الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث التاسع أعماله ووظائفه
قام الشيخ رحمه الله بعد وظائف، أملتها عليه مكانته العلمية الرفيعة، ومارسها حسب ما حكمت به ظروف بلده حينذاك، ووفق مكانته من الإمام فيصل ابن تركي، الذي كان هو مع الشيخ عبد الرحمن بن حسن والد الشيخ عبد اللطيف المسيّران لشئون البلد، سياسياً ودينياً؛ ولذا نجد أن أعماله كانت متمثلة في كلتا الناحيتين.
وهنا نوجز أهم ما قام به من تلك الأعمال، كما يلي:
أولاً: نشره للعلم والدعوة إلى الله تعالى:
كان رحمه الله قد قدم من مصر، بعد تزوده بعلم وفير، فكان مهيئاً للعطاء والإفادة، وكان قد حمل معه مكتبة حافلة بنفائس الكتب كثيرة. وبعد استقراره في الرياض، بدأ الناس ينتفعون بعلمه (1) ، وكان عنده حلقة تدريس، واتخذ من المسجد الكبير المعروف بـ (مسجد الشيخ عبد الله) مدرسة كبيرة؛ لتدريس مختلف الفنون والعلوم، كالبلاغة والمعاني والبيان، وقواعد الفقه والأصول والتجويد، بالإضافة إلى علوم أخرى (2) .
وقد تقدم أن علمنا إرسال الإمام فيصل له إلى الإحساء للدعوة إلى الله، وإصلاح أهلها (3) ، وبعد رجوعه من الإحساء إلى الرياض، قام بمؤازرة والده في نشر الدعوة والعلم وبثه، وإحياء معالم الدعوة، وتجديد ما اندثر منها، فملأ نجداً في زمانهما علماً، وأعادا إلى الدعوة السلفية قوتها ونشاطها ومجدها، بعد ما أصيبت بالوقوف،
(1) ويشهد لذلك كثرة تلاميذه، كما تقدم ذكرهم، ص (82-96) .
(2)
عنوان المجد، لابن بشر، 2/20.
(3)
تقدم في، ص 77، عند ذكر رحلته إلى الإحساء، وكذلك في ص102 عند ذكر عقيدته.
ومنيت بالركود أيام الفتن والاضطرابات (1) .
ثم إن الشيخ رحمه الله كان رفيق الإمام فيصل بن تركي في أسفاره وغزواته، فكان ينتهز الفرصة في تلك الرحلات، فيعظ ويذكر وينشر الدعوة، ويعلم الجاهل، ويرشد الضال (2) .
قال الشيخ عبد الله البسام عند كلامه عن أعمال الشيخ:
"
…
كانت أوقات الشيخ عبد اللطيف مقسمة بين التأليف والرد على المبطلين، وبين الرسائل والنصائح التي تبعث إلى البلدان والمخالفين، وبين الدروس العامة والخاصة التي لا تنقطع، ولا يخل بمواعيدها، وبين مقابلة الوافدين والمراجعين، وبين مجالسه الخاصة مع الإمام فيصل، ثم ابنه عبد الله؛ لبحث شؤون الدولة وأمور الحكم" (3) .
ثانياً: مساعدته لوالده:
إنه رحمه الله بعد عودته من مصر، وقدومه إلى الرياض عام (1264هـ) ، كان الإمام فيصل بن تركي هو صاحب السلطة المطلقة في بلاد نجد، وكان أبوه عبد الرحمن بن حسن هو المرجع في الشؤون الإسلامية والشرعية، وكان الشيخ عبد الرحمن قد دخل في العقد الثامن من عمره، واحتاج إلى مساعد قوي يعينه على مهامه الكبرى والكثيرة، وأعماله الجليلة، فلما قدم عليه ابنه عبد اللطيف، الذي وعى صدره علوم نجد وعلوم مصر، كان خير معين لوالده -بعد الله سبحانه وتعالى على أداء مهامه، وكبير مسؤلياته؛ لذا عوّل عليه الإمامان، واعتمد عليه الزعيمان في صعاب وعويص المشاكل (4) .
(1) انظر: علماء الدعوة، لعبد الرحمن بن عبد اللطيف، ص48-49.
(2)
انظر: علماء نجد خلال ستة قرون، 1/65.
(3)
المرجع السابق، 1/66.
(4)
انظر: المرجع السابق، 1/65.
ثالثاً: القضاء والفتوى:
من أعماله رحمه الله اشتغاله بالقضاء والفتوى؛ فبعد عودته إلى نجد متسلحاً بالعلم الواسع والعقل الراجح، لم يتردد الإمام فيصل بن تركي في تقليده هذا الأمر الحساس في نظام ملكه، والذي لم يكن يصلح إلا لمثله.
قال ابن بشر:
"استعمله الإمام فيصل قاضياً في الإحساء، ثم كان قاضياً مع أبيه في الرياض"(1) . وكان الإمام يخصه ويسافر معه، فكان الشيخ في معيته إماماً وقاضياً له (2) .
وهكذا قام بهذه الأعمال وغيرها خير قيام، وسار فيها أحسن سيرة، ولم يخل بشيء من وظائفه اليومية، فقد أعطى كل ذي حق حقه، وسار بأعماله على الوجه المرضي حتى لقي ربه"، رحمه الله تعالى رحمة واسعة (3) .
(1) عنوان المجد لابن بشر، 2/20. وانظر: تذكرة أولي النهى والعرفان، 1/223.
(2)
تذكرة أولي النهى، 1/223. علماء نجد خلال ستة قرون، 1/65.
(3)
انظر: علماء نجد خلال ستة قرون، 1/66.