وَفِي قَوْلٍ: لَا إِجْبَارَ، فمن سلم أجْبِرَ صاحبه، لأنهما سواء، وَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرَانِ، لأن التسليم واجب عليهما فيأمر الحاكم كل واحد منهما بإحضار ما عليه إليه، أو إلى عدل، فإذا سلما سلم الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري؛ لا يضره بأيهما بدأ، قُلْتُ: فَإنْ كَان الثمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلَانِ الأوَّلَانِ، وَأجْبِرَا فِي الأظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لاستواء الجانبين، وهذا كله إذا كان الثمن حالًا، فإن كان مؤجلًا أُجْبِرَ البائع
(61) رواه مسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض: الحديث (39/ 1528).
(62)
لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْع الطعَامِ حَتى يَجْرِيَ فِيْهِ الصَّاعَانِ. صَاعُ البَائِع وَصَاعُ المُشْتَرِي). رواه ابن ماجه في السنن: كتاب التجارات: الحديث (2228). وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري! الفقيه، صدوق سيء الحفظ. وله شاهد من حديث أبى هريرة عند مسلم (النَّهْيُ عَنْ بَيْع الطعَام حَتَّى يَكتالَهُ) وقد تقدم. وفي مجمع الزوائد: ج 4 ص 98 - 99: قال الهيثمى: وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع الطعَامِ حَتى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ فَيَكونُ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَة وَعَلَيهِ النُّقْصَانُ) رواه البزار وفيه مسلم بن أبى مسلم الجرمى ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.