المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون - عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - جـ ١

[عبد اللطيف آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: الدراسة

- ‌الباب الأول: عصر المؤلف وحياته

- ‌الفصل الأول: عصر المؤلف

- ‌المبحث الثالث: الحالة الدينية

- ‌المبحث الأول: الحالة السياسية

- ‌المبحث الثاني الحالة الاجتماعية

- ‌الفصل الثاني: حياة المؤلف

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه

- ‌المبحث الثاني ولادته وأسرته

- ‌المبحث الثالث صفاته الذاتية والفكرية

- ‌المبحث الرابع نشأته العلمية ورحلاته

- ‌المبحث الخامس شيوخه

- ‌المبحث الساس: تلاميذه

- ‌المبحث السابع ثقافته وإنتاجه العلمي

- ‌المبحث الثامن عقيدته

- ‌المبحث التاسع أعماله ووظائفه

- ‌المبحث العاشر حياته السياسية

- ‌المبحث الحادي عشر وفاته والمرثيات التي قيلت فيه

- ‌المبحث الثاني عشر: ثناء علمائه عليه

- ‌الباب الثاني: دراسة الكتاب

- ‌الفصل الأول: التعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأول: عنوان المخطوط

- ‌المبحث الثاني ترجمة جامع الرسائل

- ‌المبحث الثالث توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف

- ‌المبحث الرابع موضوع الكتاب

- ‌المبحث الخامس وصف النسخة الخطية والمطبوعة

- ‌الفصل الثاني: دراسات تقويمية للكتاب

- ‌المبحث الأول: منهج المؤلف في الكتاب

- ‌المبحث الثاني مصادره

- ‌المبحث الثالث قيمة الكتاب

- ‌القسم الثاني: تحقيق النص

- ‌مقدمة جامع الكتاب

- ‌الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والاتباع وما ينافيها من الشرك والابتداع

- ‌الرسالة الأولى: إلى عبد العزيز الخطيب

- ‌مدخل

- ‌فصل في معنى الظلم والمعصية والفسوق والفجور

- ‌الأصل الأول: أن السنة والأحاديث النبوية هي المبينة للأحكام القرآنية

- ‌الأصل الثاني: أن الإيمان أصل، له شعب متعددة

- ‌الأصل الثالث: حقيقة الأيمان

- ‌الأصل الرابع: أنواع الكفر

- ‌الأصل الخامس: لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنا

- ‌مسألة في من يعمل سنة ختمة في ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم هل ذلك مسنون أو لا

- ‌مسألة: في النوم في المسجد

- ‌الرسالة الثانية: إلى إبراهيم بن عبد الملك

- ‌تقديم جامع الرسائل

- ‌المسألة الأولى: الإنكار على من كفر أناسا شمتوا بانتصار أعداء المسلمين عليهم

- ‌المسألة الثانية: في حظر الإقامة حيث يهان الإسلم ويعظم الكفر

- ‌المسألة الثالثة: حكم تصرف الوالد في مال ولده الصغير

- ‌المسألة الرابعة: حكم تملك الوالد جميع مال ولده

- ‌المسألة الخامسة: إذا كان لرجل على آخر دين مثل الصقيب يكون له الدين الكثير يصطلحان بينهما

- ‌الرسالة الثالثة: إلى إبراهيم بن عبد الملك

- ‌الرسالة الرابعة: إلى محمد بن علي آل موسى

- ‌الرسالة الخامسة: إلى حسن بن عبد الله

- ‌الرسالة السادسة: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة السابعة: إلى أهل الفرع

- ‌الرسالة الثامنة: نصيحة إلى كافة المسلمين

- ‌الرسالة التاسعة: إلى محمد بن عجلان

- ‌الرساة العاشرة: إلى عبد الله بن عبد العزيز الدوسري

- ‌التوصية بلزوم الكتاب والسنة

- ‌الرسالة الحادية عشرة: إلى أهل عنيزة

- ‌فتنة القبور والتوسل بالموتى

- ‌الرسالة الثانية عشرة: إلى علي بن أحمد بن سلمان

- ‌قول العلماء في الجهمية والرد عليهم

- ‌تفضيل القبورين للقبور على الكعبة

- ‌الرسالة الثالثة عشرة: إلى زيد بن محمد

- ‌المسألة الأولى: عن قول الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ

- ‌ المسألة الرابعة: عن قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور: " إلى من تكلني إليه، إلى بعيد يتجهمني

- ‌المسألة السادسة: عن قوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا

- ‌الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون

- ‌الرسالة الخامسة عشرة: إلى صالح محمد الشثري

- ‌الرسالة السادسة عشر: إلى محمد بن راشد الجابري

- ‌الرسالة السابعة عشرة: إلى عبد الله بن معيذر

- ‌حول كتاب الإحياء للغزالي

- ‌[فصل] في بيان أشياء مهمة، أنكرت على أبي حامد:

- ‌الرسالة الثامنة عشرة: إلى صالح بن عثمان بن عقيل

- ‌الرسالة التاسعة عشرة: إلى الإمام فيصل

- ‌الرسالة العشرون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الحادية والعشرون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الثانية والعشرون: إلى محمد بن علي آل موسى، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة الثالثة والعشرون: إلى الإخوان محمد بن علي وإبراهيم بن راشد

- ‌الرسالة الرابعة والعشرون: إلى حمد بن على وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة الخامسة والعشرون: إلى أبراهيم بن راشد وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة السادسة والعشرون: إلى الشيخ حمد بن عتيق

- ‌الرسالة السابعة والعشرون: إلى من وصل من المسلمين

- ‌الرسالة الثامنة والعشرون: إلى عبد الله بن نصير

الفصل: ‌الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون

‌الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون

(الرِّسَالَةُ الرابعَةُ عَشَرَةِ)

قال جامع الرسائل

وله أيضاً -قدّس الله روحه ونوّر ضريحه- رسالة إلى محمد بن عون، نزيل عمان، وسبب ذلك: أوراق ألقيت إلى حضرة الشيخ الإمام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ عبد اللطيف رحمه الله حاصلها التلبيس والتشويش على عوام المسلمين. فأجابه -رحمه الله تعالى- بما كشف عن قناع هذه الشبهة الباطلة، /والتمويهات التي هي عن الصراط السوي مائلة/2 مع أنَّ صاحبها من الجهلة الطغام، ومن جملة سائمة الأنعام.3 وهذا نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: محمد بن عون، سلمه الله تعالى، وأعانه على ذكره وشكره، ووفقه للجهاد في سبيله، ومراغمة من تجهَّم، أو نافق، أو ارتدَّ، من أهل دهره، وعصره؛ سلام عليكم ورحمة الله، وبركاته.

وبعد:

فنحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو على ما منّ به من سوابغ إنعامه، وجزيل فضله وإكرامه.

والخط وصل، وصلك الله ما يرضيه، وسرّنا سلامتكم وعاقيتكم.

وما ذكرت صار معلوماً، والواجب على المكلفين، في كل زمان ومكان، الأخذ بما صح وثبت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يعدل عن ذلك إلى غيره.

1 في (ب) جاءت هذه الرسالة في ص 179-183. وررد هذه الرسالة في الدرر السنية 3/322-326.

2 زائد في جميع النسخ.

3 وصف جامع الكتاب صاحبَ الأوراق بذلك، لأن أهل الضلال كالأنعام، بل هم أضلّ، كما وصفهم اتلله بذلك في قوله تعالى:{إِنْ هُمْ إِلَاّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان:44] .

ص: 360

ومن عجز عن ذلك في شيء من أمر دينه، فعليه بما كان عليه السلف الصالح، والصدر الأول، فإن لم يدر شيئاً من ذلك، وصح عنده عن أحد من الأئمة الأربعة المقلَّدين، الذين لهم لسان صدق في الأمة، فتقليدهم سائغٌ حينئذٍ.

فإن كان المكلَّف أنزل قدراً، وأقل علماً، وأنقص فهماً، من أن يعرف شيئاً من ذلك، فليتق الله ما استطاع، وليقلد الأعلم من أهل زمانه، أو من قبلهم، خصوصاً من عُرِف بمتابعة السًنَّة، وسلامة العقيدة، والبراءة من أهل البدع؛ فهؤلاء أحرى الناس، وأقربهم إلى الصواب، وأن يلهموا الحكمة، وتنطق بها ألسنتهم؛ فاعرف هذا، فإنه مهم جداً.

ثم لا يخفاك أنه قد ألقي إلينا أوراق وردت من جهة عمان، كتبها بعض الضالين، ليُلبِّس ويُشَوِّش بها على عوام المسلمين، ويتشبع بما لم /يعط/1، من معرفة الإيمان والدين.

وبالوقوف على أوراقهم، يَعرف المؤمن حقيقة حالهم، وبعيد ضلالهم، وكثافة أفهامهم؛ وأنّهم ملبوس عليهم، لم يعرفوا ما جاءت به الرسل، ولم يتصوّروه، فضلاً عن أن يدينوا به ويلتزموه. وأسئلتهم وقعت لا لطلب الفائدة والفهم، بل للتشكيك، والتمويه، والتحلي بالرسم، والوهم.

ومن السنن المأثورة، عن سلف الأمة وأئمتها، وعن إمام السنة أبي عبد الله، أحمد ابن محمد بن حنبل -قدس الله روحه- التشديد في هجرهم، وإهمالهم، وترك جدالهم، وإطراح كلامهم، والتباعد عنهم /حسب/2 الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم، وذمهم، وعيبهم. وقد ذكر الأئمة من ذلك، جملة في كتب السنة، مثل: كتاب السنة لعبد الله3 بن الإمام أحمد والسنة للخلاّل4،.......................

1 في (د) : يعطى.

2في (د) : بحسب.

3 عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام الحافظ، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن، روى عن أبيه شيئاً كثيراً من جملته: المسند والزهد. وله كتاب السنة وغيره (ت290هـ) .

تاريخ بغداد 9/375، سير الأعلام 13/516، تهذيب التهذيب 5/141.

4 هو أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد، أبو بكر الخلال البغدادي، شيخ الحنابلة، صاحب كتاب "الجامع في الفقه" و "العلل" و"السنة"، وغيرها (ت311هـ) .

تاريخ بغداد 5/112، سير الأعلام 14/297.

ص: 361

والسنة لأبي بكر الأثرم1، والسنة لأبي القاسم اللالكائي2، وأمثالهم.

فالواجب: نهي أهل الإسلام، عن سماع كلامهم، ومجادلتهم؛ لاسيما وقد اقفرَّ ربعُ العلم في تلك البلاد، وانطمست أعلامه.

قال في الكافية الشافية -/رحمه الله تعالى/3 -:

فانظر ترى لكن نرى لك تركها

حذراً عليك مصائد الشيطان

فشباكها والله لم يعلق بها

من ذي جناح قاصر الطيران

إلا رأيت الطير في /شبك/4 الردى

يبكي له نوحٌ على الأغصان5

وإذا عُرِف هذا، فأحد الورقتين، المشار إليهما، ابتدأها الملحد الجاهل، بسؤال يدل على إفلاسه من العلم، ويشهد بجهالته وضلالته.

وهو قوله: الرؤية الثابتة، عند أهل السنة والجماعة في الجنة6، هل هي بصفات

1 أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم الطائي، الإمام الحافظ، تلميذ الإمام أحمد، صاحب "السنن"، توفي في حدود الستين ومائتين، تذكرة الحفاظ 2/570-572،سير الأعلام 12/623، تهذيب التهذيب 1/78.

2 هبة الله بن الحسن بن منصور، الطبري الرازي، الشافعي للالكائي، الإمام الحافظ أبو القاسم، له كتاب في السنن، وفي معرفة أسماء من في الصحيحين وغيرهما. (ت 418هـ) .

تاريخ بغداد 14/70، سير الأعلام17/419.

3 زائدة في (د) .

4 في أصل القصيدة: (في قفص) .

5 الكافية الشافية 2/72.

6 وهو معتقد أهل السنة والجماعة، في الرؤية. وهو أن الله تبارك وتعالى يكرم عباده المؤمنين بالنظر إلى وجهه الكريم، بعد دخولهم الجنة، كما تواترت النصوص بذلك. قال تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22،23] . وقال تعالى:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم.

[جامع البيان 11/104،29/193؛ الجامع لأحكام القرآن 8/210-211] .

وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال:(إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته) [صحيح البخاري مع الفتح 2/40 كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر؛ وفي 13/429، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . صحيح مسلم بشرح النووي 5/138-139، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما.

انظر تفاصيل المسألة في: شرح العقيدة الطحاوية ص207-220. الاقتصاد في الاعتقاد، لعبد الغني المقدسي ص225. وشرح صحيح مسلم للنووي 5/139-140. وفتح الباري 13/429-431. والحجة في بيان المحجة 2/246-251. ومجموع الفتاوى 16/85-86، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19/70.

ص: 362

الجلال، أو الجمال، أو الكمال؟!

ولم يشعر هذا الجاهل الضال، أنّ الرُّؤية تقع على الذات المتصفة بكل وصف، يليق بعظمته، وإلهيّته، وربوبيّته، من جلال، وجمال، وكمال؛ وأن صفات الجلال ترجع إلى الملك، والمجد، والسلطان، والعزة. والجمال وصف ذاتي، كما أن الجلال كذلك، والكمال /حاصل بكل/1 صفة من صفاته العُلى، فله الجلال الكامل، والجمال الكامل، والمجد، والعزة والسلطان التي لا تُضاهى ولا تماثل؛ فهذه أوصاف ذاتية، لا تنفك عنه في حال من الأحوال، وإنما يقال: تجلّى بالجلال، والمجد، والعزة، والسلطان، إذا ظهرت آثار تلك الصفات؛ كما يقال: تجلّى بالرحمة، والكرم، والعفو، والإحسان، إذا ظهرت آثار تلك الصفات في العالم؛ ويستحيل أن يرى تعالى، وقد تخلف عن صفة جلال وجمال وكمال.

ولو وقف هذا الغبي، على ما جاء في الكتاب والسنة، من إثبات الرؤية، وتقريرها، ولم يتجاوز ذلك، إلى تخليط، صَدَرَ عن من لا يدري السبيل، ولم يقم بقلبه شيءٌ من عظمة الربّ الكبير الجليل، لكان أقرب إلى إيمانه، وإسلامه.

وأما قوله: وما الفرق ين صفات المعاني، والمعنوية2؟

فهذه الكلمة، لو فرضت صحتها، فالجهل بها لا يضر، ولم تأت الرسل بما يدلّ أن

1 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ المخطوطة (حاصلة لكل)

2 صفات المعاني: هو ما دل على معنى وجودي قائم بالذات، وهذه الصفات سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام فهذه السبعة هي التي تسميها الأشاعرة صفات المعاني.

أما الصفات المعنوية: هي الأحكام الثابنة للموصوف بها معللة بعلل قائمة بالموصوف وهي كونه عليما قديرا مريدا سميعا بصيرا متكلما. وهي واسطة ثبوتية لا موجودة ولا معدومة.

ص: 363

من صفات الله ما هو من المعاني، وما هو من الصفات المعنوية؛ وهذا التقسيم: يطالب به الأشعرية1، والكرامية2، ونحوهم؛ فلسنا منهم في شيء.

والعلم: آية محكمة؛ أو فريضة عادلة؛ أو /سنة متبعة/3؛ هكذا سبيله، /وما سوى ذلك/4 فالواجب: إطراحه وتركه؛ والعلم كل العلم، في الوقوف /مع ألفاظ الرسول/5، وترك ما أحدثه الناس، من /العبارات/6 المبتدعة.

ومن الأصول المعتبرة، والقواعد المقررة، عند أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز ذلك أهل العلم والإيمان، ولا يتكلَّفون علمَ ما لم يصف الربّ تبارك وتعالى /به نفسه/7، وما لم يصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ والله أكبر، وأجل، وأعظم، في صدور أوليائه وعباده المؤمنين، من أن يتكلّموا في صفاته، بمجرّد /آرائهم/8، واصطلاحاتهم، وعبارات متكلّميهم.

1 تقدم التعريف بهم في ص 57.

2 قول المصنف هنا (هذا التقسيم يطالب بها الأشعرية والكرامية) يظهر أنه وهم من الناسخ، والصواب (الأشعرية الكلابية) ، لأن هذا التقسيم أحدثه الأشاعرة، أما الكرامية فلا تقول به.

والكرامية: طائفة من أهل الكلام، أصحاب أبي عبد الله محمد بن كراّم المتوفي سنة (255هـ) .

انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 215-225، والملل والنحل للشهرستاني 1/108-113.

3 في (د) : سنة قائمة متبعة) .

4 ساقط في (ب) و (ج) و (د)، وفي المطبوع: (

متبعة، وما سوى ذلك هكذا سبيله) .

5 بياض في (ب) و (د)، وفي المطبوع:(مع السنة) .

6 في (ج) و (د) والمطبوع: العبادات، والمثبت هو الصواب، لأن الشيخ في صدد ردّ ألفاظ صاحب الأوراق في الفرق بين (صفات المعاني والمعنوية) .

7 في جميع النسخ: من نفسه.

8 في (د) : رأيهم.

ص: 364

وأما قول السائل: وهل صفات المعاني ثابتة في ذات الله؟

فهذه عبارة نبطيّة1 أعجمية، لأنه /إنْ/2 أريد بالإضافة، إضافة الدال /على المدلول/3، فكل صفاته تعالى، لها معان ثابتة لذاته المقدسة، وأي وصف ينفكّ /عن هذا/4، لو كانوا يعلمون.

وإن أريد بالإضافة، إضافة الصفة للموصوف، أي المعاني الموصوفة، فالمعاني الموصوفة، منها صفات أفعال، وصفات ذات.

وأما قوله: وما الاعتبارات الأربع؟

فهذه كلمة ملحونة، أعجمية؛ والعرب تقول: الاعتبارات الأربعة، لا الأربع؛ والحكم معروف في باب العدد5؛ وأما معناها، فهو إلى الألغاز، والأحاجي، أقرب منه إلى الكشف، والإيضاح في السؤال؛ فالحساب تجري فيه اعتبارات أربعة، من جهة لفظه، وإفراده، وجمعه، وتصحيحه؛ وكسر، وضربه، وطرحه؛ وتجري الاعتبارات الأربعة، فما فوق في أبواب الفقه، من كتب الفروع، من كتاب الطهارة، إلى أبواب العتق، والإِقرار.

وكثير من عباراته تختلف مفهوماتها، باختلاف عباراتها، وكذلك المقدّمات العقلية، والأدلة النظرية، والبديهيات الذهنيّة، والضروريات الحسيّة، لها اعتبارات، ولها حالات، ولها مراتب، ودرجات، يطلق عليها لفظ الاعتبارات.

وكذلك قوله: وما الوجود الأربع؟

عبارة ملحونة أعجمية، فقد يراد بها ما يوجد في الأعيان، والأذهان، واللسان،

1 النبطيّة: نسبة إلى الأنباط، جمع نبط، وهم قوم ينزلون سواد العراق، يقال رجل نبطيٌّ ونَبَاط، وعبارة نبطيّة. الصحاح للجوهري 3/1162، لسان العرب 7/411، مادة (نبط) .

2 ساقط في (د) .

3 بياض في (ب) .

4 بياض في (ب) .

5 وهو أن العدد من [3 إلى 10] يخالف المعدود تذكيراً وتأنيثاً وإذا كان المعدود جميعاً، ينظر إلى مفرده، فالمعدود هنا جمع اعتبار، وهو لفظ مذكر، فيُؤْنَّث وصفه، وفيه قال ابن مالك:

[ثلاثة بالتاء قل للعشرة * في عدّ ما آحاده مذكرة. في الضدد جرِّد

] انظر شرح ابن عقيل: 2/345.

ص: 365

والبنان1.

وقد يراد بها غير ذلك، من مراتب وجود العلم2، أو وجود الوحي، فإنه قسم هذا التقسيم، باعتبار إدخال الإِلهام في مسمى الوحي3.

وكذلك الجهل، له مراتب أربع، فمنه الجهل المركب، ومنه البسيط، وكلاً منهما، إما في السمعيات، أو العقليات؛ وكذلك الأخبار قطعية وظنية.

وبالجملة: فالاِعتبارات الأربعة، والوجود، ونحو ذلك، تقع على كل ما تناله العبارة، ويصدق عليه اللفظ في أي فن، وأي حكم، فإن قال: المراد بالاعتبارات، والوجود، باعتبار صفاته تعالى، قلنا: تقسيم الاعتبارات والوجود، يختلف باختلاف المقاصد، والإِصطلاح؛ وليس في كلام السلف، ما يجيز الخوض، في اصطلاحات المتكلمين، والأشاعرة.

وأما الفرق: بين الدليل، والبرهان:

فالدليل: في اصطلاح الأصوليين، والفقهاء، ما يستدل به على إثبات الحكم وصحته؛ والبرهان: ذكر الحجة بدليلها.

1 قوله: الوجود الأربعة: من مصطلحات المتكلمين، فهم قد جعلوا لكل شيءٍ أربع وجودات، هي:

أ - وجود عيني: وهو كل موجود في الأعيان، أي وجود الموجودات في أنفسها.

ب - وجود علمي: وهو كل موجود في الأذهان، أي العلم بالموجودات التي في القلوب.

ت - وجود لفظي: وهو كل موجود في اللسان، أي التعبير عن تلك الموجودات.

ث - وجود رسمي: وهو كل موجود بالرسم بالبنان. أي كتابة ذلك، هو الوجود البناني.

انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 12/112.

2 مراتب وجود العلم ثلاث: (1) علم بالجنان، (2) عبارة باللسان. (3) خط بالبنان. مجموع الفتاوى 12/111-112.

3 وذلك كما هو كلام المفسرين في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل:68] قالوا الوحي هنا بمعنى الإلهام.

انظر جامع البيان للطبري 14/139، والجامع لأحكام القرآن 10/88، وتفسير ابن كثير 2/596.

ص: 366

وأما الفرق بين العهد والميثاق:

فهو اعتباري، والمفهوم واحد1، قال تعالى:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَاّ اللَّهَ} 2 وقال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ} 3 وقال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} 4 وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ} 5 وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} إلى قوله: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} 6 وطالع عبارات المفسرين7.

وأما العهود التي أخذها الله من عباده، فلا يسأل عن كميتها، إذ لا يعلمها إلا الله، قال تعالى:{وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} 8، وكل رسولٍ يؤخذ عليه، وعلى قومه العهد؛ فكيف يسأل عن كميتها؟ ومن ادعى علمها فهو كاذب؛ نعم: ما ذكر في القرآن، من أخذ العهد على الأنبياء، وعلى الأمم، كبني إسرائيل، وعلى بني آدم كافة، كما في آية يَس، وأخذ العهد على الذرية، فهذا معروف محصور.

وأما قوله: وما العهود التي عاهدها معهم؟

فهذه عبارة: أعجمية، جاهلية؛ فالله عهد إليهم، ولم /يعاهدهم/9 هو، بل هم

1 قال الجرجاني: العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، هذا أصله، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، التعريفات للجرجاني ص204.

2 سورة البقرة الآية (83) .

3 سورة المائدة الآية (70) . في (ب) و (ج) : (ولقد أخذ الله)، وفي (د) :(وإذ أخذنا) والصواب ما أثبته.

4 سورة يَس الآية (60) .

5 سورة النحل الآية (91) .

6 سورة آل عمران الآية (81) .

7 قال القرطبي –رحمه الله: الميثاق: العهد المؤكد باليمين، مِفْعال من الوثاقة والمعاهدة، وهي الشدّة، في العقد والربط نحوه. الجامع لأحكام القرآن 1/181.

8 سورة النساء الآية (164) .

9 كذا في (أ)، وفي بقية النسخ: يعاهد.

ص: 367

عاهدوه، كما قال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه} 1، ولم يقل عاهدهم الله أبداً، فالمعاهدون هم العباد، والله عهد إليهم، وعاهدوه هم، ولم /يعاهدهم/2 هو؛ فاعرف جهل السائل، وعجميّته.

وأما قوله: وكم من تعلقات للقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام؟

فاللفظ: أعوج، ملحون، لا تأتي:(من) بعد (كم) الاستفهامية أبداً؛ والرجل غلبت عليه العجمة في الفهم، والتعبير.

فإن أريد بالتعليق، كون الأشياء، بالقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام؛ فأي فرد من أفراد الكائنات، يخرج عن هذا؟ ولا يتعلق به؟!.

وأما قوله: وما علة نفي الحروف السبعة، من فاتحة الكتاب3؟

فهذا: عدم، لا نفي، والعدم لا يعلل؛ فلا يقال: لم عدمت بقية حروف الهجاء، من سورة الإخلاص مثلاً، أو من بسم الله الرحمن الرحيم؟ لأن المعنى المراد، حاصل بالحروف المذكورة، والتراكيب المسطورة، والعدم لا يعلّل، وإن عُلّل، فعلَّته عدمية.

والسائل رأى كلمات مسطورة، فظنّها داخلة في مسمَّى العلّة، وإنما هي: جهالات، /وضلالات/4، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.5

آخر ما /وجد/6 من هذه الرسالة، /والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين/7.

1 سورة التوبة الآية (75) .

2 كذا في (أ) والمطبوع، وفي بقية النسخ: يعاهد.

3 يريد الحروف التي لم ترد في سورة الفاتحة، وهي [ث ج خ ز ش ظ ف] ، وهذه الحروف على الرغم من عدم وجودها في سورة الفاتحة، فليس ثمّ كبير فائدة في معرفتها وعدمها، كما أن السورة مكتملة بدونها، فلا داعي في البحث عن سبب عدم ورودها.

4 في (د) والمطبوع: وخيالات.

5 هذا اقتباس من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [النور:39] .

6 في (د) : وجدنا، والجملة من قوله: آخر ما وجد

إلخ، من كلام جامع الرسائل.

7 ساقط في (ب) و (ج) و (د) والمطبوع.

ص: 368